|
الفراعنة أول من اكتشفوه سنة 3000 قبل الميلاد .. وفقـراء
اليمن يموتون به الآن في الألفية الثالثة :
مرارة
السُّـكري
!
* تحقيق / عبد الرحمن الجعفري
رغم أننا في
الغالب فقدنا حلاوة الحياة ، لكن مرض السكري جالس بيننا ،
ويتضاعف يوماً بعد يوم
مجلة الأسرة والتنمية تفتح ملفاً في مقابلة مطولة حول
الداء يتحدث فيها د / عبد الجبار محمد الدبعي عن جوانب
كثيرة ومهمة وقبل الدخول إليها فإن د / صادق مهيوب الابل
يقدم الان لمحه سريعة عن تاريخ داء السكري والبداية من هنا
..
داء السكري مرض مزمن وقديم وعرف من قبل الفراعنة حوالي
3000 سنة قبل الميلاد، حيث كان يسمى بالمرض الذي يجعل
صاحبه يتناول الماء الكثير والتبول الدائم أو سرعة الموت..
ليأتي الصينيون 30 سنة قبل الميلاد ويكتشفون المذاق الحلو
لبول المرضى المصابين بهذا الداء ليكون الصينيون أول من
أطلق عليه اسم Diabetes ليأتي بعد ذلك الطبيب ابن سينا
ويصف المرض في كتابه القانون في الطب بتسمية ديا نبيطس أي
أن الماء كما يشرب يخرج في زمن قصير وقد سمي بالعربية
الدوارة، والدولاب، وقد استمرت الأبحاث بداء السكري.. في
عام 1869م اكتشف الطبيب Langerhans جزءاً من الخلايا في
البنكرياس تفرز مادة الأنسولين والتي عرفت باسمه.
وفي عام 1921 استطاع الجراح الكندي Grant Banting اكتشاف
الأنسولين بتحضيره من بنكرياس الكلب وكان أول مريض عولج
بالأنسولين شاب عمره 12 عاماً يدعى لينورد، لتتوالى
الأبحاث لاستخراج الأنسولين من الحيوانات واستخدامه بشكل
أوسع.. ويضيف الدكتور صادق قائلاً: داء السكري ليس مهماً
من الناحية الطبية إلا أن مضاعفاته على كل أعضاء الجسم هو
الذي جعل الداء ومتابعته أمراً مهماً وضرورياً.. ودعت
منظمة الصحة العالمية الدول عموماً من خلال توصياتها إلى:
1ـ أهمية توفير الأنسولين باستمرار في كل مكان وبإشراف
الدولة.
2ـ تأسيس مراكز خاصة لمرضى السكري في البلدان النامية.
3ـ بذل الجهد للتخفيف من مضاعفات داء السكري.
بعد ذلك اللمحة التاريخية عن داء السكر كان لا بد لنا أن
نتعرف على الجوانب الأخرى التي يمكن لنا أن نعتبرها
رسالتنا إلى القارئ والمرضى بداء السكري كمساهمة صادقة في
عملية التوعية الصحية والتي تدعونا الحاجة الناتجة عن
النقص المعلوماتي بالجوانب الصحية لدى الأسرة والمجتمع إلى
القيام بفتح هذه الملفات والتعمق بها والوصول بأسرتنا
اليمنية إلى مستوى أفضل بالوعي الصحي وبما يجنبها الكثير
من الأخطاء الناتجة أثناء تعاملها وتناولها لبعض الأدوية
عند شعورها بأزمة مرضية، أياً كان نوعها.. وهي بالطبع
ملفات متعددة تشمل العديد من الأمراض وبخاصة تلك التي يكون
لها مضاعفات على المريض عند استخدامه بشكل عشوائي للعلاجات
أو تعامله مع الإصابات الخارجية للجسم بطريقة قد تسبب له
إشكالات كبيرة كما هو الأمر مع مرضى السكري.. هذه الأمور
كان يتوقف التعريف بها على دكتور متخصص ويمتلك رؤى واسعة
عن هذا المرض.. وكان لقاؤنا بالدكتور عبد الجبار محمد عبد
الحميد الدبعي ـ مدير المستشفى الجمهوري سابقاً الذي رحب
بجهود المجلة ومساهمتها في التوعية الصحية للأسرة والمجتمع،
وكان لنا معه هذا اللقاء الشامل:
• ماذا يعني السكري في جسم الإنسان؟
ـ إن مشكلة الطاقة كانت هي المشكلة الرئيسية في تكالب
الدول على مصادرها والحصول عليها بأي ثمن، لأنها القوة
المحركة للتقدم والتطور والنمو.. وجسم الإنسان يمكن تشبيهه
بالآلة التي لا تعمل إلا بوجود الوقود لإعطاء الطاقة
اللازمة ومصدر وقود الإنسان هو الطعام، فمرض السكري يعني
أزمة في الحصول على الطاقة من مصادرها لانعدام الوسيلة،
والوسيلة هو هرمون يسمى الأنسولين، تفرزه غدة البنكرياس
بواسطة خلايا تسمى (البيتا) فإذا توقفت هذه الخلايا عن
إفرازه كلياً أو جزئياً أدت إلى ارتفاع مستوى السكر في
الدم والى عدم احتراق الوقود بكميات كافية لإنتاج الطاقة
اللازمة التي يحتاج إليها الجسم في وظائفه المختلفة.
* ما هو مرض السكر؟
ـ مرض السكري هو احد الأمراض المزمنة غير المعدية واسعة
الانتشار، ومرض السكري (أو البول السكري) عبارة عن ارتفاع
نسبة السكر البسيط (الجلوكوز) في الدم الذي ينتج من هضم
الطعام في الدم، نتيجة لنقص هرمون الأنسولين أو نقص مفعوله،
حيث يعمل هرمون الأنسولين بإدخال "الجلوكوز" إلى خلايا
الجسم، وفي حالة نقصان هذا الأنسولين فإن نسبة الجلوكوز
تزداد في الدم، والنسبة الطبيعية للجلوكوز في الدم من 90 ـ
120 ملجم / 100 ملم دم حيث انه يهاجم أعضاء كثيرة في الجسم
ويعيق عملها مثل: الجهاز العصبي ـ الجهاز الدموي ـ العين ـ
الكلى ـ القدم ... وغيرها.
ووفقاً لآخر الإحصائيات فإن نسبة هذا المرض في العالم
العربي قد تعدى 7ـ 9 % من نسبة السكان، أي حوالي (25 ـ 32)
مليون مصاب، وإذا كان تكلفة متوسط علاج كل مريض 150 دولاراً
شهرياً، فهذا يعني أن تكلفة العلاج السنوي (45مليار دولار
إلى 58 مليار دولار) ويقدر عدد المصابين به عالمياً 210
ملايين شخص، ويتوقع أن يصل العدد إلى 220 مليون شخص مصاب
بحلول 2020م.. أما نسبة المرضى في اليمن فلا توجد أية
إحصائيات معروفة وهذا يتطلب وجود مراكز علاجية لديها سجلات
طبية، وكفاءات علمية متخصصة ومتفرغة وإمكانات مادية، وهو
ضرب من المستحيل.
• لماذا مستحيل؟
ـ لأن هذه الخدمات بالشكل المطلوب لم ترد في الحسبان
الرسمي، ونحن نسير عكس التيار الذي يمضي به أي تفكير علمي
سليم.. ويواصل الدكتور حديثه قائلاً: أما بالنسبة لحدوثه
عند الأطفال فإن داء السكري يصيب طفلاً واحداً من كل مئة
طفل في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقدر عدد الأطفال
المصابين بسكري النوع الأول في بريطانيا وحدها بـ 20000
طفل ومراهق وهذا العدد في ازدياد مطرد، وأكدت دراسة في
جامعة اوكسفورد أن عدد الأطفال المصابين بالسكري يزداد
بنسبة 4% كل عام، كما ترتفع معدلات الإصابة في دول منطقة
الشرق الأوسط، فهناك حوالي 26% من الأسر التي يعاني احد
أفرادها من السكري، أما في المملكة العربية السعودية فتصل
الإصابة إلى 17% من تعداد السكان وهي نسبة كبيرة.
* ما هي أنواع مرض السكري؟
ـ النوع الأول: يعرف بمرض السكري المعتمد على الأنسولين ،
وينتج عند عجز الجسم عجزاً تاماً عن إنتاج هرمون الأنسولين.
النوع الثاني: يعرف بمرض السكري غير المعتمد على الأنسولين،
ويحدث إذا كان الجسم ينتج نسبة قليلة من هرمون الأنسولين
ولا يستطيع الجسم استخدام هذه النسبة، وغالبية مرضى البول
السكري من النوع الثاني ويحدث غالباً عند الأفراد بعد سن
الأربعين.
النوع الثالث: سكر الحمل يحدث للنساء أثناء الحمل وينتهي
بعد الولادة، إلا أن المرأة التي تصاب بمرض السكري أثناء
الحمل تكون معرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقاً.
النوع الرابع: فشل تحمل الجلوكوز، في هذه الحالة فإن الجسم
يظهر أعراض ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم ويختلف المصاب
بهذا النوع عن مريض السكر بعدم وجود أي أعراض للسكري وعدم
حدوث مضاعفات للعين أو الكلى ولكن 30 إلى 40 % من الحالات
تتحول إلى مصابين من النوع الثاني من السكر.
• ما هي مراحل الإصابة بالمرض؟
ـ أولاً: عند الأطفال تشير بعض الإحصائيات إلى أن انتشار
السكري بين أطفال سن المدرسة هو حوالي 1.9 لكل 1000 طفل مع
ذلك فإن التواتر يرتبط بشدة مع ازدياد العمر ولحدوثه
ذروتان في مجموعتين من الأعمار.
الذروة الأولى: في عمر 5 ـ 7 سنوات وهي وقت ازدياد التعرض
للعوامل الاجتماعية المترافقة مع بدء سن المدرسة.
والذروة الثانية: سن البلوغ حيث يحدث ازدياد إفراز هرمون
النمو الذي يعاكس الأنسولين، والشدة العاطفية المرافقة
للبلوغ.
والسكري: هو مرض وراثي يحصل فيه نقص حاد في إفراز
الأنسولين مما يؤدي إلى اضطراب استقلاب حرق السكر وارتفاع
نسبته في الدم.
ثانياً: عند الكبار:
الإصابة بمرض السكر عند الكبار غالباً ما تشمل الأنواع
الأربعة المذكورة سابقاً.
• هناك أسباب تؤدي إلى الإصابة بالمرض ما هي؟
1ـ وراثي ( ظهور المرض عند احد الوالدين أو الإخوة) نتيجة
خلل في الصبغة الوراثية، ويؤدي إلى نقص في تكوين وإفراز
الأنسولين، ويظهر ذلك في 74 ـ 100 من الحالات.
2ـ اضطرابات في الغدد الصماء خاصة غدة البنكرياس ومتلازمة
كوشنج، وفرط إفراز الغدة الدرقية، وضخامة التهابات الأطراف
واستخدام عقاقير هرمونية كالكورتيزون.
3ـ أي مرض يحطم البنكرياس كالالتهابات الفيروسية،
كالسيتوميغالو، والحصبة الخلقية.
4ـ وجود تاريخ مرضي لسكر الحمل عند النساء.
5ـ التقدم في السن.
6ـ الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول قد يؤدي
بالتالي إلى ارتفاع نسبة السكر بالدم.
7ـ أنماط الحياة غير الصحية مثل:
ا ـ عدم ممارسة التمارين الرياضية (الحياة الرتيبة).
ب ـ التدخين.
ج ـ الإدمان على الكحول.
د ـ السمنة.
* كيف لنا معرفة أعراض هذا المرض؟
ـ يتم التعرف على أعراض هذا المرض من الآتي:
1ـ كثرة التبول.
2ـ الشعور بالعطش الشديد وجفاف الفم.
3ـ نقص الوزن على الرغم من الإكثار من تناول الطعام .
4ـ التعب والإعياء عند القيام بجهد بسيط.
5ـ تأخر شفاء الجروح.
6ـ التنميل بالأطراف.
7ـ زيادة الإصابة بالالتهابات المختلفة.
* هل يمكن لمريضة السكر أن تحمل وأن تنجب أطفالاً طبيعيين
؟
ـ نعم ولكن يجب استشارة الطبيب واختصاصي أمراض النساء
والولادة لأن لعلاج السكر وتنظيم نسبه السكر في الدم قبل
وأثناء الحمل أهمية كبرى في هذه الفترة وذلك لأن عدم
الانتظام في العلاج وارتفاع نسبة السكر في الدم يؤديان إلى
تأثر الجنين.
* تأثير الحمل على الجنين؟
ـ عندما ترتفع نسبة السكر في دم الأم، يعبر السكر جدار
المشيمة وينتقل إلى دم الجنين بينما هرمون الأنسولين لا
يستطيع ذلك بسبب كبر حجمه بالمقارنة مع السكر، وهذا يؤدي
إلى ارتفاع السكر في دم الجنين مما يحفز البنكرياس لديه
إلى إفراز كميات زائدة من الأنسولين مؤدياً إلى زيادة وزن
الجنين وكبر حجمه مما قد يؤدي إلى عسر في الولادة.. وبسبب
زيادة إفراز الأنسولين قد يصاب الوليد بعد الولادة مباشرة
بانخفاض مستوى السكر في الدم وقد تصاحبه صعوبة في التنفس.
وزيادة إفراز الأنسولين لدى الجنين قد تؤدي إلى الإصابة
بالسمنة عند الكبر ومن ثم التعرض للإصابة بمرض السكري من
النوع الثاني ..لاتحدت عاده تشوهات في الجنين في حالة
إصابة الأم بسكري الحمل لأن ارتفاع السكر يحدث بعد انتهاء
عمليه تشكيل الأعضاء وتكوينها.
* هل للوراثة دور في مرض السكر؟
ـ نعم – دلت الأبحاث على أن للوراثة دوراً في الإصابة بمرض
السكر عند الأطفال ويكثر الاحتمال إذا كان هناك أفراد في
أسرة مصابين بمرض السكر وخاصة الأشقاء والأبوين .. وتجدر
الإشارة هنا بأنه رغم أن للوراثة دوراً كبيراً في حدوث مرض
السكر. فإنها ليست العامل الوحيد حيث أن الأبحاث تشير إلى
أنه عند الإصابة ببعض أمراض الفيروسات أو التعرض لبعض
العوامل البيئية الأخرى. وفي حالة وجود استعداد وراثي عند
الطفل فإن ذلك يؤدي إلى التهاب في غدة البنكرياس وبالتالي
تليف في غدد اللانجرهانس ومن ثم تؤدي إلى نقص في مادة
الأنسولين. وينتج ذلك عن إفراز الجسم لأجسام مضادة لخلايا
البنكرياس تؤدي إلى التهاب ومن ثم تليف هذه الخلايا في
البنكرياس. وبهذه المناسبة فإن هناك بعض الأبحاث الأولية
التي تشير إلى أن الأطفال الذين أرضعوا من حليب الأم أقل
إصابة بمرض السكر بالمقارنة من الأطفال الذين أرضعوا من
حليب البقر.
* هل يزيد التغير الجيني من خطر الإصابة بالسكري؟
ـ كشف علماء إثر دراسة موسعة في أيسلندا أن تغيرا جينياً
واحدا قد يكون له دور في زيادة الإصابة بداء السكري.
والمغاير الذي اكتشفه الفريق البحثي والذي أطلق عليه (
T.S.F.7.L.2) يجعل نحو 40% من الناس أكثر عرضة للإصابة
بالنوع الثاني من داء السكري، ويبدو المصابون بالمرض ممن
يحملون المغاير أكثر نحافة من المرضى العاديين.
والنوع الثاني من داء السكري كان يعرف أنه من أمراض
البالغين بينما يصيب النوع الأول الأطفال ويصيب النوع
الثاني من السكري الإنسان الذي لا يستطيع جسمه استخدام
وإنتاج مادة الأنسولين بشكل سليم وترتفع نسبة السكر في
الدم وتعلو معدلات الإصابة بمرض القلب والعمى وتلف الأعصاب
وفقد الأطراف.. وترتبط الإصابة بالمرض بالبدانة وزيادة
الوزن وقلة الحركة، وزاد انتشاره وسط الأطفال في جميع
أنحاء العالم في الآونة الأخيرة، وقال الباحثون أن الجين
الذي تم التعرف عليه في دراسة لسجلات شاملة بأيسلندا موجود
في 38% من مواطني دول أوربا الشمالية، كما أنه شائع
الانتشار وسط الأمريكيين من أصول أفريقية.
* معذرة يا دكتور. أخذنا مساحة من وقتكم وربما هناك مساحة
أخرى من الوقت نحن بحاجة إليها نظراً لحاجتنا إلى المعلومة
عن مرض السكري الذي لا تزال المعلومة ضئيلة عنه لدينا
والأسرة اليمنية.
الدكتور/ عبد الجبار: مقاطعاً: خذ ما تشاء من وقتي لطالما
والوقت سيذهب لمافيه مصلحة المجتمع والتوعية الصحية جزء من
رسالتنا التي نأمل التفاعل معها إعلامياً ولمجلة الأسرة
تقديرنا لهذا التفاعل .
* إذاً ما هي مضاعفات مرض السكري؟
ـ إن عدم السيطرة على المعدل الطبيعي للسكر في الدم يمكن
أن يؤدي إلى مضاعفات على المدى البعيد مثل:
الفشل الكلوي - فقدان البصر – تصلب الشرايين وخاصة الأوعية
الدموية التي تغذي القلب والعين والكليتين والقدمين –
السكتة الدماغية والسكتة القلبية - ارتفاع ضغط الدم وعدم
إمكانية السيطرة عليه.
* هل يمكن شفاء المصابين بداء السكر؟
ـ لا يوجد له دواء شاف حتى الآن، ولكن إمكانية التحكم
بمستوى السكر في الدم متوافرة فيمكن ضبط داء السكري من
خلال تحسين نموذج الحياة بالحمية و الرياضة أو باستخدام
أقراص الدواء او الأنسولين مع مساعدة ونصح طبيبك.
* مرض السكري مرض مزمن لا شفاء له غير أنه يمكن التحكم فيه
بعدة وسائل ماهي؟
ـ هنــاك عده وسائل منها :
الحميه الغذائية – ممارسة التمارين الرياضيـة – إنقاص
الوزن لمرضى السكري من النوع الثاني، وهذه الوسائل الثلاثة
تساعد على تعديل مستوى السكر في الدم ومساعدة الخلايا على
الاستفادة من الأنسولين والسكر الموجودين في الدم .
بالنسبة لمرض السكري من النوع الأول لا بد من استخدام حقن
الأنسولين بالإضافة لممارسة الرياضة والحمية الغذائية .
أما بالنسبة لمرض السكري من النوع الثاني ففي حالة فشل
الوسائل الثلاث السابقة، لابد من استخدام أدوية خافضة
للسكر سواء أكانت اقراصاً أو حقن الأنسولين حسب ما يراه
الطبيب المعالج .
* كيفية الوقاية من السكري ؟
ـ يمكن التقليل من فرص الإصابه بمرض البول السكري من خلال
إتباع الإرشادات التالية :
مراقبة الوزن بحيث يكون في حدود الوزن الطبيعي – المحافظة
على أداء التمارين الرياضية – الامتناع عن التدخين – إتباع
نظام غذائي صحي ومتوزان يتضمن كمية أقل من السكر والدهون
وكمية أكبر من الأطعمة الغنية بالأليـــاف ( الفــواكه
والخضروات والأطعمة النشوية ) بحيث يمكن تحقيق الوزن
المثالي – الفحص الدوري المنتظم .. من خلال الفحص الدوري
المنتظم لنسبة السكر في الدم يمكن التعرف على المرض منذ
البداية وعلاجه لتجنب المضاعفات المترتبة عليه – السيطرة
على الضغوطات الحياتية .
* هل توجد طريقة للوقاية من مرض السكر عند الأطفال؟
ـ في الحقيقة لا توجد أي طريقة يمكن إتباعها للوقاية من
الإصابة بمرض السكر عند الأطفال في الوقت الراهن ولكن
بالطبع فإن الوقاية من السمنه في فترة الطفولة تقلل من
نسبة الإصابة بالسكر. النوع الثاني، غير المعتمد على
الأنسولين ، في سنوات ما بعد البلوغ,
* السكري ... والعــلاج
ـ إذاً ننتقل إلى وسائل العلاج – وتكون البداية للطفل؟
بهذا الجانب يؤكد الأطباء المتخصصون بأن علاج السكري عند
الأطفال ينقسم الى ثلاثة أقسام وهي :
( التدبير الغذائي ) و( المراقبة الذاتية ) و ( المعالجة
الدوائية ).
فبالنسبة إلى التدبير الغذائي فيجب عدم استعمال كلمة حمية
عند الأطفال السكريين لأنها قد تعني التقيد والمنع وتفرض
مصدر القلق أو العصيان من جانب الطفل المريض أو حتى
الأبوين فعند وضع الخطوط الرئيسية للمتطلبات الغذائية يجب
أن يكون هناك اعتماد على العمر والجنس والوزن والفعالية
كما يجب الاهتمام بالطعام المفضل لدى الطفل.
ويمكن عادة تطبيق خطوط عريضة عامه في تغذية الطفل ويفضل
الحصول على السكريات من النشا وان يتم تجنب سكر القصب كما
يمكن أستخدام السكادين كمحلى للأطعمة، كما تفيد الأغذية
ذات الألياف في تحسين السيطرة على سكر الدم . وينصح
باستعمال الزبد النباتية بدلاً من الزبد الحيوانية. وقطع
اللحم، الأحمر وصدور الدجاج والسمك بدلاً من اللحوم الدسمة.
وبالإقلال من تناول صفار البيض. كما يجب التأكيد على
انتظام مدخول الطعام وعلى ثبات مدخول السكريات ويمكنك
أحيانا السماح بالإفراط في المناسبات والحفلات ويمكن
تحملها حتى لا نغذي العصيان والسرقة من أجل الحصول على
الطعام المرغوب به وبشكل مماثل يمكن السماح بالكعك المقلي
بالدهن والمحلى وقطع السكر كالكراميل والشوكلاتة في
مناسبات خاصة طالما نستطيع أن نعدل قيم المدخول ألطعامي
والسكريات في خطة الطعام. ولهذا يجب أن يوضع برنامج غذائي
متخصص لكل طفل اعتماداً على الخلفية الثقافية والعرقية.
أما المراقبة الذاتية فهي أساسية من قبل الأهل وتكون بقياس
سكر الدم أو البول يومياً في بداية العلاج.
وبخصوص المعالجة الدوائية فتتم بإعطاء الأنسولين تحت الجلد
وفق جرعة وخطة معينة يضعها الطبيب المختص حيث يتم مراجعته
دورياً.
* ماذا بالنسبة للحالات الأخرى؟
ـ 1) الأشخاص الذين يجب فحصهم دورياً لتقصي ( تشخيص ) مرض
السكري وأن كانوا لايشتكون من أمراضهم.
1. الأشخاص فوق سن 45 سنة وإذا كان التحليل طبيعياً يعاد
كل 3 سنوات.
2. الأشخاص الأصغر سناً السمان ( المصابون بالسمنة ) .
3. الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابين
بمرض السكري .
4. النساء اللواتي ولدن أطفالاًُ بوزن أكثر من 4
كيلوغرامات .
5. الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في
الدم .
يستخدم فحص السكر صائماً في التقصي ( التشخيص المبدئي )
وكذلك في متابعة المريض.
2) يتم تشخيص مرض السكري عموماً بوجود إحدى المؤشرات
التالية في يومين مختلفين :
- وجود أعراض مرض السكر مثل ( فرط العطش وشرب الماء
والتبول ) مع مستوى السكر في الدم في أي وقت أكثر من أو
يعادل 200 مليجرام / 100 مليلتر دم.
- مستوى السكر في الدم صائماً ( 8 ساعات على الأقل بدون
طعام ) أعلى من أو يعادل 126 مليجرام / 100 مليلتر دم.
- مستوى السكر في الدم بعد ساعتين من فحص احتيار تحمل
الجلوكوز أكثر من أو يعادل 200 مليجرام / 100مليلتر دم .
يجب عند التشخيص تثقيف المريض وإعطاءه فكرة عن المرض
وطبيعته من قبل الطبيب، بأنه مرض مزمن ويحتاج العلاج
والعناية مدى الحياة ولا يوجد حالياً شفاء تام منه.
التوعية الغذائية للمريض.
3) تحاليل يجب عملها عند متابعة مرض السكري.
طبعاً بعد الفحص السريري والذي يشمل البحث عن أية مضاعفات
للسكري موجودة عند التشخيص، وقياس ضغط الدم والنبض والوزن
والطول وفحص الغدة الدرقية أسفل الرقبة وفحص القدمين
ومستوى النمو عند الأطفال، ينصح بعمل الآتي :
- مستوى السكر في الدم صائماً.
- الهيموجلوبين السكري، لكي يعطينا فكرة عن مدى فاعلية
العلاج والسيطرة على السكر في الدم في الثلاثة شهور
الماضية.
- الدهون ، والكولسترول في الدم.
- وظائف الكلي. مستوى الكرباتينين ، تحليل البول مع
الزراعة عند وجود دلائل على وجود التهاب.
- تحليل بول للبحث عن الألبيومين المجهرى، لأن وجوده يعني
اعتلال الكلى السكري.
- رسم ( تخطيط ) للقلب وخاصة لكبار السن أو وجود أعراض مرض
القلب.
- قياس مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية للسكري النوع
الأول، فحص قاع العين.
4) أنواع الأدوية التي تعطى لمرضى السكر.
اولاً: الأنسولين: يفضل أن يعطى الأنسولين البشري لمرضى
السكر. وهي على أربعة أنواع:-
1. أنسولين مائي Actrapid سريع المفعول. وهو أنسولين في
الصورة النشطة التي تعمل فورا من 5-8 ساعات.
2. أنسولين زنك Isophar وهو أنسولين مختزن يعمل بعد فترة
من تعاطيه 16-24 ساعة.
3. أنسولين ممتد المفعول ، وهو نوع من الأنسولين يعمل ببطء
شديد جداً 20-24 ساعة.
4. أنسولين مخلوط وهو خليط بنسبــة 30إلى 70 من النوع
الأول والثاني 12- 20 ساعة.
ويعطى بثلاث طرق للمرضى:
1- تحت الجلد في الحالات العادية تحت الجلد لأنه يتخزن في
الدهون الموجودة.
2- في الوريد مباشرة لا يستخدم إلا في غيبوبة السكر.
3- أخذه في العضل هي طريقة للتحايل على سرعة عمل الأنسولين
النشط في العضل.
خلط الأنسولين بواسطة المريض ، يجب سحب الأنسولين السريع
المفعول أو القصير المفعول ( الصافي ) أولاً في الحقنة ثم
بعدها سحب الأنسولين المتوسط أو الطويل المفعول ( العكر )
وذلك حتى لا يسبب الأنسولين العكر ترسبات في الصافي .
ثانياً: الأقراص الخافضة للسكري ( مخفضات السكرora
Hypogiycemics تستعمل الحبوب لعلاج مرض السكري من النوع
الثاني ، ويمكن أستعمالها مع الأنسولين للتوصل إلى سيطرة
أفضل على مستوى السكري في الدم ، وهي أنواع تختلف بطريقة
عملها في الجسم.
* ماهي أخطر مراحل السكري؟
ـ تعد أخطر مراحل السكري هي الغيبوبة السكرية التي تنتج عن
ارتفاع ملحوظ في معدل السكر في الدم. هنا يجب الإسراع
بإدخاله المستشفي لأنه يحتاج إلى المتابعة المستمرة من
الطبيب حيث يخضع لفحوصات متتالية أثناء الغيبوبة مع أدوية
ومحاليل حتى يفيق من غيبوبته، وحينها يعود إلى الجرعة
المحددة له من الطبيب .
* مرض السكري في اليمن والفقراء كيف تنظرون إليه من زاوية
إنسانية ؟
ـ كثير من الفقراء مصابون بالسكري في اليمن على الرغم من
أن مرض السكري يصيب جميع الفئات ذكوراً وإناثا وأطفالاُ
إلا أن الفقراء أكثر معاناة من هذا المرض بسبب كلفة العلاج،
لانه مرض مزمن لا شفاء له يلازم الإنسان مدى حياته ومحتاج
لعلاج دائم . ولا توجد خطة لوزارة الصحة للنظر في توفير
العلاج لهؤلاء المرضى، وأمراض أخرى، كارتفاع ضغط الدم،
والغسيل الكلوي، والصرع، والأورام، والقلب، التي لا يستطيع
المرضى مواجهة أعبائها.
وتعنى الدول بإنشاء مراكز متخصصة لرصد هذه الأمراض وعلاجها
وعمل البحوث المتعلقة بهذه الأمراض وتوفير العلاج على نفقة
الدولة. إلا أنه في بلادنا لم يحصل مثل ذلك. وتكون
المعالجة أحياناً جزئية وتتوقف فجأة دون التفكير فيما
سيتعرض له المرضى من مضاعفات هذه الأمراض، وغالباً ما تكون
العواقب مفزعة.
إذا افترضنا أن المريض يحتاج في المتوسط إلى (50) وحدة من
الأنسولين في اليوم الواحد فأنه يحتاج إلى عدد خمس عبوات
أنسولين سعة (10) مل في الشهر الواحد، فإذا كان قيمة
الأسبوله الواحدة (2000) ريال، فإنه يحتاج إلى (20000)
عشرين ألف ريال في الشهر، وفي السنة يحتاج إلى (240000)
ريال، هذا غير تكاليف الفحوصات المتكررة وعلاج مضاعفات
المرض التي قد تستجد .
ومن هذا نستنتج : أن كثيراً من المرضى بغض النظر عن دخولهم
لا يستطيعون مواجهة تلك التكاليف.
* نهــاية أسئلتنا: مـاهى آخر الأبحاث العلمية لعلاج
وتشخيص مرض السكري؟
ـ تجرى الكثير من الأبحاث في الوقت الحاضر للتوصل إلى
طريقة للحد تماماً من الإصابة بمرض السكري ومنعه . من أهم
الأفكار الجديدة في ميدان الحد من الإصابة بالمرض، تتمركز
في :
1. العمل على إنتاج خلايا البنكرياس من نوع بي B- cells
يمكنها أن تنتج ماده الأنسولين في البنكرياس.
2. سيتوفر قريباً هرمون الأنسولين الذي يعطى عن طريق بنجاح
في الأنف وليس كحقنه، وهذا سيخفف كثيراً من معاناة الأطفال.
3. مستحضر دوائي باسم (DITECH ) يتكون من شراب خلا صات
مجموعة من النباتات مثل الحلبة والقرفة والثوم والبطيخ
المر تم تركيبها بنسبة معينة .
4. رغم إمكانية زرع غدة البنكرياس في الوقت الحاضر على
نطاق ضيق، إلا أن تلك تنطوي على مخاطر كثيرة ونتائجها غير
مضمونة وباهظة التكاليف. كما يجب أن نعرف أن البنكرياس غير
متوفر للزراعة بالسهولة التي نتصورها، ولا يمكن زراعة جزء
منه وإنما يجب أن يزرع كعضو كامل. هذا إضافة إلى أنه يجب
إعطاء أدوية مانعة للرفض قد تستمر لفترة طويلة بعد العملية،
مما تنهك الجسم وصحته وعلى الجهاز المناعي للجسم وهو
الجهاز المسئول عن محاربة الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم
كالفيروسات والبكتيريا مثلاً. وقد تم زراعة خلايا
البنكرياس لمرض البنكرياس المزمن والتي يمكن أن تقي من
حدوث مرض السكري لمدة 13 سنة وأجريت دراسة حديثة على عينة
كبيرة من المرض خضعوا لزراعة ما & |