جرائم .. سرقات .. مغازلات .. وضجيج        ...  تعز تعاقب بالدرجات النارية         يعمق الألفة بين الزوجين ومن أهم لوازم العروس        للشاي في حضرموت طقوس خاصة           رجولة مهزوزة وقوامة مقلوبة         بيوت بإدارة نسائية        ضعف القضاء والإبتزاز أهم معوقات الإستثمار في اليمن       الفنان عبد الله السدحان : عدن فاتنة ولا استطيع العيش بدون المرأة       ياسر العظمة للأسرة والتنمية : طاش ما طاش خرج من عباءة (مرايا)        هل تشك بشريك حياتك
 
 
 

 
   
 

أنت في اليمن

بقلم  / خليل القاهري
Kahiri3@yahoo.com
  مجلة الأسرة والتنمية

 

 

باتت العبارة أعلاه بمثابة جواز عبور نحو كثير من الخلل السلوكي والانحراف الأخلاقي في تفاصيل حياتناوواقعنا اليومي المعاش ،اعتدنا أن نحمل هذه العبارة كل أوزارنا رغم عدم علاقتها بما حملناها إياه ، يمكن لمحبي هذه العبارة ومستمرئيها أن يجوبوا البلاد طولا وعرضاً يتفيؤون نعمة الأمن والاستقرار الذي تحياه لينشروا مساوئهم وينفثوا سمومهم وفق مايحلو لهم وإن كان في ذلك هلاك البلاد والعباد ، وتعالوا معنا نقف عند شيئ يسير مما اقترفته عبارة (أنت في اليمن) مكرهة ومن حيث لاتدري وكأنها جاءت غطاءً شرعياً للخروج عن القانون والإساءة لوطن برمته والإساءة لكل جميل لم تصله بعد يد التشويه .

 

* (أنت في اليمن) تقف وراء كل المظاهر السيئة المشاهدة في شوارعنا وحاراتنا وحدائقنا ومتنزهاتنا وخطوط السير الطويلة وجولات شوارعنا وأماكن اعمالنا وفي مؤسساتنا التعليمية والتربوية والصحية والخدماتية ،وفي غيرها من شؤون وشجون حياتنا ،،

 * ( أنت في اليمن ) قتلت براءة (هديل) ذات العشر سنوات وهي عائدة بفرحة غامرة (بجعالتها) إلى منزلها الذي يواجه اليقالة تماما على الرصيف الآخر بما لايزيد عن ستة أمتار ، إذ أنهت حياتها على الفور أمام باب منزلها عجلات سيارة فارهة بسرعة البرق في حارة لم تعرف الطبقة الأولى من الإسفلت إلا مؤخراً رغم أنها مازالت تتفوق على غيرها من الحارات في الحفريات وانقطاع المياه بتكرار منتظم ،وهي في قلب العاصمة ،،والسبب أن معتوهاً كان على متن السيارة المذكورة ممن ينتهكون الآدمية ولايبالون بحياة البشر ويغتالون براءة غضة لأنهم من طراز (أنت في اليمن).. ترى كم (هديلاً)تقتل  عبارة أنت في اليمن يومياً ؟؟

 

* (أنت في اليمن) لطالما كانت وماتزال وستظل وراء عشرات الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ والرجال ممن تدهسهم سيارات عاكسي الخطوط ومتجاوزي الإشارات الحمراء والمتهورين في القيادة من المتنفذين والمسيئين لوطن وشعب بأكمله وهم يتسلحون بتلك العبارة .

 

*(أنت في اليمن) تقف بشكل لافت وراء الانفلات الإداري المسيطر على كل مؤسساتنا ووزاراتنا واستشراء الروتين الإداري المنفر للمراجعين وأصحاب المعاملات والمنافي لكل قيم ومعاني الإنسانية ،وخاصة إذا كان المراجعون قادمين من محافظات إلى أخرى لاتقوى ظروفهم على البقاء خارج محافظاتهم وهو مالم ولن يستوعبه عشاق (أنت في اليمن)..

 

* (أنت في اليمن) تقف وراء تزايد أعداد المتاجرين بصحة الناس والمتسببين في هلاك الأرواح من تجار الموت القسري بالمبيدات المستخدمة في كل مايحيط بنا من محاصيل زراعية وفواكه وخضروات (والقات طبعاً بالضرورة) وعلى نطاق واسع بما يكفل هلاك الناس أولا، وتحقيق ربح وفير ثانياً ، وبعيدا عن أية رقابة وفي ظل تنصل تام من قبل الجهات المعنية عن مهامها في هذا الجانب ،وكأن أرخص مالدينا هو النفس البشرية – سبحان الله !!.

 

*(انت في اليمن)- أتاحت حيزاً واسعاً لأصحابها للتمرد على كل نظام أو عرف أو قانون ومكنتهم من بناء عالمهم المشوه على حساب نصوص دستورية وقانونية ينبغي أن تظل هي الفيصل في كل الأحوال ومهما بلغ شأن أصحاب (أنت في اليمن) ..

 

* (أنت في اليمن) هو المبدأ الذي جعل الدخول الى معظم الوزراء - كما علقت إحدى الأمهات الكبيرات في السن - أصعب من الدخول إلى الجنة ،إذ ظلت عشرين يوماً وهي تنتظر في مكتب مديرعام الوزير في وزارة التعليم العالي لتكمل معاملة إبنها المتعثرة منذ شهر مارس 2007 ، تنتظر كحال العشرات من التاسعة صباحاً حتى الواحدة والنصف ظهراً ليخبرها المدير والمحيطون به أن الوزير خرج في حين تكون هي غير مستوعبة قصة رجوع اليوم التالي في ظل ذلك الزخم من العسكر في البوابات الخمس التي يجب اجتيازها وصولاً إلى مكتب مدير المكتب لتبدأ رحلة أطول من الانتظار ، لكن لابأس فهم في اليمن..

 

* (أنت في اليمن) – تقف وراء التصرفات الحمقاء التي يعامل بها ملاك المنازل مستأجريهم بشكل لا يليق بآدمية ولا يحدث في أي بلد عدا بلادنا والحمدلله وبعيدا عن أي قانون او معيار لأن (حاميها حراميها) ممن وجدوا  من عبارة (انت في اليمن) ملاذا لشرعنة ممارساتهم الفجة ضد بني آدم مستأجرين لا يقلون شأنا عن أي بني آدم في الدنيا يحتمي بالقانون لا يكتوي به ، وإلا لما أقدم (مجاهد) على طرد أحد زملائنا وزوجته وطفلتيه منتصف الليل من منزله بدعوى أن صبره نفد لتأخر خمسة آلاف ريال من حال الإيجار عشر أيام .. قبح مجاهد وأمثاله الجشعون ..

 

* (أنت في اليمن )- وهذا هو الأهم – كانت السبب وراء مقتل المواطن (علي مسعد علي الصايدي ) 40 عاماً مساء الإثنين الرابع والعشرين من مارس الماضي أمام عيني زوجته وعلى متن سيارته على أيدي ثلاثة أشخاص ، وهو حديث العودة من بلد المهجر « الولايات المتحدة الأمريكية » ، لم يكن ينوي مهاجمة مصلحة غربية ولا تنفيذ مخطط اغتيال ضد أحد ولا تنصيب نفسه زعيماً لجماعة متطرفة ولا حتى التخابر مع دولة أجنبية ، كان كل همه أن يحملق في وجه زوجته أكبر وقت ممكن بما يعوضه سنوات الغربة والحرمان ، ويخفف من لوعه اشتياقه لوطنه واهله وذويه، وكان لزاماً أن يختار ذلك المكان من شارع الخمسين وهويطل على معشوقته صنعاء باعتبار أن المكان يمثل متنزها تفضله العائلات رغم عدم علاقته بالمتنزهات لا من قريب ولا من بعيد كحال كل متنزهاتنا وحدائقنا ، لكن المرحوم الصايدي ظل يحن إلى المكان ومساءات صنعاء التي بالتأكيد تختلف عن مساءات واشنطن أو هكذا خيل له ، ليلقى حتفه برصاصات غادرة وزوجته تشهد الموقف الذي يفترض أن يوقظ كل الضمائرالحية ويقيم الدنيا ولا يقعدها بل ويفرض تساؤلات كثيرة أمام وزير الداخلية والمعنيين في أن يبادروا لاتخاذ اللازم لحماية مثل هذه الأماكن بأطقم أمنية تحمي العائلات  ، حتى وإن تطلب الأمر حماية تلك الأماكن بجزء من الجنود والمرافقين المحيطين ببعض الوزراء والمعنيين – رحم الله الصايدي – وعصم قلب زوجته بالصبر – كلما تذكرت طلقات الرصاص تخترق جسد زوجها بكل حقارة وهمجية .

 

* (أنت في اليمن ) عبارة ومبدأ سيظل وصمة عار طالما وهي تحيل البلد وأمنه وقوانينه إلى استباحة ممقوتة – وستظل ضد الوطن وازدهاره وتقدمه واستثماراته طالما ظل في القوانين تساهلات واستثناءات ...

 

 

 
 

 
   
   
   

أعداد سابقة

 
 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية

تصميم وتطوير : عبد الحبيب العزي