الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . . رئيس التحرير : عصر المشعوذين !...       شلل الأرانب ... بقلم مدير التحرير ...!      أوراق شخصية .. بقلم د . عبد القادر المغلس ...!    المطرب والموسيقي العالمي " سامي يوسف " منحه المواصفات العالمية : الفن الملتزم في مواجهة العري كليب ! . . . .        المرشحة للرئاسة " رشيدة القيلي " : على الرجال أن يحتموا قناعاتي الشرعية بتحريم مصافحة غير المحارم من الرجال !. . . .          المفكر اليمني " أحمد قائد الأسودي " يدعو إلى إعادة النظر في الانتماء للإسلام ويؤكد أن هذا القرن هو نهاية المسلم الغثائي! ..      *  عوانس على أبواب الأولياء والمشعوذين! . . .       ستار أكاديمي .. قلة أدب ع المكشوف ! . . .        الحديدة .. البحر والفل وام ناس ام طيبة ! ..             ! ..!             

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 


الكُحل .. لغة العيون !

تحقيق /

* عنايات جمال     * مصطفى الحيدري

ليس هناك من امرأة عربية يمكن أن تستغني عن كحل العيون إلا ما ندر .. ليس لأنه جزء أساسي من الماكياج النسوي القائم على مجموعة من التشكيلات اللونية ذات التركيبة الصناعية القائمة على التحديث بين الفينة والأخرى .. وإنما لكون الكحل جزءاً هاماً في حياة المرأة العربية ومنذ ما قبل الإسلام ، وقد مثل بالنسبة لها شيئاً ثميناً من حيث اللمسة الجمالية التي ترسمها على العيون فيجعل في العيون سحراً .. تحرك في وجدان الشاعر ينابيع شعره .. وكم للعيون الكاحلة عبر أزماننا الغابرة والحاضرة من بيوت شعر تداعب الوجدان إليها ، وبين العين العربية والكحل ما يجعله أكثر قرباً إلى المرأة العربية من تلك الكماليات الصناعية ..
ولكن ما هو الكحل وكيف جاء ؟
قبل مئات السنين استخدمه الفراعنة ضمن الوصفات الخاصة بعلاج العيون . وكان شائع الاستخدام عند العرب رجالاً ونساءً معاً منذ أزمنة بعيدة ، مما يدل ذلك على أن العرب هم من أطلقوا عليه هذا الاسم . ويأتي الكحل من حجر أسود معروف يضرب إلى الحمرة ويسمى ( الإثمد ) . ويوجد في كل من الحجاز وأصفهان . أما من حيث فوائده للعين ، فهو يقوي بصيلات أهداب العين فيحفظ الرموش فتطول أكثر مما تزداد قدرتها على حفظ العين من أشعة الشمس والغبار والأوساخ . فتجعل من الرؤية أكثر وضوحاً وجلاء ، ويوصف بالتعريف أنه معدن هش سريع التفتت لامع ذو تركيب رقائقي بلون أبيض فضي .
وقد جاء ذكر الكحل وفوائده في حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. ( اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ) .
وقبل أن نتوسع في هذا الموضوع الذي قد يكون في مقياس التسمية شيء غير ذي أهمية بالغة ، مقارنة مع قضايا وهموم كبيرة من حيث مشهدها . إلا أننا عندما نطلع على الموضوع سنجد أن هذه الجزئيات العادية تمثل مساحة مما نعيش فيه من هم وغم لا ندرك أسبابه .. وذلك لكوننا نعتمد على الثوابت في حياتنا ونكتفي بها دون بحث عن الفارق الزمني والتغيرات التي تحدثها حركة تطور الحياة .
وحتى يكون الأمر قائماً على الوضوح في الطرح بعيداً عن الاستنتاجات غير المنطقية . لا بد أن نتوقف عند الجانب الصناعي الخارجي والربط بين تلك المنتجات المستوردة من الكحل مثلاً .. والتي يجرى إعدادها بطريقة غير سليمة تختلف عما هو قائم في أساسيات صناعتها ، والتي بالتأكيد تؤدي إلى نتائج غير مرضية من جراء ذلك .
فإن كانت الدراسات الطبية التي أجريت عليه ، والتي حددت نسبة الرصاص فيه ما بين 85 و 100 في كل غرام من الكحل ، والذي يؤدي إلى الإضرار بالعين ويتسبب في موت الأجنة في بطون الحوامل المستخدمات الكحل من نسبة الرصاص المتسربة إليه وهذا قد يكون منطقياً . ولكن إذا كان الكحل قائماً على تلك الطريقة في التحضير والتي عرفت منذ أزمنة بعيدة فإنه سيبقى مصدراً طبياً وجمالياً ، كما جاء في حديث نبينا الكريم صلى الله وعليه وسلم .
وقد تختلف طريقة إعداد الكحل من بلد إلى آخر ففي معظم مناطق اليمن يؤخذ حجر الإثمد ويدق بمدق خاص بالكحل حتى يصبح مسحوقاً وبعد ذلك يغربل بواسطة قماش مثل الشاش ، ثم يوضع بعد ذلك في ( المكاحل ) أو في زجاجة محكمة الإغلاق حتى يكون صالح الاستعمال لمدة تتراوح ما بين أربعة إلى خمسة أشهر ، والمكاحل عبارة عن علب صغيرة مصنوعة من الفضة الخالصة أو النحاس وهي مكونة من قطعتين ( المكحلة ) و( الميل ) وتكون مصنوعة بشكل فني رائع لكي يحوي تلك المادة السحرية لجمال العيون وروعتها .
وبين ما جاء في الدراسة الطبية والحكاية العفوية الممزوجة بروائح السنين وتجاربها , المستمدة من موروث زمني ونصح نبوي نجد في الأمر ما يوحي إلى المصداقية في الدراسة إذا ما كانت قائمة على الكحل الصناعي الذي يفتقد إلى الجودة . أو أن فيها مقاصد تعاكس الحقائق لأهداف أخرى يدخل من ضمنها الترويج التجاري لتلك الأقلام الصناعية المستخدمة لتزيين العيون والتي يتم تصنيعها من مواد كيميائية تحمل في القالب الكثير من الجوانب السلبية بدليل الناتج بين ما هو طبيعي ونقي وبين المواد المصنعة في كثير من أمور الحياة الحالية التي أفضت إلى ظهور الكثير من الأمراض الناتجة عنها .
حقيقة أخرى تأتي من دراسة تم نشرها في بعض المجلات العالمية تشير إلى أن الكحل ذا الأنواع الشائعة في المنطقة العربية يضر بعيون السيدات ويؤذي البصر نتيجة لاحتوائه على نسبة كبيرة من الرصاص .
الغريب بتلك الدراسات التي أشار الخبراء إليها بأنها قد نصحت باستخدام أقلام الكحل التي يتم بيعها في الصيدليات ، لأنه يقوي النظر ويزيد من كثافة الرموش ويعزز من ثقل الحواجب !!
وهو ما يوحي إلى أن الجانب الصناعي يلعب دوراً في هذا الأمر ، والأكثر غرابة أن أقلام الكحل تحمل نفس ما أشار إليه الحديث النبوي ، رغم أن بين الكحل العربي والصناعي كثيراً من الفوارق والتركيب . وحتى يشمل هذا التحقيق على المعلومة الموسعة . خدمة للقارئ في الوصول إلى الحقيقة ، ذهبنا في البحث عن الدراسات المحايدة القائمة على أهداف عملية صحيحة تخدم الناس وتبعدهم عن دائرة التلاعب بالحقائق خدمة للجوانب المنفعية الهدف منه الترويج الدعائي لمنتجات صناعية .
وكان الناتج من هذا البحث وصولنا إلى آخر تلك الدراسات التي تمت من قبل المختبر المركزي بالبلديات الإقليمية بسلطنة عمان ، وجاءت هذه الدراسة بشكل واقعي وبحث منطقي خارج دائرة المقاصد التي ذهبت إليه الدراسات السابقة حول الكحل . حيث أكدت هذه الدراسة ، بأن الكحل يستخدم بشكل واسع في معظم دول الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا كمادة تجميلية تقليدية ، وبقدر ما تستخدمه المرأة العربية بشكل رئيسي فإنها أيضاً تقوم بتكحيل الأطفال حديثي الولادة .. اعتقاداً بأن ذلك يكسب عيون الأطفال صفة الحور والجمال .
والاعتقاد بطبيعته لدى المرأة العربية جاءت من وحي الحديث النبوي عن الكحل ، والذي ظل ملازماً لها طوال قرون من الزمن وحتى يرث الله الأرض .
والدراسة أكدت بشمولية أكبر تلك الأضرار الناتجة عن الكحل نتيجة لوجود تركيز عال من عنصر الرصاص وبعض المعادن الثقيلة ، والذي يؤدي إلى انتقال الرصاص إلى الدم من تأثيره البالغ على الجهاز العصبي وأجهزة الجسم المختلفة .. مع تأثيرها على تطور المخ وتنعكس على مستوى الذكاء والنباهة عند الأطفال .
ويأتي ذلك نتيجة لتركيزه أي الرصاص بـ 10 مليجرام / ديسلتر من الدم ومن أضراره أمراض الدم والقلب وتأثيره على جهاز المناعة ، وثبوت علاقته الوثيقة بأمراض السرطان . وقد أشارت الدراسة أن نسبة عنصر الكادميوم 30% منه يدخل الجسم عن طريق التنفس و 8% عن طريق الطعام وقد رصدت الدراسة العديد من الحالات في مستشفيات سلطنة عمان التي يشكو أصحابها من بعض الأعراض المرضية مثل الصداع والغثيان والشعور بالتعب .. والتي بينت التحاليل بأن مستوى الرصاص في الدم مرتفع بشكل ملحوظ وبدرجة أساسية لدى النساء والأطفال .. واستخلصت الدراسة أن هؤلاء المرضى وبخاصة النساء يستخدمن الكحل التقليدي لأغراض التجميل والعلاج بشكل روتيني .
الجميل بهذه الدراسة أن الباحثين بها ، ذهبوا إلى خارج المختبر للتأكد من صحة هذه النتائج من واقع السوق ومنتجاته التي يتم تسويقها للناس . وجاءت هذه النتائج بأن السوق العمانية الذي/ هو جزء من أسواقنا العربية المستوردة لأغلب المواد المستهلكة محلياً .. يحتوي على عشرين نوعاً من أنواع الكحل . والتي جرت عملية تحليل لها جميعاً ، فأظهرت النتائج بأن الكحل المستورد من الهند وباكستان يحتوي على نسبة عالية من الرصاص والكادميوم والتي تصل ما بين 3.6% و 47.8% . بينما النسبة في الكحل المحلي ما بين أقل من 0.001 % و بينما النسبة 1.1 % ويلاحظ الفارق الكبير بين الكحل المصنع محلياً وتلك المصنعة في باكستان والهند ..
ومما جاء في توصيات الدراسة نأخذ الآتي :-
أولاً : الحظر الفوري لاستيراد الكحل من الهند وباكستان .
ثانياً : البدء في تطوير وتحديث صناعة الكحل المحلي كبديل طبيعي للكحل المستورد .. لثبوت خلو بعض الكحل المحلي من الرصاص والكادميوم .. ووجوده في بعضها بنسبة منخفضة جداً مقارنة بالمستورد . وقد أشارت الدراسة إلى أن ما تم البحث عنه وتحليله في المرحلة الأولى كان الكحل الطبيعي فيما ستخصص المرحلة الثانية لأنواع الكحل الحديث المستورد من الدول الغربية والتي تباع في الصيدليات والمحلات التجارية ..
ومما جاء فيها أيضاً .. الإشارة إلى أن الكحل المحلي بالسلطنة يتم تصنيعه بطريقة يدوية وتستخدم في صناعته مواد طبيعية مثل اللبان وجذور النباتات فيما الخارجي يتم تصنيعه آلياً وبمواد كيميائية .
وللتعرف على هذا الجانب ، كانت هذه اللقاءات السريعة مع المرأة وعلاقتها بالكحل .
تقول ( أم محمود ) 22 سنة :
الكحل من الأشياء التي تعودت عليها منذ كنت صغيره فتعلمت وضعه كما تعلمت تجديل ضفائري , فأرى أنه من الضروري أن أستخدم الكحل وأخص بذلك الكحل البلدي .
( أم محمد ) 36 سنة ربة بيت تقول :
الكحل نوع من أنواع الزينة فهو يضفي ويعطي للوجه والعين بشكل خاص رونقاً ونقاء مميزاً وجميلاً وأنا شخصياً أحب العيون السوداء الكحيلة . بغض النظر عن ألوان العيون الأخرى . وأنا أرى أن المرأة التي لا تستخدم الكحل إطلاقاً .. ليست امرأة !!
أما( دنيا ) 19 سنة طالبة جامعية ، فلها رأي آخر :
هناك تفنن في كل شيء حتى في وضع الكحل وخاصة الكحل التقليدي ( البلدي ) فقد يعتقد الكثير بأنها عملية سهلة ولكن برغم سهولتها إلا أنها إذا لم تتقن المرأة أو الفتاة وضع الكحل في عينيها لغرض الجمال قد ينقلب عكس ذلك ، بتشويه العين ومحيطها وذلك بسيلان الكحل على محيط العين .
( هديل ) 20 سنة طالبة جامعية تقول :
أحب الكحل كثيراً وخاصة بأني أستخدم قلم الكحل ، حيث أجلس في كثير من الأوقات أضع الكحل وأتفنن برسمه على عيني بطرق مختلفة بحيث تتناسب مع عيني وتبرز جمالهما أكثر .
و( ابتسام ) 26 سنة تقول :
أستخدم الكحل ولكن بشكل متقطع وليس دائماً ولكني أحب استخدامه بنوعية الكحل البلدي أو القلم فالمهم إظهار عيني جميلتين وأحياناً أعتمد على الكحل في عيني وأستغني عن ماكياج العيون .
( ندى ) 18 سنة طالبة ثانوية تقول :
أتمنى استخدام الكحل ولكن وبصراحة لا أجيد استخدامه بشكل يبعث الجمال .. وتتابع ضاحكة : لكنه يعطيني عكس ما أتصور لذلك أعتقد بأني سأتعلم كيف أضع الكحل وخاصة قلم الكحل ، حتى تبدو عيني طبيعيتين ولست متكلفة باستخدام الكحل .
ومن جهة أخرى أيضاً أخذنا رأي الجانب الآخر حيث ، يقول وهيب عبد القادر (26 سنة ) طالب جامعي :
الكحل نوع من أنواع الزينة القديمة تهتم به أغلب النساء وهو زينة غير مكلفة ويستخدم بكثرة في الأرياف حيث لا يزال أيضاً كثير من الرجال يستخدمونه ويعتبرون استخدام الكحل سنة نبوية ، وبالنسبة لي أستمتع بالنظر إلى العيون المكحلة وتجذبني بالنظر إليها أكثر .
أما الأخ جلال سيف ( 35 سنة ) موظف فيقول :
أنه شديد الإعجاب بالكحل وتسحره العيون الكحيلة ويعتبر الكحل علاجاً للنظر . ويضيف : إن النساء اللاتي يستخدمن الكحل يكن أكثر إشراقاً ولفتاً للنظر .
الأخ / فايز الجعمي (30 سنة ) : كان له رأي أخر حيث أنه معجب بالكحل ويعتبره مهماً جداً للمرأة ولكن لا يعجبه الابتذال في استخدامه ويعتبره من أنواع الزينة التي يجب على المرأة أن لا تبديه للغير .


 

 
 

 
 

 

أم العروس هي الحاكم والجلاد :
 

 عريس لقطة !

* تحقيق / سامية النبهاني

خرجت أفراح وأعراس مجتمعنا من نطاق المنزل الواحد إلى الصالات والخيام الجاهزة والتي دخل بعضها موسوعة الأرقام القياسية ، كالفنادق الضخمة الشهيرة واستئجار فرقة بالشيء الفلاني ناهيك عن المشروبات والطعام .. كل هذا تقدر قيمته بـ 500 ألف ريال ، هذا اقل تكلفة وما خفي كان أعظم ، عدا ذلك ما زالت بعض الأسر اليمنية تغالي بالمهور وتطرح العراقيل أمام الخاطب ، والكثير الكثير من شبابنا يعاني الأمرين ليجمع مهر العروسة الذي يقدر بنصف مليون ريال ، والباقي يأتي على شكل فواتير .
 

دون زفة ولا زغاريد
أحمد الخليدي .. رجل مقيم في بريطانيا منذ 36 سنة يأتي كل سنة إلى اليمن ليزوج أحد أبنائه .. يقول زوجت ابني الكبير من بنت خالته زواج عميان ، فنحن مستعجلون على السفر ليس هناك وقت للأفراح ، رغم أنني قادر أن اعمل ليلة عمر له في أكبر فندق ، لكن لماذا البذخ والتبذير ، فما يصرفه على المباهاة بين الناس هو أحوج بها ليقضي شهر عسل في ربوع بريطانيا ، أبنائي كلهم نفس الحكاية اليوم الأول نخطب ونعقد وبعد أسبوع العرس وتكون كالعادة حفلة بسيطة بين الأهل بعدها يستعد للسفر والحمد لله كلهم زيجاتهم ناجحة دون حنحنة ولا طنطنة .

الحاكم والجلاد
( ف . ط ) يروي مأساة عروسه بكل حسرة وألم متحدثاً بلسان حال كل الشباب فيقول : خسارتي 700 ألف ريال وكلها ديون على رأسي فأم زوجتي اشترطت عليّ أن اعمل لبنتها عرس ما حصلش في تعز فرقة وصالة وشهر عسل في فندق خلاف المهر والذهب والشقة .. حاولت معها كثيراً بالود بالكلام الطيب ما فيش فائدة رأسها وألف سيف إلا تفتخر ببنتها وتكيد العواذل .. والنتيجة أنا الخسران مرت أربع سنوات وحتى الآن وأنا أسدد في ديوني ، هذه ضريبة الزواج في هذه الأيام ديانة كل يوم تطرق الباب ؟! وفتيات عوانس بسبب المغالاة بالمهر وطمع الآباء .

اقتناع تام
هناء سيدة تبلغ الثلاثين من العمر قالت : تعرفت على زوجي أيام الدراسة ، تخرجنا معاً والتحقت بالعمل في مجال التدريس وهو في قطاع خاص.. قررنا الزواج لأنه كان النهاية الطبيعية لعلاقتنا البريئة ، كنت سعيدة جداً عندما أعلنا الخطبة وبدأنا نستعد للزواج ، لم يكن الاستعداد يتطلب مني شخصياً سوى الفستان وثياب العرس فما عدا ذلك لم أفكر أبداً في مظاهر الاحتفال والعرس لأننا كنا ضد فكرة الهرج والقيل والقال التي تصحب العرس ، كنت مقتنعة بزواجي السكيتي واثقة من السعادة التي سألقاها معه ، لذلك سهلت له أنا ووالدي كل شيء ولم اطلب مهراً كبيراً أو غالياً وقفت في وجهه والدتي التي اعتبرتني مجنونة كوني ارفض الاحتفال بليلة العمر ، فضلت أن استغل مصاريف الليلة في تجهيز بيتنا الصغير والحمد لله هأنا الآن أعيش مرتاحة وسعيدة معه ، يكفي الاحترام والحب المتبادل , وغير ذلك ما هي إلا كماليات وبذخ على الفاضي , فالزواج يدوم بالعشرة والاحترام والتكافؤ بين الأزواج وليس بالمهر الغالي وقضاء ليلة العمر بفندق ضخم أو السفر للخارج , ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه .

فرحة عمر ظلت طويلاً
في الماضي كانت الأعراس بسيطة وغير مكلفة , وكانت السعادة تدوم حتى بعد العرس , فالعروس راضية بما حصلت عليه ، همها الوحيد الستر والأمان في ظل رجل يحميها من القيل والقال , وأطفال يكللون هذا الزواج بالنجاح وزيادة المحبة بين الطرفين . فقد كانت تجربة عادية بالنسبة لهم مع أفراح الأهل وتجمعهم مع بعض .

الحجة خديجة
متزوجة منذ ما يقارب الخمس والثلاثين سنة , لها عشرة أولاد زوجت خمسة منهم , تقول عن زواجها السعيد تزوجني أبو محمد وعمري 15 سنة وكان مهري 300 ريال فقط لا غير , عشنا في غرفة واحدة حتى أنجبت أبنائي الخمسة وظلينا بنفس الغرفة . كانت أياماً جميلة ولن أنساها فقد أهداني ليلة العرس راديو صغير حتى أسمع عبد الحليم وأم كلثوم فأنا أعشق أغانيهم القديمة الجميلة . وحتى الآن أحتفظ بالراديو فهو ذكرى جميلة وعزيزة والأجمل أنها أتت في ليلة العمر .
أنا أستغرب على بنات هذه الأيام يكلفن أزواجهن فوق المحتمل والشاب مسكين من أين يأتي بالمال , لماذا لا توجد القناعة . مادامت المحبة والاحترام موجودة , حرام الشاب يتحمل فوق طاقته من بداية العمر , ويظل بقية أيامه وشهوره يسدد في ديون كانت العروسة هي سببها . بدل شهر عسل خال من المشاكل والهموم .
" وعيزنا نرجع زي زمان قل للزمان ارجع يا زمان " شدا بها سعيد الموظف البسيط الذي خسركل ما جمعه في ليلة العرس تمنى أن يرجع الزمان قليلاً للوراء لكن صعب إرجاعه , حتى يتزوج في زمان الرخص , فكل ما جمعه من وظيفته خلاف الجمعيات ورهن بقعة الأرض ليتزوج من بنت المدينة ضاع في الصالة وفستان العروس والكوفيرة وحق المعازيم .
يتنهد ويطلق لسانه معبراً عن ذلك ... طول عمري أحلم بأن يكون لي بيت مستقل وزوجة وأولاد , ولم أكن أتوقع بأن الزواج سينظف جيوبي ويخلينا آكل رغيف وزبادي ؟ !
لو كنت تزوجت من بنت القرية كان أخرج لي فالمهر بسيط والعرس لا يكلف أكثر من 150 ألف بالكثير وإذا جمعتها مع مصاريف الحفلة تطلع 200 ألف بالكثير , والأجمل في أعراس القرى أن الأهل والجيران وأصحاب القرية , يجابرون العريس بالمال . ويساعدونه في يوم الرابع بالأكل والخدمة والكل يمد يده بالمساعدة , هذا بحد ذاته يقضي ويفي بالحاجة , والمعازيم لا يدخل أحد منهم إلا ومد يده بظرف به مال وهذه العادات نفتقدها في المدينة , فكل واحد بعد نفسه الأنانية وحب الذات تملأ القلوب وأصبح كل واحد مهتم بنفسه وحاله .. ؟ !

أفضل الزواج التقليدي
أحد الشباب العازب ورمز لاسمه (ف .أ ) أنا شاب جامعي حلمي كحلم كل شاب الاستقرار في حياتي , لكنني لم أكمل دراستي بعد , وعندما أكمل , متى سأتوظف ومتى أجمع المهر ؟ وتكاليف العرس كل هذا لن يتم إلا بعد أن أعدي الثلاثين والأهم من سترضى بشاب لا يملك بيتاً مستقلاً , وإيجار البيوت أصبح في تزايد ! وحفلة عرس دون صالة .
فالبنت تفضل الاستقرار في بيت لحالها ولا تريد العيش مع أهل الزوج , أنا إذا أردت الزواج سأتزوج من الريف أهم حاجة تكون متعلمة وفاهمة وبنت ناس وتتحمل العيش مع الحياة بحلوها ومرها , أما بنت المدينة فهي إن تحملت شهراً أو سنة على الأقل بعدها سرك عند كل الأهل , فالأفضل زواج بسيط بنظري ؟ !
وآخرون يفضلون المدرسة , فهي تساعد في مصاريف البيت وتكاليف المعيشة وبذلك يضرب عصفورين بحجر واحد حتى وإن خسر المال يتعوض من جهة أخرى ؟ !! زواج مصلحة !!
الآراء كلها تؤيد الزواج العادي البسيط , وكل إناء ينضح بما فيه فالمقتدر يعمل ما يريد , والإنسان العادي تتراكم عليه الهموم بمجرد التفكير في الزواج , والبعض الآخر يظل عازباً 35 سنة حتى يكون أو " يكوم " نفسه , كل هذا ومع اجتماع كل الأسباب التي تعيق الزواج المبكر للشباب لا يسعنا إلا أن نقول لآبائنا وأمهاتنا , الرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديثه " من أتاكم خاطباً فانظروا إلى أصله ودينه وخلقه .
والمرأة أيضاً لا ينظر لها إلا من النواحي الأخلاقية والدينية فاظفر بذات الدين ثربت يداك " ، ولعل ما يحير العقل ويشد التفكير كثيراًَ ، كثرة عدد العوانس في بلادنا فالمهور زادت والتكاليف ارتفعت والأهل يفضلون صاحب المال على الإنسان البسيط الموظف أو محدود الدخل ..وبنات مثل الرز متى سيكون الزواج وكيف ؟ كل هذا لماذا ؟! هل لأن التطور فرض ذلك أم لأننا شعب متقلب ومزاجي ويتبع كل جديد دون النظر إلى عواقبه الوخيمة ، دعونا نرجع لأصول الدين ولا نتشبه بالآخرين ، لماذا ننظر للمال فهو زائل أما الأخلاق والعشرة الجيدة والاحترام هم الباقيات والحمد لله أن بلدنا بلد متدين ، بغض النظر عن عيوب الآباء ومغالاتهم في بناتهم وكأنهن سلعة تجارية إلا أنهن أحرار في الطلاق متى ما أردن ذلك ولها نفقتها عكس الهند مثلاً فالمرأة تظل مع زوجها طيلة العمر سواء احبته أم لا ، لذلك أكثر نسبة انتحارات للنساء في الهند فالمرأة تحرق نفسها إذا كرهت عشرة زوجها ، وان عادت لبيت أبيها تظل عانساً طول عمرها فلن يتزوجها أحد فهكذا وفي كلتا الحالتين هي ميتة روحياً ، فالطلاق ممنوع منعاً باتاً .. أما في الصين فالفتاة إذا بلغت سن الخامسة والعشرين تعتبر عانساً ويطلق عليها كعكة العيد ، كناية على أنهم في الأعياد لا يلتفتون للكعك بل للمشروبات واللحوم هذه عادة موجودة في بلد الانفتاح الصناعي والتقدم العلمي .

رأي علم النفس وعلم الاجتماع
يؤكد أخصائيو علم النفس بأن بعض المظاهر الاحتفالية بيوم العرس مسألة طبيعية جداً إلا ان المشكلة تكمن حينما تتحول هذه العادة إلى إهدار للمال والطاقة والوقت ، فتصبح عادة عبثية لا معنى لها ، وهذا ما يحصل أيامنا هذه ، إذ يفقد الاحتفال معناه وتضفي عليه المظاهر والبهرجة ، خاصة اننا نعرف أن كثيراً من الأسر تتورط في ديون حقيقية يستمر تسديدها لسنوات طوال ، وهذا ما لا يمكنك تبريره لا شرعاً ولا اجتماعياً .
المثقف والعرس ورأي علم الاجتماع
أما عن أسباب رفض المثقف للاحتفال ، وهذا يحدث نادراً في كون المثقف عموماًَ يعتبر ان علاقته بالآخر أي الزوج أو الزوجة علاقة خاصة جداً وحميمة ولا تستدعي ان يشارك فيها احد ، أو ربما لأن العامل الثقافي يتجاوز دائماً كل ما هو مظهري ، علاوة على النظرة التقليدية للأمور ، مما يجعل المثقفين عموماً في اعتقاد علماء الاجتماع دائماً يفتقدون في كل شيء ربما في ذلك العرس ، لأن الحدث بالنسبة لهم يبقى حميماً وخصوصاً لا يقترن بالضرورة بالبهرجة والزينة ويكفي فرحتهم ببعض .
ومن وجهة نظر الشرع يقول الشيخ فضل محمد بن محمد نصر الخليدي إمام وخطيب مسجد وادي الحصب : المهر في الإسلام عربون مودة ورمز احترام وتكريم للمرأة شرعة الباري جل وعلا كهدية يقدمها الرجل لمخطوبته حين يريد الاقتران بها اعترافاً منه بإنسانيتها وكرامتها بقوله وتقدست أسماؤه قال تعالى ( وآتوا النساء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَه ) أي ادفعوا لهن مهورهن عطية ومنحة عن طيب نفس والزواج لابد فيه من المهر وهو عطاء يديم المحبة ويوثق عرى الزوجية ويعين على نفقات مطالب الزواج .

المهر وسيلة لا غاية
المهر وسيلة وليس غاية ولهذا خص ديننا الحنيف على تيسيره وتسهيله قال تعالى ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يُغْنِهِم الله من فضله ) ، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بناته بمهر يسير ، وتزوج بعض الصحابة على وزن نواة من ذهب وبعضهم على خاتم من حديد وزوج الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء من علي على درع من الدروع كما زوج رجلاً على تعليم عشرين آية من القرآن يعلمها لامرأته المخطوبة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة ) أي أقله كلفة وأيسره مهراً ( خير النكاح أيسره ) وخيرهن أيسرهن صداقاً ومن علامات البركة والخير والسعادة في المرأة أن يكون مهرها قليلاً يسيراً .

إن المغالاة في المهور جرت وبالاً وخيماً على مجتماعتنا الإسلامية من جراء بعض الآباء وتعنت بعض الأمهات حيث جعلوا المهر هو الأساس في بناء عش الزوجية فمن دفع مهراً أكبر كان هو الأحق بالتزويج بالبنت ، وكأن الفتاة سلعة تقدم لمن يدفع ثمناً اكبر فيها دون النظر إلى صفات الخاطب هل هو كفء لهذه الفتاة أم غير كفء ، وهل فيه من الدين والأخلاق الكريمة ما يصون عفاف ابنتهم ويحجزه عن المحارم والموبقات أم لا ، وقد أصبحت هذه المغالاة في المهور سبباً لعنوسة كثير من الفتيات ولو غفل الآباء والأمهات من تشريع المهر لكفوا عن هذه المطالب الباهظة والمصاريف والنفقات الفاحشة التي ما انزل الله بها من سلطان ما يسمونه بـ " الملكة " وتجهيز العروس و " ثوب الزفاف " و قصر الأفراح " وما إلى ذلك من نفقات طائلة لا يعلم قدرها إلا الله وكأنهم يصنعون الحبل في عنق هذا الزوج المسكين ليجروه إلى حبل المشنقة أو يضعوه في القفص الحديدي بدل أن يدخلوه إلى القفص الذهبي .