طالبات الجامعات..
وقائع يومية لمعاناتهن في
الباصات
• محمود الباروت/ الأسرة والتنمية
طالبات الجامعة كنَّ أكثر ضحايا تحرشات المواصلات العامة باعتبارهن
زبونات دائمات فيها بحكم ظروف دراستهن اليومية وبُعد الجامعة عن
مناطق سكنهن.. حكايا وقوعهن تحت ضغط التحرشات المستمرة من سائقي
حافلات المواصلات ومن ركابها على حد سواء يسردنها بصدق وبلا رتوش..
وفي الشأن ذاته يطالبن بوسائل مواصلات خاصة بهن..
تحرشات يومية
«هالة محمد علي» ـ طالبة قسم حاسوب ـ تقول: المضايقات والتحرشات
نتعرض لها يومياً سواء كانت من قبل سائق الباص أو المرافق الذي
يجلس إلى جواره أو من الركاب الذين يجلسون في مؤخرة الباص، وعموماً
فجميعها مضايقات لا ترضي الله ولا رسوله، لذا كل ما أريد أن أقوله
هو توصيل رسالتي هذه إلى الجهات ذات العلاقة، لأن المشكلة أضحت من
مشاكل الحياة اليومية التي تواجهنا باستمرار.. وأتمنى أن تكون لنا
باصات أجرة خاصة بنا كطالبات جامعيات تجنباً لمثل هكذا مضايقات
تصدر من قبل أناس عديمي ذوق وإنسانية.
مضايقات.. ذهاباً وإياباً!!
«عبير محمد» ـ طالبة آداب ـ تقول: مع استمرارية الذهاب والإياب من
البيت إلى الجامعة فقد أصبحنا نعاني الكثير بسبب ما نواجهه من
مشاكل جمة ليس من سائقي الباصات والمرافقين فقط بل من الركاب
أحياناً لأننا نجلس بالعادة في كرسي الوسط ، وأظن أننا ـ كبنات ـ
من الصعب أن نرد أو نقاوم
من
يضايقنا أو يتحرش بنا تجنباً للمشاكل، لذا نضطر أن نكتم الأمر ولا
نوصله إلى الأ هل حتى لا نُحرم من التعليم إذا ما نقلنا ما تعرضنا
له من قبل الآخرين، وأعتقد أن هذه مشكلة بحد ذاتها، لهذا نلتزم
الصمت تجنباًُ للعواقب، وكل ما نتمناه هو وجود باصات خاصة بنا.
سائقون مراهقون

«علي محمد سليمان» ـ سائق حافلة 46 سنة فيقول: التحرشات المضايقات
والتي تقع من قبل بعض سائقي باصات الأجرة تجاه الركاب أرى أنها لا
تصدر إلا من سائقين صغار السن، أي بعمر الطيش لا يدركون ولا يفهمون
معنى السؤولية الملقاة على عواتقهم لسلامة وحفظ الركاب وممتلكاتهم
. وكوني سائق أجرة يجب علي أن أحترم من معي، وهذه من الضروريات
التي يجب عليّ كسائق أن أتقيد بها ، وأن أتحلى بدماثة الأخلاق
وأخاطب الناس بأسلوب لائق بعيداً عن كل ما قد يسيء إليّ وإلى مهنتي
.. وخلاصة الأمر هناك سائقون لم يصلوا السن القانونية المحددة
لقيادة سيارات الأجرة ، ونجدهم هنا وهناك منتشرين في خطوط سير
الباصات، وهذه هي العلة ، لأنهم لا يزالون شباباً طائشين وهذا كله
بسبب عدم وجود رقابة من الجهات ذات العلاقة..
مكبرات صوت
وكلام بذييء
وتقول «نهى محمود» ـ طالبة علوم إدارية قسم اقتصاد ـ : بالنسبة
للمضايقات والتحرشات التي تحدث لنا فوق الباصات فـ «حدث ولا حرج»
فقد تكون صادرة من إزعاج مكبرات الصوت فيها فنشعر كأننا في بيت عرس
لا في دباب مواصلات، أومن الكلام البذيء والسمج الذي يتبادله
السائق والراكب فيما بينهما من كلام ساقط ودون مراعاة منهما
بوجودنا فوق الباص، إضافة إلى جلوس بعض الركاب إلى جوارنا « فوق
نفس الكرسي» أثناء ركوبنا ودون قيام السائق بمنعهم لأن السائق كل
مايهمه الـ « 20» ريالاً فقط « أضف إلى ذلك عدم مراعاة ظروفنا
الاقتصادية فنضطر أحياناً إلى دفع إيجار راكبين إضافيين تجنباً
للمضايقة من الغير، وهناك مضايقات تحدث من قبل الركاب الجالسين في
مؤخرة الباص فقد نجد عند وصولنا إلى البيت أو الجامعة ـ أنهم قد
احرقوا براقعنا بالسيجارة .. وقد نجد أوراقاً لاصقة على الكرسي
وقد كتب عليها أرقام تلفونات.. وهذه التصرفات والسلوكيات لا تليق
بنا كمجتمع متحضر.
غيوم في سماء مصر
64% يتعرضن للتحرش بشكل يومي
المصريات يطالبن بشارع آمن للجميع
أظهرت دراسة للمركز المصري لحقوق المرأة والتي تحمل عنوان ( غيوم
في سماء مصر ) وجود سبعة أشكال من التحرش والتي تتمثل في ( لمس جسد
الأنثى ، التصفير، والمعاكسات الكلامية، النظرة الفاحصة لجسد
المرأة، التلفظ بألفاظ ذات معنى جنسي، الملاحقة والتتبع ،
المعاكسات التليفونية) .
وشملت الدراسة عينات مختلفة لـ ( نساء مصريات وأجنبيات وذكور ) .
كما أثبتت الدراسة أن 64.1% من المصريات يتعرضن للتحرش يومياً،
وأشارت أن 33.9% يتعرضن للتحرش أكثر من مرة وليس بصفة دائمة، فيما
10.9% يتعرضن للتحرش أسبوعياً، وفي المقابل فإن 3.9% يتعرضن للتحرش
شهرياً .
من
جانبه كان المركز المصري لحقوق المرأة قد أعلن عن مطالب المرأة
المصرية للقضاء على التحرش، وجاء ذلك في احتفالية نظمها المركز
بعنوان ( من أجل شارع آمن للجميع ) في اطار احتفالات المرأة
المصرية باليوم العالمي للمرأة في شهر مارس الماضي، وتخلل الحفل
عرض ومناقشة فيلم كارتون (مهم جداً) لمناهضة التحرش الجنسي
بالأطفال .
رجال يتحدثون عن التحرش
وبحسب الاستطلاع مع موقع ( محيط ) في مصر فإن رأي الرجال مختلف
حول أسباب زيادة ظاهرة التحرش ، فمنهم من يؤكد أن ازدياد التحرش
نظراً لسخونة ملابس الفتيات في الشارع ، ومنهم من يرى أن السبب هو
التكتم من جانب الفتاة خوفاً من العار والفضيحة .
«عبدالرحمن»
أحد الشباب المتطوعين للعمل في حملة «شارع آمن للجميع» ، يؤكد أن
خوف البنت من الفضيحة ومن اتخاذ أي رد فعل تجاه التحرش هو الذي
يساعد على ازدياد معدلات التحرش بصورة مفزعة .
«أحياناً البنات تكنَّ منعدمات الحيلة» هذه وجهة نظر «رجب إبراهيم»
، متطوع أعمال خيرية في إحدى الإصلاحيات الموجودة بالعجوزة ، وتابع
حديثه قائلاً : «بعض الموجودات في تلك الإصلاحيات مظلومات ، حيث
دفع الفقربعضهن إلى العمل كخادمات ودخلن الإصلاحية نتيجة ادعاءات
أصحاب البيوت عليهن بالسرقة ، المشكلة الأكبر أن العاملين
بالإصلاحية هم من يتحرشون بهن ، والبنات لا يجدن من يدافع عنهن ،
ولا يستطعن الشكوى ، لأنهن مذنبات من البداية في نظر القانون» .
فتيات متحرشات
أما «سامح» فلا يرى أن الفتيات حملان وديعة دائماً ، مؤكداً أن
هناك فتيات يتعمدن التحرش بالرجال ، وأخذ يحكي قصته قائلاً : « كنت
راكباً ميكروباص الجامعة قاصداً المنزل، وتجاذبت إحدى البنات معي
أطراف الحديث ، كان شكلها يبدو أنها أكبر مني في السن ، وأخذت
تتطرق إلى أسئلة خاصة جداً ومواضيع في منتهى الخصوصية ، حتى وصلت
إلى الجنس ، وقالت لي تعال أنا ساكنة في (كذا)!! ودعتني لأذهب إلى
منزلها الذي تقنطه وحدها ، لم أجد ما أقوله لها من هول الصدمة ،
حتى وجدت نفسي أتهرب منها، ثم أعطتني نمرة تليفونها وقالت لي «لازم
تكلمني عشان نتقابل» وختم حديثه بسؤال «ماذا أفعل إذا تحرشت بي
أنثى ؟»
الغريب من وجهة نظر صلاح ، طالب بـ»الموردن أكاديمي» ، هو ازدياد
معدلات التحرش لدى أطفال ما قبل البلوغ ، على الرغم أن التحرش في
هذا السن غير مرتبط لدى الطفل لذة أو متعة ، طارحاً سؤال لم يلق
عليه إجابة «هل هذه ثقافة الجيل الجديد ؟» |