الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   من أين لنا كل هذا : بقلم / رئيس التحرير !...            السلام تحية ... بقلم مدير التحرير ...!          الأديبة السورية " مادلين الرفاعي " : تدهشني امرأة لا تصلح للحب !....               نائبة رئيس البنك الدولي دانيلا جريساني  لـ ( الأسرة والتنمية ) : كلا الطرفين سيستفيد من دمج اليمن في مجلس التعاون الخليلجي! . . . .       *  د . رؤوفة حسن لـ الأسرة والتنمية : أنشط في غير المألوف !.....      لماذا يتحول بيت الزوجية إلى جحيم  .. صور تتحطم !. . . .          الشيطان لا يحضر بالضرورة : الجليس الثالث !.....      كلا الجنسين ضحايا أحياناً : لعبة اسمها الزواج !.....      أبناء المهجر .. تربية بوضع خاص   ! ....     المرأة العربية .. بين مطالبها الملحة والبكاء على الأطلال! .....   

 
 
 
 

 
 
 
 



عماد السقاف

رئيس التحرير

 

من أين لنا كل هذا ؟!

 "من أين لك هذا".. ؟ عبارة استفهامية يكرهها الفاسدون والعابثون وأسيادهم وأتباعهم وأئمة مذاهبهم ، وتُحَرِّمُها وتنبذها دساتيرهم وقواميسهم وبرامجهم ، عبارة ربما لا تستخدم مطلقاً ، لا في نطاق الأسرة ولا في نطاق الدولة ، فهناك - على سبيل المثال - العديد من الأسر ترى أبنائها يتعاطون القات والسيجارة ، وينفقون على ذلك آلاف الريالات ، مع أنهم لا يزالون في صفوف الدراسة الأولى ، ثم لا توجه لهم السؤال المفترض ( من أين لك هذا ؟! ) ناهيك عن أنها تقدم لهم النصح حيال ذلك السلوك السلبي ، وإن فعلت فبعد أن يكون أبناؤها قد وقعوا ضحية عصابات المخدرات والسرقات المنظمة ، ودخلوا في سلك الانحراف .

إن غياب تلك العبارة في الشأن العام أدى إلى تفشي ظاهرة الرشوة بشكل كبير وواضح ، وجعل الفساد يجتاح كل الأجهزة الحكومية ، في التعليم والصحة والأمن .. كأهم مرافق في البلد كما يبدو ، ولذلك أصبحنا نجد قضاء فاسداً ، وقضاة يبدأون عملهم الوظيفي فقراء ، ثم نراهم في غضون شهور قد امتلكوا كل شيء على حساب المواطن المظلوم الذي ينتظر العدالة منهم .
بسبب الرشوة وغياب الضمير هناك آلاف القضايا المؤجلة في المحاكم ، وآلاف المسجونين تعسفاً وظلماً ، وآلاف الأطباء الذين تحولوا من ملائكة رحمة إلى جلادون محترفون ، وآلاف الطلاب الفاشلين ، ومئات المعلمين اللذين يتقاضون رواتبهم وهم يعملون في وظائف أخرى ، ومسؤولون لا يشعرون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم !! والأدهى من ذلك أن أغلب من يصنعون القرار يعرفون أماكن الفساد ، ويعرفون أماكن الرشوة ، بل ومنهم من يتقاضاها في العلن ، ومع ذلك فلم نجد أي إجراء حازم ومعلن تجاه أي مسؤول حتى الآن .

يحضرني في هذا المقام ما قامت به الحكومة العراقية في الثمانينيات من إعدام مسؤولين بتهمة الرشوة ، وما حدث لرئيس الوزراء السابق محمود الزعيبني ، الذي انتحر بسبب اتهامه بالرشوة والفساد ، وما حدث أيضاً من محاكمة لرئيس وزراء باكستان الأسبق .. وحال بلدنا على العكس من ذلك تماماً ، فالمسؤول المتهم بالرشوة والفساد يكافأ بترقيته إلى منصب أكبر، وهناك من يدفع الملايين كرشوة للحصول على وظيفة أو منصب في جهة يرى أنها ( عرطة ) يجمع فيها أكبر قدر من المال ، وهناك من يدفع مبالغ طائلة لمديره أو رئيسه أو المسؤول عنه ، لنقل وظيفته داخل المؤسسة إلى قطاع خدمي حتى يستطيع جباية وسرقة جيوب المواطنين البسطاء ، فالمرور- مثلاً- يرشي مسؤوله ليختار له جولة أو مدخل عزلة يسلكها عدد كبير من الرعية ، الذين يسهل عليه جبايتهم ، وهكذا قد يفعل الآخرون من تلك الأجناس ، وهذا ما يحدث يومياً في المكاتب الإدارية والمدارس والمحاكم والمستشفيات وأقسام الشرطة ، والمرافق المختلفة للدولة .

لا أزعم أنني أمتلك معلومات من أجهزة الرقابة والمحاسبة التابعة للدولة ، حتى أفاجأهم بهذا الاكتشاف الكبير ، لكنني أردت القول - فقط - أن العالم منشغل بما يزيد من رقي شباب أمته عقلاً وجسماً وإنسانية وتحضراً .. وليس في مسخ آدمية أبنائه أو يتجاهل ذلك ، ثم أين المزايدة والفتنة في حديثنا عن واقع كهذا ، الذي يشيب له الجبين ويندى له الوجدان؟!

متى سيأتي اليوم الذي يعلن فيه المسؤول اليمني قبل توليه منصباً هاماً في الدولة عن حجم ممتلكاته ومقدار أرصدته؟ كما أعلن ذلك الرئيس الايراني لكل الايرانيين عن ممتلكاته مسبقاً ، والتي لا تتعدى آلاف الريالات ، بالإضافة الي سيارة بيجوت موديل 76م وشقة صغيرة ، نحن لا نريد قوانين جديدة ، فاليمن بلد المليون قانون ، وهذه القوانين لا يعرف عنها المواطن اليمني شيئاً ، ولا يتم العمل بها على أرض الواقع ، إننا نريد أن تسأل الحكومة هؤلاء اللصوص ، من أين لكم كل هذا ؟! وإن كنا نعلم مسبقاً بمعرفتها للإجابة ، غير أننا نناشدها اتخاذ ما يجب اتخاذه لأكثر من جزاء لهؤلاء بما كسبوا وتبرئة لذمتها أمام الله وخلقه.

إن العالم كله اليوم مثلما هو شاهد على ديمقراطيتنا ، فهو أيضا شاهد على كل متاحات العبث لدينا والفساد المالي والإداري ، وزد على ذلك الأمية والتخلف ولا حول ولا قوة إلا بالله !

 

 
 
   
 

النجاح في صدق الرسالة

سمعنا عن النجاح منذ أن عرفنا الحياة .. وقرأنا عن هذه الكلمة البهية قصصا ، وعشناها حلماً .. و لا نزال .
لم يذق طعمها إلا القليل كما هو شأن الكثير من الأجيال اليمنية الجديدة ، التي لا تمتلك المقدرة على الإبداع والابتكار ، لأنها اكتسبت ثقافة تقليد الآخرين .. ليس إلا !

مؤخراً ، كشفت الدارسات الحديثة أن سر تميز الأفراد ونجاحهم الحقيقي والمستمر ، يتمثل في قدرة أذهانهم على الإبداع ، ورؤية الأمور والأشياء بشكل جديد ومن وزوايا مختلفة ، والسعي الدؤوب لإيجاد بيئة تتفاعل وتحترم الإبداع .

إن الفرق بيننا وبين المجتمع الغربي هو أنهم تعودوا على التجديد والابتكار منذ الصغر ، كما أن مناهجهم التعليمية تعمل على بلورة قدراتهم في مجال بناء الذات وتطوير القدرات ، أما نحن فإن سجيتنا هي التقليد في كل شيء .. ناهيكم عن كون حياتنا العملية لا تشجع على النجاح ولا تتعامل إلا بمعايير حزبية وعشائرية أو ما شابه .
الكثير من الشباب المبدعين خاضوا تجارب ناجحه وأنتجوا مشاريع ذات رسالة وطنية سامية ولكن رصيدهم في الإصرار صفر وقراءتهم للواقع مش ولا بد .. فاصطدموا بواقع فارغ من الوطنية, مشحون بشعارات حزبية .. فسرعان ما داهمهم الإحباط وتوقفت مشاريعهم .

القليل فقط من يدفع بك للأمام ، وتجد - بوفرة - من يجرك إلي الوراء ، وأحسب أن المحسوبية والشللية والعلاقات الحزبية من اخطر المشاكل التي تهدد كيان مؤسساتنا ، وتقف عائقا أمام تطور العمل المؤسسي .. فالشخصيات الحزبية التي ظهرت بسرعة البرق ، وهي تمتلك شركات ومشاريع مؤقتة ، تفتقر لمعايير المؤسسية والتخصص بدعم من شخصيات حزبية مماثلة .. مما جعلها تختفي سريعا ، والمصيبة الكبرى أن ذلك يحدث في شركات القطاع الخاص .. وأنا هنا أعني ما أقول وأعيه .

قد تكون تأشيرة دخولك لمؤسسة حكومية تأتي بتوصية الحزب الحاكم .. وقد تستدعي خلق علاقة فاعلة مع بنك إسلامي أ وشركة ما حصولك أولاً على مصادقة من حزب الإصلاح مثلاً .. وهذا الأمر يعمق ثقافة المناطقية ويجعل مستوى ونوعية إنتاجنا رديء .
اصنعوا النجاح بالتخطيط والإصرار يا شباب .. ولا تغفلوا العمل والإيمان بصدق الرسالة وهدفها ، واجعلوا الدين سلوكا في جهودنا ومظهرنا ولا تستسلموا .. ففشل البداية هو نجاح النهاية .

المرأة ولغة الجسد
لقد أفرد التاريخ للمرأة اليمنية القديمة صفحات مشرقة لبراعتها في حكم وقيادة مدن الرجال بلغة العقل والذكاء ، أما المرأة اليوم فقد أخذت حقها في التعليم وشاركت في الحياة السياسية والاجتماعية وتبوأت أعلى المناصب ، لكنها ما تزال بحاجة إلي تعديل لغتها مع مجتمعها .

وينبغي على المرأة أن تخاطب المجتمع بلغة العقل و تنافس الرجل بقدراتها وتقتحم مواقع العمل بكفاءتها وقدرتها التي تفوق الرجل . وتترك أنوثتها في بيتها ومع زوجها ، وبالتأكيد ستكون فاعلة ولن تحتاج لاستعمال أنصاف البراقع وأثواب البالطو ورائحة العطورات ..!!.

 

 

مع الرئيس ضد الفساد

خاض الوطن معتركاً سياسياً كان فيه هو المنتصر الأول بلا جدال ..
ورغم ما شابها من شوائب ، فقد كانت انتخابات سبتمبر 2006 خطوة جادة نحو التغيير. واول تجربة ديمقراطية في الوطن العربي.. علينا كمثقفين وسياسيين أن نعترف بالنجاح الكبير للانتخابات وحب الأسرة اليمنية والتفاف الشعب حول الرئيس صالح ، بقدر ما يجب أن نضع حداً للمزايدات والمكايدات والمغالطات وان نقف بجدية وصدق في تقييم أدائنا ومسار الايديولوجيا المتبعة في تطوير العمل السياسي والديمقراطي الذي يضمن للأسرة اليمنية حياة كريمة وان تتجه كافة أهدافنا إلى التنافس الشريف من اجل النهوض بيمننا الحبيب .
فالدور الذي لعبه المهندس بن شملان لا يمكن إنكاره .. فقد أسهم في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وخلق أجواء ديمقراطية منفتحة على الحرية والوعي ، بقدر ما ينبغي علينا تجاوز أخطاء الخطاب الإعلامي والسياسي وإعادة صياغته إلى خطاب ينشد المصداقية والتقويم ويعمق الروابط الوطنية ويغرس جذور المحبة والوحدة، والابتعاد عن التجريح والجحود.
فبغض النظر عن المنتصر و الفائز ، فالجميع يتنافس من اجل خدمة الوطن .. والرئيس هو رئيس كل اليمنيين وقدوتنا في غرس جذور التسامح والتصالح .
فقد وعدنا الرئيس بإتاحة المزيد من مساحات الديمقراطية والعطاء ، لنظل نسطر احرفنا الصادقة عن هموم ومشاكل الأسرة اليمنية وعن تطلعاتها وآمالها ، وسنظل نصرخ بكل مفردات اللياقة والأدب : البلاد تعيش أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متدنية وتحتاج إلى مزيد من البذل والعطاء .
كما وعد بمحاربة الفساد واجتثاثه.. وعلينا أن نظل متفائلين ومتطلعين بهذه الوعود لتشهد تحقيقاً واقعاً ..
ونناشده بقوة عدم الإصغاء إلى المنافقين الذين هو على علم بهم والذين يصورون بأن " كل شيء تمام يا فندم " .
مع الرئيس نحن لأجل الوطن والوطن وحده .. ومصممون معه على اجتثاث الغول الفاسد ، هذا الذي استخف بمشاعرنا وطول صبرنا عليه .. وها قد آن الأوان..الآن !

 

 

نداء النصر وصوت فيروز

لبنان يا أصالة الأرض ومنبع الانتماء .. يا عاشقة الحرية وفاتنة الشرق .

تعلمنا منك معاني الحياة و استقينا عبير الحرية وآفاق الثقافة الرحبة وعلى أنغام أوتارك رقصنا أملاً للحياة وللعدل وللعزة، وفيك يا لبنان نستعيد تاريخنا وأمجادنا التائهة الضائعة . ولنداء نصر الله الزعيم المؤمن الزاهد الصادق هتفت قلوبنا وعقولنا من كل ارض عربية حرة : لبيك يا نصر الله .

لقد تشربنا من هذا الوطن الجميل ثقافة الفن والإبداع والعشق والحب وكل مفردات اللغة العصرية والقومية، وعلى صوت فيروز تعانقت قلوب العاشقين وهامت أرواح المحبين للأرض والإنسان .
بحبك يالبنان .. يا وطني بحبك .. بشمالك بجنوبك .. بسهلك بحبك.
في اشد الظروف المرحلية التي مرت بها زهرة الشرق وبين دوي المدافع وأزيز الرصاص التي تحاول أن تخدش كل روائع الحياة في لبنان وبين عدو يتربص وينتظر موعد الانقضاض والسطو, وصوت فيروز يشدو بلحن الخلود بحبك يا لبنان.. ويظل إيمان هذه الفنانة بالقضية الوطنية وفي أعماقها العاشقة للوطن الموحد تصل رسالتها إلى كل محارب ومقاوم وتخترق ترانيم نبراتها دوي المدافع.
وفي محنتها الداخلية كانت فيروز بصوتها الملائكي تنادي بحبك بشمالك بجنوبك .

وهاهي اليوم لبنان بقيادة زعيم مقاومتها السيد حسن نصر الله ترفع رؤوس العرب قاطبة وتعلم الحكام والشعوب ضرورة الخروج من زاوية الإذعان وكيف يتوحد وريد الدم ، وكيف نلملم الجراحات النازفة.
استطاع السيد حسن نصر الله الزعيم الذي يحمل قضية الكرامة أن يحرك كل الشعوب الثائرة المقاومة ويغرس في شعب لبنان معاني الفداء.

لبنان الكرامة والشعب العنيد حقاً انه شعب إصرار لا يلين حمل رايتنا ومضى بالمسير تحت عنوان (تحديد المصير) يرفع راية الله يرشدهم في الخطى نحو وحدة الأرض وروعة الانتماء وتسقط كل الرهانات وينحت لبنان على التاريخ العربي ملحمة النصر وقوة الإرادة التي تنتصر وينهزم المغتصبون .
فهل نستفيد يا لبنان من درس الكرامة التي تعلمنا وحفظنا حروفه منك يا صانعة الكرامة .
 

" يا جنوبيُّ فلا تصغِ لهم
واكنُس بنعليكَ هوى هذا الهوان
ليس فيهم أحدٌ يملك حقَّ الامتنان
كُلهم فوق ثناياه انبساط

* * *
يا ابن لبنان .. هنيئاً
وحدك الناجحُ
والعُربُ جميعاً
سقطوا في الامتحان ! "

 

 

 

إعلان حكومي .. الهواء للبيع

أظهرت الدراسات أن ثمة ميلاً لدى قطاعات من الفقراء في اليمن بتفضيلهم الأعمال الصغيرة ، وخاصة المهن الصغيرة كالميكانيكا والسباكة والصيانة بنسبة ( 23 % ) والمشروعات مثل المطاعم والمقاهي وسيارات الأجرة بنسبة ( 11 % ) ، وتربية الحيوانات والدواجن والنحل ( 27 % ) دون غيرها من النشاطات الاقتصادية وخاصة التجارة والوظائف الحكومية .
وأما القطاع غير المنظم يتكون من نوعين أولهما المنشأة الصغيرة التي تستخدم شخصاً أو شخصين مثل : الحرفيين والمتاجر الصغيرة ودور الصيانة والإصلاح ومحلات الحلاقة والمقاهي والمفارش الثابتة .. وثانيهما للسكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم خارج المنشأة ويضم باعة الأرصفة والأعمال التي تمارس في المنازل .. ويقدر عدد السكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم ( 35 %) من إجمالي السكان النشطين اقتصادياً وتشكل المنشآت الصناعية ( 1- 4 عمال ) ما نسبته 94% من عدد المنشآت الصناعية .
كل المؤشرات تدل أن القطاع غير المنظم يشكل كياناً كبيراً قائماً بذاته ، وإهمال هذا القطاع وتركه بدون تطوير واستمرار خضوعه للنمو العشوائي يهدر فرصاً تنموية عالية القيمة ويؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد والتي ظهرت بعد فشل الحكومة ومؤسساتها عن الوفاء بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية الملحة لقطاعات عريضة من الفقراء والعاطلين .
فالحكومة هي القادرة على تبني السياسات لتنمية هذا القطاع غير المنظم والتوسيع في إنشاء المنشأة الصغيرة وتذييل العقبات التي تعترض بنيتها سواء مع القيود التي تضعها بعض مؤسسات التمويل أو في علاقتها بأجهزة الإدارة ومكاتبها ، وكلما حاول المواطن أن يرقى بنفسه وأن يضع له مخرجاً بسيطاً للانطلاق وحماية نفسه من أخطار الفقر والبطالة والتشرد تتخبطه أيادي الشياطين في كل مكتب حكومي حتى يحبط ويفشل مشروعه " هذا يريد حق البلدية ، وهذا حق البيئة ، وهذا حق التحسين ، وهذا حق الرصيف ، وهذا حق اللوحة وحق الإعلان المرسوم على السيارة " .
في ظل هذه الالتزامات والمعوقات كيف سينجح هذا المشروع أو ذاك ، وإذا لم تقم الحكومة باستغلال مواردنا الاقتصادية الطبيعية المتعددة والقضاء على الفساد فإنها ستستمر في فرض الرسوم الجديدة على المواطن ولن نتعجب إن قرأنا إعلاناً في إحدى صفحات الصحف الحكومية بالبشرى السارة " الهواء برسوم والمشي بالشارع برسوم " .. ولا اعني بذلك أن الخلاص سيأتي من المعارضة لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

 

 

 

الوقت الضائع

* نشر هذا المقال في العدد ( 26 ) من المجلة

إن الشعوب التي تحترم نفسها ، وتعي جيداً ماذا يعني لها الوقت ، وكيف تستثمر كل ثانية فيه ، هي تلك الشعوب التي حققت تطوراً مذهلاً ، ونجاحاً منقطع النظير في شتى جوانب الحياة ، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً ، حيث عمقت ثقافة احترام الوقت لدى الفرد منذ التنشئة كجزء من التربية التي يجب أن يتشرَّبها الفرد أو الطفل منذ صغره ، ليس في إطار المناهج الدراسية فحسب ، بل وفي إطار الأسرة نفسها كشيء مقدس لا يجوز التفريط به .. وذلك خلافاً لما نمارسه نحن اليمنيون ، حيث لا نقيم وزناً للوقت ، ولا ندخله اصلاً ضمن أولوياتنا ، فنحن نهدر كماً كبيراً من أوقاتنا بكل برودة أعصاب ، إما في النوم أو في المقيل أو في الثرثرة التي لا طائل منها .. بل إننا عندما نحاول استغلال أوقاتنا في أعمال نود أنجازها ولا يسعفنا الوقت لذلك ، قد يأتي إلينا بعض الناس في ذروة العمل يودون مقابلتنا ، ليس لأشياء هامة ، ولكن لمجرد ( السولفة والثرثرة ) فقط ، وحينما نحاول الاعتذار عن مقابلتهم يتهموننا بالتكبر وبالغرور ، رغم أنه ليس بيننا وبينهم مواعيد مسبقة ، وكأنه ليس من حقنا أن نستغل أوقاتنا في أعمال تفيدنا وتفيد الآخرين .. إنني أؤمن تماماً بأنه لا يجب أن يضع الإنسان لنفسه حاجزاً كبيراً بينه وبين الناس ، لكنني ألتمس العذر حقيقية ، وأشفق على هذا الوزير أو ذاك السفير ، الذي لا يمتلك وقتاً كافياً لمقابلة بعض الناس ، فقد وجدت بأنهم محقين بذلك ، وقد كنا نلومهم في وقت من الأوقات لانشغالهم الكبير في أعمالهم .

هناك أمر آخر يتعلق بإهدار الوقت ، وهو أن الكثير من الصحفيين الشباب اتخذوا لهم عادة سيئة وأصبحت مع مرور الوقت من المسلمات التي لا يجب التفريط بها ، وهي النوم حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وعندما يستيقظون من نومهم أول ما يفكرون به هو سوق القات ، فمثل هؤلاء بالله عليكم كيف يستطيعون ، بل ومن أين لهم القدرة اصلاً على التعرف على هموم وأوضاع الناس عن قرب .
إن الغالبية العظمى من الصحفيين الشباب يكتبون عن هموم ومشاكل الناس ، وهم داخل غرف مغلقة وفي أبراج عاجية كما يقال ، وافضلهم حالاً هم من تأتيهم الأخبار عن طريق الهاتف أو الجوال ، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النزول الميداني لتقصي الحقيقة من عدمها .

هناك ايضاً لوم نوجهه لمنظمات المجتمع المدني ، والتي دائماً ما توجه لنا دعوة لحضور ورشة أو ندوة تقيمها فتلومنا لعدم الحضور ، بينما هي أحق باللوم ، حيث يفترض أن تقوم بإبلاغ الجهة أو الشخص المدعو قبل انعقاد هذه الندوة ، أو تلك الورشة ، بيوم أو يومين على الأقل ، وليس قبلها بساعات ، كما أنه يفترض بالجهة التي ستدير الندوة ، أن تلتزم وأن تحترم الوقت الذي ستدير به ندوتها ـ لا أن تمر الساعة والساعتين دون أن يحظر أحد وكأن القائمين على الندوة والمنظمين لها لم يرتكبوا أي خطأ يذكر .. ألا يُعد ذلك استخفافاً بمشاعر الآخرين وإضاعة لأوقاتهم ؟! ثم عندما ترغب الجهة المعنية بتأجيل انعقاد ندوتها أو ورشتها ، لماذا لا تقوم بإبلاغ الضيوف والمدعوون بذلك التأجيل قبل فترة تسمح لهم بترتيب أجندة أعمالهم ، فمتى سنلتزم بأعمالنا ؟! ومتي سنحترم أوقاتنا ؟!

صحيح أن الوضع داخل البلاد سيء ، لكن لا يجب أن يكون ذلك شماعة نعلق عليها أخطاءنا ، فمشكلتنا الحقيقية في بلادنا هذه ، هي أننا نهدر أوقاتنا ، ولو استطاع كل واحد منا أن يستثمر وقته بكل ماهو مفيد لارتقينا إلى مصاف الأمم والشعوب .

 

 

 

عصر المشعوذين

* نشر هذا المقال في العدد ( 25 ) من المجلة

 يبدو أننا نعيش في عصرهم حقاً ، إنه عصر العرافين والمشعوذين ، الذين استفحل أمرهم كثيراً ، وانتشرت ظاهرتهم إلى درجة لا ينبغي السكوت عليها ، فنجدهم في مناطق متفرقة من هذا الوطن ، وأمام مرأى ومسمع الحكومة والسلطات المحلية ، حيث يقوم هؤلاء العرافين بممارسة أعمالهم المشينة التي تضعف العقائد ، بفنونهم المغلفة بالكذب والغش ، مستغلين كثيراً من الناس البسطاء ، التائهين الحائرين والمتطلعين لمعرفة أنباء عن حياتهم اليومية ، رجالاً ونساء ، والذين يوهمونهم بأنهم يمتلكون الحلول لكل مشاكلهم وهمومهم وآلامهم .
فهذه تبحث عن سبب تأخر فارس الأحلام بعد ما داهمها شبح العنوسة ، وأخرى تريد الحصول على وكالة حصرية لمحبة زوجها لها ، لينسى حتى أبويه ، وتود معرفة سارق ذهبها ، أو تطلب الشفاء لابنها العليل ، ورجل يبحث عن فحولته الضائعة .
كل ذلك يعكس الجهل والتخلف اللذين ينخران في حياتنا كأمة عربية وإسلامية حتى الصميم ، في هذا الزمن الحضاري المتسارع الخطى ، والذي نعجز عن متابعة انجازات رواده ، أو حفظ أسماء علومهم واختراعاتهم .
والسؤال الذي نطرحه على طاولة الحكومة ، ممثلة بوزارتي الصحة والداخلية ، لماذا تحولت بيوت العرافين والسحرة إلى مزارات ومشافي أكثر من المستشفيات الحكومية والخاصة ؟ ولماذا يذهب المواطن إلى هؤلاء العرافين لمعرفة المتهم الذي سرقه دون أن يذهب إلى قسم الشرطة ؟
هل قامت الجهات المختصة بعمل دراسة ميدانية عن سبب تفشي تلك الظاهرة التي تعيد مجتمعنا الى القرون الوسطى؟
أمراض كثيرة يعاني منها المواطن - نفسية وعضوية - يفترض أن يتم معالجتها في المستشفيات على أيدي اطباء متخصصين ، ولكن فقدان الثقة بالطبيب كان سبباً رئيسياً في التحول المخيف لمهنته الإنسانية إلى تجارة رابحة وقودها أرواح البشر ، ليظل المواطن المسكين ضحية يعيش بين نارين ، نار جشع بعض الأطباء ، ونار العرافين والمشعوذين الذين احتلوا أيضاً دور الجهاز الأمني ، وأصبحوا مرجعاً لأولئك البسطاء من الناس ثقافة ووعياً ، بأن المشعوذون قادرون على كشف الخيوط التي توصلهم إلى مرتكبي الجرائم ضدهم .
وأنا أكتب هذه السطور حل الظلام وتيقنت أني هالك بحديثي عن الجن والمشعوذين .. حتى تأكدت أن جن الإنس كعادتهم اليومية أطفأوا علينا الكهرباء ، فزاد طفحي وداهمني سؤال مفاجئ إذا كان لهؤلاء العرافين القدرة على حل المشاكل المستعصية فلماذا لا يُستعان بهم في إيجاد الحل للانقطاعات المتكررة للكهرباء بعد أن عجزت الحكومة عن فعل ذلك ؟ طبعاً هذا هُدار( الغُدرة) .
زادت وسوستي أكثر من وطأة الظلام الذي نعيشه في البيت والمكتب ، وسألت نفسي ايضا ، لماذا لا تستفيد حكومتنا الرشيدة من هؤلاء العرافين بكافة أصنافهم السحرية في القضاء على الفساد والمحسوبية ، وكشف الفاسدين الذين دمّروا البلد ، ومحاولة إنقاذ الشعب من الغرق وإخراجه من عمق الفقر وحلكة الظلام ؟
أيها العرافون : انه زمانكم .. لقد عجزنا عن حل قضايانا التي أرهقتنا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ، فنبؤونا بحلول تخرجنا من أزماتنا ولكم الأجر والثواب ، فهل انتم فاعلون ؟ !

 

 

 

 

أصوات الموتى في مدارس الأطفال

* نشر هذا المقال في العدد ( 24 ) من المجلة

نحن نعرف أن التربية والتعليم وبناء الشخصية المسلمة منذ الصغر تكتسب الأهمية البالغة في تحديد ملامح المستقبل بالصورة المشرقة .. ولكنها حين تتحول إلى لوحة لمشهد يجسد البؤس في حياة أجيالنا ويدمر طموحاتنا ، فإن ذلك يجعلنا نستمر بالجهل والضعف والوهن ، لما نمارسه في مسخ وتشويه شخصية الفرد منذ طفولته ، وإفراغ الأمة من أية آمال مشروعة بالتطور ومواكبة حركة العصر .
ولو عدنا إلى التاريخ الإسلامي والإنساني ، لوجدنا أنه أعطى الأولوية في اهتمامه لبناء الشخصية المسلمة ، من خلال العلوم الإنسانية ، داعياً إلى الارتقاء بالإنسان ، وإحداث ثورة في كل مجالات الحياة العلمية ، ومن خلال مراحل التاريخ الإسلامي كانت الشخصية المسلمة قاهرة للتخلف والجهل ، ومصدر إشعاع وتنوير للإنسانية ، بما تحمله من علوم ومعارف ترتقي بالإنسان .
ولكننا نرى اليوم بعض المدرسات والمدرسين في عدد من المدارس يقومون باستغلال تعاليم الإسلام الحنيف وتغيير مقاصده ، ويمارسون عملية الترهيب والترغيب على الأطفال ، ويحاولون حشو أفكارهم ببعض المفاهيم الغريبة ، بأساليب خاطئة ، وبتوقيت غير صحيح ، لا يتناسب مع أعمارهم ، تلك المفاهيم التي تعمل على تنشئة شخصية الطفل تنشئة ضعيفة معزولة ومتزمتة .
دُهشت كثيراً وأنا أستمع إلى طفلة صغيرة لا تتجاوز التاسعة من العمر وهي تحكي بأن مدرستها قصت عليهم في الفصل حكايات تعذيب ، وعن أصوات وأنين تخرج من قبور الموتى ، الذين كانوا يستمعون إلى الأغاني ، وهناك أصوات أخرى تصاحب أصواتاً من تلك الأغاني &#