|
طالبت
بإعادة النظر في عقوبة المدمن وأكدت إنشاء مركز لعلاج
المدمنين العام القادم د. ضياء فاضل مديرة البرنامج الوطني
للصحة النفسية بوزارة الصحة العامة والسكان:
المدمن ضحية للمروجين وإهمال الأسرة
• الانعزالية، والهيام، والسرقة والكذب من أعراض الإدمان.
•التفكك الأسري والتدليل الزائد.. وسائل للانحراف.
•تكاليف علاج المدمن قد تصل إلى «15» ألف دولار!
• حوار / بليغ الحطابي
عَزَّت الأخصائية النفسية د. ضياء
فاضل مديرة البرنامج الوطني للصحة النفسية التابع لوزارة
الصحة والسكان تزايد حالات الإدمان إلى التفكك الأسري
التغيب التام لدور المدرسة المأمول وضعف وجود الدولة في
إيجاد النوادي والمراكز التي تشغل أوقات الفراغ الشبابي
والطلابي ، وحذرت من ظواهر غريبة بدأت تنتشر في المجتمع
وفي أسواق القات، وبوجه خاص ظاهرة تعاطي كوكتيل مشروب
الطاقة والذي يصنع في بعض المحلات.. وقال الأخصائية
النفسية أن هناك سلوكيات مختلفة لدى المدمن على الأسرة
متابعتها والبحث عن أسبابها.. تفاصيل أوسع في الحوار
التالي:
• ما تقييمكم لظاهرة المخدرات في اليمن؟
في الحقيقة ازدادت الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل كبير،
سواء من خلال ما يتم سماعه من قبل وزارة الداخلية، ومن
خلال مشاهدتنا لعديد من المشاكل في المدارس، وأيضاً من
خلال نماذج جديدة خطيرة ظهرت مؤخراً في أوساط الشباب عبر
مشروب النشاط البلدي الذي يباع على شكل خليط مع عدد من
المشروبات، ويتم وضع حبوب داخله.. ولا أحد يعرف ما هي هذه
الحبوب، لكن أغلبها كما أعتقد مكونة من حبوب الديزبام
والبلتم، وإن فكرت بسؤال أحد صانعي المشروب عن خلطته فقد
لا يعطيك المعلومة لأنه يخاف.. ولو تحدثنا عن الإحصائية لا
توجد.. حتى وزارة الداخلية ليس لديها أي إحصائية، لكن من
خلال متابعتنا في برنامج الصحة النفسية بوزارة الصحة
والتنسيق مع مؤسسة صناع الحياة تأكدنا من وجود «5 10»
حالات فقط وهي تلك التي اعترفت وجاءت لطلب الإنقاذ أو
العلاج.. لكن الأغلبية لن يأتوا لأنه ليس هناك مركز لعلاج
الإدمان ، ويضطرون للذهاب إلى مستشفيات عامة، لكنها مع
ذلك ليست كالمركز المتخصص في علاج الإدمان.
أعراض
• باعتبارك طبيبة متخصصة هل يمكن أن نتعرف على أعراض
الإدمان.. وكيف يمكن للأسرة اكتشاف إدمان أحد أفرادها
مبكراً؟
أعراض إدمان المخدرات أو المواد المخدرةالأخرى مثل أعراض
الصرع عندما ينسحب الشخص المريض من العلاج.. وبوضوح أكثر
فإن المدمن يكون هائماً وتسيطر عليه حالة سرحان أكثر
الأوقات ، والمدمن غالباً ما يكون سارقاً ويكذب لكي يحصل
على المادة «المال» ليشتري به المخدر.. وقد حصلت حالات
كثيرة مثل هذه فيقوم بعض الشباب «المدمن» بسرقة ذهب
والدته، أو مال والده.. وممكن يتحول إلى مجرم وهو في سن
صغيرة بسبب إرضاء رغباته في شراء المخدر.. يعني هناك
سلوكيات غير محببة في الشخص المدمن سواء أكان شاباً
ناضجاً أو من طلاب المدراس .. وهذه السلوكيات من الضروري
أن يعرفها أولياء الأمور على أبنائهم ، لأنها ملفتة،
وسيتمكنون من خلالها ملاحظة أي اختلاف في تصرفات ابنهم
السابقة والحالية.. وعلى الوالدين أن ينتبها إلى الظاهرة
الجديدة على ابنهم.. ويبحثا عن الأسباب، خصوصاً أن المدمن
تتغير سلوكياته ويبدأ بالانعزال في غرفته بعيداً عن
الجميع، ويكون دائماً منطوياً على ذاته وكثير النوم
وغيرها..
• هل تبنت الوزارة أو برنامجكم، دراسة حالات الإدمان في
اليمن؟ وكم عددها؟
البرنامج الآن بصدد الدراسة لحالات الإدمان.. ولدينا مشروع
نتمنى النجاح فيه، وهو إنشاء مركز لعلاج الأمراض النفسية
والإدمان، وهذا سيكون عام 2010م بعد أن تستكمل عملية
التفاوض مع الممولين في الصندوق الاجتماعي للتنمية.. لدينا
المبنى، لكنه يحتاج إلى توسعة على أساس إضافة دور ثان
واستحداثات وتوسعة خارجية.. يأتي ذلك بالتنسيق والتعاون مع
مدير مكتب الصحة بأمانة العاصمة.
أغنياء وفقراء لافرق
• هل هناك علاقة بين حالات الإدمان والمشاكل الاقتصادية
والاجتماعية ؟
نعم.. لأن الطالب الصغير في المدرسة عندما يرى إمكانيات
زملاذئه من أبناء الأغنياء ومصاريفهم ممكن ينحرف مع أصدقاء
السوء.. وكما يقال الصاحب ساحب.. وبصراحة المشاكل
الاجتماعية لدينا في اليمن كثيرة ، فقد يلعب التفكك الأسري
دوراً كبيراً في انحراف الأبناء، وهناك أسباب أخرى كذهاب
الأب للتخزين والأم للتفرطة، وعدم وجود رقابة أسرية على
الأولاد.. وعدم معرفة من يصاحبون، وأين يذهبون، وهذا يلعب
دوراًُ كبيراً في انحراف الطفل أو الشاب.. أيضاً القسوة
الزائدة، أو التدليل الزائد له دور فالرسول صلى الله عليه
وسلم يقول»خير الأمور أوسطها».. لكن للأسف عندنا في اليمن
ليس هناك أي اهتمام بهذه الأمور البسيطة، هذا إلى جانب دور
المدرسة الغائب تماماً، والانتقامية أحياناً لدى المدرس
تجاه الطلاب، وأعتقد أن هناك علاقة وثيقة بين هذين الطرفين
«الأسرة والمدرسة» في إنقاذ الطفل أو الشباب من تورطه في
هذه الجرائم.. إضافة إلى تقصير الدولة وعدم اهتمامها
بالشباب الذين يعاني بعضهم من
الفراغ ويفعون في
الأخير فريسة لهذه التجارة القذرة ومروجيها أضف لإلى ذلك
عدم وجود النوادي الإرشادية الصحية الهادفة لخلق وعي
وثقافة سليمة تخدم المجتمع والتنمية.. وعلى ذلك فالمراكز
الصيفية غير كافية.. والمفروض أن تكون متواصلة ومستمرة
على مدار السنة، وبالمناسبة فإنني أدعو وزارة الشباب
والرياضة إلى ضرورة تفعيل دور النوادي للشباب والشابات
وإقامة مراكز رياضية لقضاء فراغهم فيما ينفع وينمي قدراتهم
الذهنية والفكرية والإبداعية بدلاً من قضائها في أشياء
ضارة بهم أنفسهم وبالتنمية والوطن بشكل عام.
لا إحصائيات
• ماذا عن إحصائيات البرنامج؟
إلى الآن لا توجد أية إحصائيات لدينا أو لدى وزارة
الداخلية بعدد المدمنين.. كما أن من المستحيل أن يأتي مدمن
ويقول لك «أنا مدمن» إلا في حالات نادرة كالتي ذكرناها
سلفاً.. خاصة وأن قانون المخدرات يرى أن المدمن إذا لم
يذهب للعلاج بنفسه فإنه مجرم يستحق العقوبة، وعقابه مخفف
قليلاً عن عقاب التاجر.. رغم أن المدمن ضحية التاجر..
المفروض أن يكون عقاب المدمن مخففاً جداً بحيث يستطيع حتى
أولياء الأمور لو عرفوا أن ابنهم مدمن يمكن أن يقوموا
بالإبلاغ عن الحالة أو يذهبوا به إلى مستشفى عام أو خاص
لتلقي العلاج.. أي يكون العقاب تأديبي وإصلاحي.. أما
بالنسبة للتاجر أو المروج فأمر طبيعي أنيطبق العقاب الشديد
والقاسي عليهما.. ومن وجهة نظري هناك أشياء وجوانب كثيرة
لا بد على وزارة الداخلية وأجهزة الضبط القضائي أيضاً
أخذها بعين الاعتبار بالنسبة لعقاب المدمن.. كالظروف
المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشاب كأن يكون
بلا وظيفة أو عمل، لذلك تجده ينجر وراء المؤثرات العقلية
ورفقة السوء..
ظاهرة جديدة
• ما أسباب عدم وضع اللبنة الأساسية لمعالجة الظاهرة من
خلال إنشاء مركز لمعالجة الإدمان على مدى السنوات الماضية
وإلى الآن؟
أعتقد أن ذلك يرجع كون ظاهرة تعاطي المخدرات في أوساط
الشباب اليمنيين جديدة وإن كانت لها «4» أعوام، وحتى إدارة
مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية عمرها أربعة أعوام
فقط..لذلك لا نستطيع أن نظلم الدولة بالقول أنها لم توفر
مركز معالج، لأن اليمن كانت فقط منطقة عبور على مدى
السنوات الماضية للدول الأخرى.
وطالما أصبحت موجوةد وملموسة في أوساط الشباب، لذا أجدها
فرصة لأؤكد على ضرورة إجراء دراسة تقييمية لحجم الظاهرة
فلا يمكن أن نطالب بأشياء وليس لدينا الإحصائية الصحيحة
والدقيقة.. الدولة حالياً لديها توجهات ممثلة بوزارة
الصحة لإ نشاء مركز لعلاج المدمنين على أساس أن الظاهرة
بدأت تظهر على السطح وبشكل مخيف.. ولا نريد لها أن تستفحل
أكثر مما هي.. فنحن نريد أن نبدأ بالدراسة التشخيصية
الصحية لها بما يمكن من الحد منها والسيطرة عليها، ونتمنى
من الداخلية وأجهزة القضاء أن تخفف عقوبة المدمن جتى
يتجرأ ويذهب للعلاج لأن العقوبة الحالية تمنعه أو تحد
رغبته في العلاج.. وحتى يكون أيضاً محفزاً لدى الأسر التي
لديها أبناء مدمنين.
إدمان من نوع آخر
كما أريد أن أشير إلى أن هناك إدمان من نوع آخر ليس فقط
إدمان المخدرات وإنما إدمان الكحول أيضاً الذي يدفع إلى
ارتكاب الجرائم، كونه يؤدي إلى تغيير العقل، وهذا يلعب
دوراً.. إذن لا بد لهاتين الظاهرتين من معالجات من قبل
جهات الا ختصاص من حيث العقوبات بحيث تساعد من تخليص الشخص
المدمن من الإدمان وتجعله إنساناً سوياً يعطي للمجتمع
ويعمل حتى لا يكون عالة عليه.
• ماذا عن تكاليف العلاج؟
طبعاً تكاليف العلاج باهضة جداً حيث تصل كلفة علاج
الحالة نحو «10 15» ألف دولار، ونحن نأمل بعد إنشاء
المركز العلاجي أن يساهم فاعلو الخير في شراء الأدوية
للفقراء الذين كانوا ضحايا وسقطوا إلى هذه الهاوية.. كما
أن فترة العلاج أيضاً طويلة وتمتد من «6 12» شهراً، ولا
يعتمد العلاج على العقاقير الطبية فقط بل هناك علاج
تأهيلي لإعادة دمجه في المجتمع ليكون إنساناً سوياً
ونافعاً للتنمية والمجتمع.
تعميم وتوعية
• أشرتم إلى عقاقير طبية كحبوب مخدرة «محظورة» تباع في
الصيدليات دون روشتة رسمية من الطبيب المعالج.. ماهي
إجراءاتكم حيال الأمر؟
صحيح.. هناك تجاوزات ومخالفات من قبل بعض الصيدليات التي
نأمل من هيئة الأدوية ضبطها ومحاسبتها، لكن ما أؤكده هو أن
تعميماً صدر من وزارة الصحة بمنع بيع الأدوية المتعلقة
بالأمراض النفسية ومنها «الديزبام» و «البلتم» إلا بروشتة
معمدة من الطبيب المعالج المختص.. لكن هناك ضعف رقابة
للصيادلة، ويفترض أن الصيدلي لديه ضمير ورقابة داخلية وازع
ديني يمنعه.. وعموماً لابد من روشتة مجددة ومعمدة، لأن
أدوية الحالات النفسية تعطى شهرياً.
• هناك قصور في الوعي لتأثيرات ومخاطر هذه الجريمة
المتمثلة بالجرائم التي ترتكب من بعض المدمنين.. فما الذي
يقوم به برنامج الصحة النفسية بوزارة الصحة للتوعية
وتثقيف المجتمع والحد من تنامي الظاهرة؟
نحن الآن بصدد تدشين حملة توعوية وتثقيفية بمخاطر الإدمان
على مستوى المراكز الصيفية بعموم المحافظات ويتم حالياً
إعداد البرنامج للتوعية بمخاطر الإدمان النفسية
والاجتماعية والاقتصادية والصحية وتعريف طلاب المدارس
المستهدفين في المراكز الصيفية بأنواع المواد المخدرة
والطرق المؤدية إليها بما يُمكِّن من حثهم على تجنبها ،
وهناك محاور أخرى ستتضمنها الحملة.. وهذه ستكون خطوة أولى
بحيث يتم وضع برامج توعوية للنزول إلى المدارس من قبل
أطباء ومختصين بالتنسيق مع عدد من المؤسسات المدنية النشطة
في هذا العمل لتقديم التوعية الكافية للأبناء، خاصة طلاب
المدارس.
• ماهي الجرائم التي يرتكبها المدمن؟
هناك جرائم ذكرتها سلفاً تدفع المدمن لارتكابها كالسرقة
والاعتداءات والقتل والممارسات غير الأخلاقية مثل هتك
الأعراض وارتكاب الفواحش وغيرها.
• كلمة أخيرة؟
في الأخير أطالب الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة
الداخلية بإعادة النظر في عقوبة المدمن الذي لا يجوز
إعطاؤه عقوبة قريبة من عقوبة التاجر فهذا ظلم كبير، كما
أؤكد أن التخفيف من هذه الظاهرة وأرقامها المهولة هي
مسؤولية جميع أفراد المجتمع وليست مقتصرة على جهة رسمية
بعينها.
|