الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . . رئيس التحرير : أزمتنا في الحب والتسامح !... ( عباس غالب)  يكتب عن مناهج التعليم .. و ( نائف حسان ) يضع الديكور في لقاء ؟. . . .بحر وطماش وقرى يصعب زيارتها في العيد .. مضطرون للتسول؟ !. . . . كوكبان .. لحن يرتل في السماء !. . . .نساء العالم يطالبن الزعماء وعداً بالمساواة ! . . . مجهدون في خدمة القبيلي! . . . . التشكيلية آمال عبد السلام : أرفض تصنيف الفن .. رجالي ونسائي!؟. . . . حمدي البكاري يتحدث عن طوابير الفقر !. . . . .                         

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 



ما ذنبهم لو أن أبوهم طلع حرامي :

 يوم حلـو .. ويوم مــر !

* كتبت / سامية النبهاني

تتزاحم الأجسام كلها مندفعة إلى مكان واحد رؤية الأحباب والسؤال على أحوالهم، الأيدي محملة بالطعام والملابس وأم احنى القهر ظهرها تنتظر دورها في الزيارة لترى ابنها المسجون وتطمئن عليه .
وأخرى أحرقت الشمس والعذاب بشرتها فتلون جمالها بلون السواد الذي ترتديه، وأطفال يتساءلون متى نرى أبي ؟
طالت غيبته والعيد قريب من سيأتي بالعيادة والثياب الجديدة.. وفي الزحام بين النساء الحزينات ونظرتهن التائهة هنا وهناك يكون الحديث وتبدأ الشكوى لنسمع نحن لهن عن رجال وراء القضبان .

أبوه سبب رميه في السجن
أنا عمري ما رأيت أباً يسجن ابنه أين مشاعره وأين قلبه انه حجر هكذا قالت ( أم توفيق ) عندما سألناها ماذا تفعل هنا ومن تزورين ؟
من ملامحها تبدو صغيرة جداً على تحمل هموم اكبر منها تبدأ حديثها قائلة بان أبا زوجها كان السبب في سجنه لأنه تزوج فوق زوجته الأولى ولأنه يشرب الخمر ويتعاطى الحبوب المخدرة .
وكان العقاب أن بلغ عنه الشرطة وتم حبسه مع الجلد لمدة سنة.. تقول أتت لزيارته بطلب منه ليرى ابنه الذي لم يراه منذ ولادته .
* من أين تصرفين وزوجك في السجن ؟
ـ أعيش مع جدي وجدتي بعد أن طردني عمي أبو زوجي من البيت باعتباري شخصاً غير مرغوب به .
وأحياناً أخرى تتفضل زوجته الأولى بإعطائي الفتات المتبقي لأصرف على ابني وليس منها وإنما من مال زوجي فهو يملك محل أجهزة سماعات الأعراس ، ولكنه تحت يدها حتى مصاريفه في السجن هي من تعطيه لذلك لا يستطيع الاستغناء عنها .
كنت ضائعة وأنا في بيت عمي زاد ضياعي الآن وهو في السجن وهو من ظلمني فقد أخرجني من المدرسة وأنا في نهاية السنة الأخيرة لو كنت أكملت تعليمي لكانت حلت أشياء كثيرة ..؟!
كيف تتم زيارة زوجك في السجن وهل يسمحون لكم بالانفراد كما سمعنا في غرف خاصة بالمساجين ؟
تكون الزيارة غالباً يوم الأربعاء والجمعة، يوم لي واليوم الآخر لزوجته الأولى أما الغرفة فنعم الذي يريد غرفة منفصلة له ولأهل بيته يعطونه غرفة ومفتاحها رغم إنها غير مؤمنة جيداً والشبابيك مكشوفة والزجاج شفاف جداً يسمح بالرؤية للداخل بسهولة .
لقد عانيت الكثير بعد دخول أبو توفيق السجن.. الكل تخلى عني من أهله والعيون تلاحقني اينما ذهبت وأهل الحارة يتطاولون بالكلام فأنا بدون راجل يحميني أو يرعاني حتى عاقل الحارة وقع ورقة هو وكبار أهل الحارة بطردي أنا وزوجي منها بعد خروجه من السجن لأنه يشوه سمعة أهلها والكل وافق دون رحمة ولا شفقة، لم تمتد يد لمساعدتي أو الأخذ بيدي من الضياع .
الناس تنظر لي وكأني زوجة مجرم بالرغم أن الكثيرين في البيوت المستورة يشربون الخمر ويرتكبون البلاوي إلا أنهم يتشطرون على الفقير المسكين ؟!
* باعتبار أبو زوجك المسئول عن سجن ابنه الم يؤثر سلبياً على نفسيته في السجن؟
أكيد .. فقد حاول عدة مرات الانتحار لقد غافل احد العساكر واخذ المسدس ورمى نفسه في البطن وتم نقله إلى المستشفى وظل هناك شهراً .
وبعد فشل المحاولة كرر الثانية بأخذ كمية كبيرة من الحبوب المخدرة حتى أن جسده بدأ ينشق من كثرة تعاطيه للمخدرات ولا احد يمد يد العون إليه لا أبوه ولا إخوته الكل ينظر إليه والموت يقترب منه ببطء شديد .

سكر فأطلق النار على زوجته
مأساة أخرى من ضمن المآسي العديدة التي لا يخلو منها المجتمع وربما كل حارة تنضح بما حوت من آفات ربما وحدها الفقر والعوز الشديد وشدة الحاجة إلى المال بالانحراف والسير في طريق نهايته معروفة وربما سوء التربية وإهمال الأهل في متابعة الأبناء وتقويم ما يجب إصلاحه قبل فوات الأوان .
" عبد الباسط " شاب لم يتجاوز الخامسة والثلاثين رمى زوجته بالرصاص لأنها طلبت مصروفاً للبيت وهددته بفضحه عند أهله وأهلها إذا لم يبطل شرب الخمر وصرف المال على الكيف والمزاج .
أراد الله إلا أن يُفضح فلم يعطِ لنصائحها أي أهمية وكان الشر له بالمرصاد .. حكم عليه بالسجن لمدة سنة .
ورغم ما حصل لها منه إلا أنها ما زالت تأتي لزيارته والاطمئنان عليه، لقد أصيبت بعاهة مستديمة في الرجل اليسرى ناتج عن الرصاص.
تقول كيف لا أزوره وهو أبو أولادي هل ارمي بهم للشارع ومن سيرحمهم؟ لا المجتمع ولا الناس فالكل ينظر لهم نظرة دونية وكأنهم ليسوا بشراً والذي زاد وغطى السمعة السيئة وبعد دخوله السجن أصبحت أنا الأب والأم وكل شيء لهم ولولا أبناء الحلال القلائل لمت من الجوع أنا وأولادي فقد أعطوني مبلغاً من المال لإعالة أبنائي حتى خروج الأب إن شاء الله .
فنحن بدونه في ضياع ومن سيرحم خمسة أطفال وأمهم السادسة إلا الشارع فذراعه ممدودة لكل شيء فلن يتراجع طالما الإنسان هو من اختار لنفسه نصيبه من الدنيا .

يا ما في السجون مظاليم
مقولة دائماً ما نرددها والبعض الآخر يقول السجن للرجال.. كيف يكون ذلك بعد أن تخسر سمعتك بين الناس وتهتز ثقة العالم حولك وتضيع كل ما بنيته في يوم وليله ؟!
فتصبح وراء القضبان بين أربعة جدران وأبناؤك ايضاً خلف قضبان وأسلاك وليس أي أسلاك فالناس لا ترحم ولا تعرف قانوناً سوى من الأقوى في هذا الزمن، الدنيا أصبحت كالغابة القوي يأكل الضعيف .
ولن نحكم على الكل بأنه غلطان، لا.. ولكن كيف يكون الوضع لأبناء أبوهم هو العائد الوحيد لرزقهم .. فكيف يكون الحال ورب البيت غائب .

السكوت عن الظلم ظلم آخر
قالتها أم مقهورة تبكي بكل حرقة وألم على ابنها المسجون منذ ثلاثة أشهر بتهمة سرقة أجهزة ومعدات من أحد المحلات المعروفة ..
اتهمه صاحبه بأخذها وبيعها، هي تحلف بالله انه لم يأخذها ويوم ما تمت السرقة كان في البيت معهم، لكن صاحب المحل هذا يكره ابني ويريد الانتقام منه لأنه يعرف حاجات كثيرة عن عمله وأشياء خاصة به فأراد الانتقام منه واتهمه بالسرقة وابني بريء والله يعلم بذلك أبوه مات وهو رجال البيت من أين سنصرف إذا طال سجنه حتى أهل خطيبته مصدقين التهمة عليه ويريدون فسخ الخطبة .
الله ينتقم من الظالم .. حسبي الله ونعم الوكيل .. نتركها تدعو على الظالم والمفتري ليحكم أكبر حاكم بما يراه الله سبحانه وتعالى كل منصف كل مظلوم.. هكذا نرى ونسمع ودائماً ما نقرأ ونشاهد أبرياء وغيرهم كل يذهب في طريق واحد .. السجن كلمة مكونة من خمسة حروف إلا أنها تعني النهاية .. الشاب في مقتبل العمر يحلم بمستقبل جميل وحياة أفضل ودمار الأب ربما يكون هو سبب نفسه بنفسه وربما الغير وربما لأنه مغفل والقانون لا يحمي المغفلين .
وأحياناً كثيرة تكون الطيبة هي السبب أو الصحبة السيئة أو متطلبات الأولاد والزوجة لا ترحم .. والأكيد هو الفقر والبطالة ؟!
قصص كثيرة وروايات أكثر ليست خيالية وإنما هي من الحقيقة وللأسف كل الحقيقة وما خفي كان أعظم .
الأبناء يضيعون إذا رحل الأب مسجوناً والزوجة تنهار أمام أفواه مفتوحة تريد الأكل والشرب واللبس والتعليم وكأنها أرانب وفتيات ينحرفن في طريق الخطيئة فالراعي غائب والغنم تتشرد كل في طريق ؟!
مجتمع لا يحكم إلا بما يراه أصبح لا يهتم بلب الموضوع وإنما تكفي العناوين ليعرف الحقيقة والمتهم بريء دائماً حتى تثبت إدانته !!
قضية الأب المسجون .. سواءً كان بريئاً أو متهماً حقيقياً لا يهم فهو في الأول والأخير رد سجون، وأحياناً كثيرة إذا حدث التعاطف لن يخلو من الحذر .. فهو داخل علامة استفهام .
في الحياة يوم حلو ويوم مر .. ونحن لن نعالج موضوعاً بطرحنا له من زوايا خاصة وإنما نناقش وننصح أخطاء ارتكبها الآباء .. ليقع بها الأبناء وشارك بها المجتمع ، فالآباء يزرعون الحصرم والأبناء يضرسون ؟ّ
هم ليس عليهم غبار .. أطفال أو شباب ليس ذنبهم بان الأب طلع حرامي أو مجرم أو حتى قاطع طريق المهم الأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح .. إعطاؤهم فرصة العيش بكرامة دون النظر إلى ملف الأب سواءً كان " اسود أو نص نص " وفرصة للعمل لإعالة الباقين من الافواه المفتوحة .
لماذا لا نصلح الحدث الخارج من السجن بإعطائه فرصة عمل في السجن نفسه .. كثيرة هي الأيدي المتعفنة في السجن والعقول النيرة بقدر شطارتها في السرقة وغيرها من التهم إلا أنهم أذكياء إذا استخدمت أفكارهم في الصح .. المهم من يدعم الفكرة من يشجع، من يمد يد العون للأب السجين ليخرج للمجتمع يداً تعمر لا يداً تبحث في الجيوب وتسرق النوم من العيون .
ربما إذا نظرنا إلى القضية من زاوية خاصة وخاصة جداً .. لعرفنا أين يكمن الغلط وكيف تستطيع الجهات المسئولة تصحيحه واستغلاله للأحسن وليس للأسوا فماذا نتوقع من سجين ظل خمس سنوات في السجن دون عمل مفيد وخرج ولم يجد عملاً يقتات منه سوى العودة إلى ما كان عليه ..؟!

 

 
     
     

 

 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية

تصميم وتطوير : عبد الحبيب العزي