|
الملتقى
الإقليمي لدور المرأة الريفية في التنمية المستدامة
:
عاملات
.. من دون أجر !
* كتب / محمد راجح

ظاهرة
الفقر التي تعرفها مجتمعاتنا هي في واقع الأمر انعكاس لما
تعانيه بمختلف فئاتها من مظاهر تخلف تتمثل في الفاقة
والأمية والمرض والتبعية العلمية والتقنية والعادات
والتقاليد ، وللأسف فإن مظاهر التخلف هذه تبدو أوضح في
المرأة والريفية تحديداً .
فهي تمثل ابرز فئات المجتمع التي لم تتوفر لها الظروف
الملائمة للارتقاء بذاتها والنهوض برسالتها والاضطلاع
بدورها في التنمية .
ـ لمناقشة هذا
الدور انعقد الملتقى الإقليمي حول دور المرأة الريفية في
التنمية المستدامة ومحاربة الفقر ونظمته اللجنة الوطنية
للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) والمنظمة الإسلامية
للتربية والثقافة ( الايسيكو ) ، لكن النقاش انصرف جزء
كبير منه على تحديد التسمية وتاهت هذه الفئة المجتمعية
المهمشة ما بين هل يطلق عليها قروية أم ريفية ، على الرغم
من الاتفاق على أنها مظلومة ومهمشة وتعاني من خصوصيات
مجتمعية منغلقة وإهمال حقوقها ومسئولياتها الاجتماعية
والتنموية والثقافية والاقتصادية وسائر جزئيات الحياة
المعيشية وأيضاً تم تحييدها وإقصاؤها من أغلب البرامج
والاهتمامات ودعوات المساواة التي أصبحت تحظى بها المرأة
في العصر الحديث .
ـ الممثل
المقيم للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم مصطفى
علي ـ أكد أن هناك جهوداً ستتواصل للبحث في القضايا
المتصلة بدور المرأة الريفية في التنمية المستدامة ومحاربة
الفقر انطلاقاً من واقع تجارب عديدة يمكن أن تقودنا مثل
هذه اللقاءات والملتقيات إلى تفعيلها بشكل واقعي .
ـ وصولاً كما
يقول إلى ما ننشده من غايات وأهداف متمثلة في تفعيل دور
المرأة في عميلة التنمية الاجتماعية والثقافية وتحسين ظروف
معيشة المرأة الريفية لتمكينها من اقتحام ميادين المعرفة
وتوظيف قدراتها المتميزة لدعم التنمية الشاملة والمتوازنة
في المجتمع ، وإيجاد الحلول المناسبة للارتقاء بمستوى هذه
المشاركة مع النظر بعين الاعتبار لخصوصياتها وظروف عملها
بما يتلاءم مع مسئولياتها الاجتماعية والأسرية .
ـ رغم هذه
الطموحات إلا أن المشاركين ( عرباً وأجانب ) اجمعوا على أن
هناك تحديات وصعوبات عديدة تعترض الإنجازات التي تحققت أو
الأهداف والغايات المراد تحقيقها .
ومن هذه التحديات التعليم والصحة والفقر وغيرها من عوامل
أخرى تقليدية وثقافة منغلقة وواقع بائس تعيشه المرأة
القروية ، ففي اليمن نجد أن نسبة الإناث في الالتحاق
بالتعليم حوالي 38% أي أن لكل 28 ذكراً طالباً تجد ( 5 )
إناث في التعليم الأساسي والثانوي .
وفي الجانب الصحي نسبة تغطية الخدمات الصحية لم تتجاوز في
الريف الـ 25% بينما تصل في الحضر الى 80% .
وتطرقت ورقة عمل قدمتها سكينة هاشم ـ جامعة صنعاء عن أوضاع
المرأة اليمنية وقضية إدماجها في قضايا التنمية الشاملة ،
حيث اعتبرت المجتمع اليمني يولي دور المرأة الريفية في
التنمية اهتماماً خاصاً يعتمد على جهودها البارزة في
ميادين تنمية مجتمعها رغم ما تواجهه من مشكلات وشحة في
الإمكانيات والموارد المساعدة في تنمية وتطوير إسهاماتها
في ميادين التنمية المستدامة وما تقدمه لأسرتها من مشاركة
اقتصادية ودعم لميزانية الأسرة وخاصة في ظل الظروف
المعيشية الصعبة التي تحياها وتعايشها المرأة اليمنية في
الريف . وخلصت الورقة إلى ضرورة إدماجها في التنمية طبعاً
للمعطيات التشريعية والمراسيم التنظيمية التي أولاها
الدستور والقانون اليمني للمرأة بما يكفل لها حقوقها
ومسئولياتها العامة والخاصة .
ـ أوراق ودراسات ناقشها الملتقى بخصوص المرأة اليمنية خلصت
إلى أن المشاركة الفعلية للمرأة اليمنية الريفية ما زالت
محدودة نتيجة عوامل ومؤثرات أهمها انتشار الأمية وانخفاض
مستوى تعليم الإناث , وسيطرة بعض القيم الاجتماعية
والثقافية السلبية على الجوانب الحياتية الناتجة عن
التنشئة المرتكزة على مفاهيم تقليدية خاطئة عن مكانة
المرأة وأدوارها .
وتشير المعطيات الاحصائية بهذا الخصوص إلى انخفاض مشاركة
المرأة اليمنية في النشاط الاقتصادي إذ لا يتجاوز ما نسبته
(2.7%) مقابل (69.2 %) للرجال , ويتركز دور المرأة الريفية
ومشاركتها في المجالات التقليدية وخاصة في مجالات العمل
الزراعي حيث تتدنى الانتاجية والعائد من الأنشطة الأخرى
مما يؤدي إلى ضعف الدخل . ويعد حرمان المرأة من التعليم أو
تدني مستوى التحصيل العلمي العقبة الكبيرة أمام توسيع
مشاركتها وتمكينها من القيام بأدوارها مما يؤثر سلباً على
مشاركتها الاقتصادية وبناء المجتمع .
-الدكتورة – إنعام الحسني – أكاديمية فلسطينية فسرت نقاطاً
مهمة منها أن تقصي وضع قوة العمل النسائية حسب الحالة
العملية يبين أن معظم النساء الريفيات يعملن لدى ذويهن دون
أجر نقدي ثم ينتقلن كأيد عامله إلى منزل الزوج ، حيث يعملن
لدى الزوج أو أسرته في الزراعة والحصاد وجني المحصول
وتربية الدواجن إلى جانب الأعباء المنزلية دون أجر.. وشددت
على أن قوة العمل النسائية في الريف قوة منتجة ولها دورها
في التنمية . إلا أنها تستغل وبشكل مستمر لصالح الأب والأخ
والزوج في إطار العلاقات الاقتصادية والمفاهيم الاجتماعية
التقليدية السائدة والروابط القرابية .
وهو ما خلص إليه الملتقى وأجمع عليه المشاركون في أن
المرأة في الريف قد مارست العمل واكتسبت حق العمل دون أن
تنال على الكسب .
وهناك منطق سائد يفسر استمرار أوضاع المرأة الريفية تلك
إلى قناعة المرأة الريفية بأنها تحصل على الكفاية والضمان
والكفالة الاجتماعية في إطار الأسرة الريفية وما يسودها من
معايير وأعراف تؤيد تكريس المرأة لجهودها في إطار أسرتها .
وأهم ما تم التركيز عليه في التوصيات الاهتمام بالتعليم
لأبناء الريف ذكوراً وإناثاً والحد من نسب التسرب والرسوب
وتطور مناهج التعليم الريفي وتوسيع برامج محو الأمية
وتوفير الفرص المهنية للريفيات .
وفي المجال الاقتصادي ضرورة وضع ائتمان مصرفي لتشجيع عمل
الريفيات في القطاعات الإنتاجية وتشجيع الفرص الزراعية
وتسهيل وصول المرأة الريفية إلى الأسواق وربط التدريب
المهني بإيصالهن إلى القروض والعمل على تنفيذ وتوفير
متطلبات سوق العمل الريفي .
ودعوة الحكومات لوضع سياسات وبرامج تأهيلية فعالة لتوفير
الخدمات والاحتياجات الخاصة بالنساء الريفيات .
|