|
المذيعة
الشابة " منى الطشي " ل ( الأسرة والتنمية ) :
التحاقي
بالفضائية كان صعباً !

*
حاورها / فؤاد الحصري
المذيعة
التلفزيونية " مُنى الطشي " من الجيل الإعلامي الجديد ،
تتميز بالهدوء والأخلاق العالية ، تسير بخُطى ثابتة ولا
تتعجل الشهرة .. حاصلة على بكالوريوس إعلام إذاعة وتلفزيون
من جامعة صنعاء بتقدير امتياز .. كانت أول طلّة لها على
الشاشة الفضية تقديم نشرة الأحوال الجوية ، ثم النشرة
الاقتصادية ، إلى أن أتيحت لها الفرصة لتقديم نشرة الأخبار
السياسية .. مجلة الأسرة التقتها وخرجت معها بهذه الدردشة
.
ما الذي قدمته المذيعة منى
الطشي خلال فترة عملها بالفضائية اليمنية ؟ وهل ما قدمته
نال رضا الجمهور أم إن ما قدمته هو عبارة عن تجربة لا أقل
ولا أكثر ..؟
- أنا لم يمضِ على التحاقي في الفضائية اليمنية سوى فترة
قصيرة ومع ذلك أحسست بأني قد حققت على الأقل أشياء كثيرة
بالنسبة لذاتي كمذيعة وكموظفة وأمثل الطاقم الإبداعي
الموجود في الفضائية والكادر الموجود بشكل عام ورضا
الجمهور بالنسبة لي غاية يجب أن تدرك ، فأنا دائما أحرص
على جمهوري الذي أقدم له كل ما يسعدهم وأتمنى منهم أن
يكونوا راضين عن ما أقدمه ، فهناك أشياء نالت رضا الجمهور
وهناك أشياء لم تنل رضاهم ، فأحاول جاهدة أحُسّن عملي الذي
لم ينل رضا الجمهور وخصوصاً أن الإنسان الذي يكون في بداية
الطريق لا بد أن تكون لديه صعوبات وعقبات والطريق أمامه
تكون غير واضحة ، لكن مع الخبرة والاحتكاك بالعمل والزملاء
بدأت أعرف أين أضع نفسي بالضبط وما هي البرامج التي
تناسبني ، وأتمنى التوفيق من الله كي أقدم كل ما هو جميل
ومفيد لأن الجمهور هو الحكم وهو خير شاهد وأتمنى أن أكون
عند مستوى ظنهم .
* غالبية من المذيعين والمذيعات يقولون بأن الفضائية
اليمنية كانت حلمهم فمنهم من تحقق حلمه ومنهم من تحّول
حلمه إلى كابوس .. فأين تضع منى الطشي نفسها بين أولئك
المذيعين ؟ وما سبب ذلك الكابوس- إن وجد- ؟
- أنا أضع نفسي بيت الذين حققوا حلمهم ، والتحاقي في
الفضائية كان صعب المنال بالنسبة لي لكن بفضل الله ورضا
الوالدين وبمساعدة كثيرين وقفوا بجانبي ساعدوني كي التحق
بالفضائية وعلى رأسهم الأستاذ / عبدالغني الشميري ، وفعلاً
اعتبر نفسي من الناس المحظوظين ، صحيح أنني وجدت مصاعب إلا
أنها كانت عادية وطبيعي أن يلاقيها أي إنسان في بداية
حياته العلمية والعملية لكنني تغلبت عليها وطبعاً شخصيتي
شخصية هادئة بحكم أنني إنسانه مرحة ولطيفة ومحبوبة لدى
الجميع أعرف كيف أتعامل مع الناس وتاقلم معهم فلم أجد أي
كابوس مزعج بسبب التحاقي بالفضائية بالعكس كان حلم جميل
ورائع ، فأي حلم يحلمه الإنسان يكون وردياً لكن عندما يريد
أن يحققه يصطدم بواقع الحياة وهذا شيء طبيعي جداً لكن
المهم أن يصل الإنسان إلى تحقيق حلمه وهدفه في الحياة ،
أما عندما يتحول الحلم إلى كابوس عند بعض الناس فيكون عائد
لطبيعتهم الشخصية أو ربما أنه يكون راسماً شيئاً كبيراً
لحياتهم ويظنون أن الطريق مفروشة بالورود وعندما يصلون
للفضائية يصطدمون بالمصاعب التي تواجههم .
* هل صحيح بأن المذيع في الفضائية اليمنية يُحارَب ويهمش
ولم يُعطَ له حقه أم أن ما يقال هو مجرد هراء ..؟
- هذا كلام غير صحيح فالإنسان الناجح يظل ناجحاً طوال عمره
سواء في الفضائية اليمنية أو غيرها من المجالات ، فالمذيع
الناجح في الفضائية اليمنية تراه ناجحاً في أي فضائية أخرى
، نعم ربما يكون هناك مضايقات لكنها تكون من فئة قليلة جداً
لا تضر أي مذيع جعل عنوانه النجاح والتفوق في عمله ، وإذا
صادف المذيع أي مضايقات لا بد أن تكون لديه عزيمة ولا
يستسلم أبداً .
* هل يتقبل المذيع اليمني وجود المرأة بجانبه في التلفزيون
أم أنه غير متقبل رغم ازدحام الفضائيات بالكادر النسوي
..؟؟
- لا أحد يستطيع رفض المرأة من العمل في التلفزيون لأن
المرأة في بلادنا وفي عهد الديمقراطية أصبح لها دور كبير
في تسيير عجلة التنمية سوء في الإعلام أو في غيره من
المجالات الأخرى ، وحكاية مقبول وغير مقبول المفروض أنه
أمر مقبول لأن المرأة أصبحت عضواً فعالاً في هذا المجتمع .
* اخبرينا عن أول إطلالة لك على الشاشة الفضية وأيهما سيطر
عليك أكثر الفرحة أو الخوف والقلق ..؟
- طبعاً القلق والخوف ، لأن الكاميرا لها هيبتها ولا يعرف
هيبتها إلا الذي يقف أمامها ، فكنت أول ما طلعت خائفة جداً
وقلقة لكن كان الكل يقف بجانبي يدعمني ، وأول مرة طلعت
فيها على الشاشة كان في نشرة الأحوال الجوية ، وأكثر واحد
دعمني وشجعني هو الأستاذ / عبدالله الحرازي مدير عام
الأخبار وكان موجوداً بجانبي في ذلك الوقت وقال لي لا
تخافي وهو ما لم أنسه أبداً في حياتي رغم أن النشرة الجوية
كانت مسجلة وليست على الهواء مع ذلك كنت خائفة من عرضها
وخائفة من رد فعل الجمهور من أدائي كونها أول مرة وكان أول
من سألتهم هم أهلي وأيضاً الناس الذين اتصلوا بي وباركوا
لي وأحسست بالتشجيع ومع الأيام راح الخوف .
* المتأمل للفضائية اليمنية يلاحظ بأنها تعاني من قلة
البرامج وبالذات البرامج الاقتصادية والاجتماعية الهادفة
هل السبب عدم وجود مذيعين قادرين على إعداد مثل تلك
البرامج أم الأمر غير ذلك ..؟
- هناك مذيعون ومذيعات قادرون على إعداد مثل هذه النوعية
من البرامج وهناك مذيعون متخصصون وذوو خبرة وكفاءة عالية
لكن المشكلة في الوضع بشكل عام ، إنما في الفضائية هناك
أناس محتكرون لهذه النوعية من البرامج يعني فئة معينة ،
فعندما يأتي مذيع لتقديم فكرة موضوع أو برنامج لا يحضى
بالقبول لا أقول بأنه يحارب بل يجد معارضة لكن لا بد أن
يكون لديه صبر وإرادة وأن تكون فكرته قوية وجديرة بالظهور
على الشاشة .
* دون مجاملة كيف تقيمين اداء المذيعين في الفضائية
اليمنية ؟
- بصراحة لن اذكر أسماء لكن نسبة 90% من المذيعين الشباب
هم ليسوا مذيعين لكنهم مؤدون ، فالمذيع الناجح يجب أن تكون
لديه ثقافة وخبرة عالية وأن يكون قادراً على التحاور
والنقاش وأن يكتب مادته بنفسه ولا ينتظر من الآخرين
كتابتها ، والمذيع أيضاً هو المذيع المحاور في أي نوع من
البرامج حتى في الأخبار ، فأحياناً تأتي لنا ملاحظات
والمذيع- غالباً- معتمد على الأسئلة الموجودة أمامه ،
فالمفروض على المذيع أن يعرف طبيعة الموقف وتكون عنده
خلفية عن الأحداث التي تحدث بحيث يستدرك كل الأمور التي
تحصل على الهواء .
* إذا طلبت منك إحدى القنوات الفضائية للعمل لديها كمراسلة
أو كمذيعة شريطة أن تتخلي عن الحجاب هل ستوافقين أم أنك
ستدرسين الموضوع ومن ثم تقررين .؟
- لن أفكر إطلاقاً مادام شرطهم الأساسي التخلي عن الحجاب
فأنا لا أرتدي الحجاب لأنه جزء من العادات والتقاليد لكني
أرتديه عن قناعة متناهية وأنا إذا اقتنعت بشيء لا يمكن أن
أتنازل عنه أبدا ، لكن إذا كان هناك عرض وقبلوني مثل منى
الطشي التي في الفضائية سوف أوافق أن أكون مذيعة لا مراسلة
لكن ليس في الفترة الحالية إنما عندما أكتسب مهارات أكثر
وأحقق ذاتي في الفضائية بعدها سوف أفكر .
* المشاهد للمذيعة منى الطشي في نشرة الأحوال الجوية يجد
أنها تختلف عن منى الطشي في نشرة الأخبار أو في تقديم
البرامج هل ذلك التغيير هو من تلقاء نفسك أم الخوف هو
السبب في ذلك ..؟
- طبعاً أنا أحس بأن ما يلاحظه المشاهد من تغيير هو يحسب
لي أكثر مما يحسب عليّ وذلك دليل على أني إنسانة أستطيع أن
أضع نفسي في أكثر من قالب وأكثر من شكل فبعض المذيعين
يظلون على نفس الشكل في الأخبار أو في تقديم البرامج ولا
يستطيعون أن يغيروا من طريقة أدائهم طبعاً أحياناً الخوف
والمشاكل إن وجدت تؤثر على المذيع وتجعل شكله معروفاً
ومتغيراً كثيراً جداً في طريقة كلامه وتعابير وجهه ، لكني
أحس بأني متعددة الشخصيات أضع نفسي بالمكان المناسب ،
فالنشرة الجوية تحتاج إلى سرعة وهذا شي طبيعي وذلك لأني
تعودت عليها وكنت وليدتها يوم أن كان أول ظهور لي ومتعودة
عليها ، فالخفة والسرعة مناسبة مع نشرة الأحوال الجوية لكن
نشرة العاشرة صباحاً وكذلك نشرة الواحدة ظهراً تحتاج إلى
حزم وشدة فهذا لا ألاحظه معي فقط لكني ألاحظه من مذيعين
آخرين ، فأنا دائماً أجد نفسي أحب الأخبار السياسية لأني
أراها مناسبة لي ولم أتخوف منها ، فالبرنامج الذي عرض في
رمضان كان يحتاج إلى حزم وأن أكون حازمة من أجل أن يناسب
طبيعة البرنامج فأنا كما قلت سابقاً إنسانة هادئة جداً ولا
أتوتر وأحاول أن أبتسم بقدر ما أستطيع .
* كيف تقيمين العلاقة بين زملاء المهنة وإلى أي مدى يمكن
أن تؤثر المماحكات في نجاح العمل أو فشله ..؟
- سوف أتكلم بكل صراحة ، كل مذيع في الفضائية له طبيعته
الخاصة به ، هناك مذيعون يجيدون فن التعامل مع الآخرين
وينسجمون مع بقية طاقم العمل وخصوصا ًمع المصور أو المخرج
وهؤلاء هم أساس العمل وهناك مذيعون سريعو العصبية والتوتر
فتحصل بعض المماحكات معهم سواء مع المخرج أو المصور مما
يؤدي إلى درجة أنهم يرفضون العمل مرة ثانية مع بعضهم البعض
ونحس بأنهم غير موجودين في أي عمل كان ، فأي عمل توجد فيه
مماحكات بلا شك لأن المذيع سرعان ما تراه متوترأ كثيراً
مما يؤدي إلى فشل البرنامج ، فأنا أستطيع أن أمتص غضب
الآخرين وعندما تواجهني أي مشكلة أحاول أن أتفاداها لأُبعد
نفسي من المماحكات ، فإن اشتغلت مع أولئك وقررت بأن
أقاطعهم نهائياً ولن أعمل معهم لأن ذلك قد يغير من شكلي
وطريقة أدائي وأظهر بشكل غير مقبول .
* متى تشعرين بأنك نشيطة للعمل ؟ ومتى شعرتين بالملل
والإحباط ؟ وهل مرّ عليك يوم وتكاسلتي عن العمل ..؟
- أشعر بأني نشيطة جداً عندما آخذ راحة بعد عمل معين ،
وأشعر بالنشاط والفرح عندما يعرض علي برنامج أنا أحبه
وأميل إليه وأشعر بالملل عندما يعرض علي عمل لا أحبه ،
أتكاسل عن العمل عندما أجد نفسي مرهقة من شدة العمل ، ولم
أتغيب يوما ما عن العمل لأن شعاري في هذه الحياة ( لا
تكاسل مع العمل ) .
* مَن من المذيعين أو المذيعات الذين تحلم منى الطشي أن
تصل إلى مستواهم ..؟
- طبعاً هناك مذيعون كثر ومن بين هؤلاء الأستاذ / عبدالغني
الشميري حيث أنه مطبوع في ذاكرتي منذ الطفولة لأنه مذيع
فيه كل المواصفات صوت وحضور ولغة وأداء بالإضافة إلى شخصية
، وأما من المذيعات فهناك مذيعات عالقات في ذهني مثل
المذيعتين انتصار الزهيري ، وزهور ناصر ، أما في الفترة
الأخيرة فهناك سونيا المريسي ، ومها البريهي وفي قناة
الجزيرة تحديداً المذيع أحمد منصور والمذيعة فيروز وتوفيق
طه .
* هل أنت مقتنعة بالعمل في الفضائية اليمنية رغم قلة
العائد المادي الذي يتقاضاه المذيع ؟ أم أنك ما زلتِ
تبحثين عن فرصة عمل لدى أي مؤسسة إعلامية أخرى ؟
- أنا مقتنعة تماماً بالعمل لدى الفضائية اليمنية ولا أبحث
عن أي فرصة عمل أخرى على الأقل في هذه المرحلة التي هي
أصلاً مرحلة إثبات وجود وهذا هو هدفي ، لا أفكر بالمال
حالياً فكل ما أفكر فيه أن أستفيد وأتعلم وأكتسب مهارات
تدفعني إلى المستقبل .
* مذيع أو مذيعة له القدرة على الإبداع والتألق لكن لم
يحالفه الحظ ..؟
- المذيع الذي لم يحالفه الحظ هو المذيع الشاب المتألق
صدام حسن فهو مذيع يمتلك مواهب في الإعداد والتقديم ولكن
لظروف قد تكون شخصية أو متعلقة بالعمل نفسه لم يحالفه الحظ
الآن كي يقدم كل ما هو مفيد ويحقق كل ما يطمح إليه فأتمنى
له التوفيق والنجاح لأنه مذيع يستحق كل خير وكل نجاح .
* يقال بأن الابتسامة لا تكلف شيئاً لكنها تعني الكثير ..
ما سر اختفاء الابتسامة عن وجه المذيع وبالتحديد المذيع في
الفضائية اليمنية هل المذيع غير قادر على خلق الابتسامة
..؟
- باعتقادي أن طبيعة العمل هي التي تجعل المذيع يبدو أكثر
صرامة وبالذات في نشرة الأخبار، واختفاء الابتسامة قد تعني
لديهم توصيل الخبر بكل جدية وحزم خصوصاً أن الأخبار تكون
مليئة بالأحزان والأحداث المؤلمة التي لا تسمح للمذيع
بإظهار الابتسامة على وجهه ، أما في البرامج فهناك العديد
من المذيعين الذين لم تغب الابتسامة عن وجوههم أمثال
المذيع محمد المحمدي والمذيع المتألق خليل القاهري وغيرهم
من الذين يحاولون كسر حاجز الجمود والخوف .
* كم تقدرين عدد المشاهدين للفضائية اليمنية ؟ ولماذا يغيب
الجمهور عن الفضائية ؟ هل لركاكة برامجها أم لأن المذيع
غالباً ما يكون جامداً أو مملاً ؟
- أعتقد أن نسبة المشاهدين للفضائية قليلة وذلك لأن برامج
الفضائية هي برامج مناسباتيه ولا توجد سوى دورتان
برامجيتان طوال العام هما الدورة الرمضانية والدورة غير
الرمضانية الطويلة فنلاحظ في رمضان أن نسبة المشاهدين تكون
عالية جداً وذلك يعود لنوعية البرامج المتميزة التي تعرض
في هذا الشهر ، أما بعد رمضان تتأخر البرامج نتيجة
للتجهيزات المتأخرة لها مما يجعل معظم البرامج التي تعرض
على الفضائية تكون معلبة وليس لها أي جاذبية من قبل
الجمهور، مما يقلل نسبة المشاهدة للفضائية ، أما عن الملل
الذي يسببه المذيع فهذا الشيء عائد للجمهور هو الذي يحكم
بنفسه .
* برأيك وبدون انحياز للمرأة . أين يجب أن تكون المرأة كي
تبدع وتقدم عملا ناجحاً يفوق عمل الرجل ..؟
- المرأة تستطيع أن تعمل في كل المجالات بل وأكثر ، ففي
الفضائية اليمنية توجد المرأة في كل الأقسام وتوجد لدينا
مصورتان في قسم التصوير وهما من أحسن الكوادر في قسم
التصوير ، وتوجد أيضاً نساء يعملن في إعداد البرامج ،
وأيضاً توجد مُخرِجات جديرات بعملهن ، باختصار المرأة
مبدعة ومتفوقة في عملها .
|