&  
 
 
 

 
 

 أطفال مرضى الدم.. ملائكة بحاجة لإنسانية أكثر
جمعية أصدقاء الدم.. إمكانيات تتناقص وبنك دم مُفْلِس


 
 

 الأسرة والتنمية - ألطاف الأهدل

للوهلة الأولى وأنت تطأ بلاط المكان الذي حمل الكثيرين على نعش الموت وساعد آخرين ليحملوا أرواحهم على نعش البقاء إلى حين.. يصدمك ضيق المكان قلة الإمكانيات الطبية والدوائية.. تجد أطفالاً تدور أعينهم في أطراف المكان.. ولعلها لا تعود.. كادر التمريض مشغول بشكل إيقاع منتظم.. والأطباء هنا ليس لهم القرار  الأخير..

«الأسرة والتنمية» ولجت نفق  البنك الذي يوشك أن يُعلن إفلاسه « كان مركز الشهيد محمد الدرة، تأسس في 30/10/2000م واليوم الجمعية اليمنية لأصدقاء مرضى الدم الاجتماعية «تابعة للشؤون الاجتماعية» تأسست بتاريخ 13/7/2000م.. بناء يقف على ذروته د/ عبدالناصر  الكباب رئيس الجمعية.. والذي يدعم الجمعية بحدود مليون ريال سنوياً يصل إلى حساب  الجمعية من  خارج الوطن كما يصل الدعم الدوائي عن طريق الدكتور الكباب من مكتب الصحة، لكنه لا يكفي لسد احتياجات المرضى..

طموح عالي

د/ خالد النهاري  طبيب أطفال منذ 97م  بكالوريوس  جامعة دمشق سوريا   لديه خبرة عريضة اكتسبها من خلال دورات  في الأمراض النفسية والرعاية  التكاملية للطفل المريض وأمراض سوء التغذية والرضاعة الطبيعية، وكذلك من خلال  احتكاكه الدائم بالأطفال الذين أصبحوا يحفظون ملامح المرض الخبيث.. الذي لا يترك للأطفال فرصة الفرح.. د/ خالد تحدث عن أحلام فريق الأطباء في  الحصول على مبنى خاص بالجمعية وقال أنه يتم إدخار الدعم الخارجي

لهذا  الغرض.. وأشار إلى أن المبنى الحالي لم يعد يستوعب أعداد  المرضى، وأن  حالات الإصابة بأمراض الدم تتزايد على عكس إمكانيات الجمعية التي تناقصت في  السنوات الأخيرة بدون أسباب قوية لذلك التداعي..

ثقافة متدنية

يشير د/ خالد إلى أهمية التوعية للحد من انتشار أمراض فقر الدم الوراثية وكذلك التنبيه إلى ضرورة إجراء فحوصات الدم بشكل دوري ومحاولة تجنب العدوى بأمراض الدم الناتجة  عن نقص المناعة المكتسب، وأكد على ضرورة توظيف

الإعلام لخدمة المجتمع ومساعدة أفراده على تجنب استهلاك أو تعاطي المواد المضرة بالصحة «المعلبات  المشروبات الغازية  السجائر  الشيشة  القات» مشيراً إلى أن الإعلام اليوم هو الوسيلة الأساسية للنهوض بالمجتمع إلى مقام حضاري أو السقوط إلى هاوية التخلف..

دعم داخلي

الحاج حمود البعداني يدعم الجمعية سنوياً بمبلغ «200» ألف ريال .. الحاج البعداني صاحب سلسة مطاعم «ريم» في اليمن.

والجمعية الوطنية لمكافحة أمراض السرطان قدمت دعماً دوائياً للحالات الخاصة بمرض السرطان، لكن ذلك لم يدم طويلاً على أساس أنه لا مبادئ طبية دوائية مشتركة للجمعيات الطبية لاعتبارات مختلفة..

فحص قبل الزواج

يفيد الدكتور  خالد أنهم قدموا طلباً لوزارة العدل بخصوص  ضرورة إجراء الفحص قبل الزواج، وأبدت الجهة رأيها في ذلك ، وقالت أن ذلك من اختصاص مجلس النواب.. ومن هذه الفحوصات :

- التكسرات المنجلية: التي تجعل من كريات الدم الحمراء ذات شكل منجلي.

- الثلاسيميا: والذي يؤدي إلى تركيب شاذ لكريات الدم الحمراء، علماً بأن التكسرات تصيب السود والمطلين على البحر الأحمر، بينما التلاسيميا تصيب المقيمين على ساحل البحر المتوسط، كما توجد إصابات أخرى تجمع بين المرضى تسمى بالثلاسيميا المنجلية.

كادر ثلاثي

د/ محمد سعيد الأغبري  أخصائي أطفال متعاقد  يقدم عملاً إنسانياً يومياً يتمثل القيام بفحص المرضى والإشراف عليهم دون مقابل.. د/ نوال شاهر  أخصائية طب عام  تساهم أيضاً في تقديم الدعم  الإنساني بمداواة المرضى مجاناً.. ويقف على  رأس الكادر الدكتور  خالد  النهاري باذلاً جهوداً كبيرة في استقرار  الجمعية ونهوضها لمساعدة أمراض الدم الفقراء الذين لا يجدون إمكانية كافية للعلاج في المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة، فيما د/ سعيد ثابت يدعم الجمعية بالمعلومات حول أمراض الدم لعدم وجود أخصائي بأمراض الدم داخل  الجمعية.

إفلاس بنك الدم

أ/ بشير الحمادي  أمين صندوق الجمعية   أفاد أن التبرع بالدم لا يتم إلا بعد الفحوصات التي حددتها وزارة الصحة مسبقاً، ويتم التواصل مع  المتبرعين عبر الهاتف.. و حول فكرة إنشاء بنك دم يقول الأستاذ بشير بأن ذلك مكلف جدا،ً إذ تبلغ تكلفة إنشاء بنك الدم «4  5» آلاف دولار، وهذا عبء كبير لا تحتمله

الميزانية البسيطة  للجمعية.. وأضاف «إن أجهزة الفحص بسيطة ويوجد نقص في  المواد  الطبية اللا زمة لإجراء الفحوصات الضرورية.

تغيير وتصميم

الملاحظ من خلال  الزيارة التي تكررت مراراً حتى لحظة إعداد هذه المادة أن حالة ارتباك صامتة تصيب المكان.. بسبب  عدم تنظيم دخول وخروج المرضى، كذلك العناية اللازمة في استخدام التمريض بسيطة جداً ولا يتم التعامل بحذر مع قطرات الدم التي ربما تتساقط كثيراً على المرضى وحاملات المغذيات والدم ، ويلاحظ أيضاً أن عدم نظافة دورة المياه الوحيدة  قد تؤدي إلى انتشار الأمراض.. وأعتقد أن بإمكان الجمعية أن تستقطع مبلغاً من المال  لإصلاح حال التآلف من مرافق ضرورية لخدمة المرضى، خاصة وأن المرضى أكثرهم من الفقراء الذين لا يرون ضرورة في استبدال  الموت بالمرض.

كنت أتمنى أن أجد في أرواح الجميع تصميماً أكبر وطموحاً أكثر مما رأيت للنهوض بتلك المرافق التي تهدف لخدمة  أفراد المجتمع، لكن حالة من انحسار الطموح المهني بدت تغلف الأرواح والأجساد.. ربما لأن الداخل هنا يخاف ألا يخرج إلا محمولاً على أكتاف الآخرين.

دعوة للعطاء

خدمة المجتمع ليست بالتجمهر حول المكاتب المحلية والعالمية والإقليمية، وليست شعارات يرددها صانعوها وهم لا يعون معانيها.. إنها البذل الذي لا ينتظر الرد.. و العطاء الذي لا يرى صاحبه أنه يستحق عليه الأخذ..

التضحيات دائماً المحفوفة بالعناء، لكن لذتها تدوم ما دامت أيدينا ممتدة وكل يضع على أرض الوطن لبنة حب..

إحصائيات.. مناشدات.. استغاثات

«2440» حالة إصابة بأمراض الدم ما بين الأنيميا المنجلية والثلاسيميا والسرطان تستقبلهم الجمعية على مدار أربع وعشرين ساعة، اضف إلى ذلك حالات مختلفة من أمراض الأطفال الفقراء تستقبلهم الجمعية كحالات مرضية طارئة.. غير أن تلك الإحصائية الرقمية تشير إلى أهمية الدور الذي تقوم  به الجمعية ممثلة في طاقم الأطباء والممرضات، بل وتدل على ضرورة دعمها كجمعية

اجتماعية تساعد في التخفيف من معاناة الفقراء الذين يشكلون النسبة الغظمى من أمراض الدم.

زواج الأقارب طريق للمرض

المرضى الذين التقيتهم على  أسِرة المرض «الرمادية» بدوا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار.. زواج قرابة يُثمر ثمانية من الأبناء ابنتان مصابتان بالأنيميا الوراثية.. وحالة زواج أخرى تثمر ابناً بكراً مصاباً بالأنيميا الوراثية.. ..»أسماء» في العشرينات من عمرها تصارع آلامها المريرة منذ الساعات الأولى من عمرها بابتهالات صامتة لا يعرف صداها إلا من مرت على خاصرة عمره قوافل الألم ورأى بأم عينيه كيف تسقط الأرواح عن هذه الأجساد راضية، لتلفها الأكفان إلى مثوى لا تعرفه وخليل لم تألفه.. إنه الموت  الذي يُخلق مع هؤلاء منذ لحظة الولادة.. ويرونه كلما صرخت دماء عروقهم.. هل من مزيد..؟ ليتكم لا تطيلون  البحث عن عبرات لا تحمل لهم سوى المزيد من البؤس و الشقاء.. شمروا فقط عن سواعدكم وأرووهم بماء شرايينكم قبل أن تصبحوا على أعتاب  السماء..

 

 

طفولة تتألم

عائشة.. طفلة في الثامنة من العمر مصابة بالأنيميا المنجلية وهو خلل وراثي يصيب كريات الدم الحمراء فتصبح منجلية الشكل ولا تؤدي دورها الطبيعي في الحفاظ على الدم مما يتسبب في حدوث آلام مبرحة صعبة الاحتمال.. وعائشة هكذا هو حالها تتخلل نومها ويقظتها آلام مجهدة تحرمها حلاوة النوم باطمئنان والمرح بسلام.. تذهب إلى المدرسة لتحصل  على مركز متقدم علمياً لكنها تعود في وقت متأخر من الليل بعد يوم كامل للعناء على فراش المرض في الجمعية الاجتماعية لمرضى الدم  الشهيد محمد الدرة  عائشة.. مثل اسمها تحمل الكثير من معاني الحياة، فهي موهوبة اجتماعياً.. لديها علاقاتها  الواسعة المغمورة بالحب والحنان.. والد عائشة المحامي محمد درهم يرى الحياة جميلة في عيني عائشة لأن عندها يقينا قوياً أن الأمل قادم لا شك فيه.. رأيت في عينيها، الواناً من الألم تحفها عائشة بالرضا، لكنها ولصغر  سنها لا تملك إلا أن تصرخ.. مثل  عائشة كثيرات وكثيرون ينامون على سطوة الألم ويستيقظون على سوط الواقع المؤلم.. ترى هل منكم من يحتمل أن يرى الدنيا كلها ألوان كما يراها هؤلاء .. هل منكم من يسابق النجوم إلى الأفول.. الشمس إلى المغيب.. أسراب الطيور إلى الرحيل كما يفعل هؤلاء الصغار..؟ ربما لا..

 

 

 
     
     

 

الصفحة الرئيسية

كلمة رئيس التحرير
قضايا
حــوار
مقالات
تحقيقات
الأسرة نت
صحة الأسرة
رشاقة وجمال

مطبخ الأسرة

أدب وفن

أعداد سابقة

إتصل بنا

 
 
 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية