|
أشهر علماء الهند ( البروفيسور عثماني )
لـ ( الأسرة والتنمية )
:
نتبرك
باليمن !

*
حاوره /
عبد الرحمن الحميدي
لأربعة أيام
متوالية حاصر مطر غزير الأديب الشهير علي الطنطاوي في فندق
أثناء زيارته للهند , انقطع المطر والطنطاوي جاء لزيارته
الأديب الهندي العلامة أبو الحسن الندوي .
وفي بلد كالهند لا يتكلم أبناؤها العربية , كادت خطوات
الطنطاوي تتوه وطريقه تضيع , فإذا بطفل ذكي يلمح حيرة
الرجل العربي , يترك الطفل كرته متقدماً يسأله عن قصده
بلسان تتحدث العربية بطلاقة .. بدددت وحشة الطنطاوي ويد
الطفل تأخذ به ورفاقه إلى دار الندوة حيث العلامة الأديب
الندوي .
الطفل الصغير صار اليوم يسمى البروفيسور محسن العثماني
أستاذ الترجمة في القسم العربي في المعهد المركزي للغة
الإنجليزية واللغات الأجنبية , كما فعل سابقاً ولأكثر من
عقد في الإذاعة العربية الهندية التي لا تزال تبث حتى الآن
, وهو من أشهر علماء الهند في اللغة العربية والدين
الإسلامي وله العديد من الإصدارات التي أثرت بها المكتبة
العربية والأوردية , منها الكتاب المعروف بالعربية عن أبي
الحسن الندوي ( ويسألونك عن أبي الحسن ) .
يتوق البروفيسور محسن العثماني للقاء بالمؤرخ اليمني
البارز المشارك في تأليف المناهج التعليمية الأستاذ عبد
الملك الشيباني ليعيش معه أمجاد الفتح الإسلامي , ومن
أمانيه الحصول على فيلم كرتوني أنتجه حزب الرفاه التركي عن
البطل محمد الفاتح . عن المسلمين في الهند , والمشهد
السياسي , وأحداث ما بعد 11سبتمبر وقضايا أخرى كان معه هذا
اللقاء .
* ورد اسمك في تقديم الداعية والأديب الراحل علي الطنطاوي
لكتاب ( المسلمون في الهند ) لا ندري ما حكاية ذلك ؟
- لا شك أن الأديب الشيخ علي الطنطاوي قد ذكرني في تقديمه
لهذا الكتاب الذي ألفه الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي إلا
أنني أستغرب على ذاكرته القوية , فعندما قابلته كنت أنا في
مقتبل عمري ونعومة أظافري وكان هو قد زار الهند ومدينة
لكناو مع الشيخ أمجد الزهاوي , وهما داخلان – حينها- الحرم
الجماعي لدار العلوم ( ندوة العلماء ) وكنت يومها صغيراً
ألعب كرة القدم , فسألني عن سماحة الشيخ بالعربية فأجبته
بالعربية وكان كلما يسألني باللغة العربية أجيبه بالعربية
، فاندهش الشيخ الطنطاوي لذلك ووصفني في مقدمته بقوله : "
إن محسن العثماني لا يكاد يحسن لغته الأم ولكن يحسن لغة
القرآن , ولعله قد كبر الآن " .
* وماذا يعني لك هذا الإيراد وقد أصبحت اليوم بروفيسوراً
ومن أبرز علماء الهند في الدين الإسلامي واللغة العربية ؟
- إنني أعتبر نفسي – يا أخي متطفلاً على موائد العرب (
الأدباء ) .
* هل عشت مع سماحة العلامة أبي الحسن الندوي ؟
- أعتبر نفسي تلميذاً صغيراً من تلامذة الشيخ الندوي رحمه
الله , تعلمت في داره واكتويت من أواره قرأت مؤلفاته
واستمعت إلى كلماته وخطاباته , وإني أراه علماً كبيراً من
أعلام الإسلام ومجدداً من المجددين وداعياً مخلصاً وخطيباً
مقنعاً وأديباً بارعاً , في ذاته العلم والعبادة , محرابه
المسجد وساحته الجهاد بالقلم والقدم .
* ألف الشيخ الندوي الكتاب الأشهر في العالم الإسلامي
المسمى " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين " ماذا خسرتم
بموته ؟
- المجال اليوم شاغر فمن سيكتب ( ماذا خسر الإسلام بوفاة
امام المسلمين الندوي ) المسلمون في الهند كانوا يلتقون
تحت لوائه ويجتمعون تحت قيادته وقد كان له رحمه الله نفوذ
كبير حتى في أوساط غير المسلمين في البلاد .
* لقد ساءت أوضاع المسلمين في العالم وشنت حملات إعلاميه
وسياسية لتشويههم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر , كيف هي
أوضاعكم كمسلمين هنود على أرضكم وما أبرز الحملات التي
ربما تستهدفكم ؟
- لقد تفاقمت حملات المنظمات الهندوسية المتطرفة ضد مدارس
المسلمين الدينية ووصفت كأنها بؤرة الفساد الإرهابية ،
ولكن يوجد أشخاص كثيرون من الطائفة الهندوسية يتصفون
بالعدل والإنصاف وقد قاموا بالدفاع عن مدارسنا الدينية حتى
تبدلت الحكومة المركزية وبرأت ساحة المسلمين .
* دفاع الهندوس المعتدلين هل تم بشكل عفوي أم بتواصلكم
معهم ؟
- التواصل يصنع الفهم , تواصلنا معهم , وللمسلمين في الهند
نشاطات اجتماعية وعلمية ودينية ولهم مؤسسات منتشرة في
أرجاء البلاد وعدد المسلمين في الهند يزيد عن مجموع عدد
السكان في العالم العربي .
* وماذا تسعون من وراء هذا التواصل مع الهندوس ؟
- نود تقليل التوتر الموجود بين الهندوس والمسلمين كي تكلل
جهود الوحدة الوطنية بالنجاح .
* وهل لكم فاعلية سياسية ؟
- بالنسبة للفاعلية السياسية فإنها توجد أكثر من خمسين
دائرة انتخابية لا يمكن فوز أي مرشح فيها إلا بتأييد
المسلمين , يحاول المسلمون الإدلاء بأصواتهم الانتخابية
للمرشحين الذين يؤيدون حقوق المسلمين ويذودون عن حياضهم
وحرياتهم .
* تنضوون تحت لافتات سياسية أخرى , لماذا لا تدخلون
الانتخابات البرلمانية كحزب يعبر عن هويتكم كمسلمين ؟
- نظرتنا أن لاندخل الانتخابات كأحزاب ( إسلامية ) ولكن
ندعم الأحزاب الهندوسية المعتدلة التي تحترم حقوق المسلمين
وتعمل على نشر السلام بين الطوائف. هذه هي نظرتنا، التعاون
والتآلف مع هذه الأحزاب التي تنبذ التعصب وتساعد على
الوئام والوفاق وتحترم حقوقنا , نحن ندعم الأحزاب التي
تؤمن بالعلمانية في الحياة الاجتماعية .
* لماذا ؟
- لأن في هذا مصلحة للمسلمين هنا نحاول أن نستفيد من
الدستور العلماني الذي يدعو للسلام والحرية للطوائف .. ومع
ذلك هناك أحزاب إسلامية تقليدية , تجمعات إسلامية تصر على
الدخول في الانتخابات مثل ( حزب اتحاد المسلمين ) وشعبيته
الجزء القديم من مدينة حيدرأباد أوما يسمى ( بالعصبة
الإسلامية ) في كاريلا جنوب الهند ويفوزون كل مرة في معاقل
تواجدهم ولكن لا يعبرون عن الحركة الإسلامية الرئيسية (
الجماعة الإسلامية ) . باختصار مصلحتنا الاستفادة من
الأحزاب العلمانية الهندوسية المعتدلة وليس من مصلحتنا
الدخول تحت راية إسلامية , لأننا هنا أقلية .
* وهل يتواجد المسلمون في كل الولايات الهندية أم محصورون
في مساحات وأقاليم جغرافية ؟
- المسلمون يتواجدون في كل ولاية من ولايات الهند .
* كيف تتعاملون مع قضايا العصر ومستجداته ؟ هل تستوردون (
حلولها ) من العالم العربي ؟ أم تتجهون مباشرة إلى (
القرآن والسنة ) .. وهل لكم رؤى اجتهادية مؤسسية لاستنباط
الحلول ؟
- لدينا أكاديميات فقهية في القضايا المعاصرة تحت عضوية
كبار علماء الإسلام الهنود المجتهدين ومن أعلام هذه(
الندوة الفقهية ) الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي صاحب كتاب (القضاء
الإسلامي ) وبدر الحسن القاسمي والأستاذ / خالد سيف الله
رحماني رئيس المعهد الإسلامي بحيدر أباد ومفتي دار الإسلام
العلامة ظفير وغيرهم من الأعلام المجتهدين .
* ما الآلية التي تتخذها هذه الأكاديمية لاستنباط الأحكام
؟
- تعقد الندوة الفقهية الأكاديمية ندوتها كل عام في مدينة
من مدن الهند لمناقشة آخر مستجدات الحياة الاجتماعية مثل
ما يسمى ( التأمين الطبي ) وغيره من الموضوعات الجديدة ..
ثم تصدر على إثر ذلك ( المجلة الفقهية ) والتي تحتوي على
طرح القضية وطرح الحل المناسب للتعامل معها .
* التاريخ الإسلامي .. ما يبعث لديكم اليوم ؟
- ندرس كأي دارس التاريخ الإسلامي فتدري قلوبنا ندرة
الشقاق والنفاق والحروب الأهلية التي أدت إلى انحطاط
المسلمين ، كان تاريخاً عظيماً ثم عاد يحزننا هذا الخلاف
وهذا الانقسام منذ أواخر عهد الخلافة الراشدة نأسف ونحزن
بسبب هذا الصعق والخلافات وقد كانوا قادة العالم .
* لا شك أن ممارسات تكرهونها في العرب الوافدين إليكم
كطلاب أو سياح أو لأغراض تجارية ؟
ـ المسلمون هنا يعتقدون بأن الله شرفهم بهذا الدين عن طريق
الدعاة العرب الذين وفدوا إلى هذه الديار فهم يريدون أن
يكون العرب الوافدون قدوة لهم في الدين ، وان يبتعدوا عن
اللغة العربية الدارجة واللهجات المحلية ، وان استخدامها
ينافي الغيرة اللغوية لغة القرآن والحديث .
* ما نوع علاقتكم كمسلمين هنود مع العالم العربي ؟
ـ نحن نحب العرب ولهم في أفئدتنا مكانة كبيرة , ولكن
يحزننا غياب القيادة العربية البطلة فأوضاع إخواننا العرب
في أسوأ حالاتها كما نرى .
* واليمن ... ؟ !
- اليمن عزيزة على قلوبنا ونحب أهلها , بما ورد في السنة
النبوية عن محاسنهم ودعاء الرسول صلى الله علية وسلم لهم
بالبركة , بهم نتبرك .
* ما تقييمك للطلاب اليمنيين المبتعثين للهند للدراسة
الأكاديمية , يا بروفيسور محسن ؟
- أدهشني في بعض الطلاب اليمنيين اطلاعهم الواسع على
التاريخ الإسلامي بقسميه القديم والحديث , وكانت مفاجأة لي
أن بعضهم على معرفة تامة بالشخصيات المسلمة الهندية وعلى
إطلاعهم على مؤلفاتهم وجدتهم قرأوا لوحيد الدين خان كتابه
العظيم ( الإسلام يتحدى ) , ومؤلفات أبي العلى المودوي
العلامة المجدد , وكذلك مؤلفات العلامة الأديب أبي الحسن
الندوي .
* احتفت جامعتكم العام الماضي برائد العربية نجيب محفوظ
بندوة قومية موسعة ما نوع المعارضة التي تعرضتم لها ؟
- طبعاً , كان عدد من العلماء الكبار قد عارضوا في البداية
فكرة الاحتفاء برائد الرواية العربية نجيب محفوظ , نظراً
لبعض التوجهات الفكرية للكاتب والتي ظهرت في كتاباته ,
ولكن قلنا لهم لن نستطيع أن نغض أبصارنا عن أي عمل أدبي
مهما كان كاتبه خاصة ونحن هنا في القسم العربي ندرس الشعر
الحديث والمسرحية , والحمد لله كان الناس في الندوة على
غاية من السرور، كل قدم ورقته بحرية ونجحت الندوة , وهذا
نجاح للأدب العربي أيضاً .
* من خلال تواصلي مع بعض الطلاب اليمنيين في الهند قيل لي
أن بعض أساتذتهم في القسم العربي بالجامعة العثمانية
يعتبون على السفارات العربية , تقصيرها في دعم الثقافة
العربية ؟
- سؤال جيد ومهم , السفارات العربية لا تفعل شيئاً لخدمة
اللغة العربية وآدابها , بل مقصرة كل التقصير في خدمة
الثقافة العربية . وأضرب مثلاً لذلك حين أقمنا ندوتنا عن
الأدب في إحدى الدول العربية في العام قبل الماضي . أرسلنا
الرسائل والدعوات لعدد غير قليل من إخواننا المسئولين في
هذه الدولة للحضور والمشاركة فلم يستجب أحد ولم يحضر أحد .
* وهل هذا هو دأب كل السفارات ؟
- السفارات العربية فقط مقصرة , السفارة الإيرانية من أنشط
السفارات في الهند لإيصال رسالتها الثقافية , نحن عاتبون
على السفارات العربية , وليتها تحذو حذو سفارة إيران في
دلهي , السفارة المجتهدة النشطة جداً .
|