|
العلاقة
التربوية المفقودة بين المدرسة والبيت من يدفع ثمنها ؟
بنات الثانوية
؟
*
صنعاء / فيصل الصفواني
عندما تتعرض احدى طالبات المدارس الثانوية للضياع
والانحراف تحت وطأة ظروف معينة أو أسباب خاصة، فإن أهلها
غالباً ما يلقون باللائمة على إدارة المدرسة وإدارة
المدرسة تحمل المسئولية أولياء الأمور ، ومع تبادل
الاتهامات تتميع المسئولية ويستمر الضياع .. نحن نحاول
مناقشة هذه المشكلة بهدوء من خلال لقائنا مع عدد من مديرات
المدارس الثانوية للبنات في أكثر من محافظة ، لمعرفة الدور
الذي تقوم به مديرة المدرسة بهذا الخصوص ، كما يهمنا أن
نعرف العلاقة القائمة حالياً بين أولياء أمور الطالبات
وإدارة المدرسة والأهم من هذا كله كيف يمكن أن نحمي
طالباتنا من الضياع ؟؟
تقع بعض الطالبات عند سن المراهقة فريسة للذئاب البشرية
الذين يترصدونها ويحاولون الإيقاع بها مستخدمين في سبيل
ذلك وسائل وأساليب عديدة وإذا وقعت إحداهن في شباك المكر
والخديعة وانكشف أمرها ذات يوم بين أهلها فإن ثمة مشكلة
تنشأ بين أهل الطالبة وإدارة المدرسة ، اذ يحلو لأولياء
الأمور ان يحملوا الإدارة تبعات ما حدث لابنتهم ويلقون
باللائمة على الإدارة المدرسية بل يحدث ما هو أكبر من
اللوم مثلما حدث عام 1999م ، عندما قام احد أولياء الأمور
بقتل عدد من المدرسات والطالبات بشكل عشوائي في احدى
المدارس الثانوية للبنات في العاصمة صنعاء واوردت وسائل
الاعلام الرسمية حينها ان الرجل يعاني من حالة مرضية (نفسية)،
ومن محاضر التحقيقات مع الرجل تبين ان له ابنتين طالبتان
في المرحلة الثانوية وأن احداهما كانت قد انجرفت في متاهة
الضياع والانحراف ولما تبين امرها لابيها وقام باستجوابها
بطريقته أكدت له أن احدى المدرسات أو الإداريات هي التي
قادتها الى الانحراف ، فما كان من الاب الا ان انجرف هو
الاخر وراء غضبه الذي تحكم فيه وأخذ بندقيته الآلية وذهب
الى المدرسة ونفذ مجزرته الشهيرة آنذاك والذي ذهب ضحيتها
عدد من الطالبات والمدرسات المتواجدات في فناء المدرسة ..
وليست هذه المشكلة الوحيدة بهذا الخصوص بل حدثت وما زالت
تحدث مشاكل كثيرة حول هذا الموضوع ، واستمرار الخلافات بين
المدرسة والبيت يؤدي الى استمرار حالة الضياع في اوساط
الطالبات مع العلم ان القطيعة بين اولياء امور الطالبات
وادارة المدرسة هي التي تسبب الكثير من هذه المشاكل وهي
التي تجعل الطالبات عرضة للضياع بسبب عدم متابعة الاهل
وتواصلهم مع الادارة المدرسية .. هذا ما اكدته لنا عدد من
الاختصاصيات الاجتماعيات اللاتي قابلناهنّ .
* وحول هذا الموضوع تحدث إلينا بعض من مديرات المدارس
الثانوية للبنات ومنهن الأستاذة/افراح مغلس ، مديرة مجمع
صينا الثانوي للبنات ، في مدينة تعز ، والتي اكدت لنا : ان
اولياء الامور للاسف الشديد لا يبدون أي اهتمام في متابعة
شئون بناتهم وان ادارة المدرسة تبذل كل جهد لفتح قنوات
تواصل بين أولياء امور الطالبات وادارة المدرسة ولكن دون
جدوى ، وتضيف افراح مغلس قائلة : للاسف الشديد أحيانا تنشأ
مشكلة بين طالبة ومدرسة وأحياناً تكون مشكلة الطالبة مع
الادارة ولا نستطيع إحضار ولي الأمر إلا بإرسال الإشعارات
المتكررة وإن حضر بعض الآباء فإنه يحضر الى ادارة المدرسة
يهدد ويرعد ويشتط غضبا ولا يقيم أي احترام للادارة ولا
للمدرسين وعندما تشاهد الطالبة سلوك ابيها وموقفه على هذا
النحو فانها بلا شك تتأثر به و تفقد احترامها للإدارة
وللمدرس، ولكن بالمقابل هناك أولياء أمور متفهمون
ومتعاونون لكنهم قليلون .
وتؤكد المديرة أفراح أن كثيرا من أولياء أمور الطالبات لا
نعرفهم إلا في نهاية العام إذا رسبت بناتهم عندها يتحولون
إلى مشارعين ويحضرون إلى الإدارة بالرغم أننا نعد لهم
تقريراً شهرياً عن المستوى التعليمي لكل طالبة ونطلب اطلاع
ولي الأمر وتوقيعه ، لكنهم للأسف الشديد لا يهتمون بتدني
المستوى التعليمي للطالبة من شهر إلى آخر وعند إعلان
النتائج النهائية يأتون إلينا شاهرين سيوفهم علينا كأننا
السبب في رسوب بناتهم ولما يأسنا من تعاون الآباء فكرنا
بإنشاء مجلس أمهات حيث وجدنا أن الأم أكثر تجاوباً وأكثر
تفاعلاً مع إدارة المدرسة والأم أكثر حرصاً على مستقبل
ابنتها لأن الآباء منشغلون بهموم الحياة المعيشية والحمد
لله الآن أصبحت العلاقة بين المدرسة وأمهات الطالبات
مفتوحة ومتواصلة .
بالإضافة إلى أننا نقيم ندوات تثقيفية للطالبات حول تعاليم
ديننا الأخلاقية والتربوية ونحذر الفتيات من أساليب
الانحراف واتباع المغريات التي تتعرض لها الطالبة أحياناً،
ونحن ندرك أن المدرسة تجمع كل تناقضات المجتمع إذ توجد
الطالبة الفقيرة والأكثر فقرا وطالبات من أُسر ميسورة
مادياً بالإضافة إلى التنوع الثقافي لكل أسرة وكل طالبة
تمثل قيم وأخلاق أسرتها أياً كانت لذلك استفدنا كثيرا من
مجلس الأمهات إذا نناقش معهن كيف نحمي بناتنا من الضياع في
هذه السن وما هي الأسباب التي تدفع بعض الطالبات للانحراف
وقد حدثت الكثير من هذه المشاكل في كثير من المدارس، لذلك
أتمنى أن تعمم تجربة مجالس الأمهات في بقية المدارس لما
فيه صالح الطالبات والإدارة.. والصالح العام .
* اما الاستاذة فاطمة الزهيري مديرية مدرسة رابعة الثانوية
للبنات – صنعاء فهي تشكو من غياب دور أولياء الأمور وعدم
متابعاتهم وتواصلهم مع إدارة المدرسة وتقول انه نادرا ما
يأتي الينا ولي امر الطالبة يسأل عن أوضاع ابنته وعن
مستواه العلمي ويسألنا عن سلوكياتها مع المدرسات ووضعها
داخل الصف وتضيف قائلة إن مشكلة البنت تبدأ صغيرة ثم تتحول
إلى مشكلة كبيرة فإذا كان الأب قريبا من ابنته وحريصا على
مستقبلها فلن تحدث أي مشكلة إذا كان الأب يسأل المدرسة عن
مستوى ابنته التعليمي ويعرف ابنته مع من تسير من البنات
ومن تخالل ،حتى يتسنى له إصلاح أخطائها إذا تبدت له في
البداية، لكن المشكلة ان أولياء الأمور يتجاهلون بناتهم
وكأن الأمر لا يعنيهم وإذا حدث شيء خطأ، أشاروا باصابع
الاتهام لإدارة المدرسة وهذا الكلام غير صحيح.
اما سلوى علي احمد مديرة الثورة للبنات- مدينة القاعدة
محافظة إب ، فإنها ترى أن الإدارة المدرسية في مدارس
البنات هي أمانة ومن الضروري أن تكون المديرة أمينة، ولابد
أن تدرك في قرارة نفسها أن الإدارة المدرسية عندما توكل
اليها هي أمانة بالدرجة الرئيسية ، وبطبيعة الحال عندما
تشعر المديرة أن هذا العمل أمانة لابد ان تكون أمينة في
تأدية عملها .. ومن خلال تجربتي في إدارة المدرسة أشعر
بالمسئولية تجاه الطالبات وأقول في نفسي لابد أن أكون
أمينة على الطالبات، وعندي إحساس أن أي طالبة ستتعرض
للضياع أو تنجر للانحراف لا قدر الله سأكون أني المسئولة
ليس أمام أولياء الأمور ولكن أمام نفسي وفي مواجهة ضميري ،
وأمام الله سبحانه.
وعن الأساليب التي تتبعها المديرة، سلوى في حماية الطالبات
تقول: إن الحرص الشديد على مستقبل الطالبات وحمايتهن من
الضياع يجعلني أكون قاسية احيانا في تعاملي مع الطالبات ،
فمثلاً لا أسمح لأي طالبة بالخروج من المدرسة قبل نهاية
الدوام مهما كانت أعذارها ومبرراتها ، حتى وإن قالت أنها
مريضة لا أسمح لها بالخروج إلا في حالة وجود ولي أمرها ،
وحتى اطمئن أكثر فأني آخذ مفتاح بوابة المدرسة معي لكي
أضمن عدم خروج أي طالبة .
وعن تجاوب أولياء أمور الطالبات تشير المديرة سلوى إلى
وجود تعاون إلى حدٍ ما ، لكن أولياء الأمور الذين يتابعون
إدارة المدرسة بخصوص أوضاع بناتهم قليلون جداً وذلك بسبب
جهل الآباء بهموم بناتهم ، إذ يعتبرون أن وجودها في
المدرسة يكفي لذلك نستطيع القول أن جهل الآباء والأمهات في
منطقتنا يؤدي الى عدم تواصلهم مع الإدارة وأيضاً عدم
تواصلهم مع بناتهم وهذا هو السبب الذي يجعل بعض الطالبات
تقع فريسة لمن يقومون بإغرائها ، وتضيف الأستاذة سلوى في
حديثها: إن إدارة المدرسة مسئولية إدارية كبيرة وتستدعي من
المديرة ان تكون عندها خبرات إدارية ، كما ان للاختصاصية
الاجتماعية دوراً كبيراً في تخفيف العبء عن الإدارة وعندي
اختصاصية اجتماعية خففت عني جهودا كثيرة وأتمنى أن يكون
للاختصاصية الاجتماعية دور فاعل في بقية المدارس .
إشادة :
حرصنا على زيارة أكبر عدد من المدارس الثانوية للبنات (الحكومية)
في ثلاث محافظات هي صنعاء ، تعز، إب وفي احدى المدارس
وجدنا نموذجاً متميزاً يستحق ان نشيد به هنا في مدرسة مجمع
صينا الثانوي للبنات ـ مدينة تعز حيث لمسنا حرصاً إدارياً
على حماية الطالبات وحل بعض مشاكلهن من خلال بعض الإجراءات
العملية التي تتخذها الإدارة ومنها ضبط إجراءات الدخول
والخروج وخطة الإدارة في متابعة غياب الطالبات، بالإضافة
إلى فكرة مجلس الأمهات وعملية التواصل المفتوح بين الأمهات
والإدارة وتفعيل البرامج والندوات والدورات التثقيفية
للطالبات والأمهات ، كذلك توجد في المدرسة وحدة لمحو
الأمية برسوم رمزية تدفع للطالبات الأكثر فقرا مقابل
قيامهن بتعليم النساء الأميات كبيرات السن خلال الفترة
المسائية ، كما أحب أن أشير هنا إلى أن عددا من المديرات
اللائي قابلتهن يرفضنّ الحديث للصحافة وبعضهن يوردن أحاديث
عن انحراف الطالبات ودور الآباء والأمهات ثم يطلبن منا عدم
نشر ذلك الحديث وبعض المديرات يكررن نفس الكلام .. وجب
التنويه .
خاتمة :
الانحراف والضياع والتسرب من التعليم مشاكل تتعرض لها بعض
الطالبات في المدارس الثانوية في المدن الرئيسية ومما يسهم
في حدوث هذه المشاكل غياب حلقات الوصل بين أولياء الأمور
وإدارة المدرسة إلى حد كبير ، وأكثر الإشكالات التي تحدث
للطالبات يكون دور العامل الأسري فيه هو السبب الرئيسي مع
ملاحظاتنا أن الإدارة المدرسية تتحمل نسبة من المسئولية
منها أن بعض المديرات لا يمتلكن كفاءات إدارية ولا خبرات
ومع ذلك أصبحن مديرات مدارس ثانوية للبنات أيضاً يوجد قصور
في الإجراءات والمتابعة للحضور والغياب وكذلك خروج الطالبة
من المدرسة قبل نهاية الدوام في بعض المدارس التي زرناها.
|