الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . . رئيس التحرير : أصوات الموتى في مدارس الأطفال !...       كتاب وأحمر شفاه ... بقلم مدير التحرير ...!      أوراق شخصية .. بقلم د . عبد القادر المغلس ...!    فوز حماس وهزيمة الفساد .. أحمد سالم شماخ ...!        تكريم مؤسس يمن تايمز المرحوم د . عبد العزيز السقاف بجائزة إنجاز العمر بقطاع نشر الصحف ! . . . .          في مجتمع شائك .. البحث عن الحرية مستحيل !    ؟ !. . . .          أشهر علماء الهند البروفيسور ( محسن عثماني ) نتبرك باليمن ! ..         الفنان " أحمد الحبيشي " لـ الأسرة والتنمية " تأثرت بالمرحوم علي السمه ! . . .          أم العروس هي الحاكم والجلاد ... عريس لقطة ؟ ...     الوقوف المستمر والجلوس المستمر من أهم أسباب البواسير ! . . .   التنباك مقابل النفط ! .. مؤسسات لتمويل النساء فقط            ! ..!             

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 

في مجتمع شائك  ...

 :

البحث عن الحرية مستحيل  !

* تحقيق /

 عايدة سعيد

أحمد زيد

 كما هو معروف بان الحرية المطلقة شيء مستحيل خاصةً في مجتمعات متخلفة وأعراف قبلية وعادات وتقاليد وثقافات أبوية وفي ظل وجود مجتمع ذكوري متسلط .. كل هذا يصب عقده على الأقل شأناً منه ، وهي المرأة نحن العرب دائماً هكذا ..
فالحرية تختلف من بلد لآخر ومن منطقة لأخرى فكل حسب ثقافته ، في هذا التحقيق نبحث عن مفهوم الحرية ..؟ وكيف تمارس وما مقدار الحرية التي يجب أن تمارس ..

البداية كانت للزميل الصحفي / صلاح الدكاك والذي عبر عن رأيه بالقول : الحرية الشخصية في إطار " العام " تعني من وجهة نظري تناغم مجموع الحريات الفردية في المشروع الجمعي بصورة تستثمر المشترك بين الأفراد ولا تلغي المختلف بينهم " الواحدية الميري الجامدة " والقائمة على تغليب نمط فرد أو فئة أو جماعة بعينها على المجموع.. الحرية إذاً في إطارها العام تغدو شبيهة بتمازج الألوان المختلفة في لون واحد هو لون الطيف " ابيض " أو هي شبيهة بدخول الرقم واحد على بقية الأرقام بما يرفع من قيمتها ولا يفقده قيمته الذاتية .

ما يحصل في المجتمع العربي عادة هو على النقيض من الطرح السابق حيث يتم إلغاء المرأة لصالح الرجل ، الأنوثة لصالح الذكورة ، الدنيوي لصالح الديني ، والشعب لصالح فرد الحاكم ، ليس هناك إذاً حريات شخصية في مقابل وجود ثقافة أبوية مسلطة على الفرد في البيت والمدرسة والعمل ، وتقوم بتفصيل سلوكيات الفرد ( رجلاً و امرأة ) رغباته وميوله على مقاس منظومة ثقافية اجتماعية سياسية ترتكز على محو منهج للذات ولا تؤمن بحرية شخصية ، إن رغبات وحاجات الفرد في المفهوم الديني ـ مثلاً ـ ينظر إليها باعتبارها أهواء يأثم صاحبها ، كما يجرى تجريم صاحب الرأي في هذا المفهوم ، وهكذا فإن المرأة في مجتمع كهذا تغدو أسيرة شخصية الرجل المأسور بدوره للموروث وللسائد الاجتماعي المقدس وغير القابل للنقد .

في هذا الجانب وفيما يخص الحرية الشخصية فإن إيمان 25 عاماً تبدي استغرابها وتقف مخالفة لرأي صلاح الدين ، إذ ترى بأن نظرته قاسية ، قد يكون بنى هذا الرأي كونه قريباً من الساحة السياسية بحكم مهنته كصحفي وترجع إلى القول : أنا مثلاً استمتع بحرية شخصية ، وإن كانت محدودة .. وتضيف : صحيح بأنه ليس للمرأة حرية تفضيل شريك الحياة وإن كانت على علاقة عاطفية بعيدة عن الشبهات مالم يخضع لاختيار العائلة وهذا هو السائد في المجتمع ، لكنها تؤمن بالحرية الشخصية في إطار المسموح .. ويرجع صلاح إلى القول : بشكل خاص أعتقد أن الحرية الشخصية غائبة إلى حد كبير في علاقة الأفراد ببعضهم في الإطار المجتمعي ، وكأب لأربعة أبناء أحاول أن يحصل أبنائي على تربية متكافئة قائمة على الحوار والنقد و التشجيع عليه ، لكن كل محاولة من هذا القبيل ينسقها المنهج المدرسي وشكل التعليم الحالي المختلف والذي يرتكز على الغيبيات وتقليم أظافر الذات الناقدة ، انه أي التعليم علاوة على ذلك لا يزال يفصل بين النوعين ويكرس القطيعة بينهما بصورة يستحيل معها الحديث عن حرية شخصية أصلاً .

من جانبها الطالبة ( إيمان ) وهي عازبة , ترى بأن الحرية الشخصية أن يفعل المرء – ذكراً أم أنثى – كل ما يراه صحيحاً , على أن لا يخرج عن الدين والأخلاق , ومن نظرتها الشخصية تقول : بأنه لا علاقة للحرية وممارستها بالعادات والتقاليد , وتشدد : علينا ألا نتحجج بالعادات والتقاليد وما شابه ذلك – وتصفها بالبالية – حتى لا تكون مقيدة للحريات الشخصية .. وتزيد : كأي فتاة أنا مقيدة بتلك الضوابط المفروضة علينا , إلا أن المجتمع يتعامل معي وفق هذه الأعراف ، وليس وفق التعاليم التي منحنا إياها ديننا الإسلامي .. وتعود للقول إن الأهل بل والمجتمع ككل متمسك بهذه العادات والتقاليد مهما كانت متناقضة وسلبية في أحايين كثيرة ، وترى بأن هذه الأعراف تتناقص مع إيمانها بحريتها ورغباتها التي لا تسيء بأي شكل من الأشكال لا للأهل ولا للمجتمع ، وفي تعامل الأسرة مع حرياتها تقول : احياناً والدي يتغاضى عن حرية تصرفاتي الشخصية حتى وإن تعارضت مع هذه الأعراف ، واحياناً يختلف الأمر بحسب مزاج والدي فما كان مسموحاً يصبح ممنوعاً ، وهذا كثيراً ما يثير انزعاجي لتغييب الحرية وكذلك هو حال تعامل أخي في المنزل ، فعلى العكس من ذلك تماماً أجد مع أمي قدراً كبيراً من الحرية .

* الأستاذ / أمين المقطري ، موظف يصور الحرية عبر مجتمعه الصغير " الأسرة " بقوله المفهوم العام للحرية الشخصية هو أن الإنسان يأتي إلى الوجود متحرراً من رحم الأم ، أي انه يولد حراً بالتالي فليس لحريته أي حدود ما لم تمس حرية الآخرين ، وعن مفهومها الشخصي يذهب أمين إلى القول : الحرية نسبية وفقاً لقناعات الشخص بالضوابط السياسية والاجتماعية والأخلاقية والدينية التي تحكم المجتمع أو الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ، وعن محيطه المجتمعي يروي : أحاول بل أناضل من أجل رفع سقف الحريات في تعاملي بالمحيطين وتأكيد حق المجتمع في كسر الحواجز التي تقيد حقوقهم وحرياتهم ، وفي مجتمعه الصغير بين الأولاد والأصدقاء يؤكد : أحاول تجسيد مفهومي للحرية قدر الامكان مع مراعاة مواءمة سقف الحرية التي تتناسب مع القدرات الاقتصادية للأسرة في الجوانب المتعلقة بهذا الجانب ، ويضيف أما حريتي في تربية الأبناء فيتم التعامل معها بسقف مرتفع عن الوسط الاجتماعي ، فالزوجة مثلاً غير ملزمة بالحجاب ، وكذلك الأمر يسري على بناتي ، ولدي القناعة لأن احترم خياراتهن في جانب كهذا بعد بلوغهن سن التكليف ، وكذلك هو الأمر مع الأولاد ، ويزيد بالنسبة للإخوة والأصحاب فعلاقاتي تقوم معهم على الحوار واحترام القناعات الشخصية فيما بيننا وحرية في الاقتراب والابتعاد عنهم تأتي وفقاً لقناعاتي الذاتية .
* الحرية أن أكون ذاتي ، أن تتفق تصرفاتي في الشارع كما هي في المدرسة والبيت ، أن أفصح عن فعل اتخذته بقناعة حريتي ، هذا ما قالته ( مروى سلطان ) 19 عاماً وتستطرد : الحرية الشخصية أن تتصرف بتلقائية ، ألاّ تتقمص شخصية لا تعبر عن إرادتك ، حريتي الشخصية أن أكون أنا مروى أمام الجميع ، وعن تعامل المجتمع معها قالت : لا انظر إلى ما يفسره الآخرون أنا أمارس الحرية وبشكل طبيعي هذا هو مفهومي للحرية أتعايش معها بكل ثقة وأمارس حياتي الطبيعية مرفوعة الرأس ، والدي غرس فيّ الثقة بالنفس ، أتاح لي التعامل بحرية وفق الأخلاق .. وتضيف : لا سلطة لأخ يقيد حريتي لكنني أقبع في مجتمع تحكمه أعراف قبلية وتقاليد ما زالت ترى في المرأة عيوباً ، لذلك ترى مروى أنه لا حرية للفتاة إلاّ في إطار الجمع النسوي ، أما في إطار المجتمع ككل ليست هناك قناعات لتعبر الفتاة عن حرياتها . . وتذهب إلى القول : نحن الفتيات نشعر بالأعين تحاصرنا سواءً في حرية الملبس أو اقتناء ما يكسبنا ثقافة جديدة تتواءم مع عصرنا وتزيده بالرغم من أنني امتلك حرية التصرف في حياتي الخاصة ، لكنها في النهاية حرية أنثى خاضعة للرقابة الأسرية والمجتمعية التي تقيدها نظرة المجتمع ، ففي مجتمعنا المحلي الفتاة عليها الالتزام في كل شيء إلى حد الاختناق معها نشعر بأننا مسلوبات الحرية .
على عكس الطرح تحدثت أحلام بالقول : ايش من حرية ، أنا لا أتصور أن ما تبحثون عنه يمارس في بلادنا أو أن له صدى في واقعنا واعرفه انه على المرأة أن تكون ملتزمة في كل الأمور وبخاصة ما يخص أو يمس الأهل والمجتمع ككل ، ما معنى أن تكون للمرأة حرية فنحن في مجتمع ما زال يفكر بصوت خجول في أمور كهذه ، وهناك مثل القول : " الخوف من بنت المدينة إن تعلمت وبنت القرية إن تمدنت ، " كما هو متعارف بأن المرأة ناقصة عقل ودين وميراث ، لذا لا يسمح لها بالحرية لأن المرأة تتصرف دائماً بعاطفة دون أن تفكر ، لذلك غالباً ما تقع بالغلط فمن وجهة نظري يجب أن تكون العلاقة بين الأب وابنته مبنية على الصراحة ليساعدها على التفكير بعقلانية أكثر ويشاركها في اختيار صديقاتها .
* الأستاذ / مهدي المشولي ، صحافي قال :
مفهومي للحرية الشخصية بشكل عام هو أن يقوم كل إنسان بأفعاله وممارسته لحياته الطبيعية في مجتمعه بدون خوف أو أية عوائق مهما كانت هذه العوائق ومهما تمثله من مفاهيم .
ومن خلال هذا المفهوم العام للحرية الشخصية الذي أنا مقتنع به أستطيع كإنسان أولاً لي ثقافتي وعاداتي وتقاليدي أستطيع أن احدد حدود مفهومي للحرية الشخصية بشكل خاص والتي تأتي ايضاً في إطار هذا المفهوم ، ولكن بشرط أن لا تتعدى هذه الحرية حرية الآخرين أو تضر بهم ومن هذا المنطلق والقناعة أحاول قدر الامكان الوصول إلى مفهومي العام للحرية الشخصية .
ويشير المشولي :
في إطار مجتمعي هناك الكثير من العوائق التي تحد من تعاملي مع هذا المفهوم الشخصي للحرية وهي عوائق قد تكون صحيحة أو غير صحيحة من وجهات نظر المجتمع والمحيط الذي أعيشه ، لكن هي ليست مفروضة عليّ ومن حقي قبولها أو رفضها بحسب قناعاتي ومسئوليات تصرفاتي الشخصية مادام وأن ذلك لا يضرهم أو لا يشكل خطراً وتهديداً لحياتهم الطبيعية .. ويضيف كيف هو يتعامل معي ذلك ما يهمني كثيراً باعتباري جزءاً من هذا المجتمع ، ولكن عندما يتجاوز الأمر قضايا تمس قناعاتي فإنني ارفض التقيد أو الانصياع لها مهما كان الأمر ومهما كانت التأثيرات ما دام على قناعة تامة وإيمان مطلق بحسن تصرفاتي وعدم الإضرار بمحيطي وأفراده .
وأضاف : في محيط أسرتي أنا كامل الحرية واسعى أن يكونوا هم ايضاً كاملي الحرية في تصرفاتهم وأفعالهم واختياراتهم وممارستهم لحياتهم الطبيعية وفق قناعاتهم ما دام وهم كاملو الأهلية ، لذلك الابن والابنة أنا مسئول عنهم حتى سن رشدهم في القضايا والأمور التي أرى أنها ما زالت من مسئولياتي الشخصية وحين بلوغهم سن الرشد من حقهم معارضة ذلك أمام أي عائق في إطار قناعاتي بمفهوم الحرية الشخصية ، وكذلك الزوجة والأخت والأخ والصديق والصديقة يكون تعاملي وفق هذا المبدأ بيننا على الحوار والتفاهم وكل له قناعته وحريته التي احترمها ولا أتجاوزها ولا أحاول تغييرها أو فرض ما أنا مؤمن أو معتقد به عليهم .
* صلاح صالح أحمد يقول : الحرية هي الحياة وبدون الحرية أعتقد بأن لا حياة يمكن أن تعاش وان لا حياة يمكن أن تكون في ظل حقول الغام تنفجر بمجرد التنفس وفي ظل كواتم للصوت ، الحرية هي الحب كذلك وحيث لا حب فلا حرية بتاتاً حيث ستتسيد الوحشية والقبح .
وبإمكانك أن تضيف بأن الحرية هي الجمال ، للحرية مفاهيمها العديدة ، كما أن محبيها المستعدين لتعميدها باحمرار الشفق وللحرية الحمراء باب ، بكل يد مضرجة يدق وغير ذلك فالحرية تامة لا تتجزأ أو تقطع أوصالها ، لذا فإن الحرية بالنسبة لي رفض لكل الأصفاد، وحرية لا تنتقص لصالح الأب السياسي حزباً يضمني وإياها داخل قطيعة أو سلطة تسلبني إياها ، كما هي ليست مرهونة لصالح أب ثقافي يقولبها ضمن شلته أو شخصه ، ومثلما هي ما سبق فهي كذلك حرية غير قابلة للبيع نقدا ًأو ديناً لصالح تجار المسابح والحبة السوداء ومشائخ الحشوية .
والحرية غير ذلك وببساطة أن لا أكون مرهوناً لصاحب المكتبة أو البقالة أو المقوت .
وختاماً الحرية هبة الله .
ختاماً :
وفي ظل هذا التحقيق والذي حاولنا أن نناقش فيه قضية الحرية في مجتمعنا اليمني المحافظ بكل ما فيه من عادات وتقاليد وأعراف قبلية ... الخ خرجنا بالقول بان المجتمع سواء إن كانت مفاهيمه صحيحة أم خاطئة ومهما اختلفت الحرية من شخص مثقف أو متخلف يبقى المجتمع وحده هو الذي يحدد الحرية .





 

 
     
     

 

 

 عودة للرئيسية | رجوع للأعلى | تراجع للخلف

 

كافة الحقوق محفوظة لـ " مجلة الأسرة والتنمية " تعز - الجمهورية اليمنية

تصميم وتطوير : عبد الحبيب العزي