الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . . رئيس التحرير : سقوط هيبة الحكومة !...       لعبة المناصب ... بقلم مدير التحرير ...!      أوراق شخصية .. بقلم د . عبد القادر المغلس ...!    لا للاختطاف .. نعم للفساد ! بقلم .. أحمد سالم شماخ ...!         عشرون عاماً لا تزال أسرته تبحث عنه  : ما لاتعرفونه عن اختفاء ( عبد الفتاح اسماعيل ) اللغز الكبير ! . . . .           مع بروز ظاهرة اختطاف الأطفال في تعز .. نداء إلى وزير الداخلية : هل عاد السفاح آدم إلى تعز ؟ !. . . .          وزيرة التربية والتعليم بدولة قطر في حوار مع مجلة الأسرة والتنمية ! ..          المذيعة التلفزيونية ( مايسية ردمان ) أنا قدرية وأؤمن بالصدف ! . . .           الفراعنة أول من اكتشفوه ، واليمنيون يموتون بسببه .. مرض السكري؟ ...     25 عاماً تبيع اللحوح لتعيش أبنائها .. قصة كفاح امرأة ! . . .   عرفها نصف سكان المعمورة لأنها مهنة أصيلة .. حياكة المعاوز .. سياحة .. من ظفائ الملكة أروى إلى ظفائر الأسمنت .. إب الخضيرة ..!             

 
 
 
 

 
 
 
 



عماد السقاف

رئيس التحرير

 

أصوات الموتى في مدارس الأطفال

نحن نعرف أن التربية والتعليم وبناء الشخصية المسلمة منذ الصغر تكتسب الأهمية البالغة في تحديد ملامح المستقبل بالصورة المشرقة .. ولكنها حين تتحول إلى لوحة لمشهد يجسد البؤس في حياة أجيالنا ويدمر طموحاتنا ، فإن ذلك يجعلنا نستمر بالجهل والضعف والوهن ، لما نمارسه في مسخ وتشويه شخصية الفرد منذ طفولته ، وإفراغ الأمة من أية آمال مشروعة بالتطور ومواكبة حركة العصر .
ولو عدنا إلى التاريخ الإسلامي والإنساني ، لوجدنا أنه أعطى الأولوية في اهتمامه لبناء الشخصية المسلمة ، من خلال العلوم الإنسانية ، داعياً إلى الارتقاء بالإنسان ، وإحداث ثورة في كل مجالات الحياة العلمية ، ومن خلال مراحل التاريخ الإسلامي كانت الشخصية المسلمة قاهرة للتخلف والجهل ، ومصدر إشعاع وتنوير للإنسانية ، بما تحمله من علوم ومعارف ترتقي بالإنسان .
ولكننا نرى اليوم بعض المدرسات والمدرسين في عدد من المدارس يقومون باستغلال تعاليم الإسلام الحنيف وتغيير مقاصده ، ويمارسون عملية الترهيب والترغيب على الأطفال ، ويحاولون حشو أفكارهم ببعض المفاهيم الغريبة ، بأساليب خاطئة ، وبتوقيت غير صحيح ، لا يتناسب مع أعمارهم ، تلك المفاهيم التي تعمل على تنشئة شخصية الطفل تنشئة ضعيفة معزولة ومتزمتة .
دُهشت كثيراً وأنا أستمع إلى طفلة صغيرة لا تتجاوز التاسعة من العمر وهي تحكي بأن مدرستها قصت عليهم في الفصل حكايات تعذيب ، وعن أصوات وأنين تخرج من قبور الموتى ، الذين كانوا يستمعون إلى الأغاني ، وهناك أصوات أخرى تصاحب أصواتاً من تلك الأغاني والموسيقى التي يسمعونها في حياتهم الدنيا .
وأكدت لي بأن المدرسة قد وعدتهم بأن تسمعهم هذه الأصوات عبر الكاسيت ، ولستُ أدري هل تنام هذه المدرسة في مقبرة ( خزيمة أو الأجينات ) مع مسجلتها ترصد هذه الأصوات .
ثم ما حاجة هؤلاء الأطفال لمثل هذا الحديث .. أليسوا بحاجة لأن يتعلموا قيم الصدق ، وحب الله والوطن ، وطاعة الوالدين ، وحب الناس والأمانة وحب العلم .. لماذا تخرج هذه المدارس عن أدبيات التعليم العام والمناهج العلمية ، لماذا يمارس المدرس أو المدرسة ثقافة إضعاف الأجيال وتغذية وحشو أفكارهم بأمور تنعكس سلباً على نظرتهم للواقع الصحيح منذ الصغر ؟!
يجب أن نتوقف هنا عند قضية لا تكون الكتابة عنها ذات جدوى ، ما لم تدرك الجهات المعنية - وبالأخص وزارة التربية والتعليم - حجم خطورتها ، وعليه يجب أن تعيد النظر في اتجاه التعليم ، وإيقاف كل ما من شأنه إحداث التصادم بين الأجيال ، والدفع بهم إلى هاوية الصراع في مجتمعهم وتشجيعهم عليها منذ الطفولة .. لماذا لا نتجاوز أخطاءنا السابقة ، ونستفد من تجاربنا الكثيرة ، التي جلبت لبلادنا كل المآسي والويلات ، وحملتنا ما لا طاقة لنا به ؟
هذه القضية ليست بالسهلة ، فهي تتطلب من كل الجهات المعنية ، الالتفاف السريع حولها قبل أن تتفاقم ، كما أنه يتوجب عليها إعادة النظر في ترتيب الأوضاع التعليمية لمثل تلك المدارس ، حتى نكون مطمئنين أن أجيالنا تتربى على أسس متينة وصحيحة ، مستوعبة ومتسلحة بمبادئ وقيم ديننا الإسلامي الحنيف ، بعيداً عن الغُلو ، ونبذ كل أشكال الجهل ومظاهر العزلة والتزمت ، وعدم القبول بالآخر ، الذي يدفع بالجيل إلى التطرف وتقوده إلى ممارسة الإرهاب .
 

 
 
   
 

 

سقوط هيبة الحكومة

.. تدمي قلوبنا .. وتضيف إلى همومنا هماً أشد وبالاً مما هو قائم .. فالسؤال هو ذاته يتكرر .. من المستفيد من صناعة وإدارة الأزمات في حياتنا ..؟ بينما نحن عاجزون عن معالجة العلة وسوابقها ، التي تُرمى على كواهلنا فتكون أشد وطأة من سابقاتها .
ما يحدث لأطفالنا الذين نرى فيهم المستقبل ، ومن ندعي بأننا نشق ونعبِّد لهم الطريق للوصول إلى الغد الأجمل بحياة آمنة ، لكن الحقيقة أن ما نسلكه يتناقض مع كل ما نقوله ، فأي طريق هذا المفروش بالشوك والمليء بالوحوش المفترسة والمعبد بالخوف ، وأي معالم للمستقبل وجدار الصمت حاجز أمام جرائم من العيار الثقيل التي يندى لها الجبين ، صمتٌ كشف وهن الدولة وضعف إدارتها ، وسقوط هيبتها ، فأجهزتها الأمنية غائبة عن كثير من أنواع وأشكال الجرائم التي تطال مجتمعنا ، ثم إننا لم نشهد لها دوراً فاعلاً لما هو معلن في الإعلام الرسمي .

ها هي لا تزال عاجزة عن الكشف عن واقعة من تلك الجرائم التي تنتهك الإنسانية وتسطو على أطفالنا الأبرياء .. تكررت خلال الأيام الماضية مهزلة وسخرية اليد الخفية في سرقة فلذات أكبادنا وزهور حياتنا من الشوارع والمدارس ، وخلفت وراءها الذعر والخوف لكل أم وأب وأسرة ، وتركت أسراً تنتحب وتنهار لاختفاء أبنائها ، فيما أجهزة الأمن تغط في سبات عميق .

هذه الحوادث جعلت الشارع العام يتذكر مآسيه القديمة ويعيد قراءة وجمع الأحداث التي مضت وقائعها ولا تزال محفورة في ذاكرته الإنسانية بمجرياتها وخربشاتها ، ثمة شعور يسيطر على الناس ، ويجعلهم يرددون ويشيعون بأنه ما كان لهؤلاء المجرمين والمنحرفين أن يستمروا في زعزعة الأمن وجريمة الاختطاف ، ابتداء بصفاء ومشير وحنان وازدهار وغيرهم ، ما لم تكن هناك أيادٍ أخرى من أجهزة الأمن تعمل على مساعدتهم مستدلين بتلك الأعداد الهائلة من الأطفال الذين تم اختطافهم من ربوع يمننا .. ليدفع ويزج بهم في صفقات تجارية تصديرية هي الأبشع في التاريخ الإنساني والإسلامي .

لقد أصيب مجتمعنا بحالة من فقدان الأمن والأمان وخيم على الناس الذعر والفزع ، واهتزت ثقة الشارع بهيبة الحكومة وخصوصاً مع تزامن حوادث الاختطاف ، وفرار المساجين من سجن الأمن السياسي بصنعاء .

لو كانت الدولة تعرف وتدرك المعنى الحقيقي والعواقب لهذا التخلخل لأعلنت حالة الاستنفار بين كل قواتها التي تستعرضها في التلفاز والتي تعددت مسمياتها في سبيل استئصال وبتر كل الأيادي التي تنال من أمن الوطن واستقراره ، فلا قوة ولا كرامة لدولة تُمتهن ويصدر أبناؤها إلى دول العالم للشحاتة .. أو قطع غيار بالدولار ! هذه الصورة تتكرر وتولد فينا جروحاً ونتوءات تصيبنا بخيبة أمل .. فكيف لنا أن نبني ونعمل من أجل الغد في ظل ركام من الجروح المتعددة الانساب والمصادر .. ؟! كيف سيرسم أطفالنا أحلامهم ولوحتهم الجميلة لغدهم المشرق والآمن ؟!

سنكذب كما هي كذبة الأمن والاستقرار الذي تنعم به اليمن في أجهزة الإعلام الرسمية . ونفتقدها في واقعنا .

 

 

الأسرة والتنمية .. سفيرة الإصدارات اليمنية

قليل من الامتنان لتلك القلوب التي منحتنا كل هذا الحب ، وأكبرت جُهدنا هذا الذي لا يزال يَعِدُ الجميع بكل جديد وجميل ، طالما استمرت خطانا واثقة ومستفيضة تستحثنا وتدفعنا كل حين نحو الأمام ، وبكم وحدكم أيها الأحباب ، قراءً وقارئات على السواء ، وبتفاعلكم وتشجيعكم استحقت مجلتكم " الأسرة والتنمية " أن تكون الأولى في اليمن بكل جدارة وبكل ثقة .. بل وإن رهاننا على كسب ثقتكم وإعجابكم ، جعل المجلة تقطع خلال عامين مالم تقطعه كثير من المطبوعات خلال عشرات السنين .
دعونا نزهو بهذه المكانة التي احتليناها في قلوب قراءنا الأعزاء ، ولاعجب إن وجدناها تتصدر الأولوية عند كل أسرة ، وتحتضنها كل البيوت والقلوب والعقول الناضجة ، الباحثة عن الحقيقة في التعامل مع القضايا ، والصدق والقوه في الطرح ، ودعونا نفخر بمجلتكم التي وصل الإعجاب بها إلى مستوى يفوق كل التوقعات ، فقد كان فخامة الأخ الرئيس على رأس المعجبين بها ، وإن أبدى عليها بعض الملاحظات ، وكذا عدداً من الوزراء الذين كانوا يتداولونها الواحد تلو الآخر في احتفالات تعز بأعياد الثورة ، وقد أبدو استغرابهم أن مجلة بذلك المستوي يمكن أن تكون يمنية المنشأ ، وما يحز في النفس أن العديد من الناس عند رؤيتهم للمجلة في الأكشاك والمكتبات العامة والخاصة في اليمن وخارجها يعتقدون بأنها مطبوعة غير يمنية ، ونحن بدورنا نؤكد أننا – كيمنيين – قادرين على الإبداع والعطاء ، وفي اليمن رؤى إبداعية مدهشة ، لكننا نحتاج إلى دولة ترفع من شأن الإبداع وتوظفه لصالح الوطن . . لدينا وفرة كبيرة من الكوادر المبدعة والطاقات الكامنة ، لكنها تبحث على من سيرعاها ، و على من سيوفر لها الإمكانات و مراكز البحث المتخصصة ، والى تأهيل في الجانب البحثي للإعلاميين ، نحن لا نريد أن نعيش ترفا إعلاميا كحال تلك المجلات العربية ، التي تتمتع بإمكانيات ضخمة ، ورعاية من حكوماتها ، ولا نجد بين ثنايا صفحاتها غير الأزياء والديكور والتجميل ، إننا نبحث عن الكلمة . . نريد أن نفعلها .. ندعم الكلمة الصادقة .. ونفسح المجال للأقلام المبدعة ، التي تحاول جاهدة أن تخط المستقبل وترسم الآتي المسترشد بنور الوعي والقوة والتمكين والبهاء .
خلال أربعة وعشرين شهرا ، وبدون تلك الإمكانيات الضخمة من المعلومات والمواد التي تتوفر لغيرها من الإصدارات المماثلة في الدول الأخرى .. برزت إلى النور لتمضي بخطوات تثق بقدرة مبدعيها على تجاوز خطوط التعثر مهما بلغت انحناءاتها ، فالإصرار على النجاح هو نقطة النجاح بذاتها ، وعلى الرغم من تلك الفراغات المعلوماتية الناتجة عن غياب مراكز الدراسات والبحوث الإعلامية المتخصصة ، والتي تمثل رافدا من روافد التنوع المعلوماتي والإبداعي ، فان مجلة الأسرة والتنمية قد استطاعت خلال العامين الماضيين أن تصل إلى ذلك المستوى الراقي بالكلمة والرسالة التي تحملها ، ما يؤهلها لان تكون سفيرة الإصدارات اليمنية في الخارج وبشهادة الكثير من ذوي الاختصاص في المجال الإعلامي وغيرهم .
إن مجلة الأسرة والتنمية وهي تحتفل بإضاءة شمعتها الثالثة تعقد العزم بأنها ماضية نحو طريق اختارته في رسالتها الإعلامية ، جاعلة الأسرة والتنمية هدفاً لرسالة نبيلة تستحق من اجلها أن نضنى وأن نحفر في الصخر ، للوصول إلى مصادر المعلومات التي تصب في قالب مسيرة التنمية الأمثل ، للإسهام في بناء أسرة يمنية قادرة على مواكبة حركة الحياة ، على أسس مترابطة بثوابت قيمها وأخلاقياتها الدينية ، مع المساهمة المباشرة وغير المباشرة في إرساء قواعد صحيحة لأسس التنمية ، عند حدود مستوى الأسرة أو المجتمع بلوغا بالمفهوم العام للتنمية الوطنية ، التي أسهمت المجلة خلال الفترة المنصرمة من بزوغ رسالتها في عملية التوعية بها .
ونحن هنا لن نراهن على نجاحنا من وحي ما تحقق ، بقدر إيماننا بأن قراءنا الأعزاء هم الذين يمثلون طاقة النجاح الفعلية ، التي نستمد منها لذاذات إبداعاتنا ، ولن ننسى أولئك اللذين لهم إسهاماتهم المعنوية بالدفع بالمجلة نحو تلك النجاحات الرائعة ، لذلك نقول لهم :
قدرنا أن نتألق بكم ، وتُستنفر آفاقنا الرحبة لأجلكم ، ولا تزال هناك الكثير من المفاجآت .. نعدكم !
ومضة :
القُليب الذي قد ألف السفر .. ما يخاف الطريق ..!!

 

 

 

زواج بعجل .. ولثمة خانقة !

ما نشاهده في أوساط المتعلمين من الناس ، يعزز من تكريس ثقافة التخلف المجتمعي ، واجترار الماضي وما يحمله من تقاليد وأعراف بالية ومظاهر بؤس وحرمان وظلم وتخلف ، وما نراه من قصص اجتماعية مأساوية تطال الطفولة وتنافس لوحة ( الطفل الباكي ) ، ومازالت العديد من المحاولات تغتال ماتبقى من ملامح الطفولة ، وتغتصب البسمة البريئة من وجوه أطفالنا ، مازال هناك من يحجب عليهم رؤية النور الذي منحته لهم الحياة .

هكذا كنتُ أستمع كثيراً وأنا أشاهد صباح كل يوم الأطفال وهم يحملون أمتعتهم متجهين إلى مدارسهم ، وأسترجع معهم ذكريات طفولتي ، وأستذكر تلك اللحظات الجميلة ، كانت من بين هؤلاء الأطفال طفلة واعدة ، حالمة بالحياة السعيدة ، سنُّها لايتعدى التاسعة ، تنظر أليّ وتبتسم ابتسامة مفعمة بطفولة بريئة وتنادي ( عمو عمو ) ثم وبدون مقدمات اختفت تلك الطفلة ، وعندما سألت عنها أهل بيتي ، أجابوني بأنها قد أرتدت الخمار ، وقد أصبحت مخطوبة على شاب خريج جامعي !!

وقعت تلك الإجابة في أذناي كالصاعقة وبدأتُ أتساءل .. ! كيف ستدخل تلك الطفلة ألى عش الزوجية وهي ماتزال طفلة صغيرة ، مجدولة الظفائر ، تنظر إلى الحياة كأرجوحة وكلعبة ؟! ثم كيف ستتزوج وتعاشر رجلاً وتمنحه المشاعر والأحاسيس العاطفية والحنان والاهتمام ؟! وهي لاتزال طفلة بريئة تفتقر إلى الحنان والدلال ! لم تذق طعم الحياة بعد ، كبرت هذه الطفلة قبل أوانها لأن أهلها أرادوها أن تكبر ، وتنجب أبناء وبنات يكونون رجالاً ونساء في سن الطفولة ! فبدلاً من أن تحمل هذه الطفلة القلم تحمل المكنسة ، وبدلاً من اللعب مع الأطفال تغسل الثياب والأواني المنزلية ، وهي ببراءتها تعتقد أنها ذاهبة لممارسة لعبة العروس والعروسة ، بينما هي ذاهبة إلى المجهول .

نقول للآباء : إن زواجاً مبكراً كهذا هو توديع عائلي أشبه بتوديع جنازة ، ومشهد مأساوي فيه تنتهك حقوق الإنسانية قاطبة ، وتحرم الفتيات من حقهن الشرعي في الاختيار ، وحقهن في التعليم ، وتُهدَّد حياتهن بمخاطر صحية واجتماعية ونفسية ، ويُنجبن أطفالاً غير أصحاء جسدياً ولا ذهنياً .

إن على الحكومة ومنظمات المجتمع المدني واجب السعي إلى الاهتمام بالفتيات وتنمية قدراتهن ومهاراتهن في شتى مجالات الحياة ، وإكسابهن المهن الحرفية التي تدر لهن الدخل ، ليتخلصن من الممارسات الاجتماعية التعسفية ، كما أننا نحتاج أيضاً إلى وقفة خاصة من قبل الدعاة وخطباء المساجد لتوضيح الصورة الحقيقة لنظرة الإسلام ومقاصده لمثل هذه القضايا والمشكلات التي تصيب المجتمع بشلل التخلف ، وتزج به في مستنقع الفقر إلى الأبد ، فالعلم يجب أن يتحول إلى ثقافة نمارسها على أرض الواقع ، وليس مجرد معلومات مبعثرة هنا وهناك .

  • نشر هذا المقال في العدد ( 21 ) من المجلة

 

 
 

 

أزمة حب وتسامح !

 تأتي المناسبات وتذهب ولا نستفيد منها .. فلا الروح تُبعث فينا ولا العقول .. (ما لجرح بميت إيلام) !!
يقول احد الكتاب الغربيين (إذا استطعت ان تنسى عدوك وتمكنت من نسيان حتى اسمه ، فأنت شخص تحب الحياة) وتقــــول المقـــــــولة : ( انتزع الكراهية من صدر أخيك بإقلاعها من صدرك) .
علاقتنا اليوم تواجه تأزماً وتشابكاً كبيراً وممقوتا ، ويسود التشاحن والحسد كل حياتنا .. بين المثقف والأمي .. الصغير والكبير ، ( كلنا لا نرى في الوجود شيئاً جميلاً) وكلنا لا نريد أن نترقى .. وهاهي تجاعيد الحقد تبدو على سيمانا ، وتُحرق حتى الورود والزهور ، هاهي الضغائن بين سُموّنا ونجاحنا ، وتقدمنا وقبولنا .. هاهي الأنانية تجعلنا نرفض نجاح الآخرين ونتجاهلهم .
أليس الدين هو الحب ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه .... الحديث) ! أليست قيمنا - كذلك - هي التي تدعونا لنتصالح مع أنفسنا وإخواننا قبل كل مأمل او مطلب نسعى إليه ؟!
إذاً فلماذا نكره الآخر لمجرد نجاحه وتفوقه ، بل ونتمنى زوال نعمته ! ثم لماذا لم يعد للمثالية نهجاً وللشجاعة باباً مفتوحاً ، وللصدق مكانا نسلكه ؟!
لماذا لا نكون أروع من يحاور .. ونتعلم فنون التعامل الايجابي القويم مع الآخرين .. ولماذا لا نحرص على ان نحقق أعلى معدل تصالح وتسامح مع من حولنا وحتى نلقى رمضان من جديد بأذن الله ؟!
هذا يُفسِّق هذا ! وذاك يصف بالظلم ذاك .. والظن والانانية يُمارَسُ بلاءها بعنف وسط هذا المجتمع ، وكأننا في غابة .. ومضت الأيام هكذا .. إرساءً وتعميماً صريحاً لثقافة النفاق والضعف .
نحن بحاجة إلى إعادة البنية الثقافية الاجتماعية للإنسان .. نحتاج ان ننقله إلى مكانة تليق به وبهويته .. نحتاج ان نجعل منه شُجاعا صدوقاً متسامحاً .. تملأ بيئته ومحيطه الثقة والوضوح في التعامل .. بدلاً من الخداع والزيف المسيطران على علاقاتنا ، وحتى على مستوى المشاعر الوجدانية بين عاشقين اثنين أو محبين .
متى سنفهم .. ونعمل كي ننجح ! متى سنُعلن عن (عام بلا تشاحن ) او شهراً للتسامح والحب والوفاء ..! متى سنجد روعة هذا الدين وسماحته وعظمته سلوكا ومنهجاً ، يتجسد في دور الإنسان المناط به ، ليتمثل هذه الغاية المثلي .

  • نشر هذا المقال في العدد ( 20 ) من المجلة

 
 

 
     
     
     

 

 
 
 
 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية

تصميم وتطوير : عبد الحبيب العزي