الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   مع الرئيس ضد الفساد : بقلم / رئيس التحرير !...            اسأل عن أذن مديرك ... بقلم مدير التحرير ...!           رجل أعمال ناجح وبلا عقد : شوقي الذي انحنى للثقافة !....               سمو الأمير الحسن بن طلال لـ ( الأسرة والتنمية ) : لا استمرار للدول النفطية دون استقرار للموارد البشرية! . . . .       * المقهى : شهادة ميلاد لشارع لايموت !.....      الشيخ الداعية / الحبيب عمر بن حفيظ لـ الأسرة والتنمية  : الضرر الأكبر يأتي من المسلمين أنفسهم !. . . .           المؤسسة الخيرية للمرحوم هائل سعيد أنعم حققت مراكز متقدمة في مسابقات دولية : القرآن أولاً ! ....          * في رمضان يتم ربط الجن والقضاة معهم : القضاء في شهر عسل  ...!         ! ....  

 
 
 
 

 
 
 
 



عماد السقاف

رئيس التحرير

 

مع الرئيس ضد الفساد

خاض الوطن معتركاً سياسياً كان فيه هو المنتصر الأول بلا جدال ..
ورغم ما شابها من شوائب ، فقد كانت انتخابات سبتمبر 2006 خطوة جادة نحو التغيير. واول تجربة ديمقراطية في الوطن العربي.. علينا كمثقفين وسياسيين أن نعترف بالنجاح الكبير للانتخابات وحب الأسرة اليمنية والتفاف الشعب حول الرئيس صالح ، بقدر ما يجب أن نضع حداً للمزايدات والمكايدات والمغالطات وان نقف بجدية وصدق في تقييم أدائنا ومسار الايديولوجيا المتبعة في تطوير العمل السياسي والديمقراطي الذي يضمن للأسرة اليمنية حياة كريمة وان تتجه كافة أهدافنا إلى التنافس الشريف من اجل النهوض بيمننا الحبيب .
فالدور الذي لعبه المهندس بن شملان لا يمكن إنكاره .. فقد أسهم في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وخلق أجواء ديمقراطية منفتحة على الحرية والوعي ، بقدر ما ينبغي علينا تجاوز أخطاء الخطاب الإعلامي والسياسي وإعادة صياغته إلى خطاب ينشد المصداقية والتقويم ويعمق الروابط الوطنية ويغرس جذور المحبة والوحدة، والابتعاد عن التجريح والجحود.
فبغض النظر عن المنتصر و الفائز ، فالجميع يتنافس من اجل خدمة الوطن .. والرئيس هو رئيس كل اليمنيين وقدوتنا في غرس جذور التسامح والتصالح .
فقد وعدنا الرئيس بإتاحة المزيد من مساحات الديمقراطية والعطاء ، لنظل نسطر احرفنا الصادقة عن هموم ومشاكل الأسرة اليمنية وعن تطلعاتها وآمالها ، وسنظل نصرخ بكل مفردات اللياقة والأدب : البلاد تعيش أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متدنية وتحتاج إلى مزيد من البذل والعطاء .
كما وعد بمحاربة الفساد واجتثاثه.. وعلينا أن نظل متفائلين ومتطلعين بهذه الوعود لتشهد تحقيقاً واقعاً ..
ونناشده بقوة عدم الإصغاء إلى المنافقين الذين هو على علم بهم والذين يصورون بأن " كل شيء تمام يا فندم " .
مع الرئيس نحن لأجل الوطن والوطن وحده .. ومصممون معه على اجتثاث الغول الفاسد ، هذا الذي استخف بمشاعرنا وطول صبرنا عليه .. وها قد آن الأوان..الآن !

 
 
 

 
 

نداء النصر وصوت فيروز

لبنان يا أصالة الأرض ومنبع الانتماء .. يا عاشقة الحرية وفاتنة الشرق .

تعلمنا منك معاني الحياة و استقينا عبير الحرية وآفاق الثقافة الرحبة وعلى أنغام أوتارك رقصنا أملاً للحياة وللعدل وللعزة، وفيك يا لبنان نستعيد تاريخنا وأمجادنا التائهة الضائعة . ولنداء نصر الله الزعيم المؤمن الزاهد الصادق هتفت قلوبنا وعقولنا من كل ارض عربية حرة : لبيك يا نصر الله .

لقد تشربنا من هذا الوطن الجميل ثقافة الفن والإبداع والعشق والحب وكل مفردات اللغة العصرية والقومية، وعلى صوت فيروز تعانقت قلوب العاشقين وهامت أرواح المحبين للأرض والإنسان .
بحبك يالبنان .. يا وطني بحبك .. بشمالك بجنوبك .. بسهلك بحبك.
في اشد الظروف المرحلية التي مرت بها زهرة الشرق وبين دوي المدافع وأزيز الرصاص التي تحاول أن تخدش كل روائع الحياة في لبنان وبين عدو يتربص وينتظر موعد الانقضاض والسطو, وصوت فيروز يشدو بلحن الخلود بحبك يا لبنان.. ويظل إيمان هذه الفنانة بالقضية الوطنية وفي أعماقها العاشقة للوطن الموحد تصل رسالتها إلى كل محارب ومقاوم وتخترق ترانيم نبراتها دوي المدافع.
وفي محنتها الداخلية كانت فيروز بصوتها الملائكي تنادي بحبك بشمالك بجنوبك .

وهاهي اليوم لبنان بقيادة زعيم مقاومتها السيد حسن نصر الله ترفع رؤوس العرب قاطبة وتعلم الحكام والشعوب ضرورة الخروج من زاوية الإذعان وكيف يتوحد وريد الدم ، وكيف نلملم الجراحات النازفة.
استطاع السيد حسن نصر الله الزعيم الذي يحمل قضية الكرامة أن يحرك كل الشعوب الثائرة المقاومة ويغرس في شعب لبنان معاني الفداء.

لبنان الكرامة والشعب العنيد حقاً انه شعب إصرار لا يلين حمل رايتنا ومضى بالمسير تحت عنوان (تحديد المصير) يرفع راية الله يرشدهم في الخطى نحو وحدة الأرض وروعة الانتماء وتسقط كل الرهانات وينحت لبنان على التاريخ العربي ملحمة النصر وقوة الإرادة التي تنتصر وينهزم المغتصبون .
فهل نستفيد يا لبنان من درس الكرامة التي تعلمنا وحفظنا حروفه منك يا صانعة الكرامة .
 

" يا جنوبيُّ فلا تصغِ لهم
واكنُس بنعليكَ هوى هذا الهوان
ليس فيهم أحدٌ يملك حقَّ الامتنان
كُلهم فوق ثناياه انبساط

* * *
يا ابن لبنان .. هنيئاً
وحدك الناجحُ
والعُربُ جميعاً
سقطوا في الامتحان ! "

 

 

 

إعلان حكومي .. الهواء للبيع

أظهرت الدراسات أن ثمة ميلاً لدى قطاعات من الفقراء في اليمن بتفضيلهم الأعمال الصغيرة ، وخاصة المهن الصغيرة كالميكانيكا والسباكة والصيانة بنسبة ( 23 % ) والمشروعات مثل المطاعم والمقاهي وسيارات الأجرة بنسبة ( 11 % ) ، وتربية الحيوانات والدواجن والنحل ( 27 % ) دون غيرها من النشاطات الاقتصادية وخاصة التجارة والوظائف الحكومية .
وأما القطاع غير المنظم يتكون من نوعين أولهما المنشأة الصغيرة التي تستخدم شخصاً أو شخصين مثل : الحرفيين والمتاجر الصغيرة ودور الصيانة والإصلاح ومحلات الحلاقة والمقاهي والمفارش الثابتة .. وثانيهما للسكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم خارج المنشأة ويضم باعة الأرصفة والأعمال التي تمارس في المنازل .. ويقدر عدد السكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم ( 35 %) من إجمالي السكان النشطين اقتصادياً وتشكل المنشآت الصناعية ( 1- 4 عمال ) ما نسبته 94% من عدد المنشآت الصناعية .
كل المؤشرات تدل أن القطاع غير المنظم يشكل كياناً كبيراً قائماً بذاته ، وإهمال هذا القطاع وتركه بدون تطوير واستمرار خضوعه للنمو العشوائي يهدر فرصاً تنموية عالية القيمة ويؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد والتي ظهرت بعد فشل الحكومة ومؤسساتها عن الوفاء بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية الملحة لقطاعات عريضة من الفقراء والعاطلين .
فالحكومة هي القادرة على تبني السياسات لتنمية هذا القطاع غير المنظم والتوسيع في إنشاء المنشأة الصغيرة وتذييل العقبات التي تعترض بنيتها سواء مع القيود التي تضعها بعض مؤسسات التمويل أو في علاقتها بأجهزة الإدارة ومكاتبها ، وكلما حاول المواطن أن يرقى بنفسه وأن يضع له مخرجاً بسيطاً للانطلاق وحماية نفسه من أخطار الفقر والبطالة والتشرد تتخبطه أيادي الشياطين في كل مكتب حكومي حتى يحبط ويفشل مشروعه " هذا يريد حق البلدية ، وهذا حق البيئة ، وهذا حق التحسين ، وهذا حق الرصيف ، وهذا حق اللوحة وحق الإعلان المرسوم على السيارة " .
في ظل هذه الالتزامات والمعوقات كيف سينجح هذا المشروع أو ذاك ، وإذا لم تقم الحكومة باستغلال مواردنا الاقتصادية الطبيعية المتعددة والقضاء على الفساد فإنها ستستمر في فرض الرسوم الجديدة على المواطن ولن نتعجب إن قرأنا إعلاناً في إحدى صفحات الصحف الحكومية بالبشرى السارة " الهواء برسوم والمشي بالشارع برسوم " .. ولا اعني بذلك أن الخلاص سيأتي من المعارضة لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

 

 

 

الوقت الضائع

* نشر هذا المقال في العدد ( 26 ) من المجلة

إن الشعوب التي تحترم نفسها ، وتعي جيداً ماذا يعني لها الوقت ، وكيف تستثمر كل ثانية فيه ، هي تلك الشعوب التي حققت تطوراً مذهلاً ، ونجاحاً منقطع النظير في شتى جوانب الحياة ، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً ، حيث عمقت ثقافة احترام الوقت لدى الفرد منذ التنشئة كجزء من التربية التي يجب أن يتشرَّبها الفرد أو الطفل منذ صغره ، ليس في إطار المناهج الدراسية فحسب ، بل وفي إطار الأسرة نفسها كشيء مقدس لا يجوز التفريط به .. وذلك خلافاً لما نمارسه نحن اليمنيون ، حيث لا نقيم وزناً للوقت ، ولا ندخله اصلاً ضمن أولوياتنا ، فنحن نهدر كماً كبيراً من أوقاتنا بكل برودة أعصاب ، إما في النوم أو في المقيل أو في الثرثرة التي لا طائل منها .. بل إننا عندما نحاول استغلال أوقاتنا في أعمال نود أنجازها ولا يسعفنا الوقت لذلك ، قد يأتي إلينا بعض الناس في ذروة العمل يودون مقابلتنا ، ليس لأشياء هامة ، ولكن لمجرد ( السولفة والثرثرة ) فقط ، وحينما نحاول الاعتذار عن مقابلتهم يتهموننا بالتكبر وبالغرور ، رغم أنه ليس بيننا وبينهم مواعيد مسبقة ، وكأنه ليس من حقنا أن نستغل أوقاتنا في أعمال تفيدنا وتفيد الآخرين .. إنني أؤمن تماماً بأنه لا يجب أن يضع الإنسان لنفسه حاجزاً كبيراً بينه وبين الناس ، لكنني ألتمس العذر حقيقية ، وأشفق على هذا الوزير أو ذاك السفير ، الذي لا يمتلك وقتاً كافياً لمقابلة بعض الناس ، فقد وجدت بأنهم محقين بذلك ، وقد كنا نلومهم في وقت من الأوقات لانشغالهم الكبير في أعمالهم .

هناك أمر آخر يتعلق بإهدار الوقت ، وهو أن الكثير من الصحفيين الشباب اتخذوا لهم عادة سيئة وأصبحت مع مرور الوقت من المسلمات التي لا يجب التفريط بها ، وهي النوم حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وعندما يستيقظون من نومهم أول ما يفكرون به هو سوق القات ، فمثل هؤلاء بالله عليكم كيف يستطيعون ، بل ومن أين لهم القدرة اصلاً على التعرف على هموم وأوضاع الناس عن قرب .
إن الغالبية العظمى من الصحفيين الشباب يكتبون عن هموم ومشاكل الناس ، وهم داخل غرف مغلقة وفي أبراج عاجية كما يقال ، وافضلهم حالاً هم من تأتيهم الأخبار عن طريق الهاتف أو الجوال ، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النزول الميداني لتقصي الحقيقة من عدمها .

هناك ايضاً لوم نوجهه لمنظمات المجتمع المدني ، والتي دائماً ما توجه لنا دعوة لحضور ورشة أو ندوة تقيمها فتلومنا لعدم الحضور ، بينما هي أحق باللوم ، حيث يفترض أن تقوم بإبلاغ الجهة أو الشخص المدعو قبل انعقاد هذه الندوة ، أو تلك الورشة ، بيوم أو يومين على الأقل ، وليس قبلها بساعات ، كما أنه يفترض بالجهة التي ستدير الندوة ، أن تلتزم وأن تحترم الوقت الذي ستدير به ندوتها ـ لا أن تمر الساعة والساعتين دون أن يحظر أحد وكأن القائمين على الندوة والمنظمين لها لم يرتكبوا أي خطأ يذكر .. ألا يُعد ذلك استخفافاً بمشاعر الآخرين وإضاعة لأوقاتهم ؟! ثم عندما ترغب الجهة المعنية بتأجيل انعقاد ندوتها أو ورشتها ، لماذا لا تقوم بإبلاغ الضيوف والمدعوون بذلك التأجيل قبل فترة تسمح لهم بترتيب أجندة أعمالهم ، فمتى سنلتزم بأعمالنا ؟! ومتي سنحترم أوقاتنا ؟!

صحيح أن الوضع داخل البلاد سيء ، لكن لا يجب أن يكون ذلك شماعة نعلق عليها أخطاءنا ، فمشكلتنا الحقيقية في بلادنا هذه ، هي أننا نهدر أوقاتنا ، ولو استطاع كل واحد منا أن يستثمر وقته بكل ماهو مفيد لارتقينا إلى مصاف الأمم والشعوب .

 

 

 

عصر المشعوذين

* نشر هذا المقال في العدد ( 25 ) من المجلة

 يبدو أننا نعيش في عصرهم حقاً ، إنه عصر العرافين والمشعوذين ، الذين استفحل أمرهم كثيراً ، وانتشرت ظاهرتهم إلى درجة لا ينبغي السكوت عليها ، فنجدهم في مناطق متفرقة من هذا الوطن ، وأمام مرأى ومسمع الحكومة والسلطات المحلية ، حيث يقوم هؤلاء العرافين بممارسة أعمالهم المشينة التي تضعف العقائد ، بفنونهم المغلفة بالكذب والغش ، مستغلين كثيراً من الناس البسطاء ، التائهين الحائرين والمتطلعين لمعرفة أنباء عن حياتهم اليومية ، رجالاً ونساء ، والذين يوهمونهم بأنهم يمتلكون الحلول لكل مشاكلهم وهمومهم وآلامهم .
فهذه تبحث عن سبب تأخر فارس الأحلام بعد ما داهمها شبح العنوسة ، وأخرى تريد الحصول على وكالة حصرية لمحبة زوجها لها ، لينسى حتى أبويه ، وتود معرفة سارق ذهبها ، أو تطلب الشفاء لابنها العليل ، ورجل يبحث عن فحولته الضائعة .
كل ذلك يعكس الجهل والتخلف اللذين ينخران في حياتنا كأمة عربية وإسلامية حتى الصميم ، في هذا الزمن الحضاري المتسارع الخطى ، والذي نعجز عن متابعة انجازات رواده ، أو حفظ أسماء علومهم واختراعاتهم .
والسؤال الذي نطرحه على طاولة الحكومة ، ممثلة بوزارتي الصحة والداخلية ، لماذا تحولت بيوت العرافين والسحرة إلى مزارات ومشافي أكثر من المستشفيات الحكومية والخاصة ؟ ولماذا يذهب المواطن إلى هؤلاء العرافين لمعرفة المتهم الذي سرقه دون أن يذهب إلى قسم الشرطة ؟
هل قامت الجهات المختصة بعمل دراسة ميدانية عن سبب تفشي تلك الظاهرة التي تعيد مجتمعنا الى القرون الوسطى؟
أمراض كثيرة يعاني منها المواطن - نفسية وعضوية - يفترض أن يتم معالجتها في المستشفيات على أيدي اطباء متخصصين ، ولكن فقدان الثقة بالطبيب كان سبباً رئيسياً في التحول المخيف لمهنته الإنسانية إلى تجارة رابحة وقودها أرواح البشر ، ليظل المواطن المسكين ضحية يعيش بين نارين ، نار جشع بعض الأطباء ، ونار العرافين والمشعوذين الذين احتلوا أيضاً دور الجهاز الأمني ، وأصبحوا مرجعاً لأولئك البسطاء من الناس ثقافة ووعياً ، بأن المشعوذون قادرون على كشف الخيوط التي توصلهم إلى مرتكبي الجرائم ضدهم .
وأنا أكتب هذه السطور حل الظلام وتيقنت أني هالك بحديثي عن الجن والمشعوذين .. حتى تأكدت أن جن الإنس كعادتهم اليومية أطفأوا علينا الكهرباء ، فزاد طفحي وداهمني سؤال مفاجئ إذا كان لهؤلاء العرافين القدرة على حل المشاكل المستعصية فلماذا لا يُستعان بهم في إيجاد الحل للانقطاعات المتكررة للكهرباء بعد أن عجزت الحكومة عن فعل ذلك ؟ طبعاً هذا هُدار( الغُدرة) .
زادت وسوستي أكثر من وطأة الظلام الذي نعيشه في البيت والمكتب ، وسألت نفسي ايضا ، لماذا لا تستفيد حكومتنا الرشيدة من هؤلاء العرافين بكافة أصنافهم السحرية في القضاء على الفساد والمحسوبية ، وكشف الفاسدين الذين دمّروا البلد ، ومحاولة إنقاذ الشعب من الغرق وإخراجه من عمق الفقر وحلكة الظلام ؟
أيها العرافون : انه زمانكم .. لقد عجزنا عن حل قضايانا التي أرهقتنا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ، فنبؤونا بحلول تخرجنا من أزماتنا ولكم الأجر والثواب ، فهل انتم فاعلون ؟ !

 

 

 

 

أصوات الموتى في مدارس الأطفال

* نشر هذا المقال في العدد ( 24 ) من المجلة

نحن نعرف أن التربية والتعليم وبناء الشخصية المسلمة منذ الصغر تكتسب الأهمية البالغة في تحديد ملامح المستقبل بالصورة المشرقة .. ولكنها حين تتحول إلى لوحة لمشهد يجسد البؤس في حياة أجيالنا ويدمر طموحاتنا ، فإن ذلك يجعلنا نستمر بالجهل والضعف والوهن ، لما نمارسه في مسخ وتشويه شخصية الفرد منذ طفولته ، وإفراغ الأمة من أية آمال مشروعة بالتطور ومواكبة حركة العصر .
ولو عدنا إلى التاريخ الإسلامي والإنساني ، لوجدنا أنه أعطى الأولوية في اهتمامه لبناء الشخصية المسلمة ، من خلال العلوم الإنسانية ، داعياً إلى الارتقاء بالإنسان ، وإحداث ثورة في كل مجالات الحياة العلمية ، ومن خلال مراحل التاريخ الإسلامي كانت الشخصية المسلمة قاهرة للتخلف والجهل ، ومصدر إشعاع وتنوير للإنسانية ، بما تحمله من علوم ومعارف ترتقي بالإنسان .
ولكننا نرى اليوم بعض المدرسات والمدرسين في عدد من المدارس يقومون باستغلال تعاليم الإسلام الحنيف وتغيير مقاصده ، ويمارسون عملية الترهيب والترغيب على الأطفال ، ويحاولون حشو أفكارهم ببعض المفاهيم الغريبة ، بأساليب خاطئة ، وبتوقيت غير صحيح ، لا يتناسب مع أعمارهم ، تلك المفاهيم التي تعمل على تنشئة شخصية الطفل تنشئة ضعيفة معزولة ومتزمتة .
دُهشت كثيراً وأنا أستمع إلى طفلة صغيرة لا تتجاوز التاسعة من العمر وهي تحكي بأن مدرستها قصت عليهم في الفصل حكايات تعذيب ، وعن أصوات وأنين تخرج من قبور الموتى ، الذين كانوا يستمعون إلى الأغاني ، وهناك أصوات أخرى تصاحب أصواتاً من تلك الأغاني والموسيقى التي يسمعونها في حياتهم الدنيا .
وأكدت لي بأن المدرسة قد وعدتهم بأن تسمعهم هذه الأصوات عبر الكاسيت ، ولستُ أدري هل تنام هذه المدرسة في مقبرة ( خزيمة أو الأجينات ) مع مسجلتها ترصد هذه الأصوات .
ثم ما حاجة هؤلاء الأطفال لمثل هذا الحديث .. أليسوا بحاجة لأن يتعلموا قيم الصدق ، وحب الله والوطن ، وطاعة الوالدين ، وحب الناس والأمانة وحب العلم .. لماذا تخرج هذه المدارس عن أدبيات التعليم العام والمناهج العلمية ، لماذا يمارس المدرس أو المدرسة ثقافة إضعاف الأجيال وتغذية وحشو أفكارهم بأمور تنعكس سلباً على نظرتهم للواقع الصحيح منذ الصغر ؟!
يجب أن نتوقف هنا عند قضية لا تكون الكتابة عنها ذات جدوى ، ما لم تدرك الجهات المعنية - وبالأخص وزارة التربية والتعليم - حجم خطورتها ، وعليه يجب أن تعيد النظر في اتجاه التعليم ، وإيقاف كل ما من شأنه إحداث التصادم بين الأجيال ، والدفع بهم إلى هاوية الصراع في مجتمعهم وتشجيعهم عليها منذ الطفولة .. لماذا لا نتجاوز أخطاءنا السابقة ، ونستفد من تجاربنا الكثيرة ، التي جلبت لبلادنا كل المآسي والويلات ، وحملتنا ما لا طاقة لنا به ؟
هذه القضية ليست بالسهلة ، فهي تتطلب من كل الجهات المعنية ، الالتفاف السريع حولها قبل أن تتفاقم ، كما أنه يتوجب عليها إعادة النظر في ترتيب الأوضاع التعليمية لمثل تلك المدارس ، حتى نكون مطمئنين أن أجيالنا تتربى على أسس متينة وصحيحة ، مستوعبة ومتسلحة بمبادئ وقيم ديننا الإسلامي الحنيف ، بعيداً عن الغُلو ، ونبذ كل أشكال الجهل ومظاهر العزلة والتزمت ، وعدم القبول بالآخر ، الذي يدفع بالجيل إلى التطرف وتقوده إلى ممارسة الإرهاب .

   
 

 

سقوط هيبة الحكومة

.. تدمي قلوبنا .. وتضيف إلى همومنا هماً أشد وبالاً مما هو قائم .. فالسؤال هو ذاته يتكرر .. من المستفيد من صناعة وإدارة الأزمات في حياتنا ..؟ بينما نحن عاجزون عن معالجة العلة وسوابقها ، التي تُرمى على كواهلنا فتكون أشد وطأة من سابقاتها .
ما يحدث لأطفالنا الذين نرى فيهم المستقبل ، ومن ندعي بأننا نشق ونعبِّد لهم الطريق للوصول إلى الغد الأجمل بحياة آمنة ، لكن الحقيقة أن ما نسلكه يتناقض مع كل ما نقوله ، فأي طريق هذا المفروش بالشوك والمليء بالوحوش المفترسة والمعبد بالخوف ، وأي معالم للمستقبل وجدار الصمت حاجز أمام جرائم من العيار الثقيل التي يندى لها الجبين ، صمتٌ كشف وهن الدولة وضعف إدارتها ، وسقوط هيبتها ، فأجهزتها الأمنية غائبة عن كثير من أنواع وأشكال الجرائم التي تطال مجتمعنا ، ثم إننا لم نشهد لها دوراً فاعلاً لما هو معلن في الإعلام الرسمي .

ها هي لا تزال عاجزة عن الكشف عن واقعة من تلك الجرائم التي تنتهك الإنسانية وتسطو على أطفالنا الأبرياء .. تكررت خلال الأيام الماضية مهزلة وسخرية اليد الخفية في سرقة فلذات أكبادنا وزهور حياتنا من الشوارع والمدارس ، وخلفت وراءها الذعر والخوف لكل أم وأب وأسرة ، وتركت أسراً تنتحب وتنهار لاختفاء أبنائها ، فيما أجهزة الأمن تغط في سبات عميق .

هذه الحوادث جعلت الشارع العام يتذكر مآسيه القديمة ويعيد قراءة وجمع الأحداث التي مضت وقائعها ولا تزال محفورة في ذاكرته الإنسانية بمجرياتها وخربشاتها ، ثمة شعور يسيطر على الناس ، ويجعلهم يرددون ويشيعون بأنه ما كان لهؤلاء المجرمين والمنحرفين أن يستمروا في زعزعة الأمن وجريمة الاختطاف ، ابتداء بصفاء ومشير وحنان وازدهار وغيرهم ، ما لم تكن هناك أيادٍ أخرى من أجهزة الأمن تعمل على مساعدتهم مستدلين بتلك الأعداد الهائلة من الأطفال الذين تم اختطافهم من ربوع يمننا .. ليدفع ويزج بهم في صفقات تجارية تصديرية هي الأبشع في التاريخ الإنساني والإسلامي .

لقد أصيب مجتمعنا بحالة من فقدان الأمن والأمان وخيم على الناس الذعر والفزع ، واهتزت ثقة الشارع بهيبة الحكومة وخصوصاً مع تزامن حوادث الاختطاف ، وفرار المساجين من سجن الأمن السياسي بصنعاء .

لو كانت الدولة تعرف وتدرك المعنى الحقيقي والعواقب لهذا التخلخل لأعلنت حالة الاستنفار بين كل قواتها التي تستعرضها في التلفاز والتي تعددت مسمياتها في سبيل استئصال وبتر كل الأيادي التي تنال من أمن الوطن واستقراره ، فلا قوة ولا كرامة لدولة تُمتهن ويصدر أبناؤها إلى دول العالم للشحاتة .. أو قطع غيار بالدولار ! هذه الصورة تتكرر وتولد فينا جروحاً ونتوءات تصيبنا بخيبة أمل .. فكيف لنا أن نبني ونعمل من أجل الغد في ظل ركام من الجروح المتعددة الانساب والمصادر .. ؟! كيف سيرسم أطفالنا أحلامهم ولوحتهم الجميلة لغدهم المشرق والآمن ؟!

سنكذب كما هي كذبة الأمن والاستقرار الذي تنعم به اليمن في أجهزة الإعلام الرسمية . ونفتقدها في واقعنا .

 

 

الأسرة والتنمية .. سفيرة الإصدارات اليمنية

قليل من الامتنان لتلك القلوب التي منحتنا كل هذا الحب ، وأكبرت جُهدنا هذا الذي لا يزال يَعِدُ الجميع بكل جديد وجميل ، طالما استمرت خطانا واثقة ومستفيضة تستحثنا وتدفعنا كل حين نحو الأمام ، وبكم وحدكم أيها الأحباب ، قراءً وقارئات على السواء ، وبتفاعلكم وتشجيعكم استحقت مجلتكم " الأسرة والتنمية " أن تكون الأولى في اليمن بكل جدارة وبكل ثقة .. بل وإن رهاننا على كسب ثقتكم وإعجابكم ، جعل المجلة تقطع خلال عامين مالم تقطعه كثير من المطبوعات خلال عشرات السنين .
دعونا نزهو بهذه المكانة التي احتليناها في قلوب قراءنا الأعزاء ، ولاعجب إن وجدناها تتصدر الأولوية عند كل أسرة ، وتحتضنها كل البيوت والقلوب والعقول الناضجة ، الباحثة عن الحقيقة في التعامل مع القضايا ، والصدق والقوه في الطرح ، ودعونا نفخر بمجلتكم التي وصل الإعجاب بها إلى مستوى يفوق كل التوقعات ، فقد كان فخامة الأخ الرئيس على رأس المعجبين بها ، وإن أبدى عليها بعض الملاحظات ، وكذا عدداً من الوزراء الذين كانوا يتداولونها الواحد تلو الآخر في احتفالات تعز بأعياد الثورة ، وقد أبدو استغرابهم أن مجلة بذلك المستوي يمكن أن تكون يمنية المنشأ ، وما يحز في النفس أن العديد من الناس عند رؤيتهم للمجلة في الأكشاك والمكتبات العامة والخاصة في اليمن وخارجها يعتقدون بأنها مطبوعة غير يمنية ، ونحن بدورنا نؤكد أننا – كيمنيين – قادرين على الإبداع والعطاء ، وفي اليمن رؤى إبداعية مدهشة ، لكننا نحتاج إلى دولة ترفع من شأن الإبداع وتوظفه لصالح الوطن . . لدينا وفرة كبيرة من الكوادر المبدعة والطاقات الكامنة ، لكنها تبحث على من سيرعاها ، و على من سيوفر لها الإمكانات و مراكز البحث المتخصصة ، والى تأهيل في الجانب البحثي للإعلاميين ، نحن لا نريد أن نعيش ترفا إعلاميا كحال تلك المجلات العربية ، التي تتمتع بإمكانيات ضخمة ، ورعاية من حكوماتها ، ولا نجد بين ثنايا صفحاتها غير الأزياء والديكور والتجميل ، إننا نبحث عن الكلمة . . نريد أن نفعلها .. ندعم الكلمة الصادقة .. ونفسح المجال للأقلام المبدعة ، التي تحاول جاهدة أن تخط المستقبل وترسم الآتي المسترشد بنور الوعي والقوة والتمكين والبهاء .
خلال أربعة وعشرين شهرا ، وبدون تلك الإمكانيات الضخمة من المعلومات والمواد التي تتوفر لغيرها من الإصدارات المماثلة في الدول الأخرى .. برزت إلى النور لتمضي بخطوات تثق بقدرة مبدعيها على تجاوز خطوط التعثر مهما بلغت انح