|
 
معشوق
النساء وملهلم الفقراء
الفل اللحجي
بياض محب ورائحة عروس

استطلاع/
عبدالرب الفتاحي
عده للنشر/ «الأسرة والتنمية»
يقدمه الأزواج عادة كدليل عمق حياتهم الزوجية..
ويعشقه المحبون ، ويتداوله الباحثون عن جمال الرائحة
وعبقها، بل ويجد الشعراء والفنانونأنفسهم مجبرين على
تصنيفه ضمن لوازم اكتمال اللحظة الفاتنة والبهية.
الفل اللحجي واحد من علامات جمال الطبيعة والإنسان اللحجي،
تميزت به محافظة لحج فحمل إليها شهرة عظيمة.. لا تكاد تخلو
مساحة من بساتينها الكثيرة من عبق تخرج من بين طياتهرائحة
الفل والحب، ولا تكاد عروس تُزف إلا ويتوسط عنقها عقد فل
ويعلو تسريحة شعرها تاج مرصع بفل نيسان اللحجي الأصل،..
الاستطلاع التالي يورد مزيداً من المعلومات عن معشوق
النساء وملهم الشعراء..
"العرائسي" و "أبو قلب" أهم تشكيلاته المحببة .
في الأعراس وأيام الخميس يزداد الإقبال عليه.
يتميز الفل اللحجي بالجودة ويحتفظ برائحته لوقت أطول.
بيئة خاصة
تنتشر زراعة الفل في معظم أراضي محافظة لحج خاصة تلك التي
تتميز بدرجة خصوبة جيدة وتكون قريبة من مصدر المياه، لأن
الفل بحاجة إلى منسوب مائي كبير في فترات ما قبل عملية
بزوغ حباته.. وعندما يتم قطف المحصول يقوم المزارعون
بتصفية كل الأوراق من أجل الاستعداد لجني محصول آخر، وتبقى
شجرة الفل عارية ولا تظهر فيها غير الفروع، ويقول
المزارعون أن ذلك ضروري، ولولا هذه العملية فإن الفل
لايثمر مرة أخرى .. ويتم جني محصول الفل في الليل أو في
العصر، ومن المعروف أن زراعة شجرة الفل لا تقوم على رمي
البذرة في التراب ، بل يتم نزع الأشجار الصغيرة من الجذور
التي تنبت بساق الشجرة الكبيرة، وإذا أراد المزارعون توسيع
زراعة الفل فإنهم ينقلون الأشجار الصغيرة، ويقومون بغرسها
في أماكن أخرى مع الاهتمام بها، وبعد مرور عام تكون قد
بدأت في حمل محصول الفل، ولكن بعدد أقل، ولا يأتي العام
الآخر إلا وقد زاد إنتاج المحصول بدرجة كبيرة .. ويعد فصل
الصيف موسم الحصاد الأصلي للفل، حيث تمتلئ الشجرة بحبات
الفل في كل فروعها عكس الشتاء الذي يقل فيه الانتاج، ويلجأ
فيه المزارعون إلى العمل الشاق لإنتاج محصول ، وإن كان
قليلاً، من أجل الاستفادة من خلو السوق منه حيث ترتفع
أسعاره بشكل مرتفع وخيالي .
شهرة ورواج
محمد عبدالله حامد مزارع بمنطقة الخدور في الحسيني يقول
: يتم غرس أشجار الفل بعد أخذها من أشجار الفل الكبيرة،
بحيث نقوم بعد ذلك بسلخها وردمها بالتراب ومن ثم تحويلها
وسقيها بالماء، وعندما يمر العام تبدأ بالانتاج.. ويقوم
المزارعون خلال تلك الفترة بتوفير الأسمدة والمبيدات
اللازمة لنمو ها، وعلى قدر نوع العناية يكون المحصول..
«محمد عبدالله» يمتلك مساحة واسعة مزروعة منه، ويقول أن
هناك من يمتلكون مساحات أكثر أو أقل منه ويؤكد: على قدر
استهلاك السوق تتحقق سعادة المزارع، ففي الأيام العادية
في الموسم الأصلي أجد صعوبة في الوصول بالمحصول إلى سعر
يحقق قدراً من الرغبة في مزاولة نشاط أكبر ، وغيري مثلي،
بينما في الشتاء يشهد السوق حركة غير عادية، ويضطر الكثير
من المزارعين إلى اقتناص الفرصة لإمداد المدن بهذا المحصول
الذي يرتفع سعره فيه بدرجة كبيرة» ويُرجع «مصعب حامد
عبدالله» مزارع هذا الطلب إلى شهرة الفل اللحجي الذي
يتميز بكونه أجود أنواع الفل.. ويؤكد: أثناء فترة الحصد
يتم الاستعانة بعمال للقيام بقطف الحبات البيضاء وإدخالها
إلى السوق، وأحياناً تكون أحوال السوق جيدة، الأمر الذي
يساعد على رواج الفل، وكثيراً ما تكون ضعيفة» لكن الفائدة
حسب رأيه تكون أثناء تحرك السوق وإقبال الناس على شرائه
لأن ذلك يحفز المزارعين على الاهتمام بزيادة الإنتاج.
مزاد علني
يوجد في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج سوقان للحراج يتم
فيهما عرض الفل أمام أكبر عدد من المشترين الذين يلجؤون
فيما بعد وقبل بيعه لتشكيله كعقود، ويزداد الطلب عليه في
المناسبات، حيث يأتي أصحاب المناسبات وخصوصاً ممن لديهم
مناسبات أعراس، إلى سوقي الحراج، لاختيار الكمية وبالسعر
المناسب،
والذي قد يكون
مرتفعاً على ما تم
تحديده من سعر
من قبل المحرِّج
بسبب لجوء الكثير من المشترين إلى
رفع السعر حسب
ما يمتلكونه من
قاعدة عريضة من الزبائن.. ويوجد
سوق الحراج
الأول في الشارع
الخلفي للمدينة،وهو صغير قياساً بالسوق الآخر الموجود في
أحد مداخل الشارع الرئيسي، ويحضر مزاده عدد أكبر من
المشترين من الحوطة وعدن، ويأتون في وقت مبكر لشرائه، ومن
ثم يتوزعون في أماكن وشوارع مختلفة لبيعه .
تنافس مثير
«المحرِّج» فتحي حيدرة محمد القائم بإدارة الحراج في
السوق الواقع في الشارع الخلفي يقول: استخدام الفل أصبح
طابعاً مميزاً وقاعدة ثابتة في لحج وخاصة أثناء
المناسبات.. حيث يكون استخدامه فيها ضرورياً، ويتواجد
بكثرة في الصيف ، ويلاقي طلباً كبيراً، لكن سعره يكون
منخفضاً بعكس الشتاء الذي تشهد
فيه أسعاره ارتفاعاً شديداً نتيجة قلة المحصول بسبب
البرودة وانكماش شجرة الفل».. ثم يضيف: يبدأ سوق الحراج
بإقامة المزاد في الثامنة صباحاً حتى يجد المشترون الوقت
الكافي بقية اليوم لبيعه..
عارف أحمد عبدالله مُحرِّج في السوق الرئيسي بدأ الحديث
عن مهام الحراج قائلاً: أنا من الذين لهم فترة طويلة
تجاوزت ال «15» عاماً في بيع الفل، لكنني الآن تحولت إلى
مُحرِّج داخل السوق من أجل إيجاد منافسة تساعد على رواج
الفل ومساعدة البائعين على بيع محاصيلهم عن طريق إجراء
مزاد علني لها لتحديد أعلى سعر يقدمه المشترون، وهذا يوجد
حالة تنافس لصالح الجميع.
المناسبات فُرص
ويضيف «عارف»: يشهد السوق في الصيف أو الشتاء إقبالاً ممن
يأتون لشراء الفل أو حتى من المزارعين، لكن تزيد نسبة الفل
المعروض في الأسواق في الصيف، مما يؤدي إلى انخفاض سعره
بشكل كبير.. ويعتقد عارف أن المناسبات فرص ثمينة يستغلها
باعة الفل لتحقيق أرباح مضاعفة تفوق ما يحصلون عليها عند
عرضه على مفارشهم.
أرباح مضمونة
يقبل العديد من البائعين للفل إلى الحوطة وخاصة لسوقي
الحراج لشراء الفل بكميات تختلف من يوم لآخر وتفرضها
معايير كثيرة منها ما يتعلق بحالة السوق لديهم، أو بسعر
الشراء ومقدار ما سيجنونه من ربح. .
يقول حامد أحمد محمد يعمل في بيع الفل من الثمانينيات :
«الفل مصدر دخل للكثير من الأسر التي تعتمد عليه بشكل
أساسي، وأعتبره تجارة مربحة بالنسبة لي، ولقد بدأت في
السنوات الأخيرة ألمس إقبال الناس عليه بعكس السنوات التي
سبقتها، وهو ما أدى بي إلى زيادة بيعه وعرضه».. أما عن
الكميات التي يقوم بشرائها من حين لآخر فهو بحسب قوله
يجد نفسه أحياناً مضطراً للشراء بدرجة كبيرة، وقد يرتفع
سقف شرائه للفل ليصل إلى عشرين ألف ريال!!.. ويضيف: لا
توجد خسارة في بيع الفل فهناك طلب متزايد عليه سواء من
مشترين عاديين أو بائعين يقومون بشرائه مني، وعموماً فإن
أرباح الفل مضمونة.
عرائسي وأبو قلب
من جهته يرى «وسيم أحمد محسن» بيع الفل على أنه مهنة
تستقطب أناساً يعشقون الروائح الطيبة .. ويشير إلى أن
احترافه بيع الفل كان منذ فترة طويلة، أي وهو في ال «15»
من عمره، فوالده كان يقوم ببيع الفل، وأن تدهور حالة والده
الصحية جعلته يأخذ مكانه لمساعدة الأسرة، ومع ذلك فقد ظل
مستمراً في تعليمه.. يقول وسيم: عمل الفل، ليس متعباً،
والعمل معي والحمد لله ماشي على خير، ومازلت أنا والأسرة
معتمدين عليه بشكل كبير، وإلى جانب بيع الفل أقوم ببيع
الكاذي والمشموم، وهي مواد كلها روائح لكنها أقل سعراً
منه، واستخدامها يتم في ظروف معينة.. أحياناً يتم شراء
الفل على شكله الأولي «قبل تشكيله» حيث تجيد بعض الأسرمهمة
التشكيل، أو يتم استخدامه بأساليب مختلفة.. أما إذا قام
البائع بتشكيله فعليه أن يختار النموذج المطلوب الذي يناسب
أذواق الناس وإمكاناتهم، ومن المعروف أن تشكيل الفل يتم
وفق معايير كثيرة تختلف في السعر والحجم، فهناك النموذج
العرائسي وأبو قلب، وهناك عرائسي خفيف «أبو أربع حبات»
و»أبو ست حبات» و»أبو حبتين».. ويضيف : إن توقيت عملي يبدأ
منذ الصباح حيث أذهب إلى سوق الحراج للحصول على الكمية
المناسبة، ثم أعود إلى مفرشي، وحال ذلك أبدأ في تشكيل الفل
الذي يأخذ مني وقتاً كبير اً.. ومن أجل الحفاظ على الفل
هناك طرق وأساليب كثيرة أتبعها، منها جمعه في أوان ثم
وضعه وسط صندوق حافظ مع إحاطة هذه الأواني بالثلج، وبذلك
يبقى الفل محتفظاً بشكله دون أي تَغَيُّر.
حضور يومي
«7» سنوات هي فترة عمل «محمد سيف معين» ببيع الفل في عدن،
يقول عنها: سبب اختياري لبيع الفل عائد إلى كوني لم أجد
عملاً مناسباً، وبيع الفل يختلف من وقت لآخر فهناك أوقات
أحصل فيها على أرباح، وهناك أوقات أخرى لا أحصل فيها سوى
على مرار ة الخسارة، وهذه الأوقات تختلف من موسم لآخر..،
ويضيف: يومياً أسافر إلى سوق الحراج في الحوطة من أجل
اختيار الكمية التي أقوم بجلبها، وتكون متفاوتة في العادة،
لكنها تكون أكثر في المناسبات و أيام الخميس من كل أسبوع،
وتتأرجح أسعار الفل فأحياناً تكون مرتفعة، وأخرى تنخفض،
لذلك إذا كان الفل رخيصاً فإني أقوم بشراء كميات كبيرة من
الفل لاعتقادي بعدم الخسارة.. ويؤكد: وقت الصيف يكون
مناسباً بالنسبة لنا نحن البائعين لكنه عند المزارعين عكس
ذلك تماماً، لأننا نستطيع أن نشتري أكبر عدد من كميات الفل
ونحقق ربحاً كبيراً.
تضارب أسعار
«صادق زعبل» بائع فل يتحدث عن تجربته في شرائه وبيعه
للفل بقوله: قمت بشراء الفل صباح اليوم بسعر مرتفع لأن لدي
زبائن طلبوا مني أن أجهز لهم الفل، ولذلك من الضروري توفير
الكمية لهم لأني في الأخير سأحدد السعر المناسب!! وليس
هناك خوف، بعكس الأيام الأخرى حيث أكون حريصاُ على الشراء
بسعر مناسب وحسب حركة السوق، لأن المشترين يلجؤون إلى شراء
ما يتناسب مع حالتهم المادية ويتجاوز البيع أحياناً
التوقع عند البائعين
الذين يختارون
الشوارع التي يمر
بها المسافرون من
المحافظات أو أولئلك
الذين يعرضون
مادتهم في وسط
المدن وعبر مناطق
مفتوحة، إذ سرعان ما تنتهي عقود الفل التي يبيعونها ليس
على زبائن مخصصين
وإنما على من يضطر
للشراء منهم عندما
يجدهم أمامه وهميعرضون تشكيلات الفل المختلفة بأسعار
مغرية.
مصدر دخل
عن جودة الفل اللحجي على غيره يقول «محمد طه» بائع فل :
يتميز الفل اللحجي بالجودة حيث تكون حبته كبيرة وبيضاء
خاصة في أيام الصيف ، بالإضافة إلى أنه يستمر مدة أطول
محتفظاً برائحته دون تغير، وكذا أثناء عملية بقائه معروضاً
حسب تشكيلات معينة فإن البائع يلجأ إلى رشه بالماء البارد
وتنشيفه، وإذا تغير فإنه يميل إلى الأصفرار فقط .. ويضيف:
تجربتي في بيعه طويلة تقارب ال «20» عاماً، وأعتمد عليه
كمصدر دخل لي ولأسرتي، ومع ذلك تختلف نسبة البيع من حين
لآخر، لكن كل شيء يسير على ما يرام فوضعي أحسن من غيري،
ويمكنني أن أستمر على ما أنا عليه لأنني سعيد بعملي ولدي
القناعة بما أحصل عليه من فائدة.
تشكيل الفل.. فن
«هاني جمال مصطفى» جديد على المهنة، فثمانية أشهر فترة
قليلة قياساً بالآخرين، ورغم ذلك يؤكد حبه لها بسبب
مساهمتها في تغيير أمور حياته للأحسن.. يقول هاني: أصبحت
سعيداً منذ بدأت مزاولة بيع الفل، ومع مرور الوقت صرت
مرتبطاً بالمهنة، حيث تبدأ ساعات العمل منذ الصباح الباكر،
ولا تنتهي إلا في الساعة التاسعة مساء، وخلال هذه الفترة
أهتم بالمشترين، وأقوم بربط بعض الروائح كالكاذي والمشموم
والخوعة، ثم أقوم بإعداد الحبات لتشكيل عقود الفل ، بعدها
أقوم بإدخال الإبرة في الخيطة لتكوين هذه العقود، مع
اختيار الجانب السفلي من الحبة من أجل إظهار الحبات بالشكل
البارز، بالإضافة إلى توزيع هذه الحبات في جهات متنوعة حتى
يتنهي العقد، ثم أضعه في صندوق خاص محاط بالثلج.
|