|
أبشر يافساد
• بقلم / احمد سالم شماخ

عضو مجلس إدارة
غرفة تجارة وصناعة الحديدة
قال الشاعر:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً فابشر بطول سلامة
يامربعُ
ونقول:
زعمت الحكومة أن ستنهي فساداً فابشر بطول
سلامة يافسادُ
من عشرات السنين والحكومات والأنظمة المتعاقبة في اليمن تئن وتشكو
من الفساد وتوعد وتتوعد بالقضاء على الفساد بأشكاله وألوانه
ومذاهبه المختلفة، ومن كثرة تكرار الوعود لم يعد المواطن يصدق أي
كلام يقال عن القضاء على الفساد، ولم يعد يتفاعل مع تصريحات كبير
أو صغير محلي أو دولي، فالفساد تضخم وتغلغل في شرايين المجتمع
اليمني وخاصة أجهزة الدولة حتى أصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي،
ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل وأكثر من ذلك فَرَّخ الفساد وحوشاً
أشد فتكاً تمثلت في ما يسميه البعض «المتنفذين» الذين لا يستطيع
حتى رئيس الحكومة أن يقول لهم ثلث الثلاثة كم.. ومع مضي الأيام لبس
الفساد ثياب العلم والثقافة، وأصبح يتفنن في مناهجه حتى أننا نرى
«غير الفاسدين» هم الاستثناء والفساد هو الأساس، ثم استبشر الناس
خيراً بتشكيل هيئة مكافحة الفساد على شكل منظمة مكافحة الإيدز..
فلا الفساد انتهى ولا الإيدز تقلص.. إنما أموال في أموال تنفق..
ومن المؤكد أن القائمين على عمل الهيئة وكما نرى من خيرة الرجال
الجادين، إذاً أين الخلل؟!!.
الهيئة أنفقت الكثير من الأموال في مرتبات وبدلات ومكاتب وتجهيزات
، ولا نريد أن نشكك في البنود التي صرفت فيها تلك الأموال.. لكن من
البديهي ومن منطلق عقلية التاجر الحضرمي نرجو أن تتعطف علينا
الهيئة بنشر بيان مالي توضح فيه الأموال التي أنفقت وبنود الإنفاق،
وهذا أضعف الإيمان.. الهدف هو فقط أن نطمئن أن الحياة لا زالت تدب
في عروق الهيئة.. نأتي إلى محاولة للرد على السؤال الدائر في خواطر
المواطنين البسطاء.. إذا رجال الهيئة من خيرة الرجال، وإذا كنا قد
شاهدنا وسمعنا من غيثهم رعدٌ وبرق فلماذا لم تُمطر بعد؟! أتعلمون
سادتي لماذا؟ لأن وحش الفساد وما تفرخ منه من وحوش كاسرة هي أقوى
عشرات المرات من قوة الهيئة.. فماذا يعمل العطار فيما أفسد
الدهر؟..
يحضرني هنا ما جاء في الحديث النبوي عن سيد الأنام صلى الله عليه
وسلم حين خاطب المسلمين بألاَّ يكونوا كمن سبقهم من الأمم إذا سرق
الغني، أو بالتعبير الحديث المتنفذ، تركوه وإذا سرق الفقير أقاموا
عليه الحد.. وتوعد وهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى أنه
لو سرقت فاطمة بنت محمد رضي الله عنها لأقام عليها الحد.. عندما
تولى خيرة الرجال في الهيئة هذه المسؤولية الجسيمة هل خطر في بالهم
أنهم سيواجهون طحاطيح القوم؟.. هل فعلاً صدَّقوا أو على الأقل
توقعوا أن ينصلح حال القضاء ويستقيم ميزان العدالة ليكون عوناً لهم
في مهامهم؟.. كثير من الكلام نقرؤه في الصحف بشتى ألوانها صادر من
الهيئة أو نقد لعملها، ولا نرى لكل ما يقال أي نتائج.. نعم هناك
حوادث بسيطة أبرزتها الهيئة ولكنها لا ترقى إلى مستوى الآمال
المعقودة عليها.. نعم الهيئة ليس من حقها الشؤون القضائية وأعمالها
والقبض على المفسدين.. ولكن من صميم عملها متى ما وضعت يدها على
«فساد» أن تنشر تفاصيله وأشخاصه على صفحات صحف المعارضة، لأن
الجرائد الرسمية ببساطة قد لا تقبل نشر ذلك.. لا أدري كم سنوات قد
مرت منذ تشكلت الهيئة ولكن نراها فترة كافية أن نرى تباشير الثمرة.
نرجو أن لا يكون قد خاب الأمل.. صحيح المثل يقول «أن توقد شمعة خير
من أن تلعن الظلام» ولكن شمعة الهيئة قاربت على الاحتراق، والخوف
أن يتعاظم الظلام..
لماذا لا تبادر رئاسة الهيئة وتعقد مؤتمرات في أكثر من محافظة،
وتسمع من المواطنين أنينهم، وتُسمعهم أنينها؟ فلعلَّ وعسى أن تقوى
القاعدة الشعبية للهيئة مما يزيد في صلابة عودها وتفعيل مهامها..
ونقول لإخواننا في الهيئة، وهم على ما هم من علم ومعرفة ومن باب
التذكير: إن جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة..
ولازلنا متلهفين لأن نرى مطراً من سحاب الهيئة..
اللهم وفق من تولوا أمر اليمن إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد..
|