الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   من أين لنا كل هذا : بقلم / رئيس التحرير !...            السلام تحية ... بقلم مدير التحرير ...!          الأديبة السورية " مادلين الرفاعي " : تدهشني امرأة لا تصلح للحب !....               نائبة رئيس البنك الدولي دانيلا جريساني  لـ ( الأسرة والتنمية ) : كلا الطرفين سيستفيد من دمج اليمن في مجلس التعاون الخليلجي! . . . .       *  د . رؤوفة حسن لـ الأسرة والتنمية : أنشط في غير المألوف !.....      لماذا يتحول بيت الزوجية إلى جحيم  .. صور تتحطم !. . . .          الشيطان لا يحضر بالضرورة : الجليس الثالث !.....      كلا الجنسين ضحايا أحياناً : لعبة اسمها الزواج !.....      أبناء المهجر .. تربية بوضع خاص   ! ....     المرأة العربية .. بين مطالبها الملحة والبكاء على الأطلال! .....   

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 

لماذا يتحـول بيت الزوجية إلى جحـيم ؟ ..

صور تتحطم ..

* كتبت / مريم صالح

إذا رأيت زواجاً ناجحاً ، وزوجين سعيدين ، فابحث عن الجذور في طفولة الزوجين ، فكل امرأة في طفولتها تبالغ في اعتبار والدها شخصاً مثالياً يجب أن يحتذى به ، وكذلك الحال بالنسبة للرجل .. فهو في طفولته يبالغ في إضفاء المثالية على أمه .
هذا هو ما يحدث غالباً وبالتالي يلعب هذا التعلق المتأصل في نفوسنا تجاه والدينا ، وهذا الحب الخالص لهما دوراً طاغياً في حياتنا وبلا وعي منا .

وقد يكون الأب قاسياً ، أو الأم خشنة الطباع أو متمردة فتحدث الصدمة للأبناء ويبدأون في الكبر يبحثون عن النقيض .. الفتاة تبحث عن الحنان الذي فقدته في طفولتها في شخص زوجها والرجل يبحث عن الطمأنينة والهدوء في شخص الزوجة .. تعالوا لنستمع إلى آراء بعض الأزواج والزوجات .

الرجل لا يؤتمن
هذا ما أكدته إحدى الزوجات قائلة : المرأة دائماً بحكم تكوينها البيولوجي تظل تعلق الكثير من الآمال على الزواج والزوج وتشعر بأنهما كل حياتها ، وبأن بيت الزوجية سيكون هو شغلها الشاغل وسوف تعطيه الأولوية عن عملها الوظيفي ولكنها بعد الزواج تكتشف أن الزوج أو " سي السيد " تغير لأن النموذج الذي رسمته بخيالها للزواج والزوج تحطم على صخرة الواقع ، فهو لا يهتم بها ولا يهتم بالبيت أو الأولاد .. دائم الصراخ على اتفه الأشياء ، وكل اهتمامه ينحصر حوله فقط ، في حين أن هناك أزواجاً شكلوا توازناً بين البيت وخارجه .. وتضيف : أنا أعرف أن زوجي يسعى من أجلنا وتوفير كل ما نحتاجه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتي يعرفها الجميع ولكن التوازن مطلوب ، وإلا فلماذا الزواج أصلاً .. اليس هو زوج قبل أن يكون رب أسرة .

لا داعي للتعميم
تخالف " أم ندى- ربة منزل " الرأي السابق قائلة : كنت أحس بخوف دائم من الرجال أتصورهم باستمرار مخلوقات مؤذية ، وكان هذا نتيجة للعلاقة الفاشلة التي عشتها وأنا صغيرة بين أبي وأمي ، فقد هجرها وأنا مازلت طفلة أحبو ، وظلت أمي ترضعني سخطها على أبي ، وعلى الرجال جميعاً ، وتبث في نفسي الحقد عليهم حتى أصبحت أخشاهم ، وأخاف منهم وكان من الممكن أن أقضي حياتي بلا زواج ، لولا أن أمي قد تزوجت قبلي وعشت مع زوج أمي الذي بدد صورة الرجل السيئ في نفسي ، ولكن بقايا هذه الصورة ظلت في أعماقي إلى أن تزوجت فوجدت نفسي بشكل تلقائي أتصرف مع زوجي بصلف وجفاء كأنني ابادره بالهجوم قبل أن يهاجمني ، وكان من الممكن أن يعاملني كما اعامله لولا أنه واجه الموقف بهدوء ووعي حتى تغيرت تماماً ، واقبلتُ عليه بروح جديدة ونفس خالية من العقد ، وهانحنُ نحتفل بزفاف آخر بناتنا الأربع وكلهن يعشن بتوفيق من الله حياة سعيدة مع أزواجهن ..

حساب لكل كلمة
يقول مصطفى سالم- مهندس : في الواقع الرجل معذور ، فهو إذا اباح بمكنونات صدره للزوجة عن الشكل الذي يود أن تكون عليه يظهر على الفور سلاح النكد الأبدي وتتردد على لسانها مقولات معينة " لقد تغيرت .. لم تعد تحبني " ، " تأكلني لحم وترميني عظم " ، " تريد تتركني إلى أخرى تتمتع بالصبا والجمال بعد أن افنيت عمري في خدمتك " وهكذا إلى آخر القصائد النسائية المعروفة في النكد ، ولذلك فالكلام مع الزوجة يحاسب عليه ، فيحسب لكل كلمة ألف حساب ، لأن الزوجة تفسر كلامه بمعان وأشياء ليست في ذهنه ، ولا هو يقصدها بحيث تجعله يندم على أنه فتح لها قلبه واخبرها بمكنونات نفسه ، فإذا تحدث مع أخرى في أي شيء آخر تتهمه بأنه متناقض ، يعيش معها بوجه وخارج البيت بوجه آخر وهي لا تدرك أنها السبب .

وقفات
وإذا كان هذا النمط العكسي كما يقول عالم النفس الشهير لويس بيش ليس شائعاً .. فمهما تتغير أفكارنا عن والدينا ، إلا أن تعلقنا بهما وتأثرنا بسلوكهما وطباعهما لا يترك مجالاً كبيراً لكي نمحو مثلنا الأعلى من أذهاننا وبالتالي فمن المفهوم في علم النفس أن تبحث كل امرأة فيمن تتزوجه عن شريك لها ، تضفي عليه مشاعرها ، كما كانت تفعل حينما كان والدها هو مثلها الأعلى وكذلك الحال بالنسبة للرجل الذي يسعى جاهداً للعثور على امرأة تحنو عليه ويشعر معها بدفء الحب والمشاعر والعواطف المجردة من الغرض .

الجاذبية .. والنفور
وعلماء النفس يقولون : إن كل ما يجذب يمكن أن ينفر .. هذا قانون من قوانين الطبيعة فالرجال والنساء يحب بعضهم بعضاً ، ومع ذلك فلديهم القدرة أيضاً على أن يكره بعضهم بعضاً ، والكراهية درجات ، تبدأ بالشعور بالملل ثم النفور وتعلن عن نفسها من خلال الكلمة أو التصرف .
الحب والكراهية ينتميان إلى عملة واحدة هي : " العاطفة " وكلما كان الحب قوياً من طرف لآخر كبرت درجة الكراهية ، إذا ما رأى أحد الطرفين ما يؤلمه من الطرف الآخر أو تغيراً في طباعه أو سلوكه أو نفوراً وبروداً بلا سبب أو منطق معقول .

الزواج لا يعني ذوبان الشخصية
ومن الطبيعي ألا يمتزج شخصان من الجنسين أحدهما بالآخر بمجرد الزواج أو يتفقا تماماً بمجرد عقد القران أو الزواج ، أو لمجرد أن أحدهما عرف الآخر قبل الزواج لمدة طويلة ، أو اعتقد بالرؤية والسماع أنه الشخص الملائم والمناسب .. فهذا لا يحدث عادةً لأنهما من جنسين مختلفين وكلاهما له طباعه وعاداته وأسلوب حياة مختلفة عن الآخر وما لا يعرف الطرفان ذلك بأن حياتهما ستكون سلسلة من المشاحنات ، ولكن ما يجب أن يحدث فعلاً بين الزوجين أن يحاول كل منهما أن يتعرف على الآخر وأن يفهمه وأن يتوافق مع سلوكه وعاداته ، أو يحاول التغيير منها بالتفاهم الهادئ حتى لا يصيح الرجل قائلاً : " لقد تغيرت زوجتي بعد الزواج " وترد عليه الزوجة بصياح آخر : " بل أنت الذي تغيرت " والواقع أن كليهما لم يحاول أن يغير من نفسه ولا من خصاله .

ولذلك يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي : إن الدين لا يكبت مطالب الفطرة ولا يصادر أشواق النفس إلى الرضا والراحة والبشاشة ، والإنسان عندما يقرر الزواج عليه أن يتحرى عن وجود الخصال التي ينشدها ، وأظن ذلك حق المرأة أيضاً فيمن تختاره بعلاً ، فإذا صدق الخبر صح الزواج وبقى ، وإلا يتعرض مستقبله للغيوم ، وقد لاحظت من الخاطب قد يتكلف أخلاقاً إلى حين : فإن كان غضوباً تصنع الحلم ، وإن كان شحيحاً تصنع الكرم ، حتى إذا زفت إليه امرأته انكشف المخبوء ، وبدت خلائقه الطبيعية ! وفوجئت المرأة بما لم تكن تعهد ، فإذا هي تقول مع الشاعر المدهوش :
كل يوم تبدي صروف الليالي

خلقاً من أبي سعيد عجبا
ثم يقول : وقد غضبت نسوة غيورات ، لما عرف الفقهاء عقد الزواج بأنه " عقد يبيح حل المتعة بالمرأة " وظاهر أن التعريف قاصر عن المعنى الكبير للعلاقة بين الزوجين ، إنه تناول الجانب الذي يدخل منه القانون ، ولم يتناول الجوانب التي تدخل منها بقية العلوم الإنسانية ، والزواج أكبر من أن يكون عقد اتفاق بجسد امرأة ..
ويقول سبحانه وتعالى : " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون " النحل الآية " 72 " ويقول الشيخ : قالت لي امرأة غاضبة إذا غضب مني زوجي في حوار ، قد أكون فيه صاحبة حق حُرمت رضوان الله ، ولعنتني الملائكة و .. و .. فقاطعتها على عجل ، وافهمتها أن الحديث الوارد في شأن آخر بعيد عما تتوهمين .. الحديث ورد في امرأة تعرض زوجها للفتنة ، لأنها تمنعه نفسها ، وهو لا يستغني عنها ..

ذاك هو المراد !!
إن الإسلام يقوم على حقائق الفطرة والعقل ، لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها !
فقوامة الرجل على بيته لا تعني منحه حق الاستبداد والقهر ، وبعض الناس يظن ذلك وهو مخطئ ، فإن هناك داخل البيت المسلم ما يسمى " حدود الله " وهي كلمة لاحظت في تلاوتي للقرآن الكريم أنها تكررت ست مرات في آيتين اثنتين .
ثم يقول لقد وصف الله مكان المرأة من الرجل ، ومكان الرجل من المرأة في هذه الآية : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " ... إن هذا التمازج بين حياتهما يكاد يجعلهما كياناً واحداً ، وليس الغريزة هي الجامع المشترك ، فالنزوة العابرة لا تصنع حياة دائمة . وقوله تعالى في صفة المسلمين " وأمرهم شورى بينهم " نزل في مكة قبل أن تكون هناك شؤون عسكرية أو دستورية . وعموم الآية يتناول الأسرة والمجتمع .
يقول الأستاذ أحمد موسى سالم : إن القوامة للرجل لا تزيد عن أن له بحكم أعبائه الأساسية وبحكم تفرغه للسعي على أسرته والدفاع عنها ومشاركته في كل ما يصلحها أن تكون له الكلمة الأخيرة- بعد المشورة- مالم يخالف بها شرعاً أو ينكر بها معروفاً أو يجحد بها حقاً أو يجنح إلى سفه أو إسراف ، من حق الزوجة إذا انحرف أن تراجعه وألا تأخذ برأيه ، وأن تحتكم في اعتراضها عليه بالحق إلى أهلها وأهله أو إلى سلطة المجتمع الذي له وعليه أن يقيم حدود الله .
*ولكن ماذا يقول علماء النفس عن التغيير الذي يحدث بعد الزواج ؟
- يقول لويس بيش : الذي يحدث في الواقع أننا نميل إلى إضفاء المثالية على من نحب ، فإذا ذهب بريق العاطفة بمرور الوقت ، وبدأت الحياة تأخذ شكلها النمطي والروتيني بين الزوجين ، وبدأت تتصادم المواقف والأفكار نبدأ في الإحساس بالخوف من أن نكون قد ضللنا الطريق ، ولم نختر الشخص المناسب .
فلماذا يشعر أحد الزوجين أن شريك حياته قد تغير ؟ ! هل لأن الحب أعمى ؟ وما الذي يجعله أعمى ؟ ما الذي يعطل العقل عن التمييز عندما نقع في الحب أو نختار شريك الحياة ؟

السر في التفاهم
يقول علماء النفس : إنها تبدأ أساساً من أسلوب الاختيار نفسه إلى جانب عوامل أخرى منها : اختلاف الظروف المادية أو اختلالها ، الضغط الأسري ، الضغط الاجتماعي ثم النشأة القلقة المترددة في اتخاذ القرار ، انعدام التفاهم تغير الشخصية نفسها بسبب القلق أو اليأس ، أو الاضطراب المالي أو الوظيفي ، أو الشعور بالملل ... الخ ..
ومن هنا يجب على الشاب أو الشابة أن يضع نصب عينيه حتى لو كان الزواج تقليداً عن طريق الأسرة ، أن الزواج أكثر العلاقات الاجتماعية ارتباطاً بالخصوصية ، فالفرد يتزوج لنفسه ، ويتزوج من يختارها لنفسه ، لذا على كل من الزوجين فهم الخصائص الأساسية لشريك حياته ، وليس شرطاً أن يكون هناك تماثل في الشخصية ، فإن التماثل في الشخصية قد لا يحقق السعادة الزوجية دائماً ، ولكنه من ناحية أخرى يمكن أن يتعايش الشخص الانطوائي مع الشخص المنبسط في سعادة وانسجام مادام بينهما تفاهم ، والتفاهم هو أهم شرط لكي يكون الزواج ناجحاً ومتكاملاً ،فإذا انعدم التفاهم ولم يحاول أحد الشريكين إصلاح ذات البين ، أو بلغ به درجة عدم المبالاة وقلة الاهتمام ، فعندئذ تبدأ بذور الشقاق في النمو .

نجاح الزواج مسئولية الرجل
ومسئولية الرجل في نجاح زواجه واستمراره أكبر من مسئولية المرأة ، فعليه أن يسلم بأن تكوين المرأة الأنثوي والبيولوجي يختلف عن تكوينه ، وهذا التكوين البيولوجي يجعلها عرضة لاانحراف مزاجها وتغيره ولشد أفكارها وفتور عواطفها بشكل لا إرادي ، وللدورة الشهرية الطمثية عند المرأة وتغير هرموناتها أثناء الحمل والولادة علاقة وثيقة بتغير مزاج المرأة وبحالتها العصبية .
وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن حالة المرأة أثناء الدورة الشهرية ، تتعرض بعض النساء وخصوصاً ممن لديهن ضعف جسماني ، أو ممن يعانين من انخفاض وراثي في ضغط الدم لآلام ومعاناة يمكن إجمالها في التالي :
1 - تصاب أكثر النساء بآلام وأوجاع في أسفل الظهر وأسفل البطن مما يضطرها أحياناً إلى مراجعة الطبيب واستخدام العلاج .
2 - تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض ، وعلى الأخص عند بدايته فتكون المرأة متقلبة المزاج ، سريعة الانفعال ، قليلة الاحتمال .
3 - تصاب بعض النساء بالصداع النصفي قرب بداية الحيض ، وتكون آلامه مبرحة واحياناً يترافق معه قيء وأحياناً زوغان في الرؤية .
4 - فقر الدم الذي ينتج عن نزيف ، إذ تفقد المرأة كمية من الدم في أثناء حيضتها تتراوح ما بين 60- 240مللي لتر .
5 - تصاب الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض ، فتقل إفرازاتها الحيوية المهمة للجسم إلى أدنى مستوى لها .
6 - نتيجة للعوامل السابقة تنخفض حرارة الجسم ، ويبطؤ النبض ، وينخفض ضغط الدم ، فتصاب البعض بالدوار والدوخة والكسل والفتور ، ناهيك عن التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء الحمل والولادة .
وكل هذه العوامل الطبيعية التي تنعكس على نفسية المرأة ينبغي أن يعيها الرجل وأن يتفهم ظروفها .

الشعور بالنقص أكثر حدة عند النساء
ثم يقول عالم النفس لويس بيش : اتصل بي مرة زوج إحدى مريضاتي قائلاً : إنه لا يفهم لماذا تداوم زوجته على الشكوى من اعتلال صحتها ؟ ثم يسأل : هل هي بالفعل مريضة ، أم تتصنع المرض حتى تحصل على مزيد من الاهتمام ؟
والحقيقة إن الزوجة كانت بالفعل على وشك أن تصاب بانهيار عصبي ، ناتج أساساً عن مبالغة زوجها في الغيرة عليها ، دون سبب معقول من جانبها يدعوه إلى هذه الغيرة والرجال يعتقدون خطأ أن النساء أشد عاطفة منهم ، وأن عليهم وحدهم يقع عبء تقديم الحب والعواطف المشتعلة مهما كانت ظروف الزوجة ومعاناتها النفسية ، وأن كلمات الحب والغزل الظريف من جانبه هو لزوجته تحط من شأنه وتجعل زوجته تتمادى في دلالها عليه ، ولو علم أن كلمة حنان وتقدير واحدة يطري به زوجته هي عندها أهم من قنطار ذهب يلقيه بين يديها أو تحت أقدامها ، فالنساء جميعاً لديهن شعور فطري بالنقص ، والخوف من تقدم السن ، وافتقاد الجاذبية ، ومن ثم الخوف من فقد الزوج بأن تستولي عليه من هي أكثر جمالاً وشباباً وحيوية ، وهذا هو السبب في إصرارهن على أن يكن دائما موضع الاهتمام والاحترام والمجاملة ، وهن يرتدين أجمل الأزياء ويتزين أبهى زينة ، ويظهرن في المجتمعات بأفضل شكل ، فالمرأة تبحث عن الحب والإعجاب والاهتمام في كل مكان تضع فيه قدميها ، وخصوصاً أمام الأخريات ولاسيما إذا كانت بصحبة زوجها حتى يرى بعينيه كم هي مثيرة ومرغوبة ومصدر اهتمام من الآخرين .. يفعلن ذلك ويتحركن بدافع عقدة النقص التي تكمن في أعماقهن .

الرجل عواطفه اشد من عواطف المرأة
وفي أغرب استفتاء قام به علماء النفس ، كان عن درجة العاطفة التي يتمتع بها كل من الرجل والمرأة ، وقد اتضح من هذا الاستفتاء أن المرأة أقل عاطفة من الرجل بكثير ، بعكس ما كان يظنه كل الناس من قبل .. وقد توصل علماء النفس إلى هذه النتيجة بعد أن سجلوا كل الأفكار التي تدور في عقل كل من المرأة والرجل في نفس الوقت .
لقد تبين أن الرجل الخاطب يظن دائماً أن خطيبته لا تفكر إلا فيه عندما يكون معها ، وإذا شرد تفكيرها تصور أنها تبني في خيالها العش الجميل الذي تقضي فيه حياتها معه .. غير أنه ظهر أن الخطيبة لا يتجه تفكيرها إلى ذلك أبداً ، لأن عاطفتها أقل من أن تشرد بها إلى هذا الحد .. إنها تفكر في " الماكياج " الذي بدأ يزول ولا تستطيع القيام لإصلاحه ، لأن خطيبها لا يكف عن الكلام ، وهي تفكر أيضاً في فستانها الجديد ، وهل هو مناسب لها أم لا ؟
وربما تفكر في الألم الذي يسببه لها حذاؤها الجديد في قدميها ، كما تفكر فيما تقوله صديقاتها عن خطيبها ، وعن الذهب والهدايا التي قدمها لها ، وهل هي مناسبة لمقامها أم لا ؟ ومن النادر جداً أن يخرج تفكير المرأة عن هذا النطاق المادي البحت في حين أن خطيبها- بالرغم من أنه رجل- يفكر طوال الوقت في الحيوية التي ملأت بها الخطيبة قلبه .. وفي ابتسامتها الحلوة التي تضيء وجهها كله ، وتجعله مشرقاً كاليوم الجميل ، وعندما يتحول تفكيره إلى الأشياء المادية نجده يربط بين العاطفة والمادة في وقت واحد .. فهو يفكر في الإمكانات التي تُعجل بزواجه من خطيبته التي يحبها ، والتي سيرتبط بها حتى الموت .
كما اتضح من الاستفتاء أنه عندما تفكر الزوجة في شراء هدية لزوجها وتتمعن وتدقق في اختيارها ، فهي لا تفكر مطلقاً في سعادته عندما تقدم له الهدية .. بل تفكر في الهدية التي سوف يرد بها الزوج على هديتها .. ثم في الطريقة التي تفهمه بها نوع الهدية التي ترغبها مقابل هديتها ، واللون الذي تفضله أو الشكل الملائم لها ، بدون أن يشعر هو أن للمرأة براعة عجيبة في إخفاء هذا الميل المادي الذاتي في نفسها ، وفي الظهور بمظهر يختلف كلية عن طبيعتها ، لدرجة أن الرجل كان يعتقد ولا يزال أنها أكثر عاطفية منه .

مشاعر الرجال ليست هادئة
فمشاعر الرجال ليست هادئة بالصورة التي تتخيلها المرأة ، كما أن الرجل لا يستطيع أحياناً السيطرة على عواطفه وإحساسه ، فكثير من النساء يتحولن إلى الاهتمام بأطفالهن بمجرد الإنجاب أو يعطين لأعمالهن - إذا كن يعملن- الاهتمام الأكبر حتى في المنزل ، والبعض الآخر يتجه بعاطفته تجاه أسرته هو وينسى أم الزوج أو أهله ، أو هي لا تهتم بنفسها وزينتها ونظافتها إلا إذا كانت خارجة من المنزل ، وهذا كله يثير حفيظة الزوج ، والحقيقة أن كلاً من الرجل والمرأة لا يزالان رغم تاريخهما الطويل معاً يجهلان بعضهما البعض ، ربما يعود ذلك لأن كلاً منهما لا يحاول ذلك أو هو يفهم بالفعل ولكنه يتجاهل .. في حين أن الفهم المشترك وحده هو الذي يمكن أن يكتب نهاية الحرب الباردة بينهما حتى دون توقيع لمعاهدة سلام علنية باشتراك أطراف أخرى .

الرجال يكرهون هذه العيوب في المرأة
في بحث اجتماعي قامت به مجلة " الأسرة والتنمية " على عينة من الرجال المتزوجين عن عيوب الزوجة في نظر كل منهم ، أجمعت الآراء على عدة عيوب أهمها :
1 - خشونة الطباع : يشكو الزوج من خشونة طباع زوجته .. يشكو من عنادها وثورتها العصبية المستمرة ، ومن سيطرتها الزائدة على شؤون حياته اليومية .
2 - التكبر أو " العجرفة " : (12 % ) من الرجال يكرهون العجرفة في زوجاتهم ، ويشكون من عدم تواضع الزوجة ، ونزوعها المستمر لأن تبدو في مظهر أعلى من مستواها الحقيقي رغم أن إمكاناتها لا تؤهلها لذلك .
3 - الكذب : ( 10 % ) من الرجال يرون أن العيب الأكبر في زوجاتهم هو الكذب ، فهي لا تقول له كل الحقيقة ولا تخبره بأمانة عن مصروفاتها ، أو الأماكن التي تذهب إليها .
4 - الثرثرة : الرغي وإعادة الكلام ، ونقله إلى الحماة ، أو الجيران أو الصديقات ، أو ترديده بدون داع أمام الزوج مرات ، مما يفقده صبره معها .
5 - البلاهة : والمقصود هنا ليس ضعف العقل ، وإنما إساءة التصرف ، إذ يرى كثير من الرجال أن منطق زوجاتهم منطق خاص لا يفهمونه .
6 - الغيرة : وما دامت الغيرة في حدودها الطبيعية فهي مقبولة ، ولكن الغيرة المفرطة تسبب الكثير من المتاعب ، والشكوك ، وتحيل حياة الزوج إلى جحيم لا يطاق .
7 - الإفراط في الزينة ، فهي دائماً مشغولة بأناقتها ، وملابسها ، وتسرف إسرافاً ظاهراً في وضع الماكياج ، والوقوف أمام كل مرآة تصادفها ، وخاصة إذا كانت خارج منزلها .
8 - الإسراف : يتمنى غالبية الأزواج أن تكون زوجاتهم عاقلات عند صرف النقود .. ويعرفن التمييز بين الشيء الهام والشيء الأهم حتى لا يرهق الزوج مادياً ، وخاصة إذا كان من ذوي الدخل المحدود .
9 - المعارضة : يكره الرجل أن تعارضه زوجته ، وخاصة إذا كان في جلسة مع أحد من أقاربه ، أو أصدقائه في وجود زوجاتهم .
10 - الخداع : يتغاضى الرجل عن الهفوات ، ولكنه يكره أن يخدع أو يغرر به ، حتى في أبسط الأمور العائلية .
11 - يكره الرجل : أن يفاجأ بفواتير مشتريات لم يعلم عنها شيئاً مطلقاً ؟
12 - الإلحاح في الطلب يكره الرجل أيضاً أن يطلب إليه مرة إثر أخرى أن يصنع شيئاً ما .
13 - البرودة : يكره الرجل من زوجته أن تكون أمامه باردة عاطفياً ، أو تتعمد ذلك لشيء في نفسها ، أو رداً على موقف منه ، ويدخل في البرودة " التكشير " عندما تكون من نصيبه وحده ، فإنه يكره المنزل كله ولا يتمنى العودة إليه ، وهو إما أن يقابل ذلك بالتجاهل والبرود ، أو يرد بتكشيرة مماثلة ، وعندئذ يقع الشجار .
14 - الإهمال : سواء كان إهمال المنزل أو إهمالها لنفسها .
15 - الأنانية : إنها تفضل نفسها حتى على أولادها في مطالبها الخاصة ، دون اعتبار لحساسية الزوج وشعوره وإمكاناته الحيوية أو المادية .
16 - التدليل الزائد للأولاد ومدهم بالنقود الكثيرة دون علم الزوج ، مما يدفع بعضهم إلى الانحراف ، وهي في تدليلها قد تخفي عن زوجها أخطاء ارتكبها أولادها خوفاً من عقابه لهم ، مما يعود بأفدح الأخطاء والضرر على الأولاد أنفسهم .
وهناك عيوب أخرى مثل هؤلاء الرجال الذين اشتكوا من أقنعة التجميل التي تضعها زوجاتهم عند النوم ، أو هي تريد النوم والنور مضاء ، وهو يحب النوم في الظلام ، وآخر اشتكى من أن زوجته لا تغسل رجليها قبل الذهاب إلى الفراش !!
أشياء صغيرة
مساحة من الحب نزرعها معاً .. لنتقاسم الجرح والبسمة .. الحيرة والدهشة .. فقد ننسج سوياً عالماً جديداً نكتبه معاً .
زوجي ملكية خاصة .. محظور الاقتراب منه !
البيوت المغلقة تحوي بين جدرانها اسراراً كثيرة .. فهناك مشاكل لا أحد لها بين الخالات وزوجات الابن ، وبين الزوجة وأهل الزوج .. صراعات كثيرة ، تبدأ أحياناً من أشياء تافهة ، لتتفاقم حتى تصل إلى حد القطيعة ، بين زوجة الابن وأهل زوجها .. أحياناً يفصل الابن بين خلاف زوجته وأهله ، وبين علاقته بأهله ، فيستمر في علاقته بهم ، وكأن شيئاً لم يكن يزورهم هو وأطفاله بين فترة وأخرى ، غير مهتم بقطيعة زوجته لهم ، وفي حالات كثيرة تحول الزوجة كرهها وسخطها على أهل الزوج إلى الزوج ، فتحاول منعه من زيارة أهله ..
في أحيان كثيرة يرضخ الزوج لها .. إما لإرضائها أو اتقاء لمشاكلها ، فتحرمهم من رؤيته ومن رؤية أحفادهم ، وكأنها تعاقب أهله بفعلتها هذه .. تتعامل معه وكأنه أصبح ملكاً خاصاً لها ، تمنعه عنهم متى شاءت .
وأنا لا ألقي كل اللوم على الزوجة ، ولكنني ألوم الزوج ، الذي قبل أن يبيع أسرته وينسلخ عنها بعد كل تلك السنوات من أجل خلافات زوجته معها .. فمهما كانت درجة حبه لزوجته ومكانتها لديه ، فأهله لهم عليه حق ، ومن حقهم أن يروه ، وأن يروا أحفادهم ، لا أن يتحول إلى ملكية خاصة لزوجته ، ممنوع الاقتراب منها .
والأطفال يتساءلون : أليس لدينا أعمام أو عمات ؟! أليس لنا جد أو جدة ؟! وتضيق الأم بأسئلتهم هذه ، ولا تحاول أن تبحث لهم عن إجابة شافية لهم ولا تعلم أنها بهذا تضر بهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم .. من أهلهم الذين يحتاجونه يوماً ما .
ليتها تفكر أن صغارها سيكبرون وسيتزوجون .. ماذا ستفعل لو تعرضت هي لنفس الموقف وحرمتها زوجة ابنها منه .. لحظتها ستشعر بالحريق المشتعل في قلب كل أم أو أب حرموا من ابنهم وهو لا يزال على قيد الحياة .. لحظتها ستدرك مقدار الألم الذي يعيشه أهلها بسببها .. فلنبادر بالخطوة الأولى ، ولنعد المجاري بين الابن وأهله قبل فوات الأوان .
نقطة ضوء
سأكون أنا المركب فهل تكون شراعي ؟ هل تجمع حطامك وأجمع أنا ما تبقى من حطامي ؟ فقد نزرع معاً عالماً جديداً نعيشه معاً .
من أوراق امرأة من زمن الحلم

 

 
 

 
 

 

أبناء المهجر ..

تربية بوضع خاص

 

قسم الدراسات والأبحاث

عشرات الملايين من الأسر العربية تتوزع في بلاد المهجر ، في الدول الغربية منها خاصة ، ورغم أن هذه الملايين لا زالت تربطهم بأصولهم ومواطنهم الأصلية وشائج لا تزول ، إلا أن الأجيال الجديدة منهم تعيش مواجهة غير مسبوقة بين الجذور والفروع وصار الاجتهاد التربوي مطلباً ملحاً- كما تقول الدكتورة / سهير الدفراوي- عالمة وناشطة اجتماعية عربية تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية- كما صار وضعهم ضمن قائمة الاهتمامات العربية أمراً واجباً ومفيداً في كل الأحوال .

مشهـد أول
رجل عربي أمريكي يجلس في زاوية أحد المساجد يبكي بحسرة لأحد أصدقائه يحكي له عن ابنته ذات السبعة عشر ربيعاً التي تتناول الكحوليات ، بل وتحضر صديقها إلى غرفة نومها وتهدد والديها بإبلاغ الشرطة إذا ما تعرضا لها .
مشهد ثاني
مجموعة من صغ