|
نائبة رئيس البنك الدولي دانيلا جريساني لـ ( الأسرة
والتنمية )
:
كلا الطرفين سيستفيد من دمج اليمـن
في مجلس التعاون الخلـيجي
* حاورها / همدان
دماج
اعتبر
الكثيرون مؤتمر المانحين المنعقد في لندن أوائل شهر نوفمبر
2006م مهمة ناجحة. دانيلا جريساني، نائبة رئيس البنك
الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان لها حضور
ملفت للأنظار خلال انعقاد المؤتمر. الدكتور همدان زيد دماج
التقى بالسيدة دانيلا جريساني أثناء زيارتها الأولى لليمن
قبيل انعقاد المؤتمر وأجرى معها الحوار التالي:
* هل هذه الزيارة الأولى لك لليمن؟
- نعم وآمل أن
تكون بداية لزيارات كثيرة. ولماذا اليمن وهل لك من هدف
تريدين تحقيقه؟
- هناك غرضان : أولهما إنني أريد أن أتعرف على اليمن فقد
توليت هذا المنصب منذ شهور قليلة ولذلك أريد أن أعرف
الكثير عن اليمن كوني مسؤولة عن الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا وإن كنت قد عملت سابقاً في هذه المنطقة مديرة
السياسة الاقتصادية لكنني لم أحظى بزيارة اليمن آنذاك.
هدفي الثاني هو أن أضمن أننا مستعدين تماماً للقاء لندن
الهام في الخامس والسادس عشر من نوفمبر حيث يلتقي هناك
المانحون من مجلس التعاون الخليجي والغرب لمناقشة احتياجات
اليمن بالإضافة إلى منجزاتها.
* ما طبيعة المساعدة التي سيقدمها
البنك الدولي لليمن في مؤتمر لندن؟
ما فتئنا نعمل عن كثب مع الحكومة اليمنية فيما يتعلق
بتوثيق منجزات اليمن خلال الشهرين الماضيين إضافة إلى
الالتزامات والترتيبات التي تحتاجها اليمن لتتقدم أكثر.
شيء آخر هو أن هناك إجراءات مهمة يجب أن تتخذ أو تنفذ في
سبيل إعداد اليمن للعمل مع المانحين واعتقد أن من أهمها هو
الإعداد لخطة الاستثمار العام الشيء الآخر هو تحري
ميكانيكية جديدة وخيارات لتنفيذ المشروعات والأنشطة التي
سيمولها المانحون.
* وما توقعاتك لليمن في هذا المؤتمر؟
- آمل أن تكون
اليمن ناجحة في الرفع من شأنها في المجتمع الدولي والمؤتمر
لديه هدفان :
اليمن ليست معروفة تماماً ولا إنجازاتها معروفة تماماً,
وتحدياتها كذلك ليست معروفة, ولا حتى التزامات الحكومة
بالعمل على التغلب على هذه التحديات ، ولهذا فالمجتمع
الدولي بحاجة إلى فهم كل هذا كما ينبغي.
لكن بالطبع المؤتمر ليس فقط من أجل الدعم المالي ورفع
الإمكانيات المالية بل لدعم الموارد المالية لليمن لتمضي
اليمن قدماً نحو تنفيذ البرامج الاجتماعية في التعليم
والصحة والحماية الاجتماعية وسيكون المال مؤشراً ولكنه لن
يكون المؤشر الوحيد.
* العام الماضي صرح كريستيان بورتمان النائب الأسبق لرئيس
البنك الدولي أن المساعدات لليمن سيخفضها البنك الدولي إلى
34% ومع ذلك أعلن هذا العام أن الاستراتيجية الجديدة
لإعانة الدولة ستكون (400) مليون دولار، هل هذا يعني أن
أداء الحكومة اليمنية قد تحسن منذ العام الماضي؟
في الواقع
(400) مليون دولار ليس رقماً مضبوطاً أو دقيقاً لأن ذلك
الرقم هو لفترة أربع سنوات ، ولذلك فإن مليون دولار تقريباً
لكل عام وكما قلت فإن البنك الدولي نقًص المعونة إلى 34%
كنتيجة للأداء الضعيف لليمن فيما يتعلق بالإصلاحات
الاقتصادية والذي نعتبره نحن مهم جداً فهو عقبة كبيرة أمام
التطور ومع ذلك فإن ما لدى اليمن من اعتمادات مالية ازدادت
بفعل الاستراتيجية الجديدة للمساعدات ليست 34% كما صرح من
قبل بل ثلث ذلك تقريباً وقد قمنا بذلك استجابة للواقع الذي
يقول أن اليمن قد خطت خطوات هامة وكانت قد تركت انطباعاً
رائعاً في المنطقة لمحاربتها الفساد, وكذلك لكونها حكومة
جيدة وحتى الآن لا تزال هذه إجراءات تشريعية, وهي مهمة
لكننا بالطبع نريد أن نضمن ترجمتها على أرض الواقع ومدى
تنفيذها ونحن بالتأكيد مستعدون لترفيع المساعدة لليمن مرة
أخرى, لكن وكما قلت نريد أن نرى النتائج على أرض الواقع
بتنفيذ هذه الإجراءات التشريعية
* هل لكِ أن تحدثينا أكثر عن الاستراتيجية الجديدة لإعانة
الدولة بالنسبة لليمن والتي تتضمن 19مشروعاً للأعوام 2006-
2009م؟
زميلي مصطفى
رواس (مدير مكتب البنك الدولي في اليمن) على إطلاع أكثر
بهذه التفاصيل, ومع ذلك أستطيع أن أقول لك بشكل عام ما
يتعلق باليمن ما أقوله هو أننا نقدم دعماً في قطاعين
رئيسيين أولهما القطاع الاجتماعي واليمن حققت تقدماً في
التعليم ومع ذلك لا يزال هناك فجوة كبيرة تستدعي التكامل
مع الدول المجاورة وذلك لتدرك تماماً طاقتها السكانية
القطاع الآخر هو البنية التحتية مرة أخرى أقول أن
الاستثمار مهم للتكامل وكذلك لتمكين السلطة بشكل أقوى.
الاستثمار مهم لإيجاد فرص عمل أيضاً.. وهذان هما التوجهان
الرئيسيان.
* كيف تعتقدين أن اليمن ستستفيد اقتصاديا من الانضمام إلى
مجلس التعاون الخليجي، وهل لدى البنك الدولي رؤية حول هذا
الأمر؟
نعم لدينا.
فالحكومة اليمنية طلبت منا أن نعمل معها في خطة عمل لتوسيع
منافع الانضمام. لكن ذلك ليس حدثاً يحدث في تاريخ معين,
بالأصح هو عملية تبنى ولا بد لها من ذلك. وبالتأكيد نحن
نخطط لإشراك مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في هذه العملية.
هناك منافع واضحة تماماً بالنسبة لليمن, وكذلك دول مجلس
التعاون الخليجي وأظن أن هذا يكمن في شيئين: الأول هو
تطوير التجارة أظن أن هناك فرصة متاحة لتحسين العلاقات
التجارية بين اليمن ومجلس التعاون الخليجي.
الشيء الآخر يكمن في الدمج الأفضل لسوق العمل. فاليمن تصدر
عمالة بينما المجلس يستورد عمالة كثيرة.
وأخيراً فإن التعاون الأقرب في القطاع الخاص يمكن أن يكون
محور تأسيس عمل وتحريك رأس المال عبر الحدود.. وكل هذا
سيفيد اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي.
* وهكذا فأنتِ تعتقدين أن مجلس
التعاون الخليجي سيستفيد أيضاً من انضمام اليمن؟
ـ نعم اليمن دولة كبيرة سيستفيد منها المجلس من خلال دمج
التجارة وسوق العمل
في عملي السابق في البنك الدولي كنت مسؤولة عن أعضاء جدد
في الاتحاد الأوروبي وشهدت أفضل المنافع المشتركة للانضمام
والدمج والتي أتت من خلال التجارة وسوق العمل وكذلك القطاع
المالي.وأعتقد أن الموقف الأكبر لهذه الدول جاء بما يسمى
بـ(حق التأسيس) وفي الحقيقة أنه يتوجب عليهم اتباع نفس
الأنظمة لخلق عمل في دولة أو أخرى كما أنهم لا يعتبرون
مستثمرين أجانب ساعد هذا على التحول التكنولوجي وخلق وظائف
عمل ونمو لدى كلا الطرفين
ولا أرى سبباً يبرر لماذا نحن أيضاً لا ينبغي علينا أن
نكون قادرين على تحقيق هذه المنافع من انضمام اليمن إلى
مجلس التعاون الخليجي.
* في مفهوم عامة الناس - وهذا حاصل
– أن البنك الدولي يخدم الأنظمة الفاسدة خصوصاً دول العالم
الثالث أكثر من خدمة الفقراء في هذه البلدان ماذا تقولين
في ذلك؟
أعتقد أن البنك الدولي مؤسسة أنشأت للعمل مع الحكومات..
ومع ذلك نحن نحاول جاهدين لعمل شيئين: فمن ناحية نحن نحاول
العمل مع النظام الحالي لتطوير حكومته ومحاربة الفساد معه،
وكما قلت فإن خطوات مهمة قد أشرعت فيها اليمن أو بدأت.
وبالفعل أتمنى أن يتبع التنفيذ حتى تتغير صور الحكومات
أيضاً.
* عملنا مع الحكومات هو تكليف ليس
إلا ومع ذلك نحاول جاهدين الوصول إلى المؤسسات غير
الحكومية قدر المستطاع, سواءً المجتمع الأهلي أو الأكاديمي
وكذلك البرلمان وهذا نافع جداً حيث أنه يمكننا من فهم أفضل
لمنظور الشرائح الأخرى في المجتمع وتوصًل بشكل أفضل من نحن
وماذا نريد, وماذا سنحقق؟!
ـ وعموماً أتمنى أيضاً أن تلعب الصحافة دوراً في التوضيح
للعامة عن البنك الدولي شخص ما قال يوماً أن البنك الدولي
هو الأكثر كرهاً لكنه في نفس الوقت أقل ما يعرف ، لذلك
فإني أعول على الصحافة للقيام بدورها في هذا الشأن.
* هل يمكن أن توضحي للعامة – ولو
ببساطة– كيف أنكم تساعدون الحكومات في محاربة الفساد؟
جوهرياً نقوم بذلك من خلال طريقتين أولها: أن نجعل الحكومة
واعية بالقضية ومدركة لحساسيتها ، فالبنك الدولي يقوم بعمل
دراسات مقارنة عديدة ، مثلاً نقارن اليمن بالدول الأخرى
فيما يتعلق بالإدارة الحكومية والفساد والقطاع الخاص ،
ويمكن أن ترى من خلال تلك الدراسات وبلا شك أن اليمن تحتاج
لتطوير حكومتها ومحاربة الفساد وتحسين البيئة المناسبة
للقطاع الخاص.
فأول شيء هو أننا نحاول تحسين ورفع الوعي لدى الحكومات..
ومن ثم نفعل ما ينبغي فعله لمعالجة الوضع.
|