الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   مع الرئيس ضد الفساد : بقلم / رئيس التحرير !...            اسأل عن أذن مديرك ... بقلم مدير التحرير ...!           رجل أعمال ناجح وبلا عقد : شوقي الذي انحنى للثقافة !....               سمو الأمير الحسن بن طلال لـ ( الأسرة والتنمية ) : لا استمرار للدول النفطية دون استقرار للموارد البشرية! . . . .       * المقهى : شهادة ميلاد لشارع لايموت !.....      الشيخ الداعية / الحبيب عمر بن حفيظ لـ الأسرة والتنمية  : الضرر الأكبر يأتي من المسلمين أنفسهم !. . . .           المؤسسة الخيرية للمرحوم هائل سعيد أنعم حققت مراكز متقدمة في مسابقات دولية : القرآن أولاً ! ....          * في رمضان يتم ربط الجن والقضاة معهم : القضاء في شهر عسل  ...!         ! ....  

 
 
 
 

 
 
 
 

 
     
 

من حسن حظ المرء زيارتها يوم الاثنين .. حيث للمآذن تاريخ وللعدل قصة موجعة وإهمال حديث .
 

المراوعة

استطلاع / مازن عبد الغني السقاف

مدينة تاريخية، لا يذكر اسمها إلا مقروناً ببيت السيد علي بن عمر بن محمد بن سليمان المشهور بالأهدل، وهو أول من سكنها وإليه ينتسب الأهدليون بتهامة.
إنها مدينة المراوعة التاريخية والمشهورة بمكانتها العلمية الزاهية كأحد معاقل العلوم الدينية في اليمن، وخاصة في عهد الدولة الرسولية والدولة الطاهرية، تقع هذه المدينة شرق مدينة الحديدة على بعد 25 كم تقريباً على خط الطريق الرئيسي بين الحديدة ـ صنعاء، سكن هذه المدينة في العصر الحديث الكثير من الأسر العريقة والتي حاولت الحفاظ على تراث مدينتهم، من هذه الأسر أسرة آل خيروه (التي لا تزال موجودة حتى اليوم) ويعود نشأتها إلى ما قبل 130عاماً من الآن، فالمنزل الذي يضم هذه الأسرة شاهد على أصالتها وانتمائها إلى حضارة هذه المدينة وعراقة تراثها المعماري، فقد شكلت نقوشها وزخارفها المعمارية لوحة فنية غاية في الجمال والإبداع وتعطي انطباعاً يحكي عن مكانتها السحرية في عالم الحضارات والثقافات المختلفة .

أهم المعالم " 15 قبة تزين جامع واحداً"

زرنا هذه المدينة ولم نستطع إخفاء إعجابنا واندهاشنا المتزامنين بما رأيناه من معالم أثرية متعددة تناثرت على مناطق متفرقة في المدينة، تسارعت خطواتنا حاملة طبقة المعرفة عن قرب لتفاصيل هذه المعالم، فبدأنا جولتنا من الجامع الكبير والذي يعد من أهم المعالم الأثرية التي تتميز بها مدينة المراوعة، يعود بناء هذا الجامع إلى القرن السابع الهجري، وقد تم بناؤه في أول الأمر من القش.. أسسه الشيخ علي بن عمر الأهدل وجاء بعده ولده الشيخ "أحمد بن علي بن عمر الأهدل" وعمره بالآجر "الياجور" والطين وزينه بالقباب، حيث تصل عدد قبابه إلى 15 قبة، مازالت موجودة إلى اليوم، وفي مطلع القرن العشرين الميلادي وإبان الحرب العالمية الأولى تعرض لقذيفة من البريطانيين هدمت جزءاً منه، وقد أعيد بناؤه في عام 1334 هجرية- 1916ميلادية بأمر من السلطان العثماني "عبدالحميد بن محمود" وتبلغ مساحته حوالي 40متراً طولاً و30 متراً عرضاً، وفي السنوات الأخيرة تم إضافة الجزء الجنوبي من الجامع بناءً حديثاً وبناء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
يعد الجامع الكبير في مدينة المراوعة من أقدم دور العلم والعبادة شهرة بين مساجد المدينة كونه يعتبر جامعة إسلامية أصيلة بتاريخها العريق وتراثها الإسلامي، وتخرج منه الكثيرون من طلاب العلم والفقهاء والعلماء والمشايخ والقضاة والكثير من الأدباء والسياسيين أيضاً.
حيث كان الطلاب يتوافدون إلى هذا الجامع من جميع أنحاء المعمورة للتعليم وقد وصلت فيه عدد الحلقات العلمية إلى أكثر من عشرين حلقة علم وكان يعين لكل حلقة شيخ مسئول منها، وخزانة خاصة بها، يوضع فيها كل ما يتعلق بالحلقة العلمية من المستلزمات ( صحف وكتب دينية وثقافية ...الخ).

وقد تم تجهيز الجامع بفرقة كبيرة خصصته لطلاب العلم الوافدين من الخارج "خارج بلاد اليمن" لتلقي العلم والدراسة، تتسع هذه الفرقة لـ50 أو 60 طالباً ويقيمون فيها ويأكلون ويشربون في المسجد، وقد قسمت حلقات التعلم حسب الأعمار حيث وجدت حلقات الصغار السن خصصت لهم أبواب صغيرة كانوا يدخلون منها بينما كان الكبار يدخلون ويأتون إلى حلقاتهم من أبواب أخرى كبيرة، لقد كان لهذا الجامع الدور العامل في نشر التعاليم الإسلامية والفقهية، فقد كان له من الأهمية ما جعله قبلة لمن أراد التعليم وحتى صارت مدينة المراوعة تقصد من ضمن المناطق القليلة التي كانت مشهورة بالعلم حينها وهي " زبيد- صنعاء- جبلة- المراوعة" ونتيجة لهذه المكانة العلمية التي حظيت بها صدر مرسوم ملكي في عهد الإمام أحمد يحيي حميد الدين يقضي بتحمل نفقات طلاب العلم الذين يأتون إلى مدينة المراوعة لتلقي العلوم الدينية.

لبن وطين عمارة وإبداع

عندما تسمح لك الفرصة بزيارة هذا الجامع ستشعر بشيء من الدهشة انفردت به جوامع هذه المدينة وأبنيتها القديمة فبرغم الجو الحار الذي يسيطر على المدينة اغلب أيام السنة إلا أنك تلمس لطافة الجو عندما تكون داخل هذا الجامع، بحثنا عن الأسباب فكانت أن ميزة البناء القديم للجوامع والمباني القديمة تنفرد بأسلوب غريب جعل منه مكاناً لطيفاً في الأيام الحارة، حيث إنهم كانوا أثناء قيامهم بعملية البناء يقومون بمزج اللبن والطين ثم يسقفون به أسطح الجوامع والمباني، هذه الطريقة جعلت أسقفهم في أيام الأمطار تمتص الماء بسرعة دون أن يحدث ذلك أية مشاكل في البناء الداخلي للبناء مع طول السنين، ويوفر الجو الهادئ في الأيام الحارة.
أسلوب مبتكر بأبسط المقومات ليوفر له جواً هادئاً يقيهم حرارة الجو صيفاً، طبعاً لم يكن تتوفر حينها وسائل الراحة الحديثة من تكييف هوائي ومراوح كهربائية ...الخ
حقيقة إنها طريقة عجيبة لكنها ذات قيمة معمارية وفنية رائعة تتطلب الوقوف عندها من أصحاب الاختصاص والنظر إلى الإبداع المعماري، لتضيف هذه المدينة إلى شهرتها العلمية مكانتها في الفن المعماري.

مخطوطات أثرية

المصحف الشريف مكتوب بخط اليد
يلفت أنظارك وأنت تبعثرها في كل نواحي الجامع العدد الهائل من الأعمدة التي تزيد مساحتها عن مترين إلى متر للعمود الواحد، وعندما يستقر نظرك على محراب الجامع تشاهد على يمينه منبراً بني على نفس الطراز الإسلامي القديم في عهوده الأولى فهو عبارة عن درجتين فقط من دون ساتر يعتليها الخطيب ممسكاً بعصاه خاطباً بهم ورغم بعض التجديدات والترميمات الحديثة للجامع إلا إن هذا المنبر ظل كما هو يحاكي نشأته الأولى كما بدأ.
لا تستطيع وأنت تتأمل هذه المآثر أن تتجاهل خزانة (مكتبة قديمة) قد أخذت جزءاً كبيراً من جدار الجامع على يسار المحراب، تحوي هذه المكتبة في طياتها العديد من المخطوطات النادرة أهمها المصحف الشريف مكتوباً باليد طوله متر ونصف. كما تحوي هذه المكتبة كتاب "البرهان في إعراب القرآن" محفوظاً بخط مؤلفه الميقري شميلة الأهدل، ويعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي تدرس في الجامعات الإسلامية على المستوى العالمي، وهناك العديد من المحفوظات الأخرى النفيسة بقيمتها الإسلامية والعلمية والفكرية.. الشيخ عبدالرحمن مدير الأوقاف لا يفارق هذه المكتبة إلا نادراً يرفض أن يكشف أسرار تلك المكتبة الثمينة خوفاً عليها من السرقة والاعتداء، وهو الشخص الوحيد الذي يملك مفاتيح تلك المكتبة النادرة، وقد ازداد حرصه بعد محاولة أحد التجار شراء هذه المحفوظات، لا سيما وأن الشيخ يعتبر أن مجرد التفكير في بيعها يعتبر سرقة لهذه المآثر والمخطوطات.

مبنى الحكومة القديم

عندما تتجول في شوارع هذه المدينة وأزفتها حتماً ستقف عند مبنى قديم تشدك إليه عمارته الفنية، هذا المبنى كما يطلقو عليه أهالي المدينة باسم مبنى الحكومة القديم، كانت تدار كل شئون المدينة وساكنيها من داخل هذا المبنى الذي صار مجمعاً احتوى كل شيء يخص المدينة وأهلها، حيث كان يشغل قاعة للمحكمة وغرف للسجن ومكاتب للضرائب وجباية الزكاة وغرفة خاصة للقضاء وأخرى للجنود والعساكر المرابطين بالمبنى للحراسة والخدمة والحماية وتنفيذ الأوامر، كما اشتمل هذا المبنى أيضاً على دهاليز ومستودعات أرضية "مخازن" لجمع الغلال من الحبوب والمواد الغذائية وحفظها هناك إلى حين الحاجة إليها.
يحيط بمبنى الحكومة سور مرتفع يحاصره من جميع الجهات يتميز هذا السور بقوة وسمك وصلابة جداره والذي بني بأسلوبهم التقليدي بخلط اللبن والطين، الأمر الذي صعب معه هدم هذا السور أو اختراقه حينما كانت الحكومة تتعرض لأية مواجهات.. لهذا المبنى بوابتان إحداهما خاصة لدخول السيارات التابعة للشرطة والجيش والقضاة، والأخرى بوابة خشبية كبيرة لدخول الوافدين، الأهالي وغيرهم إلى المحكمة أو أي أمر آخر.
هذه البوابة الخشبية ورغم تعرض أسوار المبنى للسقوط في الفترة الأخيرة بعد أن تم تركه مؤخراً إلى مبانٍ أخرى، إلا أن بوابة المبنى القديم "الخشبية" ظلت تحكي بقوتها تاريخ وأصالة هذا المبنى من خلال تاريخ البناء المنقوش عليها منذ عام 1115 ميلادية.

أدلة الجريمة التاريخية (اغتيال في قاعة المحكمة)

في مدينة بمكانة مدينة المراوعة التي تخرج منها العديد من القضاة والفقهاء والعلماء كان لابد أن تضيف هذه المدينة إلى مكانتها الدينية والعلمية قدرتها في تحقيق العدالة، التي هي أساس العلوم.. وبالفعل أضافت هذه المدينة إلى قائمة امتيازاتها تحقيقها للعدالة فعندما نستمع إلى أهالي المدينة فإنهم لا يكفون عن سرد قصة العدالة التي وقعت داخل المبنى الحكومي القديم وبالرغم ـ حسب قولهم ـ من أن أطراف النزاع من أصحاب النفوذ الذين تضيع معهم الحقائق وتختفي منها العدالة يروي الأهالي حادثة قتل رهيبة حدثت لقاضٍ من قضاة المحكمة بطلقات نارية أطلقها شخص مستهتر (م.ع.ق) ابن أحد أعضاء مجلس النواب بسبب خلاف نشب بين القاضي القتيل وأب القاتل عضو مجلس النواب، وكان ذلك داخل قاعة المحكمة أثناء اجتماع حدث هناك بين إدارة المنطقة وإدارة المحكمة أصيب القاضي في رأسه من بندقية القاتل السريعة وتطايرت دماه ولا تزال آثار الدماء موجودة إلى الآن داخل قاعة المحكمة على نافذة الغرفة شاهدة على الجريمة التي قتل فيها قاضٍ كان يجلس على منصته ولم تمضِ هذه الجريمة من دون عقاب ـ كما يروي أهالي المنطقة ـ فالقاتل قد نال عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص، رغم تدخل كل الوساطات وبذل الأموال والملايين، ولكن عدالة القانون كانت أقوى هذه المرة وبعد هذه الحادثة أغلقت المحكمة حتى يومنا هذا وبقيت شاهدة على العصر، وخاوية على عروشها.

سوق المراوعة من أقدم الأسواق (من القرن السابع الهجري)

ستكون محظوظاً لو أنك زرت هذه المنطقة يوم الاثنين كون هذا اليوم له طقوسه الخاصة به، حيث تمتاز المراوعة بسوقها الذي يقام كل يوم اثنين ولذا يطلق على هذا السوق باسم سوق الاثنين، الذي يتوافد التجار إليه من كل أنحاء الجمهورية، يبيعون ويشترون، التجار القادمون من أماكن بعيدة يصلون إلى السوق ليلاً حاملين كل أنواع البضائع والسلع، والآخرون يصلون إليه قبل الفجر، وعند الفجر تماماً يتحول السوق إلى ما يشبه مملكة النحل ويزدحم الناس من أهالي المراوعة والقرى المجاورة لها والبعيدة عنها للشراء والبيع، فمعظم الأهالي من الفلاحين يعملون في تربية المواشي بأنواعها المختلفة من أبقار وأغنام ويجدون في هذا السوق فرصتهم لبيع مواشيهم والحصول على الدخل.

ينقسم السوق إلى أقسام مختلفة سوق للخضروات والفواكه وسوق اللحوم وسوق الحدادين وسوق الحلويات وأخرى للمواد البلاستيكية والأثاث والملابس والأواني الفخارية وأخرى للعسل البلدي بأنواعه المختلفة.. من أهم ما يميز سوق الاثنين في المراوعة أنه يحتوي على أجود أنواع العسل واللحوم، حيث يأتي الناس من كل أنحاء الجمهورية لشراء العسل واللحوم ذات الطابع الخاص، كون تربيتها تكون في البداية الطبيعية وفي أطراف السوق تجد الكثير من الشاحنات الكبيرة التي تتجمع عند سوق المواشي لتحملها إلى جميع محافظات الجمهورية، وإلى منطقة الخليج العربي وخاصة السعودية، حيث تشكل هذه التجارة فرصة للأهالي لرفع أسعار بيع مواشيهم .

سوق الاثنين بالمراوعة من أقدم الأسواق شهرة وحركة على مدى تاريخ المدينة الذي يمتد تاريخها إلى القرن السابع الهجري، ولا يزال حتى اليوم يمثل صورة من صور الوحدة الاقتصادية والسوق المشتركة ومصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي للسكان .

 

 
 

 
 

 

تلوث بيئي يجبر السكان على النزوح من المنطقة ، وثمة أشياء أخرى ...
 

حِذران .. ألم يتراكم

تحقيق / عبد الرحمن الجعفري

عند الضاحية الشمالية الغربية لمدينة تعز تكمن صرخة المهجرين قسراً .. والمصابين بفيروس الإبادة غير المعلنة .. والمسلوبين للحقوق من قبل حماة سيادة الوطن بقوة السلاح- هناك في ( حذران ) المنطقة التابعة إدارياً لمديرية التعزية .. المقتربة باقتراب الزحف العمراني من المدينة إلى أن تكون جزءاً من مدينة تعز السائرة في الاتساع أفقياً .
لهذا .. نتساءل بنفس السؤال الذي تكرر دون أن نجد جواباً له .. (( من المستفيد من تدمير المدينة تخطيطاً الزاحف بنواياه إلى تدمير الضواحي وتشويه أي آمال لتفادي ما حدث لمدينة تعز وتحسين واقع ضواحيها .. ؟ ! ))
فالمشكلة هنا ذات أبعاد متعددة منها .. مياه المنطقة الملوثة عمداً .. مقلب قمامة تعز ومحرقها الواقع بالمنطقة .. السلب والنهب لاراضيها من قبل نافذين عسكريين .. وأمور أخرى سيكون هذا الاستطلاع الميداني بمثابة نقل للحقيقة المأساوية التي تعيشها المنطقة المنكوبة بقرارات منها معلنة ومنها مستورة ، كون الابتلاء يتطلب الستر فيه . إلا أن الستر لم يكتمل كون الفاضح له معدلات منصوبة على أطقم عسكرية تتولى حراسة المواقع المحررة سلباً من أصحابها .
لنذهب معاً إلى حيث تسكن الدمعة .. والألم .. والأنين .. ونقرر عندها هل للوطن - حقاً - دستور موحد .. وحقوق متساوية لمواطنيه .. وهل للوطن عدالة تنتصر للحق ؟ !! أسئلة وحدها من تكشفها الحقيقة الملموسة على الواقع الميداني .
حذران .. ألم يتراكم
منطقة ممتدة على مسافة كيلومترات تتناثر قراها على تلال جبلية متوسطة الانخفاض يفصلها واد حاضن لتلك المياه الموسمية التي تتدفق من جبل صبر ومدينة تعز وضواحيها ليشكل ممراً مائياً لتلك النسب العالية من المياه الموسمية المتجهة إلى وادي رسيان العابر على مناطق عدة من محافظة الحديدة قبل أن يصب في البحر الأحمر .. وحول الوادي تربض ساحات من الأراضي الزراعية الخصبة التي شهدت حالة استثنائية فرضتها عشوائية التخطيط لمدينة تعز فدفعت بالسموم نحو الأرض والمياه لتقتل روح الأرض وتهدد البيئة برمتها .
كان ذلك بإنشاء السلطات الحكومية بمحافظة تعز قبل سنوات ما يعرف بسد البريهي .
وهو السد الذي أقيم بالجهة الشمالية من مدينة تعز على منطقة الهشمة ..
وحددت مهمته في احتضان مخلفات تعز من النفايات السائلة .. وهي المخلفات العدمية بمختلف مكوناتها الا أن السلطات الحكومية .. التي تتجاهل دائماً التأثيرات الناتجة عن مثل هذه المشاريع على حياة الإنسان والبيئة كان على المستوى القريب والبعيد .
والأكثر مأساوية أن مثل هذه المشاريع التي لا تدر أياً من الموارد المالية كان للدولة أو لذوي الاختصاص بالجهات المعنية يجعلها خارج دائرة الاهتمام اللاحق .
وهذا ما حدث مع سد البريهي الذي تندفع مخلفاته بين الحين والآخر لتذهب في اتجاه الأراضي الزراعية والوادي مخلفة الكثير من الأضرار البيئية الخطيرة جراء تدفقها الحر .. إلا أن هناك مشكلة أخرى قد تكون ذات آثار أكثر خطورة يمارسها بعض المزارعين المجاورين للسد عن جهل أو رغبة منهم في تحقيق موارد مالية من محصول زراعتهم .. وتتمثل بقيامهم بقطع أنابيب المجاري المندفعة من المدينة نحو السد وتغيير مسارات تلك المخلفات المضرة في اتجاه أراضيهم الزراعية بهدف تروية الأرض بتلك المخلفات لمالها من عامل مساعد في النمو السريع لمحاصيلهم .. ويؤدي تحريف مياه المجاري إلى تشبع الأرض واندفاع الكميات الأخرى التي بالطبع لا تتوقف باتجاه الوادي .. مما يجعلها تختلط بمياه العيون الجارية بشكل دائم طوال العام بالوادي والذي يعد المصدر الأساس للمنطقة من المياه النقية المستخدمة للاستهلاك الآدمي .. والحيوانات .. وكذا الزراعي منذ أزمنة بعيدة ..
هناك على الواقع تكشف الأرض العارية في الجانب الأيمن من الوادي حجم بشاعة الجريمة التي تعرضت لها نتيجة لانسياب تلك المخلفات القذرة المختلطة بالمياه النقية فوق تربتها فغيرت لونها ومحت عبق الأرض الرائع الذي كان لها يوماً يسلبها حقها بالعطاء ويسلب المواطن خيراتها .. وعلى امتداد بعيد من الوادي ترى من بعد أشجاراً كثيفة .. تشعر بروعة المكان حيث تشاهد بساطاً اخضر من الحشائش المستظلة بتلك الأشجار .. تندفع إليه بتلقائية وبروح الجائع إلى مشاهد الطبيعة التي اختفت مناظرها من مدينة متراكمة بالأحجار والأسمنت لا معنى للحياة فيها .. فتظن أن للطبيعة هنا من وجود .. وعندما تقترب إلى الحقيقة تجد كل ذاك ، مجاوراً لتلك المياه المتدفقة بقوة وقد امتزجت بها مخلفات المجاري القادمة من سد البريهي .. صورة بشعة لتلك الروح التي تخالف قول الخالق سبحانه " وجعلنا من الماء كل شيء حي " ديدان تنساب من المياه ومواد دسمة ورغوة تتشكل هنا وهناك .. إنها مواد منزلية .. وزيوت سيارات .. وبلاوي مستشفيات .. وما خفي كان أعظم .
وبين ضفتي الوادي كانت هناك طريق تربطهما وتشكل نقطة واسعة لتجمع المياه المتدفقة في لحظة اندفعت قطيع من الأغنام من الضفة اليمنى وأخرى جاء من الضفة المقابلة .. إنها ثروة حيوانية رائعة .. كلها توقفت عند النهر الجاري لتشرب من تلك المياه .. موت ومرض بعينه .. دفعنا إلى البحث عن أهالي المنطقة كون الرعيان للأغنام من النساء .. جاء بعض الشبان وكان الحديث معهم .
استهدافنا رسمي التوجه
قالوا : مياه نقية هي مصدرنا للحياة بهذه المنطقة .. لكننا نعاني كثيراً ومنذ سنوات نتيجة لاختلاط مجاري سد البريهي بمياه الوادي وتلويثها .. حاجتنا تفرض علينا غسل ملابسنا واغتسالنا من هذه المياه وكذا سقي حيواناتنا .. فيما مشربنا يأتي من الضباب مقابل مال ندفعه ويكلفنا كثيراً .. لقد شهدت المنطقة ومنذ تلويث الوادي حالات متعددة من الأمراض بين السكان نتيجة لاستخدام المياه في بعض حاجاتنا مضطرين .. إضافة إلى موت أعداد كبيرة من المواشي والأغنام بسبب شربها من هذه المياه الملوثة . وحتى استخدامنا لحليبها ولحومها أيضاً له تأثيرات على حياتنا ندرك ذلك .. إنما لا حل آخر لدينا .. إمكاناتنا لا تسمح بشراء المياه النقية لنا ولمواشينا من الضباب .. وقد حاولنا حفر آبار ارتوازية إلا أن المياه الجوفية هي الأخرى قد تلوثت وأيضاً مالحة .
الجهات الرسمية ذهبنا إليهم لكنهم يستكفون بالمذكرات إلى بعضهم دون نتيجة تذكر بالحلول .
وجاء أحدهم بعدد من تلك المذكرات .. كانت إحداها تحمل رقم 160 بتاريخ 9 / 11/ 2002م من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي إلى مدير مديرية التعزية .. تطالبهم فيها بضبط المواطنين الذين يقومون بالاعتداء على حنفيات ومناهل خط المجاري العام في البريهي الحوض رقم (2) وأيضاً مذكرة أخرى من نفس المؤسسة إلى مدير المديرية برقم 940 بتاريخ 12/ 11/ 2003م لنفس الغرض .. فيما مدير المديرية في سبات لا يعلم سره الأ الله والراسخون بالفساد .. المؤسسة ذاتها لجأت إلى محافظ المحافظة بمذكرة رقم 109 بتاريخ 24/12/ 2004م . تطالبه بإصدار توجيهاته إلى الجهات المعنية لضبط المعتدين على خط سد البريهي .. إلا أن الموضوع لا يعني أحداً والمحافظ مشغول بأشياء اكبر من أمور تهدد الإنسان والبيئة !! وتوالت المذكرات كان آخرها مذكرة برقم 601 بتاريخ 9/7/ 2006م من المؤسسة المحلية للمياه لوكيل المحافظة للشئون الفنية والبيئة نقتطف منها الآتي : الاعتداء على الأنبوب الرئيسي للصرف الصحي بالبريهي .
حيث حددت المذكرة المعتدي بالمواطنين من المزارعين .. وقالت : إن مياه الصرف الصحي لا تصل إلى الأحواض وهذا الوضع سيؤدي إلى حدوث كارثة بيئية في المنطقة وسيضر بالإنسان والحيوان .. والنتيجة بالطبع الصمت .
قال أحدهم انظر إلى تلك القرى المتناثرة على التلال اغلبها هجرها سكانها في اتجاه المدينة أو إلى حيث تأتي المياه عبر مشروع المياه وهي بالطبع مناطق قريبة تقع على الشارع العام بالقرب من مصنع السمن والصابون .. هجرة فرضتها مشكلة تلوث مياه الوادي وكذا فقدان أهالي المنطقة لابسط مقومات الخدمات الأساسية .. حتى الكهرباء التي تحتل أعمدة الضغط العالي مساحات من أراضي المنطقة وتأتي ضمن الخط القادم من كهرباء المخا لم تمنحهم حق إضاءة بيوتهم بالتيار الكهربائي ، بالرغم من أن المناطق البعيدة عن الشبكة والمدينة أصبحت تمتلك هذه الخدمات .
عندما نسألهم ماذا يعني ذلك بالنسبة لكم . ؟ نجد الجواب سريعاً منهم- إننا أمام خيارين إما أن نترك المنطقة أو نموت فيها .. والدليل على ذلك تلك السلوكيات المريضة التي تمارس ضدنا منها .. تلويث مياه الوادي .. وحرماننا من المياه النقية .. وضع مقلب القمامة بالقرب من منطقتنا المأهولة بالسكان ، والذي أثر كثيراً على البيئة ونشر الأمراض بالمنطقة جراء الإحراق الدائم لتلك النفايات الصلبة فيه مما جعلنا عرضة لتلك السموم المنبعثة من تلك الحرائق الناثرة أدخنتها إلى مساحات واسعة من الأرض فتجعلنا وأطفالنا نشتم كل يوم وكل لحظة ما تحمله تلك الأدخنة .
سد مجاري جديد هنا
واضاف الشباب بأن هاتين الظاهرتين السلبيتين من ممارسة الجهات المعنية بالمحافظة ضد المنطقة تأتي هي الأخرى أكثر بشاعة باستهدافها للمنطقة من قبل السلطة المحلية والتي لم تجد من موقع آخر لنقل سد البريهي لمجاري تعز من الهشمة ضمن مشروع سيتم تغطية نفقاته من قبل صندوق النقد الدولي غير اختيار منطقتنا وأرضنا المحاذية للوادي وقد جاءوا بمهندسين أجانب إلى المنطقة وطالبوهم بإقامة السد المقترح لنفايات السائلة فوق ارض زراعية محاذية لمقبرة أمواتنا .. مستهينة حتى بامواتنا .. المهندسون القادمون من الجهة المانحة وذوو الديانة المسيحية بالطبع رفضوا المقترح كونهم يرون أهمية إقامته في منطقة تبعد عن تعز 50 كيلومتراً .. فيما تبعد منطقتنا عن تعز 4 كيلومترات تقريباً .. مسئول في المحافظة يصر على اختياره ويرفض أي اختيار آخر .. ( كون عرق القبيلة لا يقبل بغير قراره !) إنه هدف يخفي نوايا سيئة نحن المقصودون بها ..
إرهابي حذران
أضاف الشباب بالقول إنه واثناء نزول المهندسين الأجانب ومعهم مسئولون من المحافظة لتحديد موقع السد .. التفت أحد المواطنين إلى خارطة بيد أحد المهندسين الأمريكيين والمقدمة من المحافظة بالمساحة التي سيقام عليها السد ولشعور المواطن بالغبن مما يحدث دفعته الغيرة على المنطقة والمقبرة وقام بانتزاعها من يد المهندس قبل أن يتم محاصرته والقبض عليه من قبل المرافقين الاشاوس .. ليجد نفسه متهماً بالإرهاب كون المسحوب منه الخارطة مهندساً أمريكياً .. واصحاب منح اللقب يمنيون منا لتنفيذ ما تضمره نفوسهم المريضة .. وهكذا دفع بالمواطن إلى السجن لاكثر من أسبوع بتهمة إرهابي .. ولم يطلق سراحه إلا بعد وساطات وبرقيات شملت المقامات العالية مركزياً !!
تلك هي مآسينا التي لم تجد لها من حل رغم شكاوانا وصرخاتنا طوال سنوات من المعاناة بقدر ما يتم مضاعفتها بمشاكل جديدة .
أراضي حذران .. حقوق مسلوبة
ليس هناك من قوانين سماوية أو وضعية تبيح حقوق الناس .. لكننا هنا مستباحون في كل شيء تلك أراضينا وبعد كل همنا ذاك ، يقول الشباب : أصبحت لدينا مشكلة أخرى .. يقود أمرها عسكريون .. تكمن مهمتها في سلب أراضينا بقوة السلاح .. وهناك مساحات واسعة تم البسط عليها من قيادات عسكرية وضباط يتبعون بعضهم قيادة معسكر المطار القديم وآخرون من خارجها .. المقتدرون من المواطنين وممن شملهم السلب لأراضيهم لجأوا إلى القضاء .. وصدرت أحكام لصالحهم ضد المغتصبين .. إنما التنفيذ لتلك الأحكام يصبح غير ممكن في ظل معايير القوة التي يحتكم لها المغتصبون .. وقد جعل هؤلاء القادة والضباط أفراد الجيش يتولون حراسة ما تم اغتصابه من أراضينا .. ذلك هو حالنا في هذه المنطقة التي يتهددها خطر الوباء القادم من المياه ومقلب القمامة .. ورصاصات قادمة من خلف التل تحذرنا من الاقتراب إلى أراضي&