|
موبايل
الكاميرا .. هل هو سلاح ذو حدين :
اختراع مرعب ..
* تحقيق / سامية النبهاني
يتطور
المجتمع بتطور العلم ، فتارة تظهر لنا الدول المتقدمة
علمياً غسالة صحون تريح ربة البيت من عناء العمل ، ومرة
أخرى مكيفاً بالريموت كنترول وأشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى
، أما الآن فقد أراحتنا من عناء السير لمسافات طويلة
لإجراء مكالمة هاتفية واخترعت الموبايل فسهل المهام وقصر
المسافات ، وقلص الحدود في ثواني ، وجاءت الطامة الكبرى
وأبدعوا لنا نحن العرب المغفلين ؟! تلفوناً بالكاميرا ،
ربما لالتقاط أحلى اللحظات الجميلة مع أطفالنا ، ونعمة
أخرى للصحفي الشاطر في خِضَمّ معركته الصحفية لأخذ
المعلومة طازجة مع الأدلة ، ولرجل الأعمال لتسهيل عمله ..
وإنما لم يتبادر لأذهانهم أن هذه الاختراع المرعب سيكون
مرعباً بمعنى الكلمة ، لمن يستغلونه لأذية الناس والتشهير
بهم ؟!
خدعتني صديقتي

سهام طالبة جامعية في السنة الثانية كلية التجارة ، تروي
لنا ما حدث معها وهي في غفلة من أمرها . قالت : كنت مدعوة
لحفلة عيد ميلاد ابن صديقتي ولأني حذرة حاولت قدر الإمكان
الابتعاد عن التصوير خلال الحفل ،
لكني لم أكن أعلم بما يدور حولي ، أو بالمعنى الأصح لم
يسبق لي معرفة أن هناك كاميرا في الموبايل ، ربما لأنني لا
أختلط بالفتيات بشكل كبير ، المهم ذات يوم أتى للجامعة رجل
يريد أن يراني ولم يسبق لي أن عرفته من قبل ، فقال لي أنه
يريدني أن أذهب معه في سيارته وإن رفضت سيشهر بي من خلال
الصور التي يملكها ، لم أصدق لأنني أعرف نفسي لم أعطِ أحداً
صوري ، فأظهر لي الدليل من التلفون ، فتمالكت نفسي وأخذت
منه رقم تلفونه عن طريق الحيلة وعنوان منزله ، ورجعت إلى
أهلي وأبلغتهم بكل شيء ، بعدها تصرفوا معه بما يليق به
وبأمثاله ، وحلفت بيني وبين نفسي ألا أكرر غلطة العمر
بالوثوق بأي صديقة مهما كانت معزتها وأن أكون أكثر حذراً
في المستقبل وأنا الآن ألعن من اخترع هذا الجهاز ، ومن أتى
به لأناس مرضى نفسياً ، ولا يراعون حرمة الناس وشرفهم .
الكاميرا الخفية .. في صالات الأعراس
سيدة أخرى تروي ما شاهدته في إحدى صالات الأعراس فقد :
رأيت بأم عيني هذه ، فتيات ونساء يحملن الموبايل المزود
بالكاميرا ويلتقطن صور الفتيات وكل الحاضرات ، وخاصة
اللواتي يأتين بثياب سافرة جداً ، ليقمن بعد ذلك بتهديدهن
إما بالعمل في الدعارة والتي أصبحت منتشرة بشكل كبير وإما
لحساب شخص مغترب بمقابل المال ، وإلا الفضيحة بين الأهل
والجيران !.
- وهل سكتي عن هكذا جرم ولم تخبري أحداً من أصحاب الصالة ؟
* كلا ، طبعاً أخبرت الحارس الذي يقف عند البوابة بما رأيت
، ولكنه ضحك وقال لي : حتى الصالة فيها كاميرا خفية ، فقد
وضعت خصيصاً لالتقاط النساء ويقوم مالكها بعمل أشرطة
وتوزيعها على معارفه وأحبابه في نفس الكار . فهم عديمو
الحياء وبلا شرف ! .
أين الأمان ؟
سؤال يطرح نفسه ، أين هي الأمانة والأمان؟! ، " إذا كان رب
البيت بالدف ضارباً
فشيمة أهل البيت كلهم الرقصُ "
وللموبايل قصص وروايات تجعل منك أحسن مستمع ، ومنا أبرع
رواة ومن شباب مستهتر أخجل تصرف ، هذا يرويه واقع المجتمع
سواء هنا في تعز أو في صنعاء أو الحديدة ، أو السعودية
والإمارات وكل بلد عربي فليس فقط الانحلال مقرون ببلد معين
وإنما ياما في الجراب يا حاوي ، والذي لا يشتري يتفرج !.
الرقص مع الذئاب
هو عنوان لفيلم أجنبي ، أبدع البطل في صداقته مع الذئاب
التي لا تعرف سوى طعم اللحم ولا تشم إلا رائحة الدم ، فكأن
الواقع يجسد من جديد هذا الفيلم الجميل بحكاية ( ن ، س )
وهي سيدة متزوجة من رجل محترم بمركز محترم لعبت بعقلها
الكلمات المعسولة قبل الزواج من بليد المشاعر زميل لها في
العمل ، وكونت معه علاقة عاطفية بريئة إلا من صور أخذها
لها على سبيل الذكرى ليس إلا ... ؟!
وبعد زواجها إلى مدينة أخرى ظل يلاحقها من جديد بالاتصالات
والتهديدات بتلك الصور ، فأصبحت أسيرة في يده ورهينة في
عرينه ، بين الفينة والأخرى تسافر إليه خوفاً من الفضيحة
والعار ، وهذا ما جنته براقش على نفسها ؟!
لا لهذا الاختراع
طالبات الدراسة الإسلامية بكافة أقسامه ، أعترضن وبشدة على
هذه الأعمال ، فمنهن من قالت هو إبليس بعينه يسهل عمليات
الإغواء للفتيات الطائشات ، ومصيدة سهلة لهن ، وأخريات
رفعن أصواتهن استنكاراً لذلك بقولهن : من يعمل هذه الأشياء
يعتبر لا دين له ولا ضمير ، ومن أراد سوء بفتاة بريئة
مطمئنة له فلن يفلت من رد القضاء بأخته أو زوجته ، وداين
تدان !.
فتاة أخرى تقول : جهاز أخي مليء بصور فتيات سافلات !.
الفتاة أولاً وأخيراً يقع عليها اللوم
وشهد شاهد من أهلها .. صلاح الشرعبي / طالب جامعي .
يبدي رأيه في ذلك ويؤكد بأن : الفتاة هي من تجني على نفسها
باستهتارها وعدم صيانة الثقة والأمانة التي أعطيت لها من
قبل الأهل ، فكيف ترضى على نفسها أن يتم التقاط صورة لها
ولأيٍ كان ؟ . وأين تفكيرها حين تقوم بالجلوس مع شاب ربما
قد واعد عشرات الفتيات قبلها ؟ ، لذلك هن سبب الانحلال
الأخلاقي الذي يحدث فإن صانت نفسها ومنعت الكلام أو حتى
الإصغاء لمن يلعب دور العاشق الولهان لما وقعت بذلك المطب
، وأنا كشاب أؤكد لهن بأن كل فتاة تخرج مع شاب مستهتر تصبح
اليوم الذي يليه لبانا بأفواه أصدقائه ، ولن يرضى الزواج
بها حتى لو غمرته بكنوز العالم لأنه يعلم ما فيها .
تعددت الأسباب .. والهدف واحد
موت الضمير الإنساني ، عبث النساء بأعراض الصديقات-
متناسيات بأن الزمن دوار والله يمهل ولا يهمل- ، شباب
ورجال لا دين لهم ولا ذمة يستغلون مشاعر الغافلات البائسات
من جنس حواء المخدوع لأغراض دنيئة تناسب أنفسهم العفنة
وأفعالهم الوسخة بالإشهار بأعراض ولحم باعتقادهم هو رخيص
ودون قيمة ..
تجمعات المقايل التي لا تخلو من مضغ القات بجانب التحلية ،
بسيرة فلانة وعلانة وإظهار بنات حواء وكأنهن جوارٍ لا قيمة
لهن ولا هدف في الحياة سوى إمتاعهم إما بأشياء ملموسة أو
وهمية من نسج الخيال ،
وكثيرة هي تلك الأوكار العفنة المقززة التي تثير الغثيان
في نفوسنا !!
والتي تحوي مئات الثعابين السامة ؟! وكلُُُُُُُ يحمل صورة
في موبايله ليؤكد صدق مغامراته .
لها سلبيات وإيجابيات
الأمر أصبح بين مؤيد ومعارض ، الكثيرون يرون ألاّخير ولا
ضر من هذه التلفونات ، والآخرون ينظرون إلى ذلك بنظرة ريبة
وقلق فالكل لديه عار وأهل ويخاف عليهم ، ولكن أين هو دور
الأسرة ، كيف يستطيع أب مثقف واع له بنات ومؤمن بأن ما
يحدث في الشارع العام ، ربما يكون له الأثر الأكبر عليهم ،
يجب على كل أسرة أن تبحث وتردع ، وتعلم أبناءها أن شرف
الناس ليس للعب واللهو والتفاخر بين الأصحاب ، وأن الهاتف
الذي يحمله سلاح ذو حدين ، وربما يرتد فيصيبه بعقر داره .
وفي مقايل النساء ، يتم استغلال الهاتف بالكاميرا ، لتصوير
نساء غافلات وإبراز مفاتنهن ، وعرض الصور على الزوج أو
الأخ أو أيّ كان بغرض التشهير ، وهؤلاء من قال عنهن الله
سبحانه وتعالى : " والذين يحبون الفاحشة في الذين أمنوا
لعنوا في الدنيا والآخرة "
واجب الحذر والحيطة
يجب على المرأة أن تأخذ كل الحيطة والحذر ، فلا يجب أن
تخلع ثيابها عند من هب ودب وفي أي منزل تذهب إليه ، وبعض
النساء تحب الزينة المفرطة ولبس ثياب أخر موضة ، نعم لك
ذلك لكن في بيت أهلك مع زوجك أو بين أخوتك وليس مع صديقات
لا تعرفي نواياهن ، وقد نهى الرسول الكريم عليه الصلاة
والسلام عن ذلك إذ ، لا يجب على المرأة خلع ثيابها إلا في
بيت زوجها مخافة الفتنة والفاحشة وباعتبار أن هذه عوامل
تشجع على وصف المحاسن للغير ، وخاصة النساء وإظهار النية
السيئة للمرأة العفيفة والتي لا تعي شيئا مما يدور حولها .
ومن ناحية أخرى ، أين المسؤولون وأين الرقابة على الصالات
؟! فالكثير اليوم يتحدث عن صالة فلان وعلان بأنها تحوي
كاميرا خفية ، فهل يعقل أن تصبح المجتمعات بؤرة فساد ومقر
للرذيلة وانتشار وباء الفاحشة ؟!! ، نحن كمجتمع محافظ نشعر
بأن كل حفلة عُرس نذهب إليها أننا في آمان وما أدرانا ما
الذي يجري وراء الكواليس من خفايا ..
هنا يكون دور الحكومة .. بأن ترسل دوريات تفتيش على كل
صالة لتمنع الكارثة قبل وقوعها وليسير العمل بكل أمانة وأن
تعطي كل صاحب محل أعراس ، تصريحاً يمنع دخول التلفون
المزود بالكاميرا ، حفاظاً على أعراض المجتمع وحماية أكثر
للأسر التي تنهار بسبب هكذا ممارسات .
دور المجتمع في نشر العفة شرعاً وقانوناً
يؤكد الدكتور مازن سيد حريري / دكتور الدراسات الإسلامية
بكلية الآداب .
على دور الأسرة والمجتمع ككل في غرس القيم والمبادئ
الإسلامية في أبنائنا منذ الصغر ، وتلقينهم تعاليم وأحاديث
الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يشتد عوده ويخرج بين الناس
مُعَمّراً لا مدمراً ، وهو بذلك ينوه في كلامه على ظاهرة
انتشار الموبايلات المزودة بالكاميرا في الجامعات وبين
صفوف الطلاب .
من وجهة نظره ليس هناك عيب أو حرام إن استغلت بطريقة سليمة
لا تخدش الحياء ، ولا تجرح مشاعر الطالبات أو المقربين
منهم ، ويؤكد أن مثل الظاهرة ليست مقتصرة على اليمن فقط
ففي بلده سوريا أيضاً يحدث نفس الأسلوب كمليات الابتزاز
بين الأسر المحافظة ، أو عن طريق التشهير بالنساء لغرض
الانتقام أو التفكك الأسرة ، وعدة أسر انهارت بسبب
الكاميرا الخفية التي تستغل لمآرب شخصية أو بالتعاون مع
بعض الشخصيات التي لها نفوذ مالي ، وعلى سبيل المثال . رجل
أغوى ابنة صديقه وصورها صوراً مشينة ووزعها على الإنترنت
وعلى أهلها ، مما أثار الضغينة والغيرة الشديدة وأدت
النتيجة إلى قتل الفتاة على يد أبيها وأخوتها أمام الناس
وفي وضح النهار ...!؟.
وهذا واقع مر تعاني منه كل دولة عربية ، تتمسك القيم
والعادات والتقاليد الإسلامية .
ولا تنسَ بأن الظن الحسن بالناس ليس وارد في كل الحالات
فما تعرضت له عائشة رضي الله عنها من حديث الإفك
أدى إلى تشويه سمعتها ، وأثر في نفسية سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم . من حديثي هذا أؤكد بأن اجتناب المرأة للأماكن
المشبوهة والأصدقاء والصديقات عديمي المعروف والضمير أمر
مهم جداً ، وكذا فللأسرة دور هام في عملية التعزير
والإرشاد والتوجيه سوء للولد والفتاة وهو أمر ضروري .
فرض الرأي من الزوج على زوجته ، بعدم خلع ثيابها في أي
منزل لا بد أن يطبقه كل زوج حتى لا تندم بعد ذلك .
من المسؤول ، الفتاة أم الشاب .. أو الكل مشترك في الغلط
لم نعد ندري ، من هو الغلطان ، الفتاة ترثي حالها وبأنها
مخدوعة وأن ذئاب البشر وابن أوى هي من اغوتها .. الرجل
يقول : برضاها وليس بالغصب يتم تصويرها . فالبنات خفيفات
عقول , وسهل خداعهن بلغة الحب والزواج ... !
المجتمع لا يستطيع وضع رقابة وتعزير على كل من يحمل هذه
الأشياء المرعبة وكأنها قنبلة مؤقتة !! وإن حاول كم وأين
وكيف ؟ فالكل أصيب بحمى اقتناء الموبايل وعلى أحدث الصرعات
... غياب دور الأب وبعد الأم عن رقابة أولادها .. أمر محير
فالكل في وادي وقلة قليلة هي من تنعم براحة البال ..
واستهتار بعض النساء بأعراض الأخريات ، أصبح موضة العصر .
فيكفي الاجتماع في مقيل القات والشيشة ، وكلُُ " تنسطل "
في ملكوت الرحمن ، والباقي على الأصابع الماهرة لالتقاط
الصور وإظهار المفاتن كلُ على حدا ، وتصبح بعد ذلك علكة في
فم الصغير والكبير !!
وهي في غفلة من أمرها وآمنه ومؤتمنة على نفسها فالصديقة
وفية والمقيل لا يضم عُزاب ، وما غريب غير الشيطان ؟!
وجهاز يخفي قنبلة هيروشيما التي تزيل الأخضر واليابس ..
وتبقى في النهاية الآثار التي يصعب التعامل معها حتى مع
أمهر جراحي التجميل ، إنه الشرف- الأمانة- الأخلاق- الوازع
الديني- العفة .،أعراض الناس إذا ليست لعبة في أيديكم يا
معشر القوم دوي النفوس المريضة .
كلمة أخيرة
اتقوا الله ، في بنات حواء وتذكروا بأن الله يقول الخير
مني والشر منكم ومن داس على منازل الغير ، يداس على منزله
، والقضية هي مسألة وقت ليس إلا .. فمن تذهب للصالة هي
أختك أو أمك أو زوجتك أو أبنتك ، فهل ترضى لهن ما ترضاه
لغيرك من عار ومذلة وطلاق وخراب بيوت ؟ ، والجهاز الذي
أنعم الله به عليك لا يجب أن تستغله في تتبع خلق الله ،
ومراقبتهم ، " فمن راقب الناس مات هماً " ، واسأل نفسك هل
أنت راضٍ عما تفعله ..؟
ولا تكن كمن صور سيدة جميلة في إحدى الصالات ، واكتشف أنها
ابنته ولكن بعد ماذا ؟ فالكل رآها وهي شبه عارية تتمايل
فما كان منه إلا أن يقع مشلول الحركة .
|