|
في رمضان يتم ربط الجن ، والقضاة معهم !
لكن قضايا الناس تتراكم ..
القضاء في شهر عسل
* وليد البكس
تزداد
قضايا الناس تراكماً في المحاكم يوماً بعد يوم .. وفي
رمضان تغلق المحاكم أبوابها فيزداد الأمر سوءاً بالنسبة
للمواطنين ، فالعدالة في إجازة وإذا منحت للمواطن فإنها
تمنح على طريقة " الري بالتقطير " بعد أن يكون صاحب الحق
قد يئس من عودة الحق إليه .. إذ القضاء في شهر عسل في
رمضان مبتعداً عن " وجع دماغ " قضايا الناس التي تنتظر
البت فيها .. هذا الملف يسلط الضوء على إجازة القضاء في
رمضان والمشاكل التي ترافق ذلك حيث تم أخذ آراء القضاة
ووكلاء النيابة والمحامين وما إذا كان هذا الأمر يعد ظاهرة
صحية أم لا إلى جانب آراء بعض المواطنين .
قضايا مستعجلة
في البداية كان لقاؤنا مع القاضي / عبد الكريم النعماني /
رئيس محكمة شرق تعز السابق ، والذي سألناه عن سبب إغلاق
المحاكم في رمضان فأجاب بالقول : المحاكم تظل مفتوحة في
شهر رمضان المبارك وتستقبل القضايا ذات الطابع المستعجل
الذي لا يحتمل التأخير ويعين قاض مناوب لاستقبال القضايا
.. والإجازة القضائية هي حق من حقوق شاغري الدرجات
القضائية كغيرهم ، وقد حددها القانون بشهرين في السنة
أحدهما شهر رمضان المبارك ، وشهر آخر يحدد من قبل وزارة
العدل ، أما بقية العاملين في المحاكم من أصحاب الدرجات
الإدارية فيستمرون في أعمالهم ويسري عليهم قانون الخدمة
المدنية التي حددت الإجازات لهم ولغيرهم من موظفي مرافق
الدولة الأخرى .
وعن المدة القانونية التي تنتقل فيها القضايا من التنفيذ
الاختياري إلى التنفيذ الجبري وكيفية التعامل عند تنفيذها
أجاب قائلاً : إن قانون المرافعات والتنفيذ المدني قد حدد
مدة معينة للمحكوم عليه كي يقوم بتنفيذ الحكم اختيارياً
بعد تكليفه بذلك وهي مدة أسبوع- وذلك كما حددتها المادة "
331 " من قانون التنفيذ المدني ، فإذا بادر إلى التنفيذ
بنفسه- وهذا نادر الحدوث- وإلا انتقلت المحكمة إلى التنفيذ
الجبري . ولا توجد مدة محددة لإنهاء التنفيذ لأن لكل قضية
ظروفها الخاصة بها ، ويوجد في بعض المحاكم قضاة للتنفيذ
وفي بعض الآخر يتولى التنفيذ رئيس المحكمة بنفسه ، وإذا
حدثت جريمة أثناء إجراءات التنفيذ يتم التحقيق فيها عبر
جهاز النيابة العامة كغيرها من الجرائم .
لا يقضي وهو جائع
ويتفق مع نفس الرأي السابق القاضي الجزائي / عبد الله محمد
الحدابي حيث يؤكد قائلاً : بالنسبة لإجازة القضاء في رمضان
فقد حدد ذلك قانون السلطة القضائية ، وكانت الإجازة
السنوية شهرين ، شهر ذي الحجة أحد هذين الشهرين ، والشهر
الآخر هو شهر يوليو كإجازة صيفية .. بالنسبة لشهر رمضان
فهو شهر الصوم وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لا
يقضي القاضي وهو غضبان ولا يقضي وهو جائع ..." إلى جانب
ذلك أن قاضي الأمور المستعجلة في رمضان يفصل في كثير من
القضايا مثل الجرائم المشهودة أو النفقة أو الحضانة أما
القضايا الأخرى التي يتطلب تأجيلها فيمكن البت فيها بعد
إجازة شهر رمضان .
إصلاحات ذات البين
ويضيف القاضي / عبد الله الحدابي قائلاً : بالنسبة للناس
الذين لديهم قضايا وهم في السجون هناك رقابة من قبل
النيابة وذلك للنزول الميداني مرة في الأسبوع لزيارة
السجناء ومعرفة أحوالهم وما هي المدة التي قضاها السجناء
وكم يتبقى لديهم والقرارات التي أصدرت في حق هؤلاء .
* وعن السبب في تأخير الكثير من القضايا وعدم البت فيها
قال : يعود ذلك إلى أن القاضي قد يتأنى في إصدار الحكم
وذلك لإعطاء فرصة كافية للمتخاصمين لإصلاح ذات البين لأنه
قد يكون هناك توتر لبعض الأطراف ، فنحاول أن نعطيهم الفرصة
الكافية كي تهدأ أعصابهم فيتراجعوا عن بعض قراراتهم أو
مطالبهم ، والتطويل قد يتعب صاحب الحق لكننا نحاول أن
نتلافى ذلك في سرعة البت في بعض القضايا .
على مدار العام
صالح راجح أبو حاتم / رئيس نيابة استئناف محافظة تعز
السابق قال : بالنسبة لنا في رمضان النيابة لا تغلق
أبوابها بل تظل تمارس أعمالها على مدار العام وما يحصل هو
أننا نقوم بتوزيع العمل بين وكلاء وأعضاء النيابة على
فترتين أو ثلاث فترات وهذا التوزيع يراعى فيه حسن سير
العمل وانتظامه ، والسبب في ذلك أن كثيراً من الناس في
رمضان يحبذون الاستقرار في منازلهم والتفرغ للعبادة ،
بينما جلسات المحاكم متوقفة عدا النظر في القضايا
المستعجلة باعتبار شهر رمضان إجازة قضائية والعمل فيه يقل
عن بقية أشهر السنة وأما عن مستوى الإنجاز فإن نيابة م /
تعز قد ورد إليها عدد " 6365 " قضية خلال عام 2005م تم
التصرف والبت في " 5779 " قضية خلال العام ولم يتبق سوى "
586 " قضية رغم الإمكانات المتواضعة التي لدينا .
احترام الشعائر الدينية
- عبده محمد مقبل- وكيل نيابة شرق تعز قال : تغلق المحاكم
أبوابها في رمضان أساساً من أجل احترام الشعائر الدينية ،
ففي رمضان لا يتقبل الناس بعض الأشياء التي قد تثيرهم مثل
المشاكل داخل أروقة النيابات والمحاكم في رمضان ، ومع ذلك
فالمحاكم والنيابات لا تغلق أبوابها بصورة نهائية حيث يتم
البت في بعض القضايا التي لا تحتاج إلى تأخير .
* وعن موقف النيابة من السجين المعسر أجاب بأن هناك لجاناً
تكلف من قبل رئاسة الجمهورية ومن النائب العام ومن وزارة
العدل ، حيث تقوم هذه اللجان بالنزول الميداني للتعرف إذا
ما كان هناك معسرون حقاً وإذا ثبت ذلك تتكفل الدولة بدفع
الغرامات على هؤلاء المساجين ومن ثم إطلاق سراحهم .. ويضيف
أما ما يتعلق بالقضاء فقد تطور كثيراً حيث أصبحت هناك
محاكم نوعية ونيابات نوعية من حيث المقرات ووسائل
المواصلات والاهتمام بالكادر القضائي والإداري ، حيث أصبح
كل من له علاقة بالسلك القضائي يتحصل على حقوقه كاملة .
توعية المتهم بحقوقه
وفيما يتعلق بتوعية المتهم بحقوقه أجاب وكيل النيابة بأن
هناك بالفعل توعية للمتهمين بحقوقهم مثل من حق المتهم أن
يعين له محامياً ، وكذلك من حقه أن يدلي باعترافاته دون
ضغوط أو يمتنع عن الكلام .
تقسيم العمل
" بالنسبة للنيابة فهي لا تغلق أبوابها في شهر رمضان
والقضايا تسير بشكل طبيعي " هكذا بدأ " أحمد محمد الغزالي-
وكيل نيابة المرور - حديثه معنا وأضاف قائلاً : وفيما يخص
إجراءات التحقيق وهو من عمل النيابة ، ففي رمضان يتم تقسيم
العمل بين أعضاء النيابة العامة في كل نيابة على حدة ومن
ضمنهم وكيل النيابة بل وحتى رئيس النيابة ويعد جدول
بالتناوب ، حيث يتولى العضو المناوب استقبال القضايا من
الشرطة والمباشرة في التحقيق وتكون جاهزة لإحالتها على
المحاكم المختصة ، فإن كانت من القضايا المستعجلة يبت فيها
قاض مناوب لدى المحكمة باعتبار شهر رمضان إجازة قضائية ،
وعموماً القضايا في رمضان تقل كثيراً بالمقارنة إلى بقية
الشهور لما لشهر رمضان من خصوصية دينية تنحسر فيه الخلافات
والخصومات ويشيع جو التفاهم والتسامح ، وشهر رمضان فرصة
للتزود والمراجعة تمد القاضي بزاد روحي وبشحنة إيمانية
عالية تمكنه وتبصره بأن يتوخى العدل في حكمه والحق في قوله
.
|