|
خطوة نحو الأمام
بقلم /
عبد القادر مغلس

·
*
الحديث
عن الحريات في هذه الأيام من أهم المواضيع التي تشغل بال
الباحثين والمهتمين بحقوق الإنسان في العالم. وهذه القضية
كذلك تعتبر من القضايا الأساسية التي ترتبط ارتباطا مباشرا
بعملية التنمية في أي وطن من الأوطان. إن الديمقراطية ليست
فقط صندوق اقتراع يذهب اليه الناخب ليدلي بصوته, لكن
الديمقراطية لها وجوه متعددة, فالصحافة الحرة شكل من أشكال
الديمقراطية, ومنظمات المجتمع المدني وجه آخر من وجوه
الديمقراطية. فالديمقراطية هي تعبير عن الرأي، وهي تلعب
دورا تنمويا في وقت واحد. والديمقراطية بحاجة الى رعاية,
وعلى الناشطين في هذا الميدان الحرص على تصويب أقوالهم
وأفعالهم من اجل خدمة الناس وليس الاضرار بهم. فالفعل
الديمقراطي لا يمارسه ويضحي في سبيله الا الانسان المتجرد
المنتمي بصدق للناس ولقضاياهم.
* ان العديد من الناشطين في هذا الميدان في مجتمعنا يبذلون
جهودا كبيرة من أجل الحفاظ على الهامش الديمقراطي والدفع
به إلى آفاق أكثر رحابة وأكثر فاعلية واكثر ارتباطا بقضايا
وهموم الناس. وكم هي فرحتي كبيرة حين ارى حضورا متميزا من
اجل خدمة قضايا الناس والتنمية لأي ناشط في هذا الجانب,
وعندي شعور عارم ورهان كبير على الديمقراطية كوسيلة لتحقيق
الاصلاح الشامل والرفاه والتقدم لأبناء الوطن. فهذه هي
الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها العمل لإصلاح
الاختلالات التي نراها تعصف بالبلد. فقد جرب اليمنيون
خيارات اخرى تتصادم مع العقل, ولكنهم لم يجدوا وسيلة افضل
من الديمقراطية للتعبير عن آرائهم وتحقيق تطلعاتهم والحفاظ
على وحدة وطنهم.
* إن التوجه الجديد للدولة والمتمثل بانتخاب المحافظين هو
تأكيد على أن الخيار الديمقراطي هو الطريق الأسلم والأكثر
قبولا بين الناس لإصلاح الأوضاع في البلاد. وقد وصلت
الدولة الى هذه القناعة بعد تجريبها لأكثر من وسيلة لإصلاح
الاختلالات, ولكنها لم تستطع (لأن الرقع اتسع على الراقع)
كما يقولون. ولجأت لهذا الخيار لإيمانها بأنه الأسلوب
الأفضل من أجل إشراك الناس في اختيار من يدير شؤونهم. وهذه
الخطوة تتطلب من جميع الخيرين الدعم والمساندة, ولا اظن أن
هذه القضية ستكون محل خلاف بين النخب الناشطة في مجال
الحقوق والحريات. فهذه الخطوة تكتسب اهمية كونها ستعطي
الحق لليمنيين لأول مرة في تأريخهم الحديث حق انتخاب
المسؤول الأول على مستوى المحافظة. وهذا سيكون منجزا
ديمقراطيا جديدا يجب على الناس جميعا بمختلف توجهاتهم
السياسية والفكرية والمناطقية رعايته والحفاظ عليه والعمل
على تطويره.
|