|
المذيعة
" اسمهان بيحاني " لـ ( الأسرة والتنمية ) :
ما
يربطني بالإذاعة .. مايصح إلا الصحيح !

*
حاورتها /
أمل عياش
فنانة
( كلام في محله) (عامر ورحمة) (الأسرة) (سعيد وسعيدة) ..
هذه أسماء
برامج إذاعية وتلفزيونية ملأت آفاق عدن شجوناً, وحوارات
مازالت صاحبتها تشع في صباحاتنا حتى اليوم عبر برنامج
إذاعي ذائع الصيت (ما يصح إلا الصحيح) قضايا الناس في
المجتمع,, إنها المذيعة الحوارية والممثلة الدرامية
القديرة: اسمهان بيحاني ..
هذا الحوار
الصحفي يلقي الضوء على جوانب لم يكشف النقاب عنها بعد ..
* كيف كانت بداية عملك في الإذاعة؟
التحقت بالعمل في "إذاعة عدن" عام 1961م كانت بدايتي في
العمل على البدالة "عاملة ابريتر" فرغم أن مدينة عدن كانت
السباقة في مجال عمل المرأة على مستوى اليمن والجزيرة
والخليج.. لكن ظل عمل المرأة لفترة طويلة معيباً بالنسبة
لكثير من الأسر.. لم يكن الانخراط في العمل العام هيناً..
كان يتطلب تضحيات كثيرة وهذا ما يجب أن تدركه الفتاة اليوم..
لقد كنا ثلاث نساء عاملات فقط, اثنتان في الخزينة العامة
وأنا في الإذاعة..
* وكيف كان تصعدك في العمل الإذاعي؟
من المهم الإشارة هنا إلى أني انقطعت عن العمل في عام
1968م لأتفرغ لتربية أطفالي.. وبعدها عدت للعمل في الإذاعة
حباً في العمل وبالذات في المجال الإذاعي لأني كنت أشعر
بأني سأجد نفسي في هذا المجال.. وهذا ما تحقق لي فعلا ً..
كانت عودتي لأعمل ظابطة صوت.. فعملت حتى عام 1981م وبعدها
تحصلت على دورة إلى ألمانيا من قبل الإذاعة.. وعند انتهاء
الدورة وعودتي إلى عدن عملت في التنسيق والمكتبات في
الإذاعة إلى أن أحلت على المعاش.. رغم صحتي الجيدة وقدرتي
على التواصل مع العمل الإذاعي.. لكنه قانون التقاعد.. هكذا
يقولون..
* كيف بقي تواصلك مع الإذاعة بعد أن
أحلت على التقاعد؟
مشوار تعاوني مع زملائي في الإذاعة وعلى رأسهم الأخ
والزميل العزيز جميل محمد أحمد المدير العام للبرنامج
الثاني.. كنت أقدم برنامجاً اكتسب شهرة كبيرة عند
المستمعين.. هو برنامج "كلام في محله" مع الأستاذ عبدالله
ناصر ناجي, وكذا برنامج "عامر ورحمة" مع الأستاذ سالم
عبدالله.. وهذان البرنامجان قدما بداية في عام 1975
واستمرا فترة طويلة, ويعد البرنامجان من أنجح البرامج
الإذاعية بشهادة المستمعين وقيادة الإذاعة.. وكانا يقدمان
بشكل حواري شعبي.. وبعد فترة اجتمعت مع الأستاذ والزميل
الممثل المبدع سالم العباب ببرنامج "ما يصح إلا الصحيح"
وهو برنامج حواري يومي شعبي يعالج قضايا مرتبطة بحياة
الناس.. ومازال التعاون مع الإذاعة قائماً حتى اللحظة
ببرنامج ما يصح إلا الصحيح وهو البرنامج الذي يربطني
بالإذاعة..
* عودة إلى موضوع التقاعد.. ما رأيك
بتقاعد المبدع؟
التقاعد قاتل للمبدع.. طالما المبدع دائم العطاء لماذا
نعرض إبداعه للموت البطيء؟.. لماذا نضحي بتجربة طويلة يمكن
أن يفيد بها مجال عمله.. والأجيال التي تحتاج إلى خبرته..؟
كنت أقضي معظم وقتي في الإذاعة.. أعطيت كل وقتي للإذاعة
وللعمل الإذاعي.. وفجأة أجد نفسي في البيت قابعة مهملة
رافعة شعار "خليك بالبيت" ليس من أجل الاستمتاع كما هو
المقصود من برنامج فضائية المستقبل ذي الشهرة الكبيرة..
لكن لقضم الأظافر وانتظار المجهول..
* ما هي أهم المحطات في حياة اسمهان
بيحاني؟
المحطة الحقيقية بالنسبة لي عندما افتتح تلفزيون عدن عام
1964م حين مارست العمل الدرامي.. فقدمنا تمثيليات مباشرة
على الهواء "مسرح التلفزيون" كان حينها لا يوجد فيديو نسجل
من خلاله التمثيليات ونعيد منتجته.. كما قدمت برنامج "الأسرة"
في التلفزيون مع المذيع المرحوم الفنان عبد الرحمن باجنيد..
كما قدمت أنا ومحمود حمزي "سعيد وسعيدة" كان أيضاً يقدم
مباشرة على الهواء.. وكان من الفاعلين حينها في الدراما
التلفزيونية محمد مدَي..
هناك الكثير من الزملاء الذين كانوا لي عوناً وسنداً في
مواصلة مشواري في مجال العمل الإعلامي الإذاعي.. وساعدوني
في تحديد ملامح تجربتي وتركوا فيها بصمة.. وهذا طبعاً لا
يعني عدم تميزي, ولكن كان تأثير البعض على تجربتي واضحاً
أو لنقل أخذوا بيدي.. وفي مقدمة هؤلاء الإعلامي المرموق
الأستاذ علوي السقاف رحمة الله عليه فقد دربني على الأعمال
الحوارية والدرامية.. كما لا أنسى فضل زوجي ومساندته
اللامحدودة لي ودفعي لمزيد من العمل والنجاح, وبالذات فيما
يخص العمل الدرامي الذي كان مقصوراًَ على الرجال ويعده
البعض معيباً على المرأة العمل فيه..
أنا في الأساس ربة بيت.. وأعد البيت مملكتي, وصدقيني أن
المرأة.. أي امرأة لن تكون ناجحة في عملها إذا لم تكن
ناجحة في بيتها كزوجة وأم.. والأمر لا يتطلب أكثر من
التنسيق بين العمل والقيام بالمهام المنزلية.. فمثلاً كنت
أحرص أن تكون فترة عملي في الظهيرة لأقوم بإنجاز ما يتطلبه
عمل المنزل.. وما أن يعود زوجي من عمله حتى أتوجه أنا إلى
العمل.. وهناك وقت كبير للراحة ولم شمل الأسرة إذا أحسنَا
تقسيم الوقت والاستفادة منه..
* أهم السلبيات في علاقة الإذاعي مع
الإدارة الإذاعية ؟
لا أنكر أن هناك كثيراً من السلبيات التي تشوب علاقة
الإذاعي بالإدارة الإذاعية.. ولكن أنا سأتحدث هنا عن
تجربتي الخاصة.. فأنا من النوع الذي يقدس العمل ويحترمه
ومعروفة بالانضباط ولهذا لا أبالغ إن قلت إنه لم يتم في
حقي أي إجراء إداري انظباطي منذ التحاقي بالعمل, بل وأحظى
باحترام وافر من قبل زملائي في العمل..
* ماهو أطول برنامج إذاعي قدمته ؟
كنت أقدم برنامج "تهاني وأفراح" مع الزميل عبدالرحمن
باجنيد وكانت مدته ساعة..
* ألا تلاحظين أن النجم الإذاعي
مغيب مقارنة بالنجم التلفزيوني؟
قد يكون للتلفزيون بريق خاص عند الكثيرين, وظهورهم على
الشاشة الفضية يجعلهم وجوهاً معروفة عند المشاهدين.. لكن
للمذيع الإذاعي نجوميته الخاصة وبريقه الخاص.. والكثير
منهم له مكان حظوة واحترام لدى المستمعين, وهذا ما نلمسه
من خلال رسائل المستمعين وتعاملنا اليومي والمباشر..
الإذاعة بالأمس كان ينقصها الكثير.. التأهيل الإداري
والفني للكوادر من مخرجين وضباط صوت ومنفذين ومعدين..إلى
جانب الكوادر الإدارية والتقنيات الحديثة.. وشهدت الإذاعة
تطورات ملحوظة خلال مراحل عدة مرت بها.. اتمنى أن تشهد
الإذاعة المزيد من التقدم على مستوى الخبرة الفنية
والإدارية, وعلى مستوى التقنيات الحديثة, وتحسين المستوى
المعيشي للعاملين في هذا المجال..
* تولي وزارة الثقافة اهتماماً
بالمبدعين, فما الذي قدمته لك؟
تحصلت على دورة واحدة فقط إلى ألمانيا لمدة شهرين.. كما
تحصلت على العديد من الدورات الداخلية.. أما على صعيد
التكريم فقد كرمت من قبل قيادة البرنامج الثاني مرتين بعد
التقاعد فقد تم استدعائي أنا وزميلي سالم العبَاب لتكريمنا
على البرنامج اليومي الذي نقدمه معاً "ما يصح إلا الصحيح"
ضمن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية للعام 2002م..
وهذا يعد لفتة كريمة من الأستاذ/ خالد الرويشان وأعتز به
أيَما اعتزاز..
* مرت بالبلاد وبك أحداث جسام..
ونحن نعرف خصوصية وحساسية العمل بالإذاعة.. هل من الممكن
أن تحدثينا عن بعض هذه المواقف؟
في عام 1978م جرت أحداث دامية أطيح فيها بالرئيس سالم ربيع
علي.. كنت في يوم الحدث بنوبة الظهيرة.. طلبوا مني ومن
العاملين عدم مغادرة مبنى الإذاعة حتى يحين مجيء نوبة
الليل.. وبقينا.. لكنهم أيضاً لم يسمحوا لنا بمغادرة
الإذاعة حتى وضوح الرؤية حسب قول القائمين على العمل..
وبقينا في الإذاعة إلى الساعة التاسعة.. وثاني يوم في تمام
الساعة الواحدة عصراً بينما كنت بالبيت وأولادي لدى أختي
في مدينة المنصورة وزوجي في العمل أتت سيارة عليها جنود
طلبوا مني النزول من البيت وأن أجلب معي البطاقة الشخصية
وحملوني معهم إلى الإذاعة وبقيت هناك من الساعة الواحدة
إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً.. وكان موجوداً حينها
بالإذاعة فيصل باعباد وعلي حسن الحاج بالمكتبة والأستاذ
جميل محمد أحمد وعبدالله عمر بلفقيه والمهندس عبدالغني..
أي أنه لم يكن في المبنى إلا القليل .. كان الرصاص يلعلع
.. ولا يسمع إلا صوت الجنود وحركة العربات العسكرية..
وأغلقت الإذاعة بيدي.. كنت حينها البنت الوحيدة في الإذاعة..
وفي أحداث (13) يناير الصدفة لعبت دورها أيضاً فقد كانت
فترتي في الظهيرة ومباشرة عملي الساعة الواحدة ظهراً..
الساعة العاشرة أتى زوجي من العمل وقال يوجد تغيير في
الشارع لا أعلم ماذا حصل.. وأنا خفت وارتعبت كثيراً ولم
أذهب إلى العمل.. أولادي لوحدهم في المنزل.. بعدها اتصلوا
بي لكي أذهب واشغل الإذاعة المحلية الموجودة في المعلا,
أنا كنت أقدر أشغلها لوحدي ولكن أنا حامل والخوف على بيتي
وأولادي كان أكبر ولا أعلم ماذا يحصل في الخارج.. فجأة أ
إلى منزلي سيارة طقم عسكري فيها كثير من الجنود.. أنا
ارتعبت وخفت, ومن شدة الخوف وقتها فجأة وبدون ما أشعر أجهض
الجنين الذي أحمله في بطني, وبدل ما أذهب إلى الإذاعة مع
الجنود ذهبت إلى المستشفى..
طبعاً أنا
انظلمت من الإدارة السابقة لتضييع ملفي الذي يحمل كل أوراق
خدمتي السابقة.. أيضاً عندما خرجت تقاعد ولم تضم خدماتي
السابقة وراتبي هو عبارة عن (18000) ريال فقط راتب أول
موظفة في الإذاعة بهذه القلة.. راتب خريج جديد أكبر من
راتبي..
* كلمة شكر لمن تقوليها؟
لكل من وقف إلى جانب اسمهان بيحاني في بداية مشوارها مع
الإذاعة.. في الإدارة , التنسيق والمكتبة الوثائقية
الأستاذ علي محسن الحاج, وأنيس أحمد مقبل والأخ أكرم محسن
الذي أتاح لي أن أتصرف وأتحمل المسؤولية بغيابه أشكر الأخ
جميل محمد أحمد والإدارة الحالية ممثلة بالأخ/ عبد الرزاق
الذي كان متعاون معي كثيراً..
|