تقرأون في هذا العدد .. فيما علماؤنا مشغولون بفتاوي البنطال والبرقع . التنصير يخترق الشباب        ، الجانحات ضحايا ذئاب بشرية       ،  موضة تغزو المستشفيات       ،  إكتئاب الأطفال       ، وطن بلا قدوة .. قول بلا فعل     ، إكتشفي نفسك هل أنتي إنسانة قلقة  
 
 
 

 
 

 
نزوات الحب.. في مرحلة الشباب والمراهقة (2 - 2)
الأسرة والتمية /أمومة وطفولة
د/ أحمد الشرماني
         
كل إنسان يعيش لكي يحب ولكي يجد نفسه محبوباً من الآخرين, وهذه طبيعة غريزية إنسانية.. ويعتبر هذا أحد أركان التوازن النفسي والاستقرار, والحب دائماً ما يكون دافعاً للنجاح خاصة إذا فهم كل طرف دوره ولعب هذا الدور بشكل إيجابيوبنّاء.. فكل إنسان معرض لأن يخوض هذه التجربة, ومع الحب تكون
هناك علاقة متينة متبادلة.. فالحب شفاء واستقرار وتوازن, إلا أن هناك درجات للتحكم في الإعلان عنه أو إخفائه, وهذا يعتمد على طبيعة  شخصية كل فرد.تقول أسطورة قديمة أن الرجل يعيش حياته وهو يبحث عن المرأة التي خرجت من ضلعه هو وعندما يلتقي بها فإنه ينجذب إليها وحدها, ومن ناحيتها فإنها تقبل عليه وتكون قصة الحب التي تكتمل فيها الأضلاع.. وهذا هو أقرب إلى ما هو معروف اليوم بكيمياء الحب لأن الحب يرى ما يريد أن يراه.
وهو في نظرته هذه يجد ما يراه هو الأجمل الذي لا يقبل له بديلاً, ولعل ما حدث بين محب وصديقه يكشف  لنا تلك الحقيقة أكثر.. لقد ظل المحب يتحدث عن حبيبته وكأنه لا يوجد في هذه الدنيا مثلها, وعندما رآها صديقه لم يجد فيها ما يلفت نظره فقال متعجباً: أهذه التي كنت تتحدث عنها بكل هذا الحب؟! فأجابه المحب  صادقاً: خذ عيني وانظر بها إليها وسوف تجدها أجمل نساء الدنيا.
والحب في مثل هذه الحالة يقبل فيه طرف على الطرف الآخر بكل ما فيه من عيوب وحتى لو كانت فيه عيوب خلقية فهو يرى في كل الحالات أن هذا الطرف هو الذي كان يبحث عنه, وهو الذي كان في انتظاره, وهو الذي يكمل حياته, وهو الذي يسعد أيامه ولياليه.
ولكن لا أحد يستطيع حتى الآن أن يعرف «كيمياء الحب» وماهو الشيء الذي يحدث تماماً حتى يختار الرجل هذه المرأة بالذات أو يلهث وراء امرأة معينة طمعاً في أن تمتد حبال الوصال بينه وبينها.. وهناك بعض التفسيرات التي تقول: إن الله قد خلق لكل إنسان نصفه الآخر وهو يقضي عمره في البحث عن هذا النصف المفقود, فإذا التقى به كان الحب الذي يجمع بين الطرفين وإلا فإن الأيام تمر بلا نبضة حب.
وهذا قد يكون مقبولاً في حالة ما إذا كانت كل علاقة زوجية تقوم على أساس الحب.. ولكننا نرى أن هناك الكثير من الحالات يتم فيها الزواج تقليدياً ومع ذلك تولد بذرة الحب في قلبي الزوجين مع مرور الأيام, فهل يمكن أن تكون عيون الآخرين هي رسول الحب! أم أن المسألة تكون إلهاماً يصادف أهله؟! وهذا ما أكدته الدراسات.
فالحب الصادق والحقيقي يعني الرغبة في العمل على ما ينفع من يحب أما الحب الأناني أو النزوة فيختلف فهو دائماً يتجه إلى الاستحواذ على طرف آخر أي رغبة في التملك يخضع من يحب لرغباته ويمتثل ويوافق على كل نزواته.. فطاقة الحب الكبيرة في الإنسان تجعله يغفل عما لم يكن في استطاعته فعله من قبل, وقد يؤدي إلى الأرق والسهر والشوق المستمر للقاء المحبوب, وهذه الرؤية قد أشعلت خيال الشعراء والفنانين عبر التاريخ حتى أنهم قالوا أروع قصائدهم وأرقى فنونهم عندما سيطرت عليهم أحاسيس الحب.
طبعاً هذا قديماً عبر التاريخ, أما اليوم فإن الدنيا تغيرت وأصبح الحب مواجهة في أحيان كثيرة, أصبحت الحياة نفسها مواجهة بلا حب, وحب هذه الأيام- إن كان مازال هناك حب- فهو الحب الذي يدعوك صراحة وقد تكون دعوة ناعمة لكنها قد تنتهي بالذهاب إلى طريق الشيطان.
فالمراهقون الشباب الذين لم يعرفوا الحب الحقيقي قد ذهبوا في ليال ماجنة ليرقصوا تحت أقدام الشيطان ليشربوا وليدخنوا بشراهة ويستلقوا في غيبوبة ليفعلوا كل شيء لأنهم لم يجدوا من يصف لهم الحب.. الحقيقي, ومن يأخذ بأيديهم, ومن يقف إلى جانبهم, من يهدهد أحلامهم, ومن يمسح دموعهم, من يتعاطف معهم أو عليهم, ومن يقول لهم أن الدنيا ليست مالاً وبس, ولكنها وقبل كل شيء قلب يعرف الحب ويعرف الحنان ويعرف الجوار ويعرف الألفة ويعرف الائتناس, فإذا لم تكن تعرف هذه المعاني والتي يكون عفى عليها الزمن بالنسبة لك فهو يعني الضياع بعينه.
ولا يمكن الفصل بين الجوانب العاطفية والمزاجية في حياة الإنسان والأداء الجنسي.. فهناك الكثير من الأمثلة التي ظهرت من خلال متابعة حالات الفشل أو النجاح في العلاقة الزوجية.
فقد أظهرت تلك الدراسات أن الزواج بالإكراه أي بدون رضا الطرفين يؤدي إلى فشل العلاقة الزوجية, وهذا يؤكد ما للجانب العاطفي من دور بين الطرفين.
وأيضاً هناك مبالغات كثيرة حول أهمية وجود علاقة حب قبل الزواج إذ أثبتت الدراسات العديدة حول هذا الموضوع خطأ هذه الفكرة, فليس ضرورياً وجود الحب قبل الزواج خاصة أن كثيراً من الحالات التي تم فيها الزواج بدون حب مسبق قد قامت فيها العواطف الإيجابية بين الطرفين في الميول والعادات والمستوى الثقافي والاجتماعي والتناسب بين الأسرة.
وقبل أن ننهي مقالنا هذا نقول بأن أجمل ما في الحب ليس واقعه ولكن خيالاته, وربما هذا قد يفسر لنا سبب أن بعض قصص الحب تفشل بعد الزواج, فأحياناً يتصور أحد الطرفين أو كلاهما معاً أنه سوف يعيش في جنة الأحلام التي كان يعيش فيها قبل الزواج, ولكن الواقع هو الذي يفرض نفسه طالما مسؤوليات الحياة أقوى وأكبر من خيالات الحب, وتحدث هنا حالات الإحباط التي تنتهي إلى تصور خاطئ وهو واقعة خداع حدثت وأن الزوج ليس هو الحبيب.. ونقول ذلك لأنه غالباً ما تقع مثل هذه الحالة للمرأة أكثر من الرجل لأن ظروف المرأة تجعلها تعيش في عالم الأحلام وقتاً أكثر, بل أنها قد تذهب إلى بيت الزوجية وهي مازالت في هذا العالم غارقة في أحلامها في الوقت الذي يكون فيه على الرجل أن يواجه الواقع ابتداءً من توفير الاحتياجات اليومية وانتهاءً بالبحث عن سكن ملائم.        
 
     
     

 

أعداد سابقة

 
 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية

تصميم وتطوير : عبد الحبيب العزي