|
الصديق يدي الضيق !
الصداقة من أسمى المعاني
والعواطف والروابط الإنسانية على الإطلاق، بل إنها أهم سبب
من أسباب نجاح جميع العلاقات ودوام السعادة والتفاهم بين
كل المحبين اياً كان نوع المحبة.
فالوالدان لا بد لهما أن يكونا صديقين لولدهما حتى يستطيعا
تربيته التربية الصحيحة .. وفي الأمثال يقال "إن كبر ابنك
خاويه" والأخ لابد أن يكون صديقاً لأخيه.
قيل لبعضهم من احبهما إليك أخوك أم صديقك؟ فقال لا أحب أخي
إن لم يكن صديقي .
ولابد من وجود الصداقة بين الزوجين وإلا فحياتهما معرضة
للانهيار.. هذا ما اثبته العلماء واثبته الله عز وجل قبلهم
في محكم آياته قال تعالى: "وصاحبته وبنيه" ولم يقل زوجته ،
وهو وصف أقوى واعمق والصديق أوكد من القريب، قال ابن عباس
ألا ترى استغاثة أصحاب النار حين قالوا " فما لنا من
شافعين ولا صديق حميم" استغاثوا بالصديق ولم يستغيثوا
بالآباء والأمهات.
خير الأصدقـاء :
وخير الأصدقاء من كان عوناً على حوادث الزمن ونوائبه،
وعوناً في السراء والضراء.. ويؤثرك على نفسه ويسعى إلى
إسعادك حتى وان كانت التعاسة والشقاء حظه ونصيبه .
وقد وضع "علي بن زايد" معياراً للصداقة من لم يتمتع به
فإنه ليس بصديق حيث قال : "لا جديد إن صاحبي مثل روحي وإلا
فلا كان صاحب"
أما أصدقاء هذا الزمان فلم يعد يأتي منهم سوى الضيق والهم
والكدر ، ولقد صحبت الناس عمري كله وما وجدت فيهم الصديق
الوفي الذي يعلم أن الصداقة والصحبة تضحية بالغالي والرخيص..
بالنفس والمال وأنها ليست إشباعاً لعواطف وأوقات فارغة.
ووجدت أيضاً أن الصداقة مهما كانت قوية ومتينة إلا أنها لا
تستحق لدى الكثير أدنى تضحية بل إنها أول شيء يتنازل عنه
المرء إذا ما تعارضت مع شهواته ورغباته.
قال الشاعر :
خليلي جربت الزمان وأهله
فما نالني منهم سوى الهم والعنا
وعاشرت أبناء الزمان فلم أجد
خليلاً يوفي بالعهود ولا أنا
حيوان منقرض :
قيل لبعضهم ما الصديق؟! قال: اسم وضع على غير مسمى، وحيوان
غير موجود..
سمعنا بالصديق ولا نراه
على التحقيق يوجد في الأنام
واحسبه محالاً نعقوه
على وجه المجاز من الكلام
هناك فرق :
والصداقة بين الرجال تتصف وتتسم بالمعاني العظيمة والخلال
الكريمة.. فالرجل قد يفدي صديقه بروحه ولا يرضى بما يفرق
شملهما وان كان في الأمر راحته وسعادته.
أما النساء فالصداقة فيما بينهن تافهة وسطحية ليست سوى
إشباع للعواطف والفراغ ولا تزول معها الأنانية والحسد، وقد
تسعى المرأة جاهدة لما يفرق بينها وبين صديقاتها دون أن
تفكر فيهن لحظة واحدة ما دام في الأمر سعادتها، ولذلك ما
وجدنا في النساء من تقول قول أبي الأحرار محمد محمود
الزبيري لصديقه :
لو ادعي ملكاً لروحي
كنت شر الكاذبين
وان احتجزت عليه أنفاسي
أكن كالغاصبين
أنا شخصك الثاني ولم
امسخ إلى وصل وطين
إن لم اكن أنا أنت
يملكني هواك فمن أكون؟
تجري حياتك في دماي
فمن أسوء ومن أخون؟
أتلومني يا سيد الأبرار
بين اللائمين
وتظن أني قد تغيرني
تصاريف السنين
أولست روحاً في دمي
تجري كمجرى الأوكسجين
همسة :
يا ليل إن عاد الصحاب
ليسألوا عني هنا
قل للصحاب بأنني
أصبحت ادري من أنا
أنا لحظة سأعيشها
وأحس فيها من أنا
" فاروق جويده"
|