|
قصة
نجاح :
25
عاماً و(أم عدنان) تبيع اللحوح لتعيِّش أبناءها الثلاثة
بعد أن تركها زوجها وفـر :

كفاح
امرأة
!
كانت
تحلم بعش زوجي سعيد, وبزوج متفهم يقدس الحياة الزوجية
ويعرف واجباته قبل المطالبة بحقوقه.. لكن الحجة (نعمة حسن
عبد الله الريمي) ـ 60 سنة ـ عاشت في وهم كبير, حيث لم تجد
ذلك الصدر الحاني الذي كانت تتمناه كي تشعر بالدفء والأمان,
فقد اكتشفت بأنها قد خدعت من قبل ذلك الزوج الذي لم يعرف
يوماً كيف يتحمل المسئولية تجاه زوجته وأبنائه, فبعد أن
نزع عن وجهه ذلك القناع المزيف ظهرت حقيقته للعيان.. زوج
أبعد كما يكون عن الآدمية والإنسانية.
تقول الحجة (نعمة): كان زوجي
يضربني ويسبني ويأخذ فلوسي, وعندما تعرضت للحريق بدلاً من
أن يتكفل بعلاجي كان يسمعني كلاماً غير لائق ويعيرني بأنني
لم أعد جميلة بعد أن تعرضت للحريق في وجهي ويدي ـ كان ذلك
قبل 25 سنة ـ تركني أصارع الموت وحدي وترك لي الأبناء
الثلاثة أتحمل مسئوليتهم لوحدي, وطوال تلك السنوات وحتى
اليوم ما زلت معلقة ـ لا مزوجة ولا مطلقة ـ وبدون نفقة لي
ولأبنائي.
معركة الكفاح مع الحياة
بكل برود ترك الزوج زوجته وأبناءه الثلاثة يواجهون قدرهم
أمام عواصف وتحديات الحياة, لتبدأ حكاية جديدة ملؤها الألم
والتحدي والإصرار لمواجهة الحياة بكل قساوتها.. لم تدرِ (نعمة)
في بداية أمرها ماذا تفعل ولمن تلجأ للحصول على كسرة خبز
لها ولأولادها، هل تمد يدها؟ هل تسلك طرقاً أخرى غير
محمودة العواقب؟.. لم تفعل ذلك.. لم تيأس من رحمة الله..
لم يكن لها خيار أخر سوى الخروج إلى السوق لتعمل كي تكسب
قوتها وقوت أبنائها.. عملت في بيع "اللحوح".. استمرت عاماً
فقط تعمل في السوق, شعرت بأن هناك بعضاً من النسوة
يضايقنها في رزقها.. لم تستسلم بل حولت عملها إلى البيت
بعد أن صار الناس يعرفونها صاروا يذهبون إليها ليشتروا
منها اللحوح لتميزه بمذاقه اللذيذ ونكهته الرائعة.. ومنذ
خمسة وعشرين عاماً وحتى اليوم وهي ما زالت تبيع اللحوح..
لكن الحكاية لم تنتهِ هنا, لنتركها هي تحكي بنفسها:
تقول الحجة نعمة: "لقد ربيت أبنائي الثلاثة ـ ولدان وبنت ـ
حتى صاروا اليوم شباباً، البنت متزوجة وكذلك الابن الأكبر
ولم يبقَ معي سوى الابن الأصغر وهو طالب في الجامعة.. كنا
نسكن بالإيجار".. وأضافت فيما يشبه الذكرى الحزينة: أقسم
بالله أني بعت ثيابي كي أوفر حق الإيجار.. صممت أن أبني
بيتاً خاصاً بي.. كنت أجمع كل قرش، وكان لدي بعض من الذهب
حيث قمت ببيعه لأبدأ ببناء البيت ولكن على مراحل وحسب
الظروف, فكلما توفر لي مبلغ بسيط أقوم بشراء بعض مواد
البناء.. وهكذا حتى أكملت بناء البيت.
كانت الحجة "نعمة" وهي تسرد حكايتها تسبقها دموعها
بالانهمار متذكرة تلك الحياة بكل قساوتها ومرارتها.. لم
تحنِ رأسها ولم تمد يدها لأحد.. قلة قليلة من الناس وقفوا
معها ودعموها كي تعيش حياة كريمة كبقية البشر إلى جانب
مبلغ زهيد تتقاضاه من مكتب الشئون الاجتماعية يقدر
بـ(3600) ريال فقط تتقاضاه كل ثلاثة أشهر, بينما هو في
الواقع لا يكفي مصاريف لأسبوع, لكن اعتمادها على نفسها كان
أكبر من ذلك المبلغ الحقير.
يمهل ولا يهمل
كل ذلك وزوج الحجة "نعمة" ما زال هارباً من المسئولية يعيش
في قريته بإحدى محافظات البلد لا أحد يسمع عنه شيئاً, كما
أنه لم يكلف نفسه عناء السؤال عن أحوال زوجته وأبنائه,
وكأنه من عداد الموتى.. رغم كل ما تعرضت له زوجته من ظلم
وجور من قبل زوجها وتركه لها ولأبنائه طوال 25 سنة دون أن
ينفق عليهم, إلا أنها لم ترفع دعوى نفقة ضده طوال تلك
المدة التي غاب فيها عنهم بدون أي مبرر، وفضلت أن تشكوه
إلى الملك الجبار الذي يمهل ولا يهمل.. واليوم تعيش الحجة
"نعمة حسين الريمي" حياة هنيئة ومستقرة ولم تعد تخاف من
المستقبل بعد أن أدت رسالتها بنجاح وأوصلت نفسها وأبناءها
إلى بر الأمان.. ربما لو علم زوجها بما هي عليه اليوم لعض
أصابع الندم, ولفكر ألف مرة قبل أن يقدم على فعلته الحمقاء
تلك وفراره من تحمل المسئولية إلى قريته باحثاً عن ماذا؟..
لا أحد يعلم.. ربما كانت حياته اليوم أسوأ مما كانت عليه
في السابق, فدعوات هذه المرأة المظلومة وسهر الليالي
ودموعها على خدها لن تذهب هدراً حتى لو عاد وهو يجثو على
ركبتيه يستسمحها ويطلب منها الغفران.
إنها أنموذج للمرأة الحديدية التي لا تنحني أمام العواصف
ولا تقهرها الشدائد.. امرأة ملؤها التحدي والعزيمة
والإصرار وقوة الإيمان بالله.. إنه درس لكل النساء في كل
مكان فهل يستفدن منه؟ !! ذلك ما يجب أن يكون.
|