|
صلاة المرأة في المسجد موضة أم ضرورة

* تحقيق /
سالم
المجيدي
فؤاد
الحصري
انتشرت في
الآونة الأخيرة ظاهرة إقبال النساء على المساجد لأداء
الصلوات وخصوصاً في يوم الجمعة وبصورة ملفتة لم تكن موجودة
من قبل .. نساء يذهبن زرافات ووحدانا .. تسمع أصواتهن وهن
يتحدثن عن ذلك الخطيب المفوه وكيف أن له جاذبية خاصة لشد
انتباه الحضور إليه ، ومع مرور الوقت يتحول هذا الخطيب إلى
حديث مجالس النساء فيتحول إلى نجم في سماء الخطابة .. يرى
بعض الأزواج بأن المرأة عندما تتردد كثيراً على المساجد
لحضور الدروس والمحاضرات والصلاة في يوم الجمعة في المسجد
ليس الغرض من ذلك البحث عن الأجر والثواب بقدر ما هو هروب
من تحمل المسئولية ، مسئولية البيت والأسرة الملقاة على
عاتقها .. ويرى البعض الآخر بأن صلاة المرأة في المسجد هي
موضة وليست ضرورة لأن الدين لم يحثها على ذلك بل اعتبر
الصلاة بالنسبة للمرأة في المسجد سنة وليست فريضة .
كاد يطلق زوجته
في إحدى المناطق اليمنية كادت تصل مشاجرة بين زوج وزوجته
إلى الطلاق بسبب إصرار هذه الأخيرة على الصلاة في المسجد
لولا تدخل بعض أهل الخير والخلاف هنا ليس لأن الزوجة مليئة
بالتقوى والإيمان والزوج عكس ذلك ، بل كل ما في الأمر أن
الزوج قد لاحظ على زوجته في الأيام الأخيرة بعض التصرفات
والتغيرات التي طرأت عليها ، وخصوصاً عندما كانت تأتي
إليها بعض من جاراتها وصديقاتها إلى البيت في يوم الجمعة
في ساعة ذروة العمل في البيت كالتنظيف وإعداد الغداء ،
فيقمن بإشغالها عن عملها ابتداءً من العاشرة صباحاً
ويحاولن إقناعها بترك المسائل الدنيوية والعمل للآخرة إذا
كانت تريد الجنة ونعيمها فهناك خطيب جيد له أسلوب مميز
يجعل من أفئدة المستمعين تهفو إليه .. وهكذا .
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
كان الزوج يحاول إقناع زوجته بأن الصلاة في البيت أجرها
مضاعف ، لكنها لم لكن مقتنعة برأي زوجها ولا تعيره أي
اهتمام ، بل كانت تذهب رغماً عن زوجها مخلقة وراءها البيت
والأولاد ، وعندما حاول أن يمنعها في إحدى المرات ناصحاً
إياها الأولى بها أن تقوم بطاعة الزوج وتوفير متطلبات
البيت والأبناء وأن تصلي فرضها في بيتها كانت ترد عليه "
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " بينما هو لم يحرضها على
معصية الخالق ، لكن ماذا يفعل للفهم الخاطئ والمغلوط
لتفسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية .. وعندما يصر
الزوج على موقفه تقول له " ايش يعني تشتي تجلسني في البيت
وتحرمني من الأجر والثواب " ..؟!
تدين مفتعل
( أ . ع . م ) يحب زوجته كثيراً كما يقول ، وفي الوقت نفسه
هو يفهم بأن الدين يسر وليس عسراً ، وفي الوقت نفسه هو لا
يريد أن يغضب زوجته ، لكنه كما يقول أنه متضايق من ذلك
التدين المفتعل الذي طرأ عليها وفهمها للدين بأنه مجرد
أداء للسنن والفرائض وحضور للدروس والمحاضرات وبدلاً من أن
ينعكس ذلك إيجاباً على أدائها واهتمامها بالبيت والزوج
والأبناء ، انقلب الوضع إلى الضد ، فكان الإهمال
واللامبالاة ، ويضيف الزوج : فكرت كيف أعالج الوضع دون
الدخول معها في مشاكل .. تحدثت مع خطيب المسجد بهذا الأمر
وانه يقع على عاتقه كخطيب مسجد أن يخصص خطبة تتعلق بواجبات
المرأة تجاه زوجها وبيتها وان صلاتها في البيت أجرها مضاعف...
الخ وبالفعل سمعت زوجتي تلك الخطبة واقتنعت بما قاله خطيب
المسجد والحمد لله عادت الأمور إلى طبيعتها .
كانت هذه بعض الحكايات من الواقع وهناك بعض الآراء أخذناها
من الزوجات والأزواج حول هذا الموضوع .. لنتابع ماذا قالوا
:
الزوج صاحب الرأي
أم رضوان ـ ربة بيت : لا أحب أن افرض رأيي على زوجي إطلاقاً
ولو كان رأيي صائب لأنه عندما افرض رأيي أو اعمل عملاً
سواء كان العمل في المنزل أو خارجه ابدأ أولاً أقيس نبض
زوجي على انفراد وذلك عندما يكون هادئاً ابدأ بمشاورته
تجاه موضوع معين سواء زيارة الأهل والأقارب أو الجيران أو
غيره فإذا أبدى استعداده بالإذن لي اذهب وإذا لم يبد
استعداده لا ألح عليه حتى ولو كان هذا العمل سأقوم به في
الجانب الديني لأن الزوج في الأول والأخير هو صاحب الرأي
وهو ادرى مني بكثير ، وأما من حيث الصلاة في يوم الجمعة
فلا تفرق الصلاة في البيت فالله موجود في كل مكان وإذا
كانت نية المرأة سليمة تجاه الله فإن الله سيتقبل صلاتها
سواء كانت الصلاة في الجامع أو في البيت ، وإذا كانت النية
عكس ذلك فلن تقبل الصلاة حتى وان كانت في الجامع .
الصلاة مقبولة في أي مكان
أم أحمد أستاذة قالت: ليست الصلاة في الجامع فقط مقبولة ،
ولكن الصلاة في أي مكان وتكون النية صادقة فإن الصلاة
مقبولة ، وتختلف المرأة عن الرجل كثيراً طبعاً الرجل
يستطيع أن يذهب إلى الجامع ليؤدي الصلاة في جماعة ، ولكن
المرأة عكس الرجل فهي طبعاً وبالذات يوم الجمعة تكون
مشغولة جداً في البيت سواء في تجهيز الأكل أو غيره من
الأعمال المنزلية فانا لست أقف ضد من تذهب لتؤدي الصلاة في
الجامع ، ولكن متى ما تمت المرأة عملها في البيت وأذن لها
زوجها تذهب إلى الجامع لتؤدي الصلاة في الجامع وإذا لم تتم
عملها فأحسن لها ان تجلس في البيت وتكمل عملها ومن ثم تؤدي
صلاتها في بيتها .
حديث النساء
سمية ـ طالبة جامعية قالت الصلاة في الجامع لا تفرق عن
البيت ، ولكن ما نلاحظه هذه الأيام أن من تؤدي الصلاة في
الجامع تجعل من صلاتها حديثاً بين النساء ، أي تجعل الصلاة
في الجامع نوعاً من التعالي أو الشهرة لنفسها ، فهذا غير
صحيح فيجب على المرأة أن تؤدي الصلاة أينما تحب ولا تتباهى
بنفسها بأنها أدت الصلاة في الجامع لأن الصلاة ليست
للتعالي أو للشهرة فالصلاة هي أولاً وأخيراً صلة بين العبد
وربه .
نيتها الخروج فقط
بشير الشجاع ـ محامي قال : أنا أؤيد بأن تصلي المرأة في
الجامع يوم الجمعة ، ولكن تذهب عندما تنهي عملها في المنزل
، فعندما تتمكن المرأة من تجهيز العمل في المنزل وتحب أن
تذهب لتؤدي الصلاة في الجامع فلا مانع من ذلك ، وإذا لم
تتمكن من إنجاز مهامها في البيت وتريد أن تذهب إلى الصلاة
في الجامع فهذا يعني تهرب المرأة من العمل داخل البيت
وتريد الخروج للصلاة في الجامع كي لا تعمل أي عمل في
المنزل فقد تكون نيتها الخروج فقط وليس الغرض لذات الصلاة
في المسجد ، فصلاتها في هذه الحالة قد تكون غير مقبولة ،
فيجب على المراة أن تلتزم بأمور دينها ودنياها .
مطهر الحجي قال : إذا كانت الزوجة قد أتمت عملها المنزلي
وجهزت متطلبات البيت من الأولاد وغيره فلا مانع من ذهابها
إلى المسجد وذلك بإذن من زوجها ، وإذا لم تتمكن المرأة من
إتمام عملها في البيت فلا داعي بأن تذهب إلى الجامع لأداء
الصلاة فعليها أن تكتفي بالصلاة في المنزل .
لا مانع من ذهابها :
قال : عمار أبو جنات قال : تعتبر الجمعة أو صلاة الجمعة
نقطة نشاط لتجديد نشاط العبادة ، ففي صلاة الجمعة قد
يستفيد الرجل أو المرأة من إتمام الصلاة في الجامع لأن
الصلاة في الجامع تعود بالفائدة سواء من سماع الخطبة أو من
الأجر الذي يحصل عليه المصلي في الجماعة وربما أن ما يتحصل
عليه المصلي أو المصلية في الجامع وبالذات يوم الجمعة من
سماع الخطبة قد تكون المرأة لم تسمع الخطبة في المنزل
فتكون مشغولة بالأبناء وترتيب البيت فلا مانع من ذهاب
المرأة إلى الجامع .
لا يجب أن تعصي المرأة زوجها
أما عبد العزيز أحمد ناصر – ضابط في الشرطة العسكرية –
فيقول :
أنا أقول بأن طاعة الزوج من طاعة الله سبحانه وتعالى , ولا
يجب لأي امرأة أن تعصي زوجها حتى وإن كان سبب العصيان هو
في طاعة الله , ولا يجب على المرأة أن تفرض رأيها على
الزوج بالقوة ولا داعي للتشاجر والتخاصم بين الزوجين لأن
المرأة لا تستطيع أبداً أن تستغني عن زوجها ولا الزوج أيضاً
، فمن المعروف أن الزوجة تقضي أوقاتها في المنزل وربما أن
يوم الجمعة تزداد الأعمال في البيت ولم تتمكن المرأة من أن
تفارق بيتها وأن تترك عملها داخل البيت وتذهب إلى الجامع
لتؤدي الصلاة في البيت لأن الصلاة لا تستغرق وقتاً طويلاً
في البيت فمن الممكن أن تأخذ من وقتها خمس دقائق لتؤدي
صلاتها ومن ثم تعود إلى عملها فتكون بذلك قد أرضت ربها
وأرضت زوجها .
العمل في البيت عبادة
سعيد الشرجبي – موظف قال : طبعاً الجمعة تعتبر عيداً
للمسلمين وأنت كما تعلم بأن يوم الجمعة يتم تبادل الزيارات
بين أفراد الأسرة وحتى الجيران كون يوم الجمعة هو إجازة
لرب البيت وخلال الإجازة يلتقي الأصحاب والأهل في أي منزل
فتكون ربة البيت أو الزوجة طبعاً مشغولة جداً في تجهيز
أعمال البيت ، من غداء أو غسل الملابس أو نظافة البيت فذاك
العمل قد يستغرق وقتاً كبيراً من المرأة فلا يسمح لها
الوقت بأن تذهب إلى الصلاة في الجامع فالعمل في البيت هو
عبادة ويجب عليها أن تنوي للصلاة في البيت ولا داعي بأن
تذهب إلى الجامع يكفي بأن تصلي في البيت وهو أفضل لها .
على المرأة طاعة زوجها
أشواق محمد ـ موظفة قالت : لا داعي للتشاجر أو للتخاصم بين
الرجل والمرأة حول الصلاة في الجامع ، من حق الرجل أن يمنع
زوجته من الخروج للصلاة في الجامع ومن واجب المرأة ان
تحترم كلام الزوج ، فليست الصلاة فقط في الجامع ، ولكن على
المرأة أن تصلي في بيتها كون البيت هو ستراً لها وأفضل لها
بكثير من الجامع ، وأما المرأة التي تريد أن تفرض قولها
على زوجها وتريد أن تصلي في الجامع دون رضا زوجها فيعني
أنها قد عصت زوجها ولم تنل رضا الله عنها حتى وان استطاعت
أن تصلي في الجامع فما فائدة صلاتها وهي عاصية لزوجها .
رأي الشرع
من جانبنا قمنا بأخذ رأي احد المشائخ العلماء حول صلاة
المرأة في المسجد وما إذا كان ذلك ضرورياً أم لا .. حيث
التقينا بالشيخ / علي محمد علي إمام وخطيب جامع السعيد ،
والذي تحدث بالقول ك " المرأة إذا خرجت من بينها خروجاً
موافقاً لشرع الله من حيث التستر وحفظ العودة وتجنب الفتن
، فعندئذ يحق لها أن تذهب إلى المسجد لأداء الصلاة ، ولكن
إذا تصادمت حاجة الأسرة والبيت ، عندئذ جاز لها أن تترك
السنة وتقوم بواجبات الزوج والأبناء وتصلي الصلاة المكتوبة
في بيتها ولها الأجر مضاعفاً لأن عليها من المسئوليات في
البيت ما ليس على الرجل كالنظافة والغسل والطبخ ورعاية
الأولاد ومراقبة سلوكهم من أقوال وأفعال ، وهذه كلها عبادة
.. أما إذا أرادت أن تقيم السنن من خلال ذهابها إلى المسجد
فهذا لا يجوز ، فالصلاة للمرأة في المسجد سنة ومن حق الرجل
أن يسمح أو لا يسمح أن ترتاد لمساجد لحضور الصلاة وحلقات
العلم والذكر والله اعلم .
|