|
هل
مشهد كلية الطب يعود بوجه آخر ...
نداء إلى وزير الداخلية :
هل
عاد السفاح آدم إلى تعز
!
* تحقيق / عبد الرحمن الجعفري
غريبة
أنت أيتها اليمن .. وطن لم يعد يدرك المرء فيك .. أي رابطة
تدفعه أن يسكنك فيه وبأي حق تغتصبين ذواتنا .
نسب .. أي نسب هذا الذي يجعلنا ندفع جروح ويلاتك حتى
رحيلنا ، هوية نكسة أن يحملها المرء في زمن لم يعد لهويتك
ما يميزها بفخر .. غير أنها هوية أصبحت الأرخص ثمناً
بقيمتها المعنوية وإن كانت ثمينة برشاوى استخراجها ، لكنها
غير عزيزة . وقد أصبحت في متناول كل من يمتلك المال ..
إفريقياً آسيوياً المهم أن يدفع ، فيما سينال حاملها ويلات
عذاب ، عاش حيث مصدرها أو ذهب خارج حدودها مُهاناً في
الجوار وحقيراً إرهابياً في الحدود البعيدة .
فأي وطن .. أنت يا يمن ؟!
ومن منا مرتكب الجرم في الآخر .. الإنسان أم الأرض ؟
هناك من سيقول مجنون هذا .. نعم .. إني كذلك لأني عشقتها
.. ومنحتها سني عمري .. ودون استحقاق .. لهذا مجنون أنا ..
ثمانمائة عام ويزيد .. لم يعد لليمن وطن .. وأي وطن يمكن
له أن يكون كذلك دون القراصنة كيف لا وهي التي كرمت من قبل
سنوات قصيرة ذلك القرصان الفرنسي المرتزق ( دينار ) إنه
اعتراف بأن اليمن لا تعترف بغير القراصنة ..
ليس هناك ما يشير أن هذا البلد كان له دولة منذ ذلك الزمن
البعيد .. قراصنة .. قادمون وآخرون راحلون .. اليمن أسير
كذبتها .. إنها دولة .. إمامة .. وأتراك .. ومماليك ..
وإنجليز .. وإمام .. وقبيلي .. تراكم غريب كل ما فيه روائح
قراصنة .. ودولة بروازها علم ونشيد .. وقاضيها من الزمن
العتيد .. وجندها عكفة وحكمها أعراف من الزمن البليد ..
وطن بمتحف كل ما فيه أثر قديم .. حتى عقلي لم يعد يشبه عقل
الشهيد .. فمن منا يا وطني الضحية ؟!
كل جديدنا لا يأتي باختراع كما هو الأمر مع ما يحدث في
العالم .. بقدر ما يكون الفساد هو الصورة البشعة التي نغرز
لها الجديد .. 2006م عام آخر لدمار الوطن بفيروس نشر
الفساد في الأرض . وإدخال الناس في دوامة جديدة من الصراع
بين لقمة العيش وغصتها في ظل الوضع الاقتصادي المتردي
للبلاد ودوامة خوف من زائر غريب هو أقرب للرؤية من قرص
الشمس لكنه بعيد من أن نكشف لثامه .. بفعل تلك العوامل
المساعدة والمساندة له .. وسطوة قوى الظلام التي لا تود
للوطن أن يستقر .. ومن هي تلك العصابة الحقيرة التي تندفع
في طول البلاد وعرضها لتمارس أعمال الاختطاف ضد أطفالنا
الأبرياء دون أن تصل إليهم تلك الأجهزة الأمنية المتعددة
المهام والأغراض والتي يتم تخصيص مليارات الريالات من حقوق
الشعب من أجلها وفي سبيل حماية الناس وأمنهم واستقرارهم ..
فأين هو دورها الأمني .. ومن أجل ماذا يتم استنزاف مواردنا
المالية إذاً ؟ !
رغم أننا لم نجد لهذه المؤسسة من دور يخدم قضايانا أكثر من
تواجدها في مواقع سحقنا وسلب مواردنا الذاتية أيضاً عبر
جبايات مباشرة وغير مباشرة وجميعها لا قانون لها .. غير
شرعية زي ... نتمنى لو أنه لم يكن ..
وهنا نفتح أبشع ملف لجرائم العصر التي تعيشها بلادنا هذه
الأيام .. بعد جرائم استباقية التحضير تشبه جرعات الحكومة
التي تنزلها جهراً وسراً .. وكأن في خفاياها هندسة متلازمة
.. تقودنا إلى هاوية سحيقة ..
أولاً : حنان طه عبد الله الصلوي .. 6 سنوات . طفلة بعمر
الزهور .
أول عام دراسي .. تذهب فيه حنان إلى مدرسة صلاح الدين ..
تتعلم فيها حروف أبجديات الحياة كغيرها من أطفالنا .. تعود
في الظهيرة لتقص لوالديها حكاية يوم دراسي .. وكيف وقفت في
طابور الصباح مع زميلاتها ليؤدوا تحية العلم .. على إيقاع
النشيد الوطني .. رددي أيتها الدنيا نشيدي ردديه وأعيدي
وأعيدي .. حتى تقول : واذخرينى لك يا أكرم أمة .. لن ترى
الدنيا على ارضي وصيا ..
وبين النشيد العبارات .. والحقيقة تسقط كل الحقائق وينتصر
الوهم .. بوطن النشيد .. كانت حنان الطفلة الصغيرة .. التي
تربت في نطاق أسرة علمتها كيف تحب .. ورسمت أمام عينيها
صورة لمشهد جميل .. ولم تحدد للطفلة أن هناك بالصورة بقعاً
سوداء .. عليها أن تحذر منها .
أن عبارة أذخريني .. قد أحالها المارقون إلى افقديني .
كما هي عبارة لن ترى .. وصيا .. قد غدا فيها للوصايا وجه
خفي أفظع من وصايا الماضي ! لو كنت فعلت ذلك يا طه .. وقلت
الحقيقة للطفلة التي خانتها عبارات الحب التي زرعتها في
أعماقها لكل الناس .. وجعلت الحياة أمام عينيها عكس
حقيقتها ..
حنان .. التي عادت من مدرستها عند الظهيرة الخميس 25
/1/2006م غيرت ملابس مدرستها وتناولت وجبتها .. وعند
الثانية والنصف كعادتها .. دلفت باب المنزل وذهبت إلى حيث
تلعب كل يوم بالزقاق المجاور لمنزلها .. لم تكن تعلم أن
خروجها لن يكون كمثل كل يوم . عندما تعود إلى والدها
ووالدتها .. لتنتظر جوار التلفزيون للرسوم المتحركة ..
فقرتها المفضلة كغيرها من أطفالنا ..
فيما كانت هناك عيون تترقبها وترصد المكان .. إنها عيون
مجهول .. بقلب مجرد من كل أحاسيس الأبوة .. وروح هي أقرب
إلى الشيطان .. من تعاليم عقيدة .. قد يكون في هويته ما
يشير إلى انتسابه إليها .. اقترب إليها وذهب يحدثها بلغة
الطفل الذي يستحب اللطف وينجذب إليه . وربما قال لها أشياء
جعلتها أكثر اقتراباً منه . ولم يكن يدرك أن في تلك اللحظة
كانت امرأة من شباك ترقب اقترابه من حنان . لكنه بروح
الشيطان .. جعل من المرأة أن تمضي دون تواصل رصد تحركاته
.. فليس من شيء مريب يدفعها لمواصلة رصده .. 15 دقيقة من
خروج حنان من منزلها .. إحساس الأم دفعها للسؤال عنها .
لكنها لم تعد بالصوت كما تفعل كل يوم .. نعم يا أمي أنا
هنا ألعب ..
بدأت حالة الارتياب والخروج عن المألوف والاتساع في رقعة
السؤال . وكلما كبرت مساحتها .. اتسع عمق الجروح والأنين .
والانهيار .. فيما كان المجهول قد ذهب إلى حيث لا يعلم أحد
مستقره غير الله . وشياطين في دائرة لعبته . لتصبح تعز
موحدةلأول مرة في حديثها .. حنان .. والاختطاف .. ونساء
تدعو اللهم أعد حنان سالمة إلى أهلها .. واكشف خاطفها
وزمرته .
شيء واحد يفرض الآن علينا أن ندرك مسئوليتنا .. فإن كانت
الجروح والأنين قد أصاب طه عبد الله وحرمه . مع ما ولده من
حزن في أعماقنا على حنان .. فإن الدوامة ستمضي ولن يسلم
أحد منها . ما لم يتكاتف الناس قبل أن يهدد الفاسقون مضاجع
سكينتنا المفقودة . معيشياً وأمنياً .. ولكن للشرف
والكرامة خطاً أحمر .. علينا أن نصحو ونستفيق من سباتنا ..
ثانياً :- مشير محمد عبد الكريم الزنداني ..3 سنوات وستة
أشهر .. طفل لا يزال بعمر الورد ..
كانت البداية .. سفر والديه إلى منطقتهما في قرية المشاذي
بمديرية الشعر محافظة إب لتقديم واجب العزاء .. وبصحبتهما
مشير فيما كان للعزاء وجه وموعد آخر لم يدركه أحد 24
/1/2006م . أسئلة تتكرر هنا وهناك أين مشير .. فيما الأب
والأم في حيرة من الأمر .. ليس من زحمة تجعله يتوه والبعض
يقول كان هنا منذ قليل .. تكبر رقعة البحث عنه وكلما فقد
الأمل بالعثور عليه بحدود القرية .. اتسعت واقعة الانهيار
لدى الأبوين .. والقرية تدفع بساكنيها إلى البحث في
الأرجاء الواسعة منها .. الأحراش , الآبار , البرك لم تسلم
من اتهام الخطف لمشير .. أيقن الكل بعد ذلك أن يد المارق
المجهول قد امتدت إليه وقادته نحو البعيد .. وأي يد ملوثة
تلك التي طاوعها قلبها في استلاب طفل لا يزال يبحث عن دفء
أبويه لينام عليه .. أي ذنب بحق السماء يقبل هذا المارق أن
يحمل آثام فعلته تلك .. ولماذا فعل ؟ !
يوم الأربعاء 8/2/2006م قمت بالاتصال بعم الطفل الشيخ /
يحيى مفلح الزنداني .. حتى نطلع على آخر مستجدات البحث عن
مشير .. كان الصوت يدل على الجواب .. إنها بداية لطوفان
قادم .. يحيى .. إنها بشاعة ما تحدث – أطفال لا ذنب لهم
يحرمون من حنان أبويهم . ولماذا .. ليس من عداوة بيننا
وبين أحد تدفع إلى الاختطاف .. ومهما بلغت ذروة العداء بين
الناس يوماً لم يبلغ مجتمعنا حد ارتكاب جريمة بهذا الحجم
ضد طفل .. ويضيف الشيخ يحيى قائلاً : المؤسف تلك المواقف
غير المسئولة من الجهات الأمنية التي لم تعر الأمر اهتماماً
يذكر .. بينما إذا فقد حيوان أليف على أسرة في ذلك العالم
لوجدوا أنفسهم يحركون أجهزتهم الأمنية من أجله .. فيما في
بلادنا لم نجد ما يجعلنا نثق أن هناك أجهزة أمنية هدفها
خدمة الإنسان وأمنه واستقراره .. فقط المال كل ما يبحثون
عنه .. وياريت كان بما يأخذوه نتيجة .. لكن دعوني أقول
هناك أياد تعبث بأمان .. بأمن واستقرار الناس وهذا اخطر ما
يهدد السلم الاجتماعي . أما أبوا الطفل فانهما بحالة جنون
هي أشد من أن يرى الإنسان ابنه أو قريبه ميتاً فيترك الأمر
فيه لله وحده . ولكن أن يذهب الجسد بروحه نحو المغيب
المجهول فتلك أشد وطأة من الموت .. لهذا لن نصمت وسنمضي
حتى يعود مشير إلينا ..
ثالثاً :- صفاء 15 عاماً .. طالبة ..
يد شيطانية امتدت إليها بعد خروجها من مدرستها لتذهب بها
نحو ضواحي مدينة تعز وهناك حدث ما حدث لها .. ورميت على
قارعة الطريق .. لتأخذها أيادي الناس .. وتذهب بها إلى أحد
أقسام الشرطة التي قام باستلامها منهم مندوب البحث الجنائي
فيه .. على أساس تسليمها لأسرتها .. وإذا به يقوم بإخفائها
لشهرين كاملين . . وفي النهاية قام بالاتصال بأحد أقسام
الشرطة يطلب منهم إبلاغ أسرة صنعاء إنها ستكون في صبيحة
اليوم الثاني أمام باب اليمن بصنعاء إن ارادوا استلامها !!
وفعلوا ذلك ولكن ماذا كان عقاب هذا الزنديق الذي لا ضمير
له .. سؤال نترك الرد عليه لأولئك الذين يدعون أنهم يحمون
أمن واستقرار المواطن بمحافظة تعز .
رابعاً : هيثم حسن غالب 11 عاماً المدينة السكنية للأشد
فقراً بتعز
يوم الخميس 12/2 /2006 ذهب الطفل ليلعب مع أقرانه من
الأطفال كما هو امرهم في كل يوم ، لكنه هذه المرة خرج ولم
يعد . . فأي يد شيطان تناولته ، ليست هذه بيد عابرة ، هناك
أياد خفية تهندس وتمنح أمان العبور والاخفى لهذه الأيادي
الشريرة . . التي زادت نسبة جرائمها بهذه المحافظة متجاوزة
حداً لم يبلغ أفعالها ما غول البشر .
خامساً : ازدهار عبد الله عمر صالح 13 عاماً منطقة المسبح
الأسفل تعز
ذهبت إلى مدرستها يوم الاثنين 6/ 2/2006م ليمر موعد عودتها
ويتجاوز الزمن بساعة وأخرى لم تجد أسرتها من وسيلة غير
الخروج في البحث عنها ومعرفة أسباب تأخرها عن العودة وهي
التي لم تتخلف يوماً عن ذلك .. وبعد بحث تجاوز حدود الشك .
. لم يجدوا من حل غير إبلاغ الجهات الأمنية التي تضيف كل
يوم بلاغات جديدة لحالات اختطاف في سجلاتها . . وتنتظر
بروح هادئة أن يتصل بها الخاطفون يبلغونها عن مكان
المختطفين كما فعلت بقضية صفاء . . وكغيرهم استكفت أسرة
ازدهار بإبلاغ الأمن باختفاء ابنتهم . . ليذهبوا هم في
اتجاهات البحث عنها ، بينما سينتظر الجهاز الأمني أحد
الأمرين . . إما اتصال الخاطفين أو اتصال اسر المفقودين
لتبليغهم بأمر العثور عن المفقودين أحياءً أو أمواتاً . .
حتى تبدأ مهمته في جرجرة اسر الضحايا .
سادساً : فضل أحمد مقبل نجيم 10 سنوات
غادر صباح الثلاثاء 7 / 2 / 2006م منزله نحو المدرسة ،
لكنه عند الظهيرة لم يعد كما يفعل كل يوم ، أمر غريب حالنا
وأيادي تعددت بهذه المحافظة ، لتعرض على حياتنا معاناة
وحالة من القلق والخوف على مصير أبنائنا الذين لن نجد لهم
أمناً .. يضمن لهم العودة إلى منازلهم سالمين .. دون أن
تمتد إليهم أيادي الشيطان فتحرمهم من حق العيش في كنف
ذويهم مع ما يولده ذلك من معاناة اشد في حياة تلك الأسر
التي يقبع أبناؤها فريسة الاختطاف .. فأي مدرسة وأي تعليم
هذا الذي سيضع المستقبل في بلد .. يقتل المستقبل نفسه فأين
ذهبت اليد المارقة بالطفل فضل وأين دوركم يا رجال الأمن
وانتم عاجزون عن كشف واحدة من هذه القضايا .
سابعاً : اختطافات وجرائم لا حصر لها . .
ليس في حدود تعز بقدر ما تشمل الوطن وأزقته كلها ، ولكن هل
يتوقف عند حد الصمت أمام هذه الجرائم البشعة . . وعار
علينا أن ننسى مآسي أيامنا . . لنقلب من الأمس صفحات لندرك
حجم مآسينا ونعيد حسابات أنفسنا لنسألها أحقاً نحن مسلمون
بعبارته .. الساكت عن الحق شيطان أخرس .. جاء في العدد 74
بتاريخ 19 / 10 / 2005م من صحيفة الوسط .. خبر مفاده ..
إنه تم إحباط محاولة تهريب في الأسبوع الأول من شهر رمضان
الماضي لعدد 220 طفلاً عبر منفذ حرض البري إلى السعودية
كما تم إحباط محاولة مماثلة في الأسبوع الأخير من شهر
شعبان لتهريب عدد 250 طفلاً من نفس المنفذ .. حيث يتم
التهريب عبر مجموعات يصل عدد كل مجموعة 30 طفلاً .. وكشف
مصدر أمني للصحيفة بأن ما يتم كشفه هو أقل بكثير من
الأرقام التي يجرى تهريبها .
أي تجارة غريبة هذه .. وأي دولة يمكن لها أن تصمت أمام هذه
الجريمة بحق أطفال شعبها ..؟ ! فقط هي اليمن .. ودولة تغوص
بمسئولين من كل المهام لا هداف لهم سوى استئصال شعب من
الوجود .. فهل حقاً إننا محكومون من يمنيين .. أقسم لا ..
إنهم براثن من شياطين ..
فمتى يصحو أولئك الغافلون والزائفة أكاذيبهم عن الأمن
والاستقرار الذي تنعم به اليمن . ألا نخجل مما يحدث ويدرك
حقائقه غيرنا في شوارعهم وأزقة مدنهم وأريافهم ، حيث تسكن
فلذات أكبادنا المسروقة في سبيل أهداف مريضة هي أكبر من
أحلام خاطف . . لا نريد أن ننكئ جراحاً مضى عليها بضع سنين
. . بقدر ما نريد من إعادة قراءتها أن نذكر أولئك الذين
تستهويهم لعبة العبث بحياة الناس . . بأن التغاضي عن
المجرم لن يولد في حياة الناس إلا رائحة كريهة لا نريدها
لوطننا ومجتمعنا . . وقد تدفع بنا إلى اتجاهات هي أكبر
بكثير من ويلات شعوب و دول أحرقتها نيران تراكم الأحقاد .
ثامناً : محمد آدم عمر إسحاق ـ سوداني ـ كلية الطب جامعة
صنعاء
من منا نسي محمد آدم ـ مسئول مشرحة كلية طب صنعاء ، وتلك
المجازر الرهيبة التي راح ضحيتها على جرعات يومية عشرات من
فتيات يمنيات وعربيات من طالبات كلية الطب . . وتعددت
الروايات حول أحداثها ودوافعها وحتى مكاسبها . . التي
نالها السفاح محمد آدم وذوو الضمائر الميتة من أبناء هذا
البلد التعيس ، الذين كانوا يقفون خلفه دعماً وحماية ،
وذهب الشارع العام حينها في تحديد البلدان التي ذهبت إليها
الأجزاء المستأصلة من المذبوحات في مشرحة كلية الطب كقطع
غيار بشرية ، ليس هناك من شيء كان يمكن له أن يكشفه .
لكن الله اختار تلك الشابة العراقية زينب مسعود عزيز ـ
ابنة تلك المرأة الماجدة التي ميزها الله عن غيرها من ذلك
الغثاء ، الذي صمت أمام اختفاء فلذات أكبادهم خوفاً من
العار الزائف وأنكروا أن الروح التي تسكنها ما هي إلا
امتداد لذات الروح الربانية التي وهبها الله للبشر ، ولم
يميز فيه روح رجل عن امرأة ، زينب الذي غفل الجزار
ومناصرته لأي تربة هي تنتمي فذبحوها ومزقوها اشلاء . .
ذهبت روحها لتحرك في أعماق تلك المرأة المنتسبة إلى وريدها
ثائرة البحث والتقصي عنها دون أن تلتف إلى مغارة الجهل . .
في وطن لو بحثنا عن كل حقائقه لوجدنا انه عورة مكشوفة
بالعار لا يتلبس زيف مسمياتها غير أولئك الجبناء .
وجاءت أم زينب بشيء لم يكن لأحد غيرها أن يأتي به ، فتصر
على أن قاتل ابنتها يسكن المشرحة ، لنكشف بذلك الإصرار عن
أبشع مقاصل الموت . وأين .. ؟ في واحدة من كليات الصرح
العلمي الذي تمثل رسالة من أهم المهن الإنسانية ، الطب
لتُحمى بما فعلت كثيرات من فتيات الكلية وربما غيرهن من
مشرحة كانت ستمضي في اتجاه التنفيذ لمسلسل الابادة . . من
أجل تحقيق أغراض دنيئة لا يمضي إليها إلا ذوو البذرة
الشيطانية ، وبرغم تلك الفضيحة التي كشفتها الحقائق التي
أدلى بها السفاح بالتحقيقات الأولية وأمام النيابة وفي
جلسات المحكمة . . إلا أن الجهات الأمنية والنيابة قد
تواطأت إلى حد إخفاء الحقيقة الكاملة لاولئك الذين أشار
إليهم السفاح في كونهم مشاركين في جرائمه العديدة . . يكفي
ذلك الاختيار لموقع الاحتجاز للسفاح الذي تم حصره في دائرة
تمنعه من قول ما كان يريد قوله عن شركاء الجريمة ، ولو لم
تدخل منطقة همدان ذات التكتل القبلي في المطالبة بدم
ابنتها التي ذهبت إلى المجزرة حُسن عطية لربما ذهب السفاح
إلى حكم البراءة كون المحكمة لم تكن بمستوى رسالتها وهي
تقف أمام تلك المطالب في استدعاء من أشار إليهم السفاح آدم
كشركاء في جريمته لمساءلتهم والتحقيق معهم . . وكان مؤتمر
قبائل همدان في 6 /6 / 2000م بمثابة الجرس الدافع بتقديم
آدم إلى مقصلة الموت . . كبش فداء ، فيما وجوه الإجرام لا
تزال تمارس عبثها لتذهب قضية كلية الطب بصنعاء نحو أرشيف
الحفظ .. متناسين ما أشار إليه التقرير الأولي للخبراء
الألمان عن مشرحة كلية الطب والذي جاء فيه انه كشف عن 21
جثة في مشرحة كلية الطب بالإضافة إلى اشلاء وعظام بشرية
مختلفة ومجهولة لا يمكن تحديد جنسها وتواريخ وفاتها . .
إلا بواسطة فحصها بالحامض النووي في مختبرات ألمانية وهذا
ما تم تسويغه من قبل الجهات التي كان يهمها عدم كشف
فضيحتها .
إن التمادي والتغطية عن المجرمين هي التي توسع دائرة
الإجرام لديهم وتفتح أبواب الثأر والاستمرار في قيادة
البلاد بالأزمات لن تأتي لنا إلا بما هو أبشع وعندها سيعم
الضرر وسنخسر وطناً ، فهل نكف عن لعبة مدمرة ، والماضي درس
من تجارب لن يعيد قراءته إلا من لا يزال في ذاته شيء من
روح آدم ودين محمد .
والله المستعان .
|