| |

خليل
القاهري
|
وجع الحروف
:
من
المسؤول عن أرواحنا؟!
عندما يتعلق
الحديث بحياة الناس فإنه يجب أن يبتعد تماماً عن المجاملات
والتزلف السياسي والنفاق الحزبي الممقوت الذي يحاول أصحابه
خائبين أن يحجبوا الحقيقة المؤلمة كمن يحاول عبثاً حجب ضوء
الشمس, وعندما يسيطر مبدأ (السمسرة) على شؤون حياتنا
وبلادنا حينئذ فقط يجب أن نعترف بأننا بأيدينا نسوق بلد
بأكمله إلى مهاوي الضياع ونتآمر على حياة الناس على حساب
مصالح السماسرة الذين يملأون مرافق ومؤسسات البلاد..
تخيلوا أن حرب الحوادث المرورية التي شهدتها بلادنا مؤخراً
ومازالت على أوجها كفيلة حال وجودها في أي بلد آخر بأن
تفرض تحقيقاً موسعاً مع كل المسؤولين في الجهات ذات
العلاقة, بل وسيبادر البرلمان إلى استدعاء كل المعنيين أو
على الأقل تبني تشريع صارم على أولئك المتساهلين بأرواح
الناس سواء كانوا سائقين أو سماسرة مقاولي طرق أو مسؤولين
في الجهات ذات العلاقة, ولم لا طالما والمسألة تتعلق
بالبشر وحياتهم, هذه الحرب التي حصدت (23000 ) شخص بين
قتيل ومصاب خلال العام المنصرم 2007م بينهم ( 2912 ) شخصاً
فارقوا أسرهم التي كـــتـــب علـــيـــهــا اليتم و ( 426
) امرأة فارقت الحياة أيضاً , وما يزال طبعاً معظم الناجين
جرحى ومشلولين ومعاقين . وهي أرقام ينبغي أن تدفع المعنيين
في كل المرافق ذات الصلة من مرور وداخلية وغيرها إلى تقديم
استقالاتهم بشكل عاجل احتجاجاً على هكذا حال والدعوة
الفورية لبحث أسباب ومسببات هذه الحرب القذرة التي يتصدرها
سماسرة من سائقين لا يذوقون لذة النوم بحثاً عن مزيد ربح
وغالباً ما يلقون حتفهم جراء عدم فحص سياراتهم لدى كل سفر
ومن متاجرين بقطع الغيار غير المناسبة ومن مقاولي ومهندسي
طرق (ملفقين) رست عليهم مناقصات الطرق بعد صفقات العمولات
وراحوا يجلبون الويلات لشعب بأكمله مزيحين عن أنفسهم عين
الرقابة الحكومية التي تركت الحبل على الغارب ليدفع آلاف
الناس حياتهم ثمناً لوضع خاطئ ما كان ينبغي لو ساد حياتنا
حب الوطن وتشربنا كبقية شعوب العالم النظام والقانون منذ
نعومة أظافرنا, طبعا تعرفون جيدا لو أن هذا العدد من ضحايا
حوادث المرور وصل إلى هذه المأساوية في أي بلد لبادر أهالي
الضحايا لرفع دعاوى قضائية والتقاضي أمام محاكم مخصصة
للنظر في جرائم جسيمة ترتكب ضد مواطنين أبرياء حال وضع
الفوضى دون عودتهم لقضاء إجازة العيد مع ذويهم أو حتى دون
التنقل بين المحافظات بحثا عن سبيل رزق, نعرف جيدا أن
المسؤولية تلقي بها الجهات المعنية على السائقين المتهورين
الذين بدورهم يتهمون الطرق والتي بدورها تشكو حالها
للعابثين, وهكذا يستمر الدوران في حلقة مفرغة بلا فائدة في
ظل موت الضمائر وغياب المسؤولية وسيادة اللامبالاة بحياة
شعب ووطن , الغريب في الأمر أنه في ظل غياب دور فاعل
للجهات المعنية يلجأ سائقو الخطوط الطويلة بين المحافظات
لتكوين نقابات مصغرة على قدر الحال تتولى التوعية
والمتابعة لشؤونهم وتدارس همومهم ومشاكل خطوطهم وهذا أمر
بالغ الايجابية تستحق الجهات الحكومية ذات الشأن معه كل
توبيخ لأنها لا تظهر إلا في المناسبات والفعاليات الرسمية
باحثة عن تلميع إعلامي وعمن يروج لخزيها الذي تثبته هذه
الأعداد المهولة من الضحايا , ولكم أن تجيبوني عن معنى
سقوط (74) قتيلاً, و(1350) جريحا قد يظلون مشلولين عاجزين
بقية حياتهم وهذا العدد فقط خلال أسبوع واحد هو أسبوع
العيد (15-23) ديسمبر المنصرم , يبدو الوضع شديد المأساوية
ولا يبعث على التفاؤل في ظل ـ مثلا ـ سقوط (10) ضحايا من
أسرة واحدة في طريق الحديدة حرض في حادث مروري لدى توجههم
لحضور عرس, وسقوط (14) قتيلاً من قرية الزبيرة في قدس في
حادث مروري في سمارة , وسقوط (3) قتلى في طريق رصابة بذمار
إثر اصطدام مرسيدس بسيارة أخرى, ويعود إلى الذاكرة حادث
تعز الشنيع جدا في النصف الأول من العام (2007) والذي كان
الأبشع ربما من حيث طريقة حدوثه وعدد ضحاياه علاوة على أن
(40) قتيلا وأكثر من (150) جريحا هو إجمالي نصيب محافظة
عدن وحدها من ضحايا الحوادث المرورية خلال شهر ديسمبر
المنصرم فقط, والمدى واسع وقد لا يفي لاستعراض ضحايا
الحوادث , فقط أشير إلى أن إحدى الأمهات في الحجرية بتعز
حل عليها العيد موحشا وقد فقدت أولادها الثلاثة في حادث
مروري لتلحقهم فور سماعها صدمة النبأ لتتحول القرية والقرى
المجاورة في غمرة العيد إلى مشهد مأساوي لم ولن يدرك
قتامته السماسرة والسائقون والمسؤولون إلا حينما يواجهون
الدعاوى القضائية من قبل أهالي الضحايا ويجرون إلى المحاكم
بحصاناتهم التي تنتهي بفقدان الأبرياء حياتهم ولعل ذلك
يكون قريباً.
فقط نشير إلى أن وضع هذه المسألة أمام أعلى مسؤولي الدولة
والحكومة يمثل مدعاة ضرورية لعقد الحكومة اجتماعا
استثنائياً لمناقشتها واتخاذ اللازم, أو هكذا يفترض في أي
بلد باستثناء (نحن).. !!
وحسبنا الله ونعم الوكيل..
|
|