|
كي نعيش الابتسامة
* إذا
صادفت طفلاً يتبول في الشارع فأرشدته إلى المكان المناسب
ينهال عليك سباً وشتماً وربما رمياً بالحجارة رغم أن والده
لا يجرؤ على المطالبة بتعليم مجاني ، وإذا نصحت شخصاً يرمي
بقرشة موز في الشارع قال لك : ايش من نظافة ايش من كلام
فارغ .. أما إذا حاولت لفت الناس إلى عدم السكوت عن الظلم
ردوا وإحنا ما دخلنا !!
* يتزايد عدد
الفقراء وتكبر مشكلاتنا الاجتماعية ولاثمة ردة فعل ، يرتفع
عدد الطلاب في المدارس كل عام والفصول الدراسية نفسها ولا
أحد يعرف في أي زاوية يحشر ابنه أو ابنته ، ينمو السكان
بوتيرة عالية ولا تنمو الطرقات والمشافي وبقية الخدمات ،
تنهار العملة .. تتكاثر حالات الطلاق ومعدلات الجريمة ..
تضيق الأحلام وتتقلص مساحة البدائل المعيشية .. تصير
حياتنا بلا طعم وتسير علاقاتنا بعزل عن إنسانيه ولا أحد
يفكر لماذا بات حالنا على هذا النحو الذي نصنعه بأنفسنا
طالما تصالحنا معه .
* إنها ثقافة
استسلام لأوضاع نقدر على مواجهتا لو أردنا ، لكنها قطعاً
تظل مرتبطة بإدارة جمعية ولا يمكنها أن تأتي إذا كان كل
منا " ليس له دخل" .
* أعرف أن
الأفراد يقدرون على تغيير نمط حياتهم وربما سلوك أطفالهم
إلا ان انهماكهم في مكايدة ضنك الحياة يعيقهم حتى عن
التفكير في إصلاح شؤونهم الشخصية في حين أن المشكلات عندما
تكون اجتماعية فإن معالجتها لن يكون إلا جماعياً .
* السلبية
التي نعيشها في مجتمعنا اليمني هي السبب الرئيسي لاستمرار
الأوضاع السلوكية الخاطئة ، وذلك يشمل سوء الإدارة والفساد
وانتهاك القانون على مستوى السلطات المعنية ولا يستثني رمي
القمامة في الشارع أو التبول فيه أو انكفاء الناس على
خصوصياتهم والخوف من آثار نقد صانعي القبح على مستوى
الأفراد .
* هناك ما
يتوجب علينا عمله نصدق كي نعيش الابتسامة والابتسامة في
الأساس تعبير عن عدم القلق من القادم .. أو المجهول أكثر
من كونها تأكيد على النسيان والهروب ولعل غياب المشروع ـ
وفي المشكلات العامة يكون مشروع دولة ـ عامل مهم في تضاؤل
حجم الابتسامة ثم جاءت عملية التعايش السلبي مع هذا الغياب
لتغدو طبيعية وكما لو أنها ما يجب أن نكونه في هذا القرف
المركب.
* في الواقع
نحتاج لخوض هزات اجتماعية عنيفة وسلمية للقيم السائدة ،
وهنا يأتي السؤال المتجدد عن سر انتشار آلاف المنظمات
والجمعيات والمؤسسات الناشطة في الحقل الاجتماعي فيما
الواقع لا يعكس تبدلات الفاعلية لهذا النشاط ؟!
* هل يظل
الزمن هو العامل الحاسم ؟ لو كان كذلك لماذا تتعاظم ثقافة
السلبية ولا تظهر محاولات استنكارها المؤثرة في شخصية
الناس ..أين هي مؤسسات المجتمع المدني أو ما تسمى بذلك
لتقيمّ حركة المجتمع وتعرف احتياجاته الحقيقية ؟ بل في أي
نقطة هذه الحركات الآن ؟
* أسئلة عديدة
تستدعي النقاش والتأمل .. يمكنكم فعل ذلك .
|