|
لماذا استثني منها الرجال ؟!
مؤسسات
لتمويل النساء
!
منذ عام
2000- 2001م بدأت هناك بعض المحاولات من جهات حكومية وغير
حكومية وذلك لإيجاد حلول ومخارج للتخفيف ولو جزئياً من حدة
الفقر والذي تفاقم كثيراً في أوساط المجتمع اليمني منذ
أكثر من عقد من الزمن بسبب عوامل سياسية واقتصادية – محلية
وخارجية – لكن أسوأها على الإطلاق هي تلك التي أسميت
بالاصلاحات الاقتصادية والتي جاءت على صورة جرع متتابعة
قضت على آمال المواطن اليمني في أن يعيش حياة كريمة كبقية
البشر , حتى وصلت نسبة الفقر في المجتمع اليمني إلى أكثر
من 70% من مجموع السكان , منهم 40% تحت خط الفقر لا
يمتلكون قوت يومهم ، من هنا بدأت حكومتنا الرشيدة محاولات
– ربما هذه المحاولات هي أقرب للتكفير عن الذنب وأشبه بذر
الرماد في العيون ، هذه المحاولات كانت في البداية على شكل
برامج استشارية عن طريق الأمم المتحدة , وبتمويل من U.N.T.
P , وتهدف إلى تقييم المشاريع القابلة للاستدامة ثم تطورت
إلى مؤسسات وشركات غير ربحية – كما قيل – وذلك للتمويل
الأصغر ويهدف إلى إقراض الأسر الفقيرة من شريحة النساء على
وجه التحديد .
تناغم أم تنافر ؟ !
يتواجد اليوم على ظهر الجمهورية اليمنية , المؤسسة الوطنية
للتمويل الأصغر ومقرها في صنعاء وتتبع الصندوق الاجتماعي
للتنمية , وقد أسسها كل من د / عبد الكريم الإرياني مستشار
رئيس الجمهورية , فاطمة حريبي , البنك الوطني للتجارة
والاستثمار , بنك اليمن والخليج , البنك اليمني للإنشاء
والتعمير وبعض رجال الأعمال .. أما المؤسسة الأخرى فهي
شركة الأوائل للتمويل الأصغر ومقرها تعز حيث تم إشهارها
منذ عام فقط وتتبع وزارة الصناعة والتجارة , وعلى ما يبدو
أنه ليس هناك انسجام بين المؤسستين , فالتمويل المقدم
للأولى أكبر بكثير من الثانية , وإلا ما الضير في دمجهما
في مؤسسة واحدة حتى يكون الدعم أكبر من أجل تقديم خدمات
للأسر الفقيرة بما يتناسب مع حجم التمويل المقدم لهاتين
المؤسستين .
للنساء فقط !!
كلتا المؤسستين – المؤسسة الوطنية , وشركة الأوائل – يقتصر
دعمهما على النساء فقط , والحجة عند القائمين على هاتين
المؤسستين , أن الفقر في قطاع النساء أكبر , وأنهن يتحملن
الأعباء والمسئولية أكثر من الرجل , إلى جانب أن النساء
لديهن مصداقية أكبر في إثبات جديتهن في استغلال القروض
المقدمة لهن في مشاريع ناجحة وسرعة سداد تلك القروض , بعكس
الرجال والذين ليس لديهم جدية في السداد .. وهي مبررات
واهية فمثل ما هنالك رجال لا يوفون بتعهداتهم هناك أيضاً
نساء بنفس القدر من العبث والاستهتار و العكس صحيح , فكما
قلنا سابقاً بأن الفقر ليس مؤنثاً كما أنه ليس مذكراً
فالفقر هو الفقر , وكان الأجدر بهذه المؤسسة أو تلك أن
تقوم بدعم الفقراء من كلا الجنسين دون تمييز أو تعصب لجنس
على حساب آخر .
شركة غير ربحية
حول أنشطة هذه المؤسسات وعدد الأعضاء المستفيدين من القروض
المقدمة التقينا بالأستاذة / أنيسة البحر – مديرة المكتب
التنفيذي لشركة الأوائل للتمويل الأصغر والتي قالت : تعتبر
شركة الأوائل أحد محاور مكافحة الفقر في اليمن , وكانت في
البداية على شكل برنامج ممول من U.N.T.P وهذا البرنامج
تأسس عام 2000م واستمر كبرنامج حتى نهاية 2004م ومن ثم تم
تقييم البرنامج وكان لا بد من وضع قانون آخر له .. هذا
البرنامج كان عبارة عن مجموعة استشاريين من الأمم المتحدة
تم تكليفهم لتقييم المشاريع القابلة للاستدامة مما أدى إلى
نقلة نوعية لهذا البرنامج وصار شركة غير ربحية للتمويل
الأصغر , وهي أول شركة إقراض في الجمهورية , وقد تم إشهار
هذه الشركة في 1/1/2005م , ولهذه الشركة ثلاثة فروع في كل
من – صينة , القاهرة , صالة , وقد بلغ عدد النساء
المستفيدات ما يقارب 6000 امرأة منهن 2350 امرأة من
الناشطات والبقية لم يسددن القروض أو كان دخولهن بطريقة
غير رسمية .
دعم الفئة المهمشة
وعن كيفية تقديم القروض والضمانات المقدمة للمؤسسة من قبل
العملاء تقول أنيسة البحر بأن هناك قرضاً بضمان المجموعة
بطريقة تضامنية بين النساء , وعدد أفرادها ما بين 5-10
نساء , من بين هؤلاء النسوة تعمل الفئة المهمشة ومن سكان
مدينة النور , فهؤلاء غير قادرين – كما تقول أنيسة البحر –
على التعامل أو الاستدانة من البنوك , ولكن شركة الأوائل
تمنح هؤلاء الفرص حتى لا يبقى الفقير في زاوية مظلمة ..
كما أن هناك الضمان الفردي , وهذا إما أن يكون بضمان أحد
الموظفين أو ضمان تجاري , أو ضمان عاقل الحارة بشرط أن
يكون لدى هذا العاقل راتب معتمد .. وتدفع الأقساط الفردية
شبه يومية , والمجموعة أسبوعياً .
إقبال شديد
المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر تأسست قبل شركة الأوائل –
أي عام 2002م وتحولت عام 2003م إلى مؤسسة وطنية للتمويل
الأصغر .. في هذه المؤسسة التقينا بالأستاذة / منال القرشي
– مديرة فرع المؤسسة في تعز , والتي تحدثت عن نشاط المؤسسة
قائلة : وجدت هذه المؤسسة من أجل المواطن وأصبحت الآن
مؤسسة عريقة وأصبح لها تسعة فروع في مختلف محافظات
الجمهورية , وعدد المستفيدين من هذه المؤسسة "1706" حالات
مستفيدة من النساء , فالإقبال مازال شديداً خصوصاً من
النساء . كما بلغ عدد الأعضاء على مستوى الجمهورية "8620"
عضواً , وبلغت القروض المقدمة " 103.467.040" ريالاً .
الرسالة والهدف
يقول القائمون على المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر بأن
رسالة هذه المؤسسة هي تحسين دخل أصحاب المشاريع الصغرى
وخاصة النساء في المناطق الحضرية والريفية في اليمن ,
والهدف من ذلك – كما يقول القائمون عليها – هو مساعدة
أصحاب المشاريع الصغرى لأجل تمكينهم من مصادر التوظيف
الذاتي وتشجيعهم على الادخار وإقامة أنشطة مدرة للدخل ..
ولا شك بأن هذه الأهداف تحتاج إلى مزيد من الترجمة
والتطبيق العملي وليست مجرد شعارات ترفع , فرقعة الفقر
تتسع يوماً بعد يوم وكل ما تم ويتم حتى الآن هو مجرد
اجتهادات ومحاولات للاقتراب من المشكلة ليس إلا .
كيف تعمل المؤسسة ؟ !
النظام المعمول به في المؤسسة الوطنية للتمويل يقوم على
تقديم المؤسسة خدماتها بنظام المجموعات حيث تنتظم النساء
في مجموعات تتراوح بين خمسة , وخمسة وعشرين عضواً ويقمن
باجتماعات أسبوعية تتم في مواعيد وأماكن محددة . وخلال
الاجتماعات تدفع كل عضوة في المجموعة مبالغ الادخار
الإجباري (50 ريالاً ) أو أي مبلغ أعلى من خمسين ريالاً
طوعياً ، وتقوم بسداد أقساط القروض المستحقة ومناقشة طلبات
القروض المقدمة من أعضاء المجموعة . كل ذلك يتم بحضور
مسئولة إقراض الفرع .
سقف القرض
هناك نوعان من القرض تتبناهما المؤسسة :-
1 - قروض صغيرة ( عبر مجموعات ) سقف القرض الأول لا يزيد
على ثلاثين ألف ريال ويزيد تدريجياً إلى ثمانين ألف ريال
كحد أعلى .
2 - قروض ( فردية ) لأنشطة قائمة ، سقف القرض الأول خمسون
ألف ريال ويزيد تدريجياً إلى مائتي ألف ريال كحد أعلى .
دفعة إلى الأمام
بعد ذلك حاولنا أن نأخذ بعضاً من آراء النساء المستفيدات
من هذه المؤسسة وما إذا كانت هذه القروض كافية وتساعد على
نجاح المشروع أم لا .
* أم طارق : بصراحة أنا مرتاحة لمثل هذه المؤسسات كونها
تقف إلى جانب المرأة وتدعمها وخصوصاً النساء الفقيرات
اللاتي لا يستطعن الاقتراض من البنوك تماماً مثل الرجال ،
فهذه الوسيلة تمثل دفعة قوية إلى الأمام حتى تشعر معها
المرأة بأن هناك من يقف إلى جانبها وتستطيع الوقوف على
قدميها في مواجهة أعباء الحياة .
الوقت غير كاف لسداد القروض * أم إبراهيم – وجود هذه
المؤسسات ، مثل المؤسسة الوطنية ، وشركة الأوائل – جيد بحد
ذاته وخصوصاً من اجل دعم النساء الفقيرات وتمكينهن من
إقامة أنشطة مدرة للدخل ، لكن الملاحظ في هذه المسألة هي
أنه لا يعطى وقت كاف للمرأة المتعاملة مع هذه المؤسسة كي
تسدد ذلك القرض – فالمدة المعطاة لنا أسبوعية وأحياناً
شهرية وهي مدة غير كافية لأن العميل المقترض يكون لم يبدأ
بعد بالعمل في المشروع – أي لم يستطع جمع أي أرباح في تلك
المدة القصيرة حتى يكون قادراً على السداد ، فبعض المشاريع
تفشل قبل أن تبدأ فتضاف أعباء جديدة على المرأة فوق
الأعباء السابقة .
لن يقف معها أحد
* أم مصطفى – أرملة : أتعامل مع هذه الشركة – شركة الأوائل
– منذ ثلاث سنوات وقد ادخرت ما كتبه الله لي ولأولادي ،
وأقوم بتعليمهم .. وأدعو أخواتي النساء ، اللاتي لا يجدن
مصدراً للرزق أن تذهب إلى تلك الشركة وتخلص نيتها لله إذا
لم تعمل بأي عمل فلن يقف معها أحد ، فعلى المرأة أن تجد
وتثابر لأنها هي الأكثر شريحة في المجتمع فقراً وتواجهها
صعوبات ومشاكل كثيرة ، فالمسئولية دائماً ما تقع على
عاتقها في تربية الأولاد وتوفير لقمة العيش لهم خصوصاً إذا
كانت فقدت زوجها أو طلقت من قبله فهي المسئولة في الأول
والأخير .
ختاماً
صحيح بأن لهذه المؤسسة أو تلك بعض المحاولات الجادة
للتخفيف من الفقر وخصوصاً في أوساط النساء بإيجاد حلول
جذرية وواقعية ابتداءً بإيقاف تلك الجرع القاتلة والتي
فاقمت من المشكلة ، مروراً بالقضاء على الفساد والذي قضى
على موارد وثروات الدولة من قبل المتنفذين فيها دون حساب
أو عقاب .. وانتهاء بإصلاح التعليم وإعادة النظر في مناهجه
وبما يتلاءم ومتطلبات سوق العمل وتوفير الوظائف للخريجين
من الجامعات والذين يعدون بالآلاف وكل عام ينضم إليهم
أعداد جديدة ليلتحقوا في نادي البطالة .. والبطالة تعني
مزيداً من الفقر والذي يؤدي بدوره إلى الانحراف وارتكاب
الجريمة .. فهل تعي الدولة حجم المشكلة ؟ !
|