&  
 
 
 
 

 
 
عضو لجنة الحقوق والحريات بمجلس النواب
النائب البرلماني شوقي القاضي يطالب
 
بحماية قانونية للقاصرات من انتهاكات
الزواج المبكر
 

  • متابعات/ الأسرة والتنمية

 

- المتحمسون  لزواج الصغيرات يتجاهلون الشروط الفقهية المشددة لإباحته في حالة الضرورة.

- من تحتاج إلى الرعاية والاهتمام

فكيف تكون راعية ومسؤولة عن بيت وزوج وأولاد..؟!!

- الرسول  (ص) حث  الشباب على الزواج بشرط الاستطاعة ولم يخاطب الأطفال.

 طالب الأستاذ شوقي عبدالرقيب  عضو مجلس النواب  عضو لجنة الحقوق والحريات بالمجلس  بسرعة استصدار قانون يحد من انتهاك حقوق الطفولة ويمنع ترويج الصغيرات، حتى ينشأ أطفال اليمن آمنين مستقرين في كنف ورعاية أسرهم وعطف آبائهم وحنان أمهاتهم.. وشدد على أن ظاهرة زواج الفتيات القاصرات في اليمن

أصبحت أمراً لا يمكن السكوت عنه أو تجاوزه، مستنداًَ في توضيح خطورة انتشار الظاهرة إلى دراسة ميدانية حديثة أشارت إلى أن نسبة زواج الإناث تحت سن ال «15» بلغت في اليمن 52% وأن نسبة زواج الأطفال بلغت 65% من إجمالي حالات الزواج التي تقع أغلبها في المناطق الريفية حيث يتم تزويج البنات قبل سن العاشرة إما بسبب العادات والتقاليد أو بسبب الوضع المادي المتردي للأسر الفقيرة التي تتخلص من أحد أفرادها بطريقة شرعية، علاوة عن الرغبة في الاستفادة من المبالغ المدفوعة مقابل تزويجهن.. مؤكداً أن انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا يعد  منكراً يجب النهي عنه، وعبثاً ينبغي التصدر له لمنع العابثين من أولياء  الأمور من التمادي فيه بقوة القانون.

مبررات وشروط مشددة

وأشار القاضي إلى وجود الكثير  من المبررات لمنع تزويج الصغيرات، وفي مقدمتها الحفاظ على مصالحهن كقاصرات، وتوفير الحماية  والرعاية لهن، ودرء المفاسد والأضرار عنهن.. انطلاقاً من القاعدة الشرعية «حيثما كانت مصالح العباد فثم شرع الله».. مضيفاً أن المتحمسين لزواج الصغيرات تجاهلوا الشروط والأحكام الشرعية المشددة في إباحة زواجهن، ولم يبينوا تلك الشروط

والأحكام إبراءً لذممهم من المخالفات التي ترتكب في حقهن.. وذكَّر «القاضي» المتحمسين للأمر بأن الفقهاء الذين أباحوا تزويج الصغيرة وضعوا شروطاً مشددة احتياطاً منهم للصغيرات، وهو اعتراض ضمني يرى أن الأصل هو زواج البالغة الراشدة، والاستثناء هو زواج الصغيرة، وقال: من تلك الشروط التي وضعوها :

- ألا يتولى العقد إلا الأب، واختلفوا في

الجد..» وأوضح القاضي مثالاً  في

مخالفة هذا الشرط، وهو قيام أحد

الأشخاص بتزيج ابنة أخيه القاصرة بعد موت أبيها  ليستفيد من مهرها

شخصياً وهو ما يعد  مخالفة شرعية«.

- ألا يكون بين الأب وبين صغيرته أو بينه وبين أمها خلافات ظاهرة .

- ألا تكون له مصلحة من تزويجها.

- أن تزوج للكفؤ.

- أن يزوجها بمهر مثلها ، وأن تكون من نقد البلد.

- ألاَّ يكون الزوج معسراً.

- ألاَّ يزوجها بمن ستتضرر بمعاشرته ك «الأعمى أو الشيخ الهرم أو ممن يكبرها بسنوات كثيرة».

-أن يكون قد وجب عليها الحج

- أن يكون للصغيرة  إذا كبرت  حق الاختيار في إمضاء الزواج أو الخلع.

أدلة شرعية ومبررات

وفي مطالبته بضرورة استصدار قانون يمنع زواج الصغيرات واستخدام قوة القانون في حماية الطفولة وتحقيق مصالح الفتيات القاصرات ودرء المفاسد والإضرار عنهن مما يرتكب في حقهن من مخالفات وتجاوزات  تتنافى مع مقاصد وأهداف الشريعة الإسلامية السمحاء،  سرد القاضي عدداً من الأدلة الشرعية المستندة إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى وإلى الحقائق العلمية والمبررات المنطقية لمنع تزويج الصغيرات.. نوجزها تالياً:

ليس واجباً ولا مندوباً

الدليل الأول: إن «تزويج الصغيرات» ليس واجباً ولا مندوباً شرعاً، وإنما  في ابعد أحواله  من المباحث التي تناقش في إطار مقاصد الشريعة، وفي إطار مبدأ «دفع المفاسد أولى من جلب المصالح».. وعليه فلا يجوز لأحد أن يحضر أو يمنع مناقشة هذا الموضوع بدعاوى وتُهم لا تصح.. وهناك عدد من السلف الصالح والعلماء رأوا منع تزويج الصغيرات ومنهم ابن شبرعة والأصم، وعثمان البتي، والذين كانت حجتهم في منع تزويج الصغيرة أنه لا يزوج الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى «حتى إذا بلغوا النكاح « ولو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة، ولأنه لا حاجة بهما إلى النكاح لأن مقصوده  وهو قضاء الشهوة وتشريع النسل  ينافي صغرهما، ومن علماء الأمة المعاصرين الذين يرون تحديد سن الزواج فقيه الأمة الشيخ يوسف القرضاوي الذي أشار بتحديد سن الزواج ووصفه بأنه حيوي وضروري ومهم للمجتمع، ورأى أن سن «16» عاماً هو الأنسب لزواج الفتاة و «18» عاماً لزواج الفتى.. وكذا سماحة  الشيخ ابن عثيمين  رحمه الله  الذي قال: «المسألة عندي  أي تزويج الصغيرة  أن منعها أحسن، ومن الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر أن يُمنع الأب من تزويج  ابنته مطلقاً حتى تبلغ وتُستأذن، ولا مانع من أن يُمنع الناس من تزويج النساء اللاتي دون البلوغ مطلقاًَ» وغيرهما الكثير من العلماء.

استدلالات باطلة

الدليل الثاني: إن الأدلة التي استدل بها المتحمسون لتزويج الصغيرات لا تصلح للاستدلال على حضر «منع تزويج الصغيرات» فمن استدلالاتهم استنادهم إلى قوله تعالى: «واللائي لم يحضن» على أنها تشير إلى الصغيرة، في حين أن هناك اختلاف في دلالتها هل تعني «الصغيرة».. أم «البالغات اللاتي تأخر عنهن الحيض أو انقطع عنهن لعلة أو لم يأتهن الحيض بالكلية، وهي من تسمى بالمرأة

الضهياء «حيث ذكر عدد من المفسرين أنها تشير إلى احتمالات عدة، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل الاستدلال «القطعي» به، وجاز فيه الخلاف بلا إنكار.. كما أن الآية ليس فيها تحبيب أو ترغيب أو تشجيع على تزويج الصغيرة وإنما فيها بيان حكم عدة المطلقات.

وكذلك استدلالهم بزواج عائشة  رضي الله عنها  لا يصح دليلاً قاطعاً لتزويج الصغيرة لأسباب عدة منها:

- هناك خلاف بين المؤرخين في سن عائشة رضي الله عنها عند زواجها .

- هناك من يرى أن ذلك كان قبل قوله  لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يارسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت»

- هناك من يرى أن ذلك كان من خصوصيات رسول الله  الذي خُص بزواج «12» امرأة، وغير ذلك من الخصوصيات.. وهو الأهم كما ذكر ابن عثيمين « متى يكون الزوج كالرسول  .

أما دعوى «الإجماع» التي يشهرها المتحمسون في وجوه مخالفيهم كلما عجزوا عن الإتيان بدليل مقنع من كتاب الله وسنة رسوله فهو استدلال باطل، لسبب جلي وهو أن الإجماع لم ينعقد يقيناً لمخالفة علماء من السلف والخلف وبالتالي   كما يقول الإمام الغزالي  « إذا خالف واحد من الأمة اثنين لم ينعقد الاجماع»

صراحة البلوغ

الدليل الثالث:                                                              ﯼ  ﯽ  ﯿ                     ﰈ  ﰉ  ﰊ      ﰎ  ﱪ، فقد جاء في تفسيرها في روح البيان «أي إذا بلغوا حد البلوغ، وهو إما بالاحتلام أو بالسن وهو «15» سنة عند الشافعي وأبي يوسف، وشاع أن السن للغلام «18» سنة وتمام «17» للجارية»

فالآية صريحة في أن للنكاح «الزواج» سناً غالباً يعرفه الناس ويجوز أن يُقنن بناءً على الاستقراء والاستقصاء لتحقيق مصالح معتبرة ودرء مفاسد متيقنة.

إنها صغيرة

الدليل الرابع: قول النبي  لأبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عندما جاءا لخطبة فاطمة  رضي الله عنها، «إنها صغيرة».. فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها له رسول الله  وليس دقيقاً ما قيل في أن حرف العطف «الفاء» في الرواية تفيد أنها تزوجت صغيرة في نفس الفترة التي طلبها  أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهذا يحتاج إلى يقين تاريخي وهو مالم يقدمه أحد.. وما يؤكد أنها لم تتزوج صغيرة ما جاء في الرواية الأخرى «ثم خطبها علي فزوجها منه» ليتفق مع الروايات التاريخية التي أشارت إلى أن فاطمة  رضي الله عنها  حين تزوجت الإمام علي  رضي الله عنه  كان عمرها «21» عاماً حسب رواية ابن حجر أو «18» عاماً حسب روايات أخرى.

وبالتالي فإن قول رسول الله لأبي بكر وعمر «إنها صغيرة» دليل قاطع على عدم استحسان تزويج الصغيرة، ولو كان في تزويج الصغيرة مصلحة لحرص عليها رسول الله لابنته فاطمة رضي الله عنها و هي أحب الناس إلى قلبه طالما كان طالبا الزواج أبا بكر وعمر  رضي الله عنهما  أقرب صحابته إليه.

فقدان أهلية

الدليل الخامس: قول رسول الله  : «لا تنكح الأيم حتى تستأذن ولا تنكح البكر حتى تستأذن.. قالوا وكيف إذنها قال: أن تسكت» ولا يتأتى تصريحاً أو تلميحاً أو استلهاماً من السكون «مصحوباً بتيقن الرضا لأنه لا ينسب لساكت قول أو رأي أو موقف» إلا من راشدة وكبيرة، والصغيرة ناقصة وفاقدة أهلية فأنى لنا أن نستأذنها؟ وأنى يكون إذنها معتبراً إذا كانت ناقصة الأهلية؟!.

عنت وحرج

الدليل السادس : قول الرسول   : «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» وكيف لطفلة  صغيرة بحاجة إلى من يرعاها وإلى من يتحمل مسؤوليتها أن تكون مسؤولة عن زوج وبيت وأولاد و.... و....؟! أليس في ذلك عنت وحرج عليها؟ وإنما جاءت الشريعة لترفع  عن الناس الحرج.

الاستطاعة

الدليل السابع: قول رسول الله : «يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».. فالمخاطبون في الحديث هم الشباب وليس الأطفال، والشرط للزواج هي الاستطاعة «مادياً ومعنوياًو......» وهل تتحقق الاستطاعة بمدلولها الواسع في الصغار..؟

حقائق ومبررات

وبعد أن سرد أ/ شوقي القاضي أدلته الشرعية على منع تزويج الصغيرات شرع في عرض عدد من الحقائق العلمية والطبية والمبررات الواقعية لدعم وجهة نظره حول ضرورة منع تزويج الصغيرات.. منطلقاً من القاعدة الشرعية أيضاً بأنه لا ضرر ولا ضرار على اعتبار أن تزويج الطفلة يحمل جملة من الأضرار والأخطار التي تستوجب منعه.. وهو ما نوجزه تالياً:

أضرار صحية

في إطار الدليل الثامن عرض النائب «القاضي» جملة من الأضرار الصحية والطبية التي تقع على الطفلة الصغيرة  في حال زواجها.. وقد أكد هذه  الأضرار علماء الطب وأثبتتها الدراسات والبحوث الطبية، ومنها خطورة الحمل المبكر والتعرض  للوفاة، والإصابة بعدد من الأمراض العضوية التي تصيب الفتاة نفسها، فضلاً عن الآثار الصحية السلبية على المواليد والأجنة .. وشدَّد على الآثار النفسية السيئة التي تتعرض لها القاصرات في حال الزواج ومنها

الحرمان العاطفي من حنان الوالدين، والحرمان من عيش مرحلة الطفولة، والإصابة بالاضطرابات الشخصية والأمراض النفسية نتيجة التعرض للمسؤولية في غير وقتها المناسب.. إلى جانب الاضطرابات الجنسية واضطرابات العلاقات الزوجية لاختلال التوازن بين طرفي الزواج.

أضرار اجتماعية

كما استعرض القاضي  الآثار الاجتماعية المترتبة على زواج القاصرات، والتي تتمثل في تعرض الحياة الزوجية للانهيار في أي لحظة لانعدام التوازن والتكافؤ بين طرفيها وحدوث فجوة نفسية قد تستمر مستقبلاً مما يعرض الحياة الزوجية للتفكك العاجل أو الآجل.. وقال: لا تقتصر الآثار  الاجتماعية لزواج القاصرات على الحياة الأسرية فقط بل تنعكس سلباً على  المجتمع، إذ يؤدي زواج الصغيرات إلى انتشار الأمية بينهن وتسربهن عن التعليم، وبلدنا في وضع تعاني فيه من مشكلة الأمية وتحتاج إلى معالجتها لا مفاقمتها، حيث تشير الإحصاءات إلى تسرب 46% من الأطفال من مدارسهم أو يكونون غير ملتحقين بالمدارس وأن 71% من فتيات الريف ما زلن خارج المدارس لأسباب عدة يأتي الفقر والزواج المبكر في مقدمتها.

إجما ع

واستعرض عدداً من المبررات الواقعية التي تجعل من منع تزويج الصغيرات ضرورة ملحة، ومن تلك المبررات مبرر استند فيه إلى نتائج استطلاع للرأي أجرته إحدى القنوات الفضائية ، أظهرت أن «80%» من المستهدفين في الاستطلاع أيدوا منع تزويج الصغيرات وأبدوا موافقتهم  على صدور قانون بذلك، مقابل 20% رفضوا المنع.. مؤكداً أن هذه  النسبة تعد مؤشراً على معاناة  المجتمع ومعرفته بأضرار هذه الظاهرة، وأن هذا  الإجماع بالتأكيد لن يكون على ضلالة.. مشيراً إلى أن أكثر المتحمسين لتزويج الصغيرات رفضوا الموافقة على تزويج بناتهم الصغيرات حينما تم سؤالهم أسئلة شخصية..!!..

العوانس أحق

المبرر التالي  «ربطه  القاضي»  بالعنوسة قائلاً: «بما أن نسبة عنوسة الفتيات البالغات الراشدات والصالحات للزواج ترتفع في مجتمعنا، ونسبة الفساد الأخلاقي بين الشباب في تزايد مستمر لعدة أسباب، لذا فمن الحكمة والفقه  أن نشجعهم على اختيارهن للزواج، وليس اختيار الصغيرات اللائي لا يُخاف من ورائهن فساد ولا إفساد .

مضيفاً: « كما ينبغي التشجيع  ولو بالتشريعات  على زواج المطلقات والأرامل للحد من المخاطر والمفاسد وللتأسي برسول الله     الذي تزوج جميع نسائه بالغات وراشدات وثيبات ومطلقات وأرامل.. وتزوج التي تكبره بخمسة عشر سنة وتزوج من عمرها 80 سنة «وهذا للتذكير فقط» حسب قوله.

ضرورات لا تبيح محضورات

ونوه «القاضي» إلى أنه لا ينبغي أن نجعل من الظروف الاجتماعية والاقتصادية سبباً في استفحال هذه الظاهرة قائلاً: « لأن أغلب من يزوجون صغيراتهم إنما يدفعهم لذلك الفقر والتفكك الأسري أو التخلص من عار «الأنثى» كما يعتقدون  وكلها دواع ليست طبيعية بل اضطرارية تدخل  في باب الضرورات، فلا يجوز أن نشجع عليها ونبني تشريعاتنا على ضرورات تباح فيها المحضورات.

تشديدات لا بد منها

واختتم مطالبته المستندة إلى ما سبق قائلاً: وبناء على ما فتح الله علينا وأوردناه من أدلة شرعية وحقائق علمية ومبررات منطقية نرى جازمين ضرورة منع تزويج الصغيرات من خلال القانون، ونشر الوعي في المجتمع والتشجيع على تزويج الكبيرات.. ولا نرى مانعاً من استثناء تقنيني لمعالجة الضرورات، والاستثناءات لحالات معينة، ولكن مع تشديد احترازي يمنع بيع الصغيرات مع الحفاظ على الأصل وهو: منع تزويج القاصرات.

 

 

 
   
     
     

الصفحة الرئيسية

كلمة رئيس التحرير
قضايا
حــوار
مقالات
تحقيقات
الأسرة نت
صحة الأسرة
رشاقة وجمال

مطبخ الأسرة

أدب وفن

أعداد سابقة

إتصل بنا

 
 
 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية