|
قاتل
نقيب أطباء تعز لايزال حراً :
حمى الضنك
!
الموت
القادم على جناح بعوضة !
* تحقيق /
سالم المجيدي
في
بلد مثل اليمن يمكنك العيش وسط غابة متشابكة من المتناقضات
.. ففي الوقت الذي تزعم فيها الحكومة بأنها تتمتع – دون
سواها – بالشفافية , نجدها في الوقت نفسه تتعامل مع مرض
حمى الضنك بتكتم إعلامي شديد , وتتصرف مع مواطنيها بعقلية
الأنظمة الشمولية .
حمى
الضنك تفتك بالعشرات في الشهر الواحد , بينما وزارة الصحة
مازالت تكابر وظلت تنفي في وقت من الأوقات بأن لا وجود
لحمى الضنك في اليمن , ثم بدأت تعترف – شبه اعتراف – وعلى
استحياء بأن الحالات المسجلة محدودة جداً دون أن تكلف
نفسها عناء النزول الميداني لتقصي الحقائق ومحاولة التخفيف
من حدة المرض من خلال رفع مستوى الوعي والتثقيف الصحي
للوقاية من هذا المرض في وسائل الإعلام الرسمية في بلد
نسبة الأمية فيه تزيد على 60% .
بين حمى الضنك
وأنفلونزا الطيور
مرض حمى
الضنك هو مرض يجيد التخفي بطاقية الإخفاء التي صنعتها
وزارة الصحة حتى لا يرى على حقيقته , فكلما شعرت بأنك على
وشك الاقتراب منه والقبض عليه يتبخر كالزئبق لأن سلاحه
أمضى وأفتك من السلاح العتيق لمنظمة الصحة العالمية .. دول
العالم انشغلت بأنفلونزا الطيور , هذا المرض لم يفتك بربع
العدد – على مستوى العالم – كما فتكت حمى الضنك بضحاياها
في محافظة تعز لوحدها .
-
أنفلونزا الطيور مرض " برستيجي " بحت غالبية الدول المشتبه
بإصابتها به هي دول برجوازية– رأسمالية – لكن الكارثة
الحقيقية لهذا المرض ليس في المرض نفسه , بل في إعدام
ملايين الطيور والدواجن غالبيتها العظمى خالية من المرض
والخسائر الاقتصادية الكبيرة لتلك الدول ومع ذلك فإن قيمة
النفس البشرية الواحدة أهم بكثير من ملايين الطيور لديهم
رغم أن اهتمامهم بطيورهم أكبر بكثير من اهتمام حكومتنا
بأرواح البشر .
- هناك
أوجدوا المصل الخاص بأنفلونزا الطيور – أو على وشك – أما
حمى الضنك – مرض الفقراء والمعدمين – رغم خطورته لم يكتشف
له علاج حتى الآن .. لكن وزارة الصحة في بلادنا يحسب لها
بأنها أول صاحبة براءة اختراع لدواء حمى الضنك على مستوى
العالم يسمى دواء " ما فيش " والمركب من مادتين أساسيتين
هما " تحت السيطرة " و " كل شيء تمام " وهي تركيبة يمنية
100% . وإذا قيل بأن نقيب الأطباء والصيادلة في تعز توفي
بسبب حمى الضنك سيقنعونك بأن من توفي هو نقيب الأطباء "
اليميني " في موزنبيق وليس طبيباً يمنياً – والفرق واضح
هنا بين اليمني واليميني - فالياء الناقصة في الأولى هي
خطأ مطبعي في رأيهم وقعت فيه الصحافة .. أرايتم الكارثة ؟
" رواية
" حمى الضنك في فيلم سينمائي
" بشرى
سارة .. تعز خالية من حمى الضنك .. هكذا تقول تقارير وزارة
الصحة , ولهذا فهي لا تستحق الدعم المقدم من الاتحاد
الأوروبي كمساعدات لمكافحة المرض " . هكذا علق ساخراً أحد
الأطباء .. إذاً ما حقيقة المرض ؟ أحد الخبثاء علق ساخراً
بأن الأمر لا يعدو كونه عملية تمثيلية قامت بها مجموعة من
الممثلين الهواة على الطريقة اليمنية , على غرار الرواية
العالمية " الكوليرا " بغرض الدخول بهذا الفلم في
المهرجانات السينمائية العالمية للحصول على جائزة الأوسكار
كأول جائزة تمنح لليمن .
أرقام
لا تكذب
يقول
الفلم والمأخوذ من رواية واقعية بأنه خلال أواخر شهر شعبان
وحتى نهاية شهر رمضان لهذا العام , توفي في محافظة تعز
وحدها بسبب حمى الضنك أكثر من عشرين حالة مختلفة , وهي
حلقات بسيطة ضمن سلسلة طويلة تنتظر دورها في النعي
والانتقال إلى عالم البرزخ .. أما الحالات المصابة فهي
تزيد بعشرين ضعفاً عن عدد الحالات التي أعلنت عنها وزارة
الصحة على مستوى الجمهورية ما بين متوسطة وخطيرة أي ما بين
1500- 2000 حالة , رغم غياب المسح الميداني الشامل في كل
مديريات المحافظة وإلا لكان الرقم الحقيقي أكبر من ذلك
بكثير .. إذاً عندما نقول بأن المصابين بحمى الضنك في تعز
وحدها أضعاف الحالات المصابة بأنفلونزا الطيور على مستوى
العالم فالأمر ليس فيه أدنى مبالغة , لكن الفارق بين
المرضين أن الأول أبطاله حقيقيون ولم يأخذ حقه في الإعلام
الخارجي , بينما الثاني ضخمه الإعلام العالمي وهو أشبه
بالمرض الوهمي , إذ نسمع بإعدام ملايين الطيور ولم نسمع
بأن المرض قد أعدم أشخاصاً يستحقون الذكر وتلك الضجة
المفتعلة , وحتى الحالتين المشتبهة بوفاتهما لم يتم التأكد
إن كانت بسبب أنفلونزا الطيور أم بسبب أكل لحم الخنازير ,
والحكاية كلها أشبه بالأفلام الخيالية وحرب النجوم , خصوصاً
إذا علمنا بأنهم هناك مغرمون بالخيال ويؤمنون بالعلم ولا
يؤمنون بالتنجيم والشعوذة مثلنا .. إذاً ومن بعد كل ما قيل
لا نغالي إن قلنا بأن مرض حمى الضنك هو الموت القادم ..
لكن ليس " إلى الشرق " بل إلى اليمن ليحصد آلاف الأرواح
بدم بارد ودون أن يقف أحد في وجهه , فنواميسه – جمع ناموس
– تتنزل لقبض الأرواح إبتداءً من مطلع الفجر , فهي تحب
المواجهة ولا تحب الغدر والناس نيام فهل من مبارز ؟
حمى
الضنك تتحدى .. هل من مبارز ؟
" ..
حتى وقتنا هذا , لا يوجد مصل يحمي من الإصابة بحمى الضنك ,
وأكثر طرق الوقاية فاعلية هي التخلص من البعوضة التي تسبب
المرض , وهذا يتطلب إزالة أماكن تكاثر البعوض ويسمى هذا
خفض مصدر العدوى . كما يساعد التخلص من المخلفات الصلبة
على خفض تجمع المياه في الأشياء المطروحة " . وهذا ما
تقوله تقارير منظمة الصحة العالمية والمنشورات التي تم
تعميمها على دول العالم .. وهذا يعني أن مرضى حمى الضنك
سينتظرون طويلاً حتى يتم اكتشاف الدواء الخاص بهذا الغول
المرعب والذي ينضم إليه الآلاف كل يوم من الأعضاء الجدد
إلى حلبة مصارعة غير متكافئة .. في هذا التحقيق نسلط الضوء
على مرض حمى الضنك في محافظة تعز مع أرقام تقريبية لعدد
حالات الإصابة والوفيات ..
صعوبة
الوصول إلى الحقيقة
- في
البداية لا بد من التنويه هنا بأن الوصول إلى نصف الحقيقية
يعد مستحيلاً فكيف الوصول إلى الحقيقة كاملة , لكن ذلك لا
يعني الاستسلام للإحباطات وأن نظل نندب حظنا دون أن نتحرك
, فالوصول إلى جزء من الحقيقة خير من اختفائها كاملة .. لا
أخفي عليكم بأنتي واجهت صعوبة كبيرة في الحصول على أرقام
دقيقة في بعض المستشفيات التي قمت بزيارتها حول حالات حمى
الضنك , فالمستشفيات الحكومية تضع ستاراً حديدياً حول أي
معلومة يمكن الحصول عليها عن هذا المرض . وهناك بعض
المستشفيات الخاصة نجد بأن القائمين عليها يتعاملون مع
الناس بعقلية تجار جملة , يحسبون الأرباح قبل الخسارة ,
تسألهم عن إحصائيات عن المرض فتكشف بأن لا علاقة لهم بالطب
إطلاقاً ستكتشف ذلك عند زيارتك لهم في ساعات المقيل ,
أمامهم ستشاهد أوراقاً وقصاصات متناثرة ودفاتر حسابات لدخل
المستشفى اليومي وعدة أجهزة تلفونات متحركة وثابتة ,
أحياناً ترفع دفعة واحدة لمعرفة تحسن السوق وزيادة الأرباح
.. متاجرة بأرواح البشر في وضح النهار .. وحتى نكون منصفين
فإننا هنا نسجل شكرنا وتقديرنا لإدارة مستشفى السعيد
التخصصي على تعاونها معنا وإعطائنا معلومات عن حالات حمى
الضنك كنا بأمس الحاجة
إليها .
نقل
الصفائح الدموية
في
مستشفى السعيد والذي كان محطة لجولتنا التقينا هناك بالأخ
/ عصام راشد , مدير التأمين الصحي والذي تفضل شاكراً
بإعطائنا الأرقام الخاصة بالحالات التي تم إخضاعها للرقود
في المستشفى .. يقول عصام راشد : في بداية عام 2004م كانت
الحالات التي تأتي إلينا قليلة جداً , ولم يكن المرض ملفتاً
للاهتمام , ولكن من عام 2005م لهذا العام كان عدد الحالات
المصابة بحمى الضنك ملفتاً , وخصوصاً من شهر سبتمبر وحتى
شهر نوفمبر , فالحالات التي كانت تأتي للعيادات الخارجية
كان يتم متابعتها أولاً بأول , أما الحالات التي كان وضعها
حرجاً فيتم إحالتها لقسم الرقود في المستشفى والقيام
بفحصها في المختبر والخاص بنقل الصفائح الدموية .. أما عدد
الحالات المسجلة لدينا والتي خضعت للرقود فقد بلغت ما
يقارب الستين (60) حالة , منها حالة وفاة واحدة وهي زوجة
أحد الأطباء , حيث كانت حالتها متأخرة جداً , بعد أن عانت
من حمى نزيفية حادة وقد حاول الكادر الطبي في المستشفى عمل
كل ما يلزم , لكن القدر كان أسرع , فالمرض ليس له علاج حتى
الأن .
تشابه
في الأعراض
بعد ذلك
رافقني الأخ / عصام راشد , مدير التأمين الصحي , للقيام
بزيارة لأقسام المختبر في الدور الأسفل من المستشفى ,
وهناك التقينا بالأخ / عبد الرحمن العبسي – رئيس قسم
المختبر والذي سألناه عن كيفية الكشف عن الحالات التي تأتي
إليه والطرق المتبعة في ذلك حيث قال : بالنسبة لحمى الضنك
تزايدت عدد الحالات التي تأتي إلينا من عام 2005م وكانت
تعانى من حالات نزف شديد لم تكن هذه الأعراض موجودة في
السابق .. حيث كان التشخيص الشائع في السابق لمثل هذه
الحالات على أنها حالات ملاريا أو تيفوئيد , نظراً لتشابه
الأعراض .. لكن الشيء الذي يميز مستشفى عن آخر هو متابعة
الحالات المصابة أولاً بأول , وما إذا كانت تحتاج إلى رقود
أم لا , حتى نتأكد من الفرق بين دخول المريض إلى المستشفى
في أول يوم , وكيف أصبح بعد مرور أربعة أيام , فقبل العام
الماضي كنا نقوم بفحص الدم العام دون نقل الصفائح ومعرفة
نسبة الدم , حيث كان فحصاً اختيارياً , لكن في هذا العام
نقوم بالفحص لكل مريض بشكل إجباري وذلك للتأكد من حالات
الإصابة بحمى الضنك .
فقدان
للسوائل
ولمعرفة
خطورة هذا المرض , أسبابه ودرجات خطورته , كان لا بد من
الالتقاء بطبيب مختص ليحدثنا عن هذا المرض , حيث التقينا
بالدكتور / فارس العبسي – طبيب باطنية في مستشفى السعيد ..
يقول د / فارس : حمى الضنك سببها بعوض خاص ينشط في أثناء
النهار , وتظهر أعراضه بعد عضه للمريض من 4-5 أيام , وهذه
الأعراض هي : حمى , ألم في العينين , ألم شديد في المفاصل
والعضلات .. وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع هي : -
- حمى الضنك الكلاسيكية – العادية .
-
حمى الضنك النزفية ( DHF ) وتتميز بنزيف دموي في الفم
والأنف وطفح جلدي
.
-
حمى الضنك الصدمة ( DSSI ) وتتميز بهبوط مفاجئ في درجة
الحرارة وبفقدان السوائل من الجسم.
ويستطرد
الدكتور / فارس العبسي , حديثه قائلاً : معظم الحالات التي
تأتي إلينا هي حالات عادية ويتم تداركها , فتكون نسبة
الوفيات فيها أقل من 3% , لكن إذا تركت الحالة في البيت
ولم يتم إسعافها مبكراً فإن نسبة الوفاة تصل إلى 50 % ,
والشيء المميز في حمى الضنك أن المريض الذي يعاني من نزيف
يكون قد أصيب بها من قبل , ولأنها لا علاج لها فإن الشيء
الذي يعطى للمريض هو السوائل عوضاً عن تلك التي فقدها جسم
المريض بسبب القيء والإسهال , إلى جانب إعطائه المضادات
الحيوية . أما الوقاية من هذا المرض فهي بعمل الناموسيات
في المنازل , والتخلص من المياه التي في الأدوات الصلبة
والبلاستيكية كما أن هناك دهانات خاصة يمكن استخدامها
للجسم ومنها زيت الزيتون .
إخفاء
بعض الأرقام
من
الأرقام الأخرى التي كنا قد حصلنا عليها في وقت سابق هي
عشر حالات أصيبت بحمى الضنك ظهرت في مستشفى الحكمة في شهر
سبتمبر من هذا العام ,. وهي حالات متوسطة , لكن الشيء غير
المقنع في هذه المسألة هو عند تواصلنا مع هذا المستشفى نفى
القائمون عليه عدم وجود حالات جديدة منذ شهر سبتمبر وحتى
شهر نوفمبر , وهذا الأمر لا يمكن أن يصدق على الإطلاق .
فلا ندري لماذا الإنكار , وما هي المصلحة من وراء ذلك ,
ويبدو أن مثل هذه المستشفيات يحتاج القائمون عليها إلى
مزيد من الوعي حتى يصلوا إلى قناعة بان الصحافة والإعلام
بشكل عام لا يقل شأناً عن دور الطبيب في تسليط الضوء على
أي مشكلة أو ظاهرة من الظواهر كجانب توعوي .
* في
مستشفى 22 مايو , وهو مستشفى جديد , سجلت (3) حالات ثبت
إصابتها بحمى الضنك إصابة متوسطة .
سلسلة
الموت مستمرة
يقول
الدكتور / (ص .ب) , وهو من توفت زوجته في 15 رمضان بسبب
حمى الضنك النزفية : إن الأعداد المبدئية لحالات الوفاة هي
(20) حالة وفاة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2005م .
ويؤكد الدكتور / صادق , بأن هذا الرقم هو لبعض المديريات
في محافظة تعز ولا يشمل كل المديريات – أي أن الرقم
الحقيقي قد يصل إلى ضعف الرقم المذكور سابقاً وهي ولا شك
كارثة بكل معنى الكلمة , فسلسلة الموت مستمرة .
بين
المطرقة والسندان
" إن
الكارثة الحقيقية هي أن المواطن قد وقع بين مطرقة الإهمال
لوزارة الصحة , وسندان الجشع لبعض المستشفيات الخاصة " هذا
ما يقوله الدكتور ( ب- م- ع ) طبيب عام وأطفال .. ويؤكد
قائلاً : عندما يذهب المريض إلى بعض المستشفيات – والتي لا
تمتلك مواصفات المستشفيات الحقيقية , يذهب وهو مصاب بمرض
بسيط , فيتم تشخيص حالته على أنه مصاب بحمى الضنك , بعد أن
يكون قد طلب منه عمل قائمة طويلة من الفحوصات بغرض
استغلاله مالياً , ثم يتم إخضاعه لعملية رقود لعدة أيام –
طبعاً والحسابة بتحسب – وعندما لم يعد المريض قادراً على
دفع تكاليف الرقود لأيام إضافية , يصرح له بالخروج وهو
يحمل شهادة خلوه من المرض المزعوم .. ويعلق الدكتور (ب- م-
ع ) ساخراً : إنه يا صديقي موسم هجرة الأموال من جيوب
الغلابا إلى جيوب مصاصي الدماء العاملين في بعض الشقق
المسماة مجازاً – مستشفيات خاصة , والذين صادروا ضمائرهم
ونسوا قسمهم الطبي , وتحولوا إلى وحوش بشرية استطاب لها
لحوم البشر الغلابا.
* هذا
الكلام أكده المواطن ( أ – ع- س ) حيث قال بأنه خسر أكثر
من خمسين ألف ريال في أقل من ثلاثة أيام , عندما قام
بإسعاف زوجته إلى أحد المستشفيات الخاصة وبعد إجراء عدة
فحوصات مختلفة , قيل له فيما بعد بأن زوجته مصابة بمرض
التيفوئيد وليس حمى الضنك كما كانوا قد أوهموه في بداية
الأمر .
خسارتي
مائة ألف ريال
أما
الحكاية الأكثر مأساوية فهي ما يرويها المواطن ( ع- ق- س )
أحد أقرباء لأحد المتوفين بحمى الضنك , حيث يروي قصته
وبمرارة شديدة قائلاً : كنا نظن بأن المتوفي مصاب بملاريا
, فأسعفناه إلى أحد المستشفيات الخاصة , وبعد إسعافه إلى
المستشفى المذكور عملنا له كل ما يلزم من فحوصات وشراء
أدوية ومسكنات , قيل لنا بأنه مصاب بملاريا مزمنة ..
تدهورت حالته كثيراً بعد أن بقي راقداً في المستشفى لعدة
أيام , بعد ذلك ظهرت عليه علامات جديدة في جسده مثل خروج
الدم من الأنف والفم وطفح جلدي , ويضيف
( ع-
ق- س ) أخذنا المريض إلى مستشفى آخر , وهناك وبعد إجراء
الفحوصات اللازمة قيل لنا بأن حالته متأخرة بسبب حمى الضنك
النزفية , ولم يبقى في المستشفى سوى يوم واحد بعدها توفي
على الفور , بعد أن وصلت خسارتي إلى أكثر من مائة ألف ريال
, بعد أن استدنت أكثر من نصف هذا المبلغ .. ويتساءل (ع- س)
قائلاً : ترى من يتحمل جرائم التشخيصات الخاطئة ؟ ولماذا
تحولت مهنة الطب إلى تجارة بأرواح البشر ؟
- لقد
صارت حمى الضنك هي الوسيلة الأسرع لوصول بعض المستشفيات
إلى المحطة الخاصة بعالم الثراء , وبأقل جهد وكلفة ,
وكأنهم كانوا ينتظرون منقذاً ينتشلهم من إفلاسهم المؤكد
ومن ثم إغلاق شققهم – شقق الموت – المسماة مجازاً –
مستشفيات .. لتتأكد الحكمة القائلة " مصائب قوم عند قوم
فوائد " .
خارطة
انتشار المرض عالمياً
يقول تقرير
منظمة الصحة العالمية , أن حمى الدنك "
Dengue " ازداد انتشارها
عالمياً ازدياداً كبيراً في العقود الحديثة , وتنتشر حمى
الدنك في الأقاليم المدارية وتحت المدارية حول العالم
وبالأخص في المناطق الحضرية والمناطق المحيطة بها , حيث
تنتشر البعوضة الزاعجة . وينتشر المرض في أكثر من 100 بلد
في أفريقيا والأمريكيتين والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا
وغرب المحيط الهادي . وهو بالفعل مرض المناطق الحضرية ,
حيث يجد البعوض فرص التكاثر في تجمعات المياه الصغيرة داخل
وحول المنازل مثل أوعية مياه الشرب وعجلات العربات المهملة
وأواني الزهور وشراك النمل وكلها أماكن تكاثر معروفة .
حجم
المشكلة
يخلص
التقرير إلا أن عدد الحالات المصابة بحمى الدنك عالمياً
يقدر بنحو 50-100 مليون حالة , بجانب 500.000 خمسمائة ألف
حالة من حمى الدنك النزيفية كل عام .
إجراءات دولية
- تكثيف
الإجراءات الوقائية في صحة الموانئ والمطارات .
-
الإبلاغ الدولي وتقوية الترصد الدولي وتبادل المعلومات بين
الدول ومنظمة الصحة العالمية والمراكز الدولية المتعاونة
مع المنظمة .
|