&  
 
 
 
 
 

 
   
 

عيد بلالون 
 

بقلم  / خليل القاهري
Kahiri3@yahoo.com
  مجلة الأسرة والتنمية
 

- في زمن مضى ولعله ليس ببعيد كنا نحسب للعيد ألف حساب كأطفال أو كشباب أو حتى ككبار رجالاً ونساءً ،كنا إذا حل عيد أو دنا موعده نبتسم تبعاً لتبسم أرواحنا من حيث لاندري ،حتى إن أدلهمت علينا خطوب وضاقت أحوالنا وقل رجاؤنا، كان مجرد الإعلان عن حلول العيد يمثل لنا مساحة زمانية ومكانية وروحانية لصفاء الذوات وتصافيها ،ولرقي النفوس وتدانيها ، ولطهر القلوب وتساميها ، لم يكن زماننا حينها أو لنقل زمان من يكبرنا من ذوينا وأهلنا على علاقة بسوداوية التعامل الإنساني وتدني معايير القيمة الإنسانية للتعامل السوي ، ورغم ديمومة الخير والشر في كل زمان ومكان لكن نوازع الشر كانت تغدو مستكينة لاحراك بها أمام بواعث الخير لينتصر الخير بفعل كونه يعمر القلوب لدى كل عيد ولايبقى للشر طريق كما يقال.

كان للعيد مذاقه الخاص ونكهته لأنه يلون كل تفاصيل حياة بني البشر بألوان من عمق معاني الوداد والرحمة والوصال والتقى ،كان الإخلاص يبين عن نفسه في تلقائية التعامل وفطرية الإخلاص وعذرية الحب وقداسة العلاقات الإنسانية ،فيما اليوم تلونت أعيادنا بألوان من القتامة والعتمة والتمظهر والشكليات ، لم يعد ذو الإخلاص يلقى صدى لإخلاصه ، ولاذو الود يلوذ بمساحة تتسع لوده ،ولاالمتحلي بالابتسامة تصدقه ابتسامات الغير، فقط تبوح له الأفواه بنيوب على غرار (إذا رأيت نيوب الليث بارزة – فلاتظنن أن الليث يبتسم )،لنغدو في زمن عز فيه المبتسمون الحقيقيون وكثرت فيه (النيوب) تتربص بك إن كنت مازلت مبتسماً على سجيتك ساذجاً ،فليس لك مقام هنا إلا إن جاريت أهل هذا الزمان من منطلق أن الزمان هو الزمان وأن رواد التغيرات هم أهل الزمان (الزمن ماتغير بس أهل الزمن متغيرين )..

-عندما كان العيد لايُقبل على كثير من الخلق في ظل ظروف بالغة السوء حيث لامجال لما يسد الرمق كما هو اليوم ،ولاحسرة تسود لدى ذوي العائلات والأطفال وهم يرقبون ذواتهم عاجزة عن الوفاء بالتزامات شتى تجاه أولادهم مثلما عجزوا عن إثبات أنفسهم في ظل ظروف اقتصادية تتصاعد وتيرة صعوبتها ،حينها فقط كان العيد لوناً آخر بنكهة خالصة وبلون السعادة وليس سواها .

- وحدها أعيادنا لم تعد ذات نكهة ولالون ولاحتى رائحة على شاكلة أعياد زمان حيث لايسود البغض ولاالضغائن ولاتضعف حلقات التعامل الإنساني ،بعكس مايسود هذا الحيز الراهن من زماننا ،من انتقاص بعضنا واحتقار شريفنا ،وغرور دنيانا ونسيان أٌخرانا ،وخشية كثيرنا من جور المستقوين وجبروت مستمرئي تنغيص حياتنا بغطاء قانوني وغير قانوني وفقاً لهواهم وأمزجتهم طالما حالهم ارتقى بهم من حيث لايشعرون نحو آفاق جعلتهم فوق القانون وفوق البلاد والعباد ، فصاروا كمن أخذته العزة بالإثم ،وظن أن هذا زمانه فليحياه طولاً وعرضا ولو داس كل المحيطين ،لم لا؟ ،،وعيد سعيد ولو لم يعد من العيد سوى ألوان باهتة لايرتجى تمكنها من تلوين تفاصيل حياتنا بألوان جميلة على الأقل..
 

 
 

 
   
   
   

الصفحة الرئيسية

كلمة رئيس التحرير
قضايا
حــوار
مقالات
تحقيقات
الأسرة نت
صحة الأسرة
رشاقة وجمال

مطبخ الأسرة

أدب وفن

أعداد سابقة

إتصل بنا

 
 
 
 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية