:  عنف معنوي وصداع مستمر وتحرش جنسي     نقاب الصغيرات .. اغتيال لطفولتهن    الأسرة تصنعهم عظماء أو مجرمين  . المراهقون كيف نتعامل معاهم     ..       تسببا في طلاق اليمنيات وعديد من نساء العرب (نور) ، (مهند) يكشفان الجفاف العاطفي في المجتمع العربي         المرأة الصبرية .. كفاح حتى أخر العمر      تجاوزت حدود الشرع فوق المحظور .. الخطوبة سنوات ، ويا فرحة ما تمت    
 

 
 

فيما محدود الدخل أكثر عُرضة للإصابة به ..
السرطان .. عزرائيل اليمنيين وقاتل بلا رحمة

نحقيق /مريم صالح -  الأسرة والتنمية
الوباء يغزو اليمنيين والمبيدات المتهم الأول .
• مرضى السرطان : لا تبخلوا علينا بالعلاج .
• مركز علاجي يتيم في صنعاء و «300» ألف ريال نفقات علاج لشهر واحد فقط !!
• د / نديم محمد سعيد : كلما كانت الحالة متأخرة كانت نسبة شفائها أقل .
• د / علي الخولاني : إنشاء المراكز أمر صعب ويحتاج إلى إمكانيات ضخمة .

يذهل المرء إن هو زار أحد مراكز الأمل للأورام السرطانية في محافظات « إب , الحديدة , عدن « من شدة هول المنظر ووحشية الموت المرتسم على وجوه وأجساد المرضى وأناتهم التي تملأ الأرجاء، فداخل باحات هذه المراكز الضيقة يصطف مئات الأشخاص وهم في حالة ميؤس منها، يفترشون الأرض لأيام في انتظار بصيص أمل ربما يوفره مركز وحيد في اليمن يقصده الناس لتلقي العلاج من جميع القرى والمحافظات , فاليمن

تعاني نسبة إصابة مرتفعة بالسرطان الذي يهدد باكتساح ثلث السكان.. حيث يشير الأطباء إلى أن واحداً من كل ثلاثة أفراد معرض للإصابة به.

وفيما ترتفع الإصابة بمرض السرطان بمعدل» 22 « ألف حالة إصابة سنوياً مخلفاً المأساة على أسرهم وذويهم تشير الإحصائيات إلى أن  40% منهم يتمكنون من الشفاء في حين 60% يلقون حتفهم.

وتعد أرقام الإصابة بالسرطان مهولة ورغم ضخامتها إلا أنها أقل بكثير من الحقيقة إذا ما أدركنا أن المجتمع اليمني ريفي بتكوينه يخيم عليه الجهل والفقر وأن عدداً من الريفيين يموتون بعيدا عن أروقة المستشفيات ورصد الإحصاءات، يضاف إلى ذلك أن هذه الأرقام لم تسجل إلا بعد أن تم إنشاء المركز الوطني للأورام بصنعاء في 2004م. وللتعرف عن المرض أكثر وأسبابه كان هذا التحقيق :

السرطان عدو يتربص 

هو مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية Aggressive ( وهو النمو و الانقسام من غير حدود)، و قدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو Invasion أنسجة مجاورة وتدميرها ، أو الإنتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية يطلق عليها الأطباء اسم النقيلة , وهذه القدرات هي صفات

للورم الخبيث على عكس الورم الحميد، والذي يتميز بنمو محدد وعدم القدرة على الغزو، ولا يستطيع الانتقال أو النقلية, كما يمكن تطور الورم الحميد إلى سرطان خبيث في بعض الأحيان .

يستطيع السرطان أن يصيب كل البشر حتى الأجنة، ولكن تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الإنسان في العمر. ويكون السرطان سبباً في موت 13% من جميع حالات الوفاة. ويشير « مجمع السرطان « الأمريكي ACS إلى موت 7.6 مليون شخص مريض بالسرطان في العالم في عام 2007 وكما يصيب السرطان الإنسان، فإن أشكالاً منه تصيب الحيوان والنبات على حد سواء.

عوامل مٌسرطنة

في الأغلب، يعزى تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية إلى حدوث تغييرات في المادة الجينية،الموروثة، وقد يسبب هذه التغيرات عوامل مسرطنة مثل التدخين، أو الأشعة أو مواد كيميائية أو أمراض مُعدية (كالإصابة بالفيروسات). وهناك أيضاً عوامل مشجعة لحدوث السرطان مثل حدوث خطأ عشوائي أو طفرة في نسخة الحمض النووي الدنا DNA» « عند انقسام الخلية، أو بسبب توريث هذا الخطأ أو الطفرة من الخلية الأم.

تحدث التغييرات أو الطفرات الجينية في نوعين من الجينات:

• جينات ورمية: وهي جينات فاعلة في حالة الخلية السرطانية لإكساب الخلية خصائص جديدة، مثل الإفراط في النمو والإنقسام بكثرة، و تقدم الحماية ضد الإستماتة (الموت الخلوي المبرمج) Apoptosis، وتساعد الخلية السرطانية في النمو في ظروف غير عادية.

• مورثات كابحة للورم: وهي جينات يتم توقيفها في حالة الخلية السرطانية لأنها تعارض تكوينه عن طريق تصحيح أي أخطاء في نسخ الحمض النووي، وتراقب الإنقسام الخلوي، وتعمل على التحام الخلايا وعدم تنقلها، كما أنها تساعد الجهاز المناعي على حماية النسيج.

و يتم تصنيف كل نوع من السرطانات حسب النسيج الذي ينشأ منه السرطان (مكان السرطان Location) و أقرب خلية سليمة مشابهة للخلية السرطانية (هيستولوجية السرطان Histology) ، و يحدد تشخيص الحالة المصابة نهائياً عن طريق فحص أخصائي الباثولوجيا لعينة أو خزعة Biopsy مأخوذة من الورم، على الرغم من إمكانية ظهور الأعراض الخبيثة للورم أو رؤيتها بواسطة التصوير الإشعاعي Radiographic.

في الوقت الحالي يتم معالجة معظم أمراض السرطان، وقد يتم الشفاء منها، وهذا يعتمد على نوع السرطان، وموقعه، و مرحلته. وعند اكتشاف السرطان، تبدأ معالجته بالجراحة Surgery أو بالعلاج الكيماوي Chemotherapy و الإشعاعي Radiotherapy. بفضل التطورات البحثية، أمكن إنتاج أدوية قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بتمييزها على المستوى الجزيئي، مما يقلل من احتمال استهداف الخلايا السليمة.

في عدن : زحمة وناقوس ألم

نظرات بريئة، وجسم هزيل، وعيون غائرة، وصيحات ألم وأنين وإرهاق مزمن يلازمُ هؤلاء الأطفال الأبرياء رغماً عنهم، فقد شاء القدر أن يصابوا بمرض « السرطان «  وهنا أردت أنْ أقرع في نفوس كل المواطنين والإنسانية ناقوس الحزن الذي يتملك هذه الأسر والأطباء والممرضين في فقدان الأمل بمكافحة السرطان في تخفيف الآلام عن أطفالهم المرضى في ظل الظروف التي يعاني منه مستشفى الوحدة « الصداقة « بمديرية الشيخ عثمان في محافظة عدن / قسم وحدة أورام سرطان الأطفال. . وفي أحد مرافق المركز شاهدنا مواطناً يحمل طفلاً بين ذراعيه وهو في حالة من الحزن والارتباك.. سألناه عن مرض طفله فقال: هذا ابني عمره ست سنوات وهو مصاب بورم سرطاني في أمعائه وطلبنا منه أن يصف لنا الكيفية التي يتعامل بها القائمون على المركز مع حالة طفله.. فقال: والله انا جئت قبل قليل ومازلت أعامل حيث طلبوا مني أربع صور شخصية  لطفلي، واحضار كافة الأوراق العلاجية السابقة لكي يفتح ملف خاص بالطفل.. المهم إجراءات طويلة ولا بد أن نلتزم بها والآن وكما ترين حالي أقوم بتنفيذ كل شروطهم ثم يضيف: الدكتور سوف يحدد نوع العلاج اللازم للطفل، وهذا لا يهم بقدر مايهمني شفاء ولدي وتخفيف ألامه، والحقيقة أن العلاج في المركز وكما يبدو يفرض علينا أن نصبر لأني أشاهد أناساً كثيرين وزحمة في كل المركز.

20حالة يومياً

التقينا الدكتور / جمال زين  رئيس قسم أمراض الدم والسرطان بالوحدة  والذي يقول : « إننا نناشد فخامة رئيس الجمهورية بكل دمعة أم وأنّين أب ودمعة قريب وحسرة طبيب ودعوة مريض وأمنية حبيب أن يسارع في دعم هذه الوحدة بالأدوية من أجل إعطاء هؤلاء الأطفال الأبرياء فرصة للعيش الكريم بأمان وعدم تركهم يموتون وحيدين وبآلام عسيرة في بيوتهم , ولذا نرجو إعادة تأهيل وترميم قسم وحدة أورام سرطان الأطفال في المستشفى كما بمحافظة عدن «  وأكد رئيس قسم وحدة أورام سرطان الأطفال « أنّ هذه الوحدة تستقبل المرضى من مختلف المحافظات :  عدن، لحج، أبين، الضالع، شبوة، حضرموت وتعز وبعض المناطق الأخرى .. مؤكداً أنّ عدد المرضى الذين تستقبلهم هذه الوحدة يُقارب (20) حالة يومياً وتصلُ إلى (400) حالة شهرياً ومن (3600  4600) حالة سنويا » .

وأشار إلى أنهم أمام هذا العدد الكبير الذي يتوافد يومياً يجعلهم يقفون مكتوفي الأيدي عن مساعدتهم وتخفيف الأعباء على الأهل والأقارب لمرضى السرطان بسبب إعادة تأهيل الوحدة في مبناها الجديد بالمستشفى. مؤكداً إلى أنّ بناء مستشفى خاصة لأطفال السرطان سيأخذ وقتاً وخلال هذا الوقت يموت العديد من الأطفال مشيراً إلى أن  هناك بنايةً كبيرة خلف المستشفى تابعة لمستشفى الوحدة يمكن أن تستخدم بعد الترميم وتجهيزها بما يلزم ليستطيع هؤلاء المرضى تعاطي العلاج إلى أن تبنى المستشفى الخاصة بالسرطان للأطفال «  وأضاف : « إن القسم الحالي في حالةٍ يُرثى له فالمكيفات عاطلة، والجدران في حالة فظيعة والأسرّة قديمة والأحواض لا وجود لها، والحمامات بحاجةٍ إلى الترميم وإعادة التأهيل فمرضى السرطان بحاجة للمكيف بسبب ما يعانون من الآلام فهذا مساعد لتخفيف آلامهم اليومية.

والطفل المريض الذي يُعاني من السرطان بحاجةٍ إلى عناية خاصة ومكثفة ووجود الاختصاصيون طوال الوقت بقرب المريض مع الممرضين لمتابعة الحالة، ونحن حالياً لا نملك الطاقم المؤهل والظروف المهيأة لهذه العملية , فالأطباء الاختصاصيون موجودون ولكن بعدد قليل والممرضون بحاجةٍ إلى التدريب والتأهيل، فالطفل المريض بالسرطان يُعاني من الآلام،و يجب التعامل معها بطريقة خاصة , لأن المرض ينتشر في العظام وخلايا السرطان تأكل خلايا العظام الطبيعية مما يؤدي إلى شعور المريض بالآم شديدة، وإلى جانب ذلك يعاني المريض نقص كريات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية والتي تؤدي إلى نزيف حادٍ ونقصٍ في المناعة وإصابة المريض بالتهابات في الجهاز التنفسي وأعضاء أخرى من الجسم أيضا تتأثر ولذا فالعناية بهذا المريض يتطلب جهداً جباراً..

بيئة  قاتلة

والأسباب المساعدة في انتشار هذا المرض من ناحيتين البيئية والجينات. فالناحية البيئية مختلفة الأسباب، منها بسبب استخدام بعض المواد الكيماوية الحافظة للمأكولات أو رش الخضروات والفواكه بالمبيدات الحشرية وهناك عدد كبيرمن المبيدات غير مصرح استعمالها، و على الرغم من ذلك يتم استعمالها فيتعرض عدد كبير من المواطنين للخطر ، هناك العديد من الدراسات العالمية التي تصنف بعضاً من أنواع المواد الغذائية التي تساعد على ظهور السرطان منها الفول السوداني والإفراط في الأكل والشحوم الحيوانية والبطاطس المقلية، وبالذات عندما ترتفع درجة حرارة الزيت أثناء القلي أو إعادة استخدام الزيت المقلي عدة مرات «, وأضاف : «  إلى جانب ذلك التعرض لأشعة الشمس فوق الحمراء وأي أنواع أخرى من الإشعاعات العلاجية أو التشخيصية بشكل مفرط وغيرها من الأمراض الخلقية التي تساعد على ظهور أمراض السرطان، أيضاً بعض الفيروسات التي تساعد على انتشار المرض منها فيروس الكبد البائي وغيرها التي تصيب الغدد الليمفاوية.. والمناطق التي تكون موبوءة بالملا ريا ومخلفات النفط ، ومخلفات المواد الكيماوية والإشعاعية التي ترمى في البحار وأماكن مختلفة أخرى مما يُعرض الأطفال إلى الإصابة بهذا المرض الخطير والمميت «.

20 ألف للحقنة الواحدة !!

وفي سياق حديثه أشار الدكتور جمال إلى أنّ : «  معالجة المريض بالسرطان تستمر مدة ثلاث سنوات وقت العلاج المحدد وبالذات سرطان الدم , والأدوية المساعدة لرفع مناعة أمراض السرطان قد تكلف (20 ألف ريال) للحقنة الواحدة، والمريض يحتاج إلى خمس أو سبع حقن في الأسبوع في المرحلة الأولى و إلى جانب ذلك العلاجات الأساسية التي تصل إلى (150 ألف ريال) أيضاً تصل جملة ما يحتاجه المريض (300 ألف ريال) لعلاج المريض الواحد خلال شهر فقط !! و إلى جانب ذلك نقل الدم ورسوم النقل والفحوصات الأخرى اللازمة وغيرها من الاحتياجات الأخرى منها التغذية السليمة.

يموتون من الألم

وأوضح الدكتور جمال: «  إدارة المستشفى تغطي 50 % من هذه القيمة، وإضافةً إلى الظروف المالية التي تُعاني منها الأسر في

علاج مريض السرطان الذي يسبب رغما عنه أزمة نفسية ومادية لأهله وأقاربه ويقضي على مدخرات الأسرة، وما بالكم لو كانت الأسرة فقيرة معتمدة على دخل الوالد فقط, وإلى جانب ذلك توجد صعوبة في بقاء الأهل في مدينة عدن للعلاج مدة ثلاثة أشهر متتالية بسبب مشكلة السكن فيصبح هذا عبئاً على الأسر التي تضطر للمبيت في الفنادق أو بيوت الأهل أم في الشارع « مؤكداً أنّ : « أهل الخير يدعمون مرضى هذا المرض في توفير بعض الأدوية، ولكن هذا لا يكفي، فما زال العديد من المرضى يتوقفون عن العلاج ويرجعون إلى بيوتهم ضاربين كفاً بكف «لا حولَ لهم ولا قوة» وينتظرون موت أطفالهم في ظروف صعبة بعيدة عن الإنسانية، فالآلام التي يشعر بها مريض السرطان لا ترحم وأحياناً يموتون من الألم فقط !! ويناشد د / جمال رجال الخير بقوله!! هل لكم أن تساعدوا هؤلاء الأبرياء لتلقي العلاج تخفيفاً لآلامهم في سبيل العيش بسلام إلى آخر لحظة ؟ فهذه هي مسؤوليتنا أمام الله والمجتمع وهذا الطفل البريء.

العلاج في صنعاء مجاني وفي عدن بفلوس!!

وأثناء تجوالنا في المستشفى كان لنا لقاء مع علي عبده عبدالله من محافظة لحج  ولي أمر أحد الأطفال المصابين بمرض سرطان الدم  فقال : « ظهرت العوارض لابني في عام 2005م وهو مستمر حتى يومنا هذا، وأنا عاطل عن العمل، وهناك دعم من بعض أهل الخير، لكنه لايكفي إذ أن سعر الدواء (16 ألف ريال) ماركة هندي، والسويسري الممتاز ب ( 21 ألف ريال )  وهذه تسعيرة فوق طاقتنا , وأضاف: «  هناك بعض من التحسن طرأعلى ولدي بالتدريج لأنني مواظب في علاجه « ، ودعا الجهات الحكومية وغير الحكومية بتوفير الدعم اللازم لإنقاذ الأطفال من الهلاك والموت المحقق عن طريق توفير الأدوية اللازمة والضرورية لمركز سرطان الدم بمستشفى الوحدة.. يستطرد أما بخصوص الموضوع الخاص بالدم فهناك أطفال محتاجون يومياً للدم وكل مرة ندفع كلفة الفحص (1500ريال)، بالإضافة إلى إحضار المتبرعين والمريض الواحد قد يحتاج إلى أكثر من خمس بالونات للدم في الأسبوع الواحد، ويختلف من مريض إلى آخر. وفي هذا الصدد يقول الطفل المصاب الرحمن خالد عوض- مقيم في السعودية وطالب في الصف السادس - : «  في أواخر رمضان الماضي شعرت بألمٍ في رأسي وصداع مستمر واحمرار في العيون، وتوقفت عن الدراسة وعملت فحوصات وأظهرت الفحوصات أن عندي أنيميا حادة ثم تحول إلى سرطان بظهور هذا الورم على رأسي ونزلت إلى اليمن للعلاج، لي شهر ونصف «  وتحدث إلينا والده خالد عوض قائلاً : «  أنا أعمل سائقاً  في المملكة السعودية ونزلت إلى اليمن لمعالجة ابني في صنعاء والدكتور حولني إلى عدن لأنّ الجو في صنعاء لا يناسب ابني، وفي صنعاء العلاج متوافر مجاناً أما هنا أعاني كثيراً، لأنّ العلاج هنا بفلوس وليس مجاناً ولهذا أشعر بمعاناة شديدة وأنا أعيش في لوكندة وأتنقل بين المعارف، فالحالة صعبة والله كريم.. المهم شفاء ابني.. بالحقيقة يجب توفير وحدة خاصة للسرطان لمساعدة المرضى والأهل في تخفيف العبء عليهم » .

العلاج بالمجان والواقع عكس !!

أما مركز الأمل للأورام السرطانية للبالغين فكان حديثنا مع المرضى والذين معاناتهم تتشابه مع معاناة الأطفال وإن كانت أشذ وقعاً على الأطفال وكانت هذه الحصيلة : قاسم محمد مريض بسرطان القولون يتحدث : عند افتتاح هذا المركز من قبل الرئيس أشار إلى مجانية العلاج لمختلف أنواع هذا المرض استبشر المواطنون الخير والأمل كون العلاج من هذا المرض الخبيث سيكون في متناول الجميع ولكن مايحدث هنا في المركز عكس ماوعد به الرئيس , فبعض الأدوية البسيطة مجانية والبعض الآخر نشتريها من صيدلية بمديرية المنصورة يحددوها لنا !! , أما الجرعات فسعرها مرتفع جداً وخلال جرعة واحدة خسرت حوالي ( 520 – 560 ) من مالي الخاص و بعض الجرعات تضطر زوجتي

إلى السفر مع ولدي إلى صنعاء والعودة في اليوم الثاني لجلب الجرعة بالمجان مع خسائر مواصلات لا تعد ولا تحصى , وهنا في هذا المركز لا يوجد شيء اسمه مجان فكله بالفلوس , وأستغرب وعود الرئيس مع واقع الحال الذي يظهر العكس.. « ويواصل: « نحن والحمدلله على الأقل نقدر ندبرها بنصف التكلفة , لكن الذين بالكاد يملكون قوت يومهم من أين لهم صرفيات أدوية وجرعات ومواصلات».

ويوافقه الرأي أحمد عبدالله – 45 سنة مريض بسرطان الدماغ من محافظة أبين  بقوله : « لا يوجد مركز لأمراض السرطان سوى في صنعاء، وهو مركز متكامل بينما في عدن فهو مجرد وحدة إسعافية للحالات فقط ولأننا لم نستطع التأقلم مع جو صنعاء , أضطررنا للمجيء إلى عدن للعلاج خاصة بعدما سمعنا عن مجانية العلاج لمختلف الحالات , وعند قدومنا تفاجأنا بأن الحال لا يبشر بخير، فالأدوية والجرعات والفحوصات أيضاً غالية , فكل فحوصات الدم بالمجان بينما الأشعة المقطعية وصبغة الدم ليستا بالمجان فلماذا هذا التمييز بين مرض وآخر ونحن « تعبانين » وظروفنا لا تسمح بتحمل هذه النفقات , لذا نوجه رسالة عاجلة لوزير الصحة بتوفير العلاج بالمجان لأن نفقات العلاج غالية وتفوق الميزانية » .

انعدام الوجبات الغذائية

أما صالح صائل – 20 سنة مريض بسرطان الدم فيقول : أنا من محافظة شبوة ولا يوجد معي مرافق لتلمس احتياجاتي عندما أكون غير قادر على الحركة، وعائلتي تنهكها هذه المصاريف من أدوية وجرعات .. ألخ ، ولكن لتخفيف الصرفيات يقوم قريبي بالسفر إلى صنعاء لأخذ جرعة مجانية لعلاجي هنا بعدن , وعلى الرغم من حصولي على موافقة مدير مكتب الصحة بعدن الدكتور الخضر لصور على مجانية العلاج إلا  أن إدارة المستشفى تحرص على مساعدتي بالنصف والباقي من عندي , هذا فضلاً عن عدم وجود أي وجبة غذائية في هذا المركز , وبعض الممرضين يأخذون قيمة هذه الوجبات مني. فعلى الأقل يجب أن تتوفر وجبات غذائية صحية لكل المرضى هنا ككل المرافق والمستشفيات الصحية «.

ديون عالقة وأمل بالشفاء

بينما تقول زوجة الكهل علي محمد صائل – 70 سنة مريض بسرطان الدماغ من محافظة شبوة بنبرة حزن : « زوجي فاقد للبصر ومع ذلك لم تقدر إدارة هذا المركز حالته الصحية، وربنا العالم أننا في سبيل شفائه بعنا ما أمامنا وما خلفنا وبعض المبالغ ديون والحالة تعبانة « تؤكد أن قيمة الجرع والأدوية اللازمة والمواصلات تزيد عن « 250 « ألف ريال هذا غير مصاريف الأطعمة لجميع الوجبات .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

من مناطق نائية تبدأ الرحلة

ويتحدث فضل علي محمد - 60 سنة ومريض بسرطان الغدد الليمفاوية من محافظة لحج قائلاً :»  نحن نأتي إلى هنا من مناطق وقرى نائية وبعيدة في سبيل الحصول على العلاج من هذا المرض الفتاك ولولا وقوف أبنائي بجانبي وتحملهم الصرفيات التي تفوق» 500» ألف ريال حتى الآن هذا غير المصاريف التي ذكرها من سبقني بالحديث ».

« 20» سرير و «60» مريض يومياً !!

وعن حالة المرضى بمركز الأمل للأورام السرطانية التابع لمستشفى الجمهورية التعليمي يتحدث الدكتور وائل القاهري – اختصاصي أمراض سرطان الدم  فيقول : «أفتتحت الوحدة في 30 نوفمبر 2008 م و إلى الآن تعمل هذه الوحدة شبيهة بخلية نحل صباحاً ومساءً حتى في أيام الإجازات والعطل الرسمية وهذه الوحدة تعتبر كوحدة إسعافية وليست كمركز متكامل إذ تحتوي على عشرين سرير، ويرقد لدينا المرضى لتلقي العلاج الكيماوي أو مايسبقه أو مايتبعه  من مضاعفات كالقي والغثيان، ومنذ افتتاح الوحدة وحتى اليوم يرقد لدينا 334 مريضاً لحالات مختلفة وأشهر أنواع السرطانات هو سرطان الثدي عند النساء وهن أكثر المرضى إصابة بهذا المرض من الرجال، ويكاد يكون عدد النساء إلى الرجال « 2 1» والذي يليه سرطانات العقد الليمفاوية وبعدها سرطانات القنوات البولية وكل أنواع السرطانات حتى النادرة منها تتوافد إلى المركز , وكل سرير يتناوب عليه من» 3 – 6 « مرضى في اليوم الواحد , يعني من « 20- 60 » مريضاً يتناولون العلاج الكيماوي من الصباح وحتى المساء , وعدد الأطباء الاختصاصيين أربعة وأطباء العموم يتناوبون من الصباح إلى الساعة 8 مساءً والاختصاصيون منذ الصباح بشكل عيادة يومية في معاينة المرضى وتحديد بروتكول العلاج والمتعارف عليه طبياً أن العلاج يتم بعدة طرق وهي أولاً العلاج الجراحي : فأي سرطان يوجد في الجسم بشكل كتلة لابد من استئصاله ، و ثانياً العلاج الكيماوي وثالثاً العلاج، الإشعاعي وأحياناً ينتقل المريض من العلاج الجراحي إلى العلاج الكيماوي، ولا يحتاج إلى علاج إشعاعي ، وهذا على حسب نوع الورم نفسه أو حسب الخلايا السرطانية وأحياناً يحتاج المريض إلى كل العلاجات السابقة مباشرة وفي بعض الحالات مثل حالات مرض سرطان الثدي يأتي العلاج الرابع وهو العلاج الهرموني .

مركز متكامل للأورام قريباً

أما عن نوع العلاجات الكيماوية التي تعطى للمرضى فيقول : «  في البدء نبدأ بالعلاج الكيماوي الأولي لأن العلاجات الكيماوية تبدأ بثلاث درجات .. و العلاج الأولي متوفر في محافظة

عدن في الصيدلية المركزية، كما يوفرها المركز الوطني للأورام بصنعاء , والمرضى الذين لا يستفيدون من العلاج الكيماوي الأولي ينتقلون إلى العلاج الكيماوي الثاني، وهذا العلاج غير متواجد لدينا في عدن وإنما يحضره المريض من المركز الوطني للأورام بصنعاء بشكل دوري كل شهر لأنه مع الأسف لا توجد صيدلية متخصصة في عدن تحضر هذا العلاج، وفشلنا في إيجاد آلية تحضر هذا العلاج بدون ذهاب أحد من عائلة المريض إلى صنعاء لإحضاره , وبعض الحالات التي تصل في مرحلة متقدمة تحتاج إلى العلاج الكيماوي من الدرجة الثالثة و هو متواجد في صنعاء ويصرف مجاناً كسابقه وفي نفس اليوم .. المشكلة هي في المسافة , لكن في المستقبل سيكون لدينا مركز للأورام  فرع عدن يبنى حالياً خلف عدن مول وسيتكون من أربعة أقسام وهي قسم خاص للعلاج الكيماوي وقسم للعلاج الإشعاعي وقسم خاص للإدارة وقسم للصيدليات أي ستكون فيه كل أنواع العلاجات متوفرة ولن يضطر المريض أو أحد اقاربه للسفر الى صنعاء لأخذ العلاج . 

الأدوية الموجودة 

أما الأودية التي تستخدم في علاج المرض المتواجدة في صيدلية المركز فيقول: « جزء كبير من الأدوية المساعدة ل&