|
كلا
الجنسين ضحايا أحياناً :
لعبة
اسمها الزواج
*
استطلاع - وهبية البحري
قصص الحب
وصدماته العاطفية صارت مألوفة وأبطالها فتيات يتلاعبن
بمشاعر الشباب والعكس ,
وما يحصل يوضع
تحت مسمى الحب ولكن الآن تغيرت الحكاية وأخذت مجرى آخر غلف
بالزواج ولا ندري مع قادم الأيام إلى أين سنصل وما هو
الغلاف الجديد الذي سيحوي فساداً آخر لذوي العقول المريضة
ويكفي ما شوهه للآن لأبرز وأرقى العلاقات الإنسانية ولنا
في التجارب والآراء التالية خير برهان :
* تقول (
جيهان ) طالبة بجامعة تعز :-
" تعرفت على شاب زميل لي في الجامعة ابن ناس ومحترم هادئ
جداً , تبادلنا أحاديث عديدة عن المحاضرات والأنشطة
والبحوث وغيرها وهكذا إلى أن جاءني مرة وصارحني بإعجابه بي
ورغبته بالزواج مني , بصراحة وافقت من الوهلة الأولى فقد
كنت معجبة به كثيراً لكنني أخفي مشاعري , المهم تحدثنا
بموضوع الزواج وأخبرني بأن والدته تود تزويجه ببنت الجيران
لكنه يراها مثل أخته ولا يفكر بها وسيكلم أمه عني وسيقنعها
بتغيير ما في رأسها من أفكار وبدوري حدثت والدتي عنه وأننا
بصدد تحديد الوقت المناسب ليأتي هو وأهله لطلب يدي رسمياً
وكنا نلتقي بالجامعة ونتواصل بالتلفون وبالرسائل إلى أن
تفاجأت برسالة منه يقول فيها بأنه غير جاهز وغير قادر على
الزواج الآن ولا حتى خطبة وأن ظروفه لا تسمح مع أننا كنا
قد اتفقنا فيما بيننا على كل شيء , صدمت بكلامه وحاولت
تجاهل الموضوع مع أنه جرحني وقطعت صلتي به لكن أسبوعاً
واحداً مر وقرأت له تهنئة على جدار قاعة المحاضرات بمناسبة
عقد قرانه لم أصدق ما قرأت وسألت لأتأكد كيف ومتى ومن وليش
هجرني ورحل لأخرى , كل شيء نصيب . واحتقر نفسي كلما ذكرت
حكايتي معه وإنني كنت أعيش كذبة , نادمة على غبائي .
تدني الأخلاق
؟ !
* الأخت رانيا ناجي علي البحري – طالبة بكلية العلوم
الإدارية جامعة تعز قالت :-
فعلاً الزواج صار موضة العصر وصار شيئاً سهلاً ممارسته
وكأنه لعبة , وكثيرة هي المواقف التي نسمع بها حول ذلك ,
تدنيء رهيب في أخلاق البعض شوه هذه العلاقة أو بالأحرى هذا
الرباط المقدس بين البشر لدرجة أن من كان صادقاً بمشاعره
وبرغبته في إكمال دينه يضيع وسط ما يحدث بالذات إذا ما قرر
أن يختار شريكة حياته بنفسه لأن معظم الفتيات بدأن ينفرن
من هذه العروض ويفضلن الزواج التقليدي عن طريق الأهل خوفاً
من مقالب الزواج وبعيداً عن قصص الحب المألوفة .
ضيعت عمري
* الأخت
(و-ن-ع ) موظفة تحدثت بكل صراحة قائلة :
قد يكون من المخجل أن أحكي مدى غبائي وسذاجتي في الجري
وراء أوهام ووعود شخص متزوج ولديه خمسة أطفال وأنا على
علاقة به منذ مدة طويلة وما استمريت إلا لأنه وعدني بأن
نتزوج حالما تتصلح الأمور ويرتب وضعه وثقت بهذا الوعد لأنه
على خلاف دائم مع زوجته وكثيراً ما يشتكي منها , كنت
أنانية واستغليت الوضع لأعيش أنا كمان , كنت أخفف عنه
وأغدق عليه كل مشاعر الحب والحنان , خرجنا معاً تبادلنا
الحب وفر لي كل ما أحتاجه لم يبخل علي بشيء وبمرة أتصل به
رد بأن الرقم غلط , عاودت الاتصال مرة ثانية أقفل الخط
بوجهي , اتصل بي هو في اليوم الثاني وبرر لي موقفه أن
زوجته كانت بجانبه , زعلت منه كيف يخاف منها ولما نتزوج
ماذا سيفعل طلبت منه وضع حد لعلاقتنا لكنه تردد بالكلام ,
إلى أن التقينا وتناقشنا بالموضوع لاحظت ارتباكه وتردده في
أخذ موقف صارم , يقول يحبني ويشتي يتزوجني بس ما يقدر بسبب
زوجته لأنها ابنة خالته مما قد يسبب مشاكل بين الأهل إن
تزوج عليها أو طلقها , مش قادر يهدم بيته ويشتت أطفاله
وبنفس الوقت مش قادر يستغني عني , اكتشفت أنني ضيعت عمري
مع واحد ما يستاهل ، عين بالجنة وعين بالنار بعد لقائنا
الأخير انسحب من حياتي ليثبت لي أني كنت مجرد مرحلة مر بها
بحياته وكل ما صرفه علي كان ثمن ذلك الوقت ومسألة الزواج
ما هي إلا وسيلة إغواء لا أكثر فعند الجد كان الانسحاب
أسرع .
* الأخ / نبيل
علي ثابت عبد الله موظف بجامعة تعز عبر عن رأيه كالتالي :-
أعتقد أن الزواج لعبة في وقتنا الحاضر وأنا لا أسميه لعبة
فقط بل قد يكون ماراثون ويشارك فيه الكثير من الجيل الجديد
ولكثرة الألعاب تنوعت أشكالها ويشارك فيها الجمهور أيضاً
لأن فيهم الخبرة واللياقة والنشاط والحيوية من أهمها لعبة
رمي الرمح – السباحة – كرة اليد وأخيراً الشطرنج هذه
الألعاب يخسر الكثير والفائزون لا تهمهم الجوائز ويكتفون
بالمشاركة أكيد يعلم الكثير عن الموضة الجديدة للزواج لا
أقصد الإغراء ، الملابس المستعارة ، والسيارات المؤجرة –
الاهتمام بالصبغة – والاهتمام بالأظافر الطويلة – برقع
الدمعة فأنا أقصد السباق بالموضة إلى نقطة البداية من
الأجمل – من الأسرع – من الأغنى من يسبق إلى عالم المغريات
بشتى أنواعها التي تلعب بالنفوس ، البعض يلعب بماله ومدمن
على الزواج يتزوج الرابعة ويفكر من هي بديلة الأولى ،
والبعض يركض وراء الجمال والشهرة بهدف إشباع الرغبة
المزمنة والعكس ، والكثير يفضل الزواج بعد الغربة داخل
الوطن ولكن بطريقة حديثة هذه الكارثة بنفسها أفكار مسمومة
دخلت الأسواق والقرى منتج غربي ليس له تاريخ صلاحية
وانتهاء مزود بالمواد الحافظة الطويلة ويروج بإعلام قوي
اسمه " علاقة قبل الزواج " موضة يتنافس الجميع لها ، تبد
بالتعارف وتنتهي بالانسجام ، الكل صغيراً وكبيراً أصبحوا
بهذه العلاقات يحجزون شريكات العمر لا يهم من تكون ؟ بنت
الجار – بنت عم – بنت خال – أخت صديق – من حارة أخرى – من
محافظة أخرى – من خارج الوطن بالإنترنت بالهاتف المهم
بعلاقة أدت إلى الزواج المبكر وتشجيع كثير من الآباء
لأبنائهم لأنه يوجد من يشجع الآباء أيضاً ويجعلهم السباقين
للزواج كونهم أهل خبرة وصناع موضة .. وهذه العلاقات قد
تفسر كثيراً والاختلاط والتساهل قد يؤذي ويندم الكثير
وبالأخير لا يسعني إلا أن أقول أنه لا بد أن نكون محافظين
على عاداتنا وتقاليدنا وتربيتنا ومبادئ ديننا الحنيف وبناء
أسر نظيفة الفكر ، ويكون سلاحنا العلم والمعرفة ، والمثل
يقول زفة العرس مرة مش كل يوم زفة ومن دون عرس .
الفتاة المجني
عليها والجانية :-
وبدوري كاتبة السطور أعرف فتاة تتخذ من الزواج لعبتها لا
توعد به بل توافق عليه وعند المثول للأمر الواقع ترفض
وتنسحب خالقة أعذاراً تتخلص بها مما دبرته من البداية
فمثلاً توافق على الارتباط بشخص وتحدد له موعداً لمقابلة
أهلها وبنفس الأسلوب تفعل مع آخر وهكذا وبلا مبالاة ، ربما
ما تفعله انتقاماً من الشباب لعقدة في نفسها أو لأنها ترى
بأن الفتيات في الغالب هن الضحايا المغلوبات على أمرهن
فترى بأنها بما تفعله قوية تخدع ولا تخدع وقد يكون تقليداً
للرجال والله اعلم . وبنظرة جادة للواقع نجد أنها ليست
الوحيدة من تفعل ذلك فهناك الكثير يسرن بنفس الطريق
والزواج لعبة الجميع .
* الأخ /
مصطفى أحمد مرشد تحدث هو الآخر عن رأية قائلاً :-
لقد كان وما زال من بيننا أشخاص يقدسون ويحترمون ويعظمون
نعمة الزواج ولكن ما نراه الآن من مشاريع فاشلة وباطلة
يدعيها الشباب من الجنسين يوضح العكس ، ففكرة الزواج أصبحت
الوسيلة التي تبرر الغاية حيث نلاحظ في مجتمعنا بعضاً من
شبابنا من يعدون ويعقدون العقود والعهود الوهمية للفتيات
حتى ما إذا نالوا القبول ووصلوا إلى ما يريدون ينتهي كل
شيء وقد تنتهي تلك العهود إما بفضيحة تنتشر في أرجاء الأرض
أو تنتهي كما بدأت من لا شيء فتذهب إلى اللاشيء مع ما
تحمله من ألم وأحزان للطرف المصدق لهذه الكذبة ، ولا أنكرك
القول أن كل شاب خرج أو جلس مع فتاة في مكان عام أو خاص
يستحيل أن يفكر بها كزوجة وأنه عندما يفكر بالزواج ستكون
شريكة حياته واحدة أخرى غير التي عرفها ، المهم صار الزواج
موضة أو لعبة يتلاعب بها الجنسان من فتيات وشباب فالفتاة
قد ترتبط بعلاقة مع شاب ويتعاهدان على الزواج وما تلبث أن
تتركه بدون سبب أو مبررات .. للأسف الوضع سيئ وتحولت أسمى
وأقدس العلاقات الإنسانية مجرد وسيلة تبرر في آخرها غاية
فاسدة .
* الأخت عواطف
عباس الباروني عبرت عن رأيها قائلة :-
صحيح أن الزواج لعبة أكثر منها موضة وله مختلف الأشكال
فبعد أن كانت الفتاة تدعي بأن أهلها غصبوها على الزواج
بواحد آخر إما ابن عمها أو ابن خالها أو ما كان حسب رغبة
أهلها صار العكس وصار الشاب هو من يختلق الأعذار وأنه مرغم
على امرأة ولا يستطيع الاعتراض واثبات شخصيته المهم بدلت
الأدوار وكل طرف يسعى بذلك للتخلص من الأخر بعد أن يجعله
يعيش كذبة اسمها حب ويحلم بوهم اسمة الزواج .
وفي الختام
موضة الزواج ما زالت مستمرة وبموديلات عديدة منها السياحي
وعبر النت والعرفي ، وأبطالها الجيل الصاعد بجنسيه متخذين
كل الطرق والوسائل التي تؤدي إلى الغرض ولا مجال هنا
للعواطف الصادقة والأخلاق الرفيعة ، الانحطاط هو السائد
وتشجيعه مستمر حتى الأسرة اندرجت تحت مجتمع طغت عليه عادات
خاطئة أهمها أنه تحول إلى مجتمع ذكوري أكثر مما هو إنساني
، فالرجل هو المسيطر والمتحكم وتعامل المجتمع مع العنوسة
من منظور واحد أدى إلى ظلم الفتاة وتقيد أفكارها ، فعندما
هربت من شبح العنوسة هربت بشكل عشوائي فوقعت في كثير من
الأفخاخ التي أنشأها بعض الشباب لاصطياد الفتيات وأهم فخ
وأسهل فخ هو الوعود بالزواج فكثرة المال وقلة الثقافة
الدينية والنظر للزواج من منظور تقليدي والفقر الإعلامي في
تناول برامج تهتم بهذه الأشياء كلها دوافع وراء استمرارها
.
وهذه المسألة
ليست قاصرة على الشباب فقط والمتزوجون أيضاً يدخلون ضمن
هذه المسألة ، فالشخص المتزوج من ضمن القائمة وأكثرهم
ممارسة لمثل هذه اللعبة لأنه قادر على استمالة قلوب
الفتيات بسهولة وسرعة فهو المظلوم المتعب بحياته اليائس
بأوهامه وكل هذه أشياء يصطاد بها الفتاة . ويرسم في فكرها
أنه سيأخذها لتسعده مما يجعل الفتاة تنجرف إليه بسهولة
وبعد ذلك تعاني الألم والحسرة والندم .
|