الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . . رئيس التحرير : عصر المشعوذين !...       شلل الأرانب ... بقلم مدير التحرير ...!      أوراق شخصية .. بقلم د . عبد القادر المغلس ...!    المطرب والموسيقي العالمي " سامي يوسف " منحه المواصفات العالمية : الفن الملتزم في مواجهة العري كليب ! . . . .        المرشحة للرئاسة " رشيدة القيلي " : على الرجال أن يحتموا قناعاتي الشرعية بتحريم مصافحة غير المحارم من الرجال !. . . .          المفكر اليمني " أحمد قائد الأسودي " يدعو إلى إعادة النظر في الانتماء للإسلام ويؤكد أن هذا القرن هو نهاية المسلم الغثائي! ..      *  عوانس على أبواب الأولياء والمشعوذين! . . .       ستار أكاديمي .. قلة أدب ع المكشوف ! . . .        الحديدة .. البحر والفل وام ناس ام طيبة ! ..             ! ..!             

 
 
 
 

 
 
 
 

 
     
 

الحديـدة

البحر والفل وام ناس ام طيبة

كتبت  / نهلة القدسي

 

اختلفت الروايات حول أسباب تسمية المدينة بهذا الاسم فهناك من يقول أنها سميت بأب نسبة إلى أحد ملوكها وهو الملك (أب يرع).. وروايات أخرى تقول: أنه لم يكن ملك عليها وإنما زارها وأسماها باسم

الحديدة درة فريدة في عقد بديع صاغها الخالق فكانت لؤلؤة مكنونة .. تلك هي عروس البحر الأحمر وجوهرة مدائن اليمن ، سكنت البحر فمنحها فيضاً من سحره وجاذبيته .
وهاهي الآن تدعوك للترحال فيها لتستمتع بتنوع تضاريسها ، بين سهول ساحلية ومرتفعات جبلية وجزر خلابة وينابيع حارة وشواطئ ساحرة .
إن زرتها للمرة الأولى فلابد وانك ستعود إليها مرة أخرى ، فحتماً سيشدك الحنين إلى أن تغسل همومك في بحرها الحنون وأن تتنسم عبير فلها الزكي .

الحديدة .. أرض التاريخ
تعتبر مدينة الحديدة أرضاً عابقة بالتاريخ العريق والآثار القديمة ، فلقد أشارت تقارير البعثات الأثرية إلى عثورها على العديد من المواقع الأثرية فيها والتي يعود بعضها إلى العصر الحميري وعصور ما قبل التاريخ ، وذلك في جبلي مستور والمكتبة في مديريات حيس وباجل وزبيد وعلى امتداد الشريط الساحلي ، وعرفت الحديدة قديماً باسم " تهامة اليمن " نسبة إلى السهول الممتدة على ساحل البحر الأحمر ولحرارتها وركود الرياح فيها ، كما ورد اسم تهامة في لغة النقوش اليمنية القديمة بمعنى الطود أي الجبل .
وتعود بداية ظهور مدينة الحديدة إلى القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) وتحديداً في سنة 700 هجرية كمحطة يستريح فيها المسافرون ثم تدرجت لتصبح قرية صغيرة من قرى الصيد ، فاستقر فيها الصيادون واستخدمت كمحطة لإرشاد السفن الدولية ثم اتسعت وكبرت فصارت بلدة من بلدان اليمن وذلك في أواخر القرن الثامن الهجري ، وقد ذكرها الملاح العربي اليمني أصلاً " ابن ماجد " في كتابه " الفوائد في أصول البحر والقواعد " وذكرها المؤرخ المعروف " بامخرمه" في كتابه " ثغر عدن " عام 1920م .

مدينة داخل السور
ويقصد بها الحديدة القديمة وتسمى اليوم حارة داخل السور وتعتبر من أقدم أحياء المدينة ، وما إن تأخذك قدماك في جولة عبر أزقتها وممراتها حتى تشعر وكأنك في عالم آخر ، فالمباني الفريدة ذات الأدوار العالية والسقوف الخشبية والأبواب المنقوشة بأشكال هندسية بديعة كلها تأسرك فلا تملك سوى نظرات الإعجاب والدهشة والإجلال ، وأما السور فيقصد به السور الذي كان يحيط بالمدينة قديماً وكان ذا أربعة أبواب إلا انه تهدم ولم يبق منه سوى باب مشرف والقلعة التي تشرف عليه ، وتوجد في حارة داخل السور العديد من المعالم الأثرية المميزة والتي لا تزال إلى اليوم تحكي لنا عن عظمة مدينة تتحدى الزمن وتحاول أن تنفض غباره عنها بكل كبرياء من لا يستسلم للموت .

قلعة باب مشرف
قلعة قديمة تقع على السور القديم في حي باب مشرف وقد بناها الشريف الحسين بن علي أثناء سيطرته على المنطقة عام 1256 هجرية ، وتتكون القلعة من دورين وقد تم بناؤها بالطوب الأحمر وطلاؤها بالنوره البيضاء ولا تزال القلعة رابضة إلى اليوم في قلب باب مشرف إلا انها تحولت الآن إلى مركز للشرطة .

حي باب مشرف
يعد من أقدم مناطق الحديدة وهو الباب الوحيد الذي لا يزال موجوداً من أصل الأربعة الأبواب التي كانت جزءاً من السور القديم المحيط بالمدينة قديماً ، وتوجد في هذا الحي مبان قديمة جداً يعود بناؤها إلى أكثر من ألفي عام ، ولا يزال هذا المكان عابقاً بأريج الماضي ليشعرك بعظمة المكان وكأنك في صنعاء القديمة ، المباني ، الطرقات ، الأسواق هي نفسها حتى الناس البسطاء فيها لهم نفس ملامح الطيبة ونفس ابتسامة الرضا ، وإذا زرت مدينة الحديدة فلابد وان تأتي إلى باب مشرف ففيه العديد من الأسواق الشعبية والمحلات التي تبيع كل شيء وخصوصاً ما هو قديم .

الجامع الكبير
ويقع داخل حارة السور ويعتبر من المساجد الأثرية في اليمن ويعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر الهجري ، حيث بني في عام 1111 هجرية على يد امرأة من أهل الخير تدعى ( فاطمة بنت احمد الزراق ) ووالدها أحد تجار الحديدة القادمين من عمان ( بضم العين ) .
وقد تم توسعته عبر مراحل مختلفة من عمره ثم هدم كلياً عدا المرافق الخاصة به وذلك في عام 1394 هـ وتم إعادة بنائه حيث بلغ طوله 18 متراً وعرضه 31 متراً وبنيت حيطانه من الخارج بالحجر الملون ومن الداخل طليت بالحصى الأبيض وصممت نوافذه من جميع الجهات بشكل متكافئ كما أضفت القمريات عليه شكلاً مميزاً .
وللمسجد منارة للعلم ومدرسة دينية إلى يومنا هذا ، ففيه تقام الندوات الدينية وحلقات الدرس اليومية وتعقد فيه حلقة قراءة لصحيح البخاري في شهر رجب من كل عام .

المدابات ( خزانات المياه )
تعد المدابات من الآثار المميزة لمدينة الحديدة ، وقد استخدمت لغرض حفظ وتخزين المياه التي كانت تأتي عذبة من شمال الحديدة عبر سرداب يصل إلى المدب ، وقيل من بناها هم العثمانيون وقد بنيت هذه المدابات من الأحجار الصلبة التي تم جلبها من منطقة الصليف وكمران وهي عبارة عن تجويف ارضي يتم النزول إليه عبر سلالم مبنية من الحجارة وفي الأسفل يوجد حوض مياه ( البركة ) وفي أسفلها شعاب مرجانية تم جلبها من البحر ويعلو الحوض قبة مبنية من الأحجار والطين .
وتوجد المدابات في أماكن متفرقة من المدينة إلا أن بعضها اندثر وجف وبقي عدد قليل منها ، ويلاحظ أن بعض المدابات كانت تبنى إلى جوار المساجد وأشهرها المداب الموجود إلى جوار الجامع الكبير بحارة السور والذي كان يؤمن حاجة مرتادي الجامع وسكان المنازل المجاورة من المياه قديماً ولا يزال هذا المداب جارياً إلى يومنا هذا .
وقد ارتبطت المدابات قديماً بمهنة تسمى ( السقاية ) وهي تعبئة المياه من المدابات إلى داخل أوان خاصة وحملها بواسطة عصا تعلق على كتف شخص يسمى " الوراد " أو " السقا " وهو من كان ببيع الماء في الحارات القديمة .

الحديدة والبحر
رديفان لا ينفصلان ، فها هو البحر يناديك ، تقف على رماله ليداعبك الموج فتشعر بأنه يأخذك معه في مده ليعيدك مرة أخرى في جزره ، ترقب النوارس البيضاء وهي تحلق فوق البحر ، تمر الساعات ليأتي وقت الغروب فتشاهد أروع منظر يعجز أكثر الرسامين براعة في تجسيده ، منظر للشمس وهي تودعنا ، تحيط بها هالة برتقالية تمتزج مع زرقة أمواج البحر ، تلجمك الدهشة فتسبح الخالق في علاه .
وعلى محاذاة الساحل توجد العديد من المنتزهات والفنادق والمطاعم ، أما في منطقة الكثيب فهناك مشاريع سيتم الانتهاء منها قريباً لإقامة منتجعات وشاليهات ومطاعم .
وهنا في منطقة الكثيب يمكنك أن تستقل مركباً في جولة بحرية أو في زيارة لإحدى الجزر القريبة

الحديدة عروس
تطورت مدينة الحديدة كثيراً عن السابق وشهدت نهضة عمرانية في مختلف المجالات ولا سيما بعد أن امتدت إليها أيادي الأخ محافظ المحافظة محمد صالح شملان الذي لم يألُ جهداً في إبراز تاريخها ومآثرها والمحافظة عليها لا في المدينة فحسب بل في كافة مديرياتها المتعددة .
وها هي مدينة الحديدة اليوم تزهو كعروس وتحلو يوماً بعد يوم وهي تستعد لاحتضان فعاليات العيد السادس عشر للوحدة اليمنية المباركة ، وننتهز الفرصة لندعوكم لزيارتها لأنكم إن فعلتم حتماً لن تندموا.
 

 
 

 
 

 

من ظفائر الملكة أروى إلى ظفائر الأسمنت :

إب الخضــيرة !

إعداد  / تغريد الحكيمي

 

عندما تتحرر نفسك من جميع ما علق بها من صعوبات وعوائق وتمسك عن التفكير متأملاً في حالة اندماج بين الزمان والمكان تكون حينها واقفاً في محافظة إب الخضيرة (الثجة).. هناك فقط تأتي الموهبة والإبداع الرباني التي تختزل أمامها كل القدرات الإنسانية على السرد والوصف .

اسم لمدينة
اختلفت الروايات حول أسباب تسمية المدينة بهذا الاسم فهناك من يقول أنها سميت بأب نسبة إلى أحد ملوكها وهو الملك (أب يرع).. وروايات أخرى تقول: أنه لم يكن ملك عليها وإنما زارها وأسماها باسمه.
صفحات أخرى من التاريخ تشير إلى أن اسمها هذا كان بسبب كثرة سقوط الأمطار عليها من شهر أغسطس (آب)، بينما روايات أخرى تحكي بأن اسمها يرجع إلى أصل فارسي كونها تتشابه في طبيعتها التضاريسية وجوها مع طبيعة الجبال الخضراء في بلاد فارس، وقد قال عنها الرحالة العربي "أمين الريحاني": (كأنها قبضة لؤلؤ على بساط أخضر).
الميلاد الحقيقي لمدينة إب
نحن في هذه الرحلة المارقة نركض خلف تاريخ الميلاد الحقيقي في أجندة تحمل هوية المدينة التي عجز التاريخ نفسه عن تحديد متى، وكيف سبقته بهذا الظهور المتألق الشامخ؟
مدينة إب الفاتنة في مخبئها القديم، فقبل الدخول إليها تمتد أمامك طريق تتلوى بين الحين والآخر فأردأ لناظريك مشهداً ربانياً بديعاً تمتزج فيه طبيعة الفصول الأربعة في آن واحد..
فما أن تصل إلى جبل سمارة الشامخ الأبي تجد شيئاً آخر لم تكن لتجده في مكان غير هذا والذي قال فيه الشاعر:
فما عسى لوصف فيك أن يضيف وما
تضيفه يا ترى الأشعار والكلمُ
فكل ماضي غداً فجراً لحاضرنا
وكل صبح لنا بالسحر يتسمُ
كأنه معبد للعاشقين وما
من عاشق زاره إلا وينسجمُ
لوحة في يدي رسام محترف
فرشاته اخضوضرت فأخضر الديمُ
واخضر يا واحة التاريخ معبدنا
واخضر واديك والواحات والقممُ
المدينة ذات الأبواب المتعددة
أبواب تواجه القادم.. الذي شتت بصره على مدرجاتها المتراكمة المنسقة وعلى جبالها الضاحكة الحية.. يقابل الزائر باب سنبل والباب الكبير الراكزة... أبواب عشعش عليها الأمان فترك الحراس مواقعهم في المدينة التي سرقت القلوب لتؤمن روعة الخائف الملهوف، فالعابرون إليها يدركون بأن دخولهم إليها رحلة ممتعة قلما يتكرر مثيل لها في الذاكرة.

مدينة السحر وسحر المدينة
الداخل إلى مدينة إب من أي مكان لابد وان يدلف من تلك الأزقة التي تؤدي به إلى روحة المدينة القديمة التي تمتاز بطابع فريد، ففي الأزقة يشعر السائر فيها بوحدانيته وتوحده مع شيء غير محسوس وحديث يدور رغم الصمت انه العشب الذي ينمو بين الأحجار المرصوفة وعلى جدران المنازل.. العشب الأخضر الذي ينمو بحياء وتبلله قطرات الندى فيتهاوى منتظراً غيثاً يزيده ألقاً وبهجة ويتربع وسط المدينة القديمة بين الفن وهو البيت الذي أسس من أجل فناني ومبدعي المدينة واليه يتوافدون ليرسموا لوحاتهم، فما على الفنانين سوى فتح النافذة لتطير ريشهم من تلقاء نفسها مبهورة بما تراه العين فيرسموا أكثر مما يتحدثون، كما تواجه الزائر أثناء سيره في الباحة الشرقية مأذنة الجامع الكبير وكأنها تحدث السماء بسر مجهول سامقة شامخة عليها رسم أجمل الرسوم والنحوت اليمنية الأصيلة والتي يرجع تاريخها إلى عهد الخليفة العمري رضوان الله عليه (عمر بن الخطاب).. وتحيط بالجامع الكبير بيوت الأهالي البسطاء المكونة من طابق أو طابقين، بينما تتركز على الأطراف الأبنية الكبيرة ذات الطابع المثالي التي استفزت كثيراً عن تعقيدات الحياة راضية عن تلك التجاعيد التي خلفها الزمان وقطرات المطر على وجه أحجارها المتبسمة لتلك الأبنية المقابلة لها.. والتي أهداها المهرجان السياحي الثالث ثوباً ابيض ناصعاً جعلها في صورة عذراء بفستان زفاف فاخر تحمل نظراتها أن التقادم والأزلية في العمر مفخرة لها.
وما أن يجلس الزائر تاركاً لقدميه فرصة للاستراحة ولاسترخاء تتسابق عيناه لمناظر أخرى خلابة.. أشجار معمرة تحولت جذورها إلى مرتكزات قادرة على الصمود أكثر من وجه عوامل التعرية خاصة ونحن نقرأ عبر سطور التاريخ وما دونه مؤرخو التاريخ من كتبهم كالاكليل وتاريخ البرعي والكندي والعقود الؤلؤية عن المدينة القديمة في إب والتي لا تزال تحتفظ بسحرها القديم وعراقتها والتي تؤهلها الآن للمزيد من الكتابات الحديثة، فما يزال المشهد حياً حتى اليوم وكأن الحبر لا يزال على الورق لم يجف بعد، فمثل هذه الصور المتدفقة من مدينة إب القديمة في كل لحظة ترفدنا بالكثير والكثير لنكتب عنها.. خاصة ونحن نراها قادرة على البقاء والوفاء لمَ لا..؟ وحديثنا التالي يتولى شرحه جبل جلس صامتاً يترقب دوره ليتحدث، جبل بعدان الذي يرتدي زيه الأخضر الرسمي وعلى وجهه شلال بعدان يتحدث عن شاعرية وصمود حصن حب وشاعرية جبل قاد وألهم الشعراء لينظموا إلى قافلة الإبداع فنظموا أروع القصائد..

جبل التعكر هو الآخر ينتظر دوره وعلى قمته القرى المتناثرة كاللآلئ فرشت بعناية حتى جعلت من ابتسامته تناسق الإنسان والطبيعة.
جبل مشورة المنتج السياحي الذي هزه الزلزال من قوة وله الأرض بالسطح تزاحم على قمته الشاهقة محبي الجمال يرسلون أحلامهم عبر فضائه الرحب لتزل حتى تلامس الوادي القابع عند المنحدر في طريق العدين.. وتصعد إلى السماء لتلامس أكفهم الغيم فلا يدركون الفرق بن دفء الوادي وبرودة السحاب، فالمشهد يجعل الجميع يلوذ بالصمت متأملين روعة المنظر فبقدر ما يدخره ذلك المنظر من روعة يصعب وضعها من شدة الانبهار يزداد جبل مشورة غروراً وافتتاناً.

متاحف وغفلة التاريخ عنها:
تتألق محافظة إب حسب تقسيمها الإداري إلى عشرين مديرية تمتاز كل مديرية بطابع خاص وتاريخ منفرد منها:
ـ مديرية جبلة عاصمة الدولة الصالحية، ومذيخرة عاصمة الدولة القرمطية، وظفار عاصمة مملكة سبأ وذي ريدان، وبعدان وفيها حصن حب الذي اتخذته الدولة الرسولية موقعاً استراتيجياً للسيطرة على المناطق الجبلية ليتركز المنطلق التوثيقي عبر مديرياتها في أربعة محاور.
مدينة إب ـ مدينة جبلة ـ مدينة ظفار ـ مدينة مذيخرة، لهذا فاقدمية التواجد والحضور الإنساني هي العوامل الأساسية في إيجاد ذلك الزخم التاريخي للمدن الإبية التي يحاصرها خطا عرض (14.5ـ 13.75) شمالاً ويلامسها خط الاستواء (44.75ـ 43.56) درجة شرقي خط جرنتش لمساحة لا تتجاوز (5210كم2)
لتبقى ذاكرة التاريخ غافلة عن متاحفها المتوزعة في مديرياتها المختلفة كمتحف السيدة أروى بنت احمد في مدينة جبلة، ومتحف ظفار في مدينة يريم، ومتحف العود في منطقة النادرة وجميعها مواقع تاريخية يرقد الماضي على أطرافها لنهضة الحاضر في أعماق أبنائها الطيبين الذين تشربوا تواجدهم من إلهية الكون الربانية، فكانت فطرة الإسلام بذرة في قلوبهم منذ البداية، وفي مطلع القرن السابع الميلادي ظهرت الدعوة الإسلامية فأسهم أبناء إب البواسل في نشر الإسلام حتى وصلت إلى بلاد الأندلس.

مساجد وأشياء أخرى
كثيرة هي المساجد الأثرية التي تشتهر بها المدينة لعل أهمها جامع السيدة أروى بنت أحمد الصليحي في جبلة والجامع الكبير في المشنة والجامع المليكي في مديرية الشعر وجامع الذاري في مديرية الرضمة وجامع دور بيعة في يريم وجامع ذي اشرع في الرضمة وجامع الهادي بن حسين في يريم وجامع إسحاق في مديرية السبرة وجامع فراس في مديرية السياني وجامع ذي اشرف في مديرية السياني ...وغيرها.. ومع ظهور الجوامع قامت المدارس الإسلامية ومن أشهرها مدرسة الجلالية العليا ومدرسة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي بجبلة، كما اشتهرت مدينة إب بانتشار الأضرحة التاريخية كضريح السيدة أروى بنت أحمد وضريح الحاج مفضل في السدة.

مدينة الحصون والكهوف التاريخية
تمتاز مدينة إب بكثرة حصونها ذات الطابع المعماري المتميز بالقوة والصلابة والتي اتخذت طابعها من جمال طبيعة المدينة.
أهم تلك الحصون حصن حب وحصن المنار في بعدان وحصن كحلان في الرضمة وحصن أريان في القفر وحصن القفله بالعدين وحصن سير بالسياني وحصن يفوز بالعدين وحصن باب المناخ بيريم وحصن المدرس بالسياني.
كما تشتهر مدينة إب بوجود العديد من الكهوف التي أبدع الإنسان اليمني القديم في نحتها ولعل أبرزها كهف اسعد في مدينة القفر.

أودية غنية بالمياه وشلالات ساحرة:
والآن لنخرج قليلاً من بناء الحجارة ونماذج التاريخ من كهوف الإبداع وحصون القدرة والصمود لنغسل هذا الصمت الذي أسرنا ونحن نتنقل من مكان إلى آخر لنصل إلى قيعان الأودية التي تعتبر هي الأخرى رحلة ائتلاف النفس مع طبيعتها الصافية، صخب نزول الشلالات التي تزخر بها مدينة إب بمديرياتها المختلفة كشلال وادي بنا وشلال العدين وشلال الريادي وشلال النقيلين وشلال جبل بعدان وشلال وادي الجنان، وفي عمق الأودية تتميز إب بخضرة أوديتها طوال العام ومنها وادي بنا في مديرية السدة الذي تغنى بجماله الكثير من الفنانين ووادي عنه بالعدين ووادي الجنان بإب ووادي الشناس ببعدان ووادي الربادي بجبلة ووادي العفسيين في ذي السفال ووادي المحقد بالمخادر ووادي السحول بإب ووادي حور القفر ووادي الزاملية بمذيخرة ووادي النقيلين بالسياني ووادي الخضراء بحبيش ووادي الدور بالعدين .

حمامات طبيعية ومتنوعة
تنتشر في محافظة إب العديد من الحمامات الطبيعية والمتنوعة في درجة حرارتها فمنها الحمامات الحارة ومنها الباردة والتي يقصدها الكثيرون بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض كحمام الشعراتي وحمام الاسلوم بالعدين وحمام جبل بحري، أما بمديرية القفر وحدها فيوجد فيها العديد من الحمامات الطبيعية أهمها حمام الأديب وزره وحمام الصلبة وحمام الضفادع وحمام الاثاري وحمام هداع وحمام حش الكافر هبران وحمام علي الأسفل وحمام حوار السافل ...وغيرها.
الصناعات اليدوية والأسواق الشعبية
يمتهن عدد من سكان مدينة إب العديد من الحرف اليدوية ذات الطابع التقليدي والشائعة الاستخدام في حياتهم اليومية لا سيما عند أبناء إب القديمة وأبناء القرى المجاورة، منها صناعة الغزل والفخار والجص والحلي والجنابي والعزف والأسلحة وزخرفة الأخشاب.. وكلها صناعات تباع في الأسواق الشعبية التي تنتشر في أرجاء المدينة ومديرياتها المختلفة كسوق السبت والخميس في إب وسوق الأربعاء والخميس في القفر وسوق المد بجبلة وسوق النجد الأحمر بالسياني وسوق الاثنين والأربعاء والجمعة بحبيش وسوق الاثنين بالسدة وسوق الأحد والثلاثاء بالسبرة وسوق مديد العليا بالعدين وسوق الخميس بالرضمة وسوق الثلاثاء بذي السفال وسوق الأحد بالنادرة وسوق الأربعاء والجمعة بمذيخرة..

تلك هي المدينة الساحرة الخضراء الممتزجة في نفوس أبنائها العاشقة لكل قادم إليه، التي ما أن تستقبل زائريها حتى تدميهم حباً وولهاً فلا يستطيعون فراقها لفترات طويلة وحتى دان فارقوها مرغمين فإنهم يحملون معهم ذكريات جميلة تدعوهم للعودة إليها مرة أخرى.. فالعودة إليها تعد من أهم مميزاتها حتى انه قيل عنها بأنها صانعة لسحر الرجوع، كون من يزورها يتشوق لزيارتها مرات ومرات وفي كل مرة يزورها يجدها أكثر سحراً وأكثر جمالاً عما كانت عليه من قبل.


 

 
 

 
 

 

 شــبام كـوكـبان .. لحن يرتـل في السمـاء !

* استطلاع وتصوير  / محمد الظاهري

سدت الغيوم نوافذ مقيل آل شرف الدين المعلق بين السماء والأرض منذ القرن العاشر الهجري فيما جلسنا إلى بعضنا لا نصدق أي مكان ساحر نحن فيه ، حتى صاحب فكر السفر المفاجئ الذي زار المكان مرارا كان مأخوذا بالمنظر، وهو يطل من النوافذ الواسعة كلما سمحت غيوم السماء بذلك .


حين تحرك الركب المسافر بغتة لم يكن يقصد هذا المكان، ولم يكن معظمنا يعرف سوى أننا متجهون إلى الشمال الغربي من صنعاء، فقد اصطادت كلا منا مكالمة مقتضبة: "سنسافر.. هل ترافقنا؟".

تسلقنا بعض جبال على أطراف صنعاء قبل أن ينبسط الطريق أمامنا يعبر فسحة من أرض جميلة بالفطرة كانت حقولها تستعد لموسم سندسي جديد.
نحن في أجمل محافظات اليمن إذاً، (المحويت)، ورحلتنا ستأخذنا إلى الأهجر، وثلا، وربما نعرج على حجة قبل أن نبحث عن مكان آخر، وأسبوع يكفي للمرور بكل الأماكن الجميلة قبل العودة إلى زحام المدينة الذي هربنا منه.

بعد 43 كم إلى الشمال الغربي من صنعاء لاحت (شبام) المدينة القديمة متكئة إلى جبل حاد الانتصاب، تعلو قمته التي ترتفع عن سطح البحر بألفي متر، ولا يبدو أن ثمة طريقاً إليها.
(شبام) بكسر الشين هي قطعة من الخشب توضع في فم الجدي تمنعه من رضاعة لبن أمه، والشبم هو البرد، ويقال مساء شبم، ويوضح رئيس الهيئة العامة للآثار د. يوسف عبدالله وهو أحد أكثر المهتمين بالتاريخ اليمني القديم أن (شبام) اسم يمني قديم يعني المدينة الواقعة على طريقين تحبسهما وتسيطر عليهما، وقال: "كأنه تشبيه بقطعة الخشب أو العود يوضع في فم الجدي لتحبس عنه لبن أمه".

أسماء الأماكن اليمنية القديمة متشابهة، فثمة أكثر من شبام في اليمن، مثل شبام حضرموت وشبام كوكبان، وشبام حراز. ويرجع الخبراء ذلك إلى أن الأماكن كانت تسمى وفق وظائفها.
ونحن الآن في (شبام كوكبان) وكوكبان اسم الجبل القابع خلف المدينة يحيطها من ثلاث جهات.
احمد بن محمد إسحاق الهمداني في موسوعته (الإكليل) قال أن تسمية (شبام كوكبان) نسبة إلى شبام بن عبدالله بن أسعد بن جشم بن حاشد، وقال أن المدينة عرفت باسم (شبان أقيان) نسبة إلى أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر أحد ملوك حمير، أما اسمها القديم فهو (يحبس).
ويصفها الهمداني بأنها مدينة فيها حصون هائلة، وذروتها واسعة، فيها ضياع كبيرة، وكروم، وقال: "بها عماد حجار جاهلية تسمى أعما سال، وعليها عرش ليس بقدم أعماد مأرب"، و"هي إحدى جنات اليمن".

ويصفها قطب الدين النهزو الذي زارها مع الوزير التركي سنان باشا الذي فتحها في القرن العاشر الهجري بأنها مدينة واسعة ذات أودية فسيحة يحيط بها جبل كوكبان من الجهات الثلاث ولا يمكن الوصول إليها إلا من الجانب الرابع المستقبل للفضاء والمحصن بجدار شاهق البناء من اللبن الشديد المنسبك كالحديد طوله 5000 ذراع (32 مترا) وعرضه 15 شبرا (3 أمتار).
لم نجد من هذا السور إلى ما يدل على وجوده، رغم أن دراسة قديمة اطلعنا عليها في مركز الدراسات والتدريب المعماري الذي أمدنا ببعض المعلومات عن المكان، قام بإعدادها ثلاثة من أساتذة الهندسة في جامعة صنعاء مع فريق عملاق من المتخرجين وضعت مشروعا مفصلا عن ترميم السور.

رغم قدم مدينة "التي سكنها الحميريون" كما أشار الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب)، لا يكاد يذكر من تاريخها بالتفصيل إلا أنها مملكة بني حوال اليعفريين الذين جعلوها مركزا لحكمهم مطلع القرن الثالث الهجري.
وشيء آخر، لقد أخذها الملوك بذنب جمالها وحصانتها، وجعلوها ميدانا لكثير من صراعاتهم، وأطماعهم، كما نطمع اليوم بالتوقف فيها.
قائد الرحلة وصاحب مقترح السفر بدا وكأنه سيكتفي بالإشارة إليها وهو يخبرنا عن معالمها وشيء من تاريخها، فقد زارها مرارا، غير أن نزيف السؤال لم ¡