الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   أسرة صغيرة .. حياة أفضل : بقلم / رئيس التحرير !...            برلمان خمسة نجوم ... بقلم مدير التحرير ...!         أهالي " الضباية " في مديرية المخاء طالبوا المجلس المحلي بأخذ عينة للفحص  : ليس شاي بالحليب .. إنها مياه للشرب !....                العوانس أكثر عرضة للجنون! . . . .       * د . عبد الملك علامة  لـ الأسرة والتنمية : المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مظلة أمان لموظفي القطاع الخاص !.....      * موبايل الكاميرا هل هو سلاح ذو حدين : اختراع مرعب  ..!              *  الأستاذة والكاتبة / مسك الجنيد : هناك وصاية ذكورية وتنصت على حياة الكاتبات ..!        المذيعة الشابة .. منى الطشي / التحاقي بالفضائية كان صعباً !. . . .          * ليلة الدخلة .. السقوط بالضربة القاضية !.         .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 

ضحاياها كلا الزوجين

ليلة الدخلة

السقوط بالضربة القاضية !

 

*  تحقيق / عبد العليم الحاج

في مجتمع مثل مجتمعنا اليمني الذي تتحكم فيه العادات والتقاليد ، لا يزال الكثير من الآباء والأمهات يتدخلون في خصوصيات أبنائهم المقبلين على الزواج ، فليلة الدخلة عند الأباء تمثل مفترق طرق في حياة الأبناء والأسرة بكاملها .. يختبر الأباء أبناءهم فيها ويضعونهم في اختبار صعب لمعرفة مدى فحولتهم ورجولتهم .. إذا نجح العريس في إتمام العملية تتحول تلك الليلة إلى إطلاق للرصاص والزغاريد معاً ، أما إذا لم يحالف العريس الحظ تنقلب ليلته إلى مأتم ويتعرض لوابل من الإهانة والتوبيخ .. هذا التحقيق يسلط الضوء على هذه الظاهرة ..
اقتحما عليه غرفة نومه

( س- ن- ف ) من النماذج التي تعرضت لمثل تلك المواقف ، حيث خيم عليه الحزن الشديد في ليلة يفترض أن تكون من ليالي العمر ، حيث توالت عليه المصائب نتيجة تدخل سافر في خصوصيته من قبل والديه اللذين ظلا ملاصقين لغرفة نومه حتى مطلع الفجر .. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل اقتحما عليه غرفته وانهالا عليه توبيخاً وتقريعاً حتى بكى من شدة الموقف ولم تمضِِِِِ سوى أيام قلائل وإذا به يفر من القرية بعد أن كثرت الشائعات ونسجت حوله الحكايات وأرغم على تطليق زوجته التي كان يحبها كثيراً ليتم تزويجها بشقيقه الذي يليه وهو ما دفعه لترك قريته ومقاطعة من أساؤا إليه ، وقد ظهر مؤخراً بعد أن استعاد جزءاً من كرامته حينما قرر الزواج ثانية وهو يعيش حياة مستقرة ولديه خمسة من الأبناء . ولن يغفر لمن كشفوا سره واستباحوا عرضه حتى وإن كانا والديه حسب قوله .

أسوأ ليلة
- محمود 20 عاماً يعتبر ليلة الدخلة من أسوأ الليالي في حال تدخل الأباء في خصوصيات الأبناء وهي في نظره أسوأ من ليلة الإعدام التي عاشها صدام حسين- حكى لنا جزءاً من تفاصيل تلك الليلة بقوله : تزوجت في سن مبكرة تلبية لرغبة أبي الذي كان دائماً يتلوعلى مسامعي كلمات التحذير والتهديد قبيل الزفاف " أريدك أن تكون رجلاً وحذار من الفضيحة أمام الناس ، والله لو فشلت لأفرغ مخزن الرصاص برأسك وفي ليلة الدخلة وقف على مقربة من غرفتي حاملاً بندقيته وخاطبني " إذا نجحت في مهمتك فإني سوف أفرغ هذا الرصاص في الهواء وإذا فشلت فسوف أفرغها في بطنك ومن شدة خوفي وارتباكي باتت المهمة صعبة وكلما شعرت بتحسن نفسيتي وشعرت أني قادر على إتمام العلمية كانت كلماته تحضرني وتخنقني فأفقد الانتصاب واستمريت على هذه الحالة عاماً كاملاً .

وحش وضحية
( ر- ع- س ) من مديرية شرعب فتاة لم تبلغ السادسة عشر أعمى الطمع عيون أبيها فزوجها لرجل يكبرها بــ 25 عاماً لم تجرؤ على معارضة أبيها بهذه الزيجة غير المتكافئة ازداد حزنها وهي تسمع جيرانها يتحدثون عن عريسها المصاب بحالة نفسية وقد فشلت زيجته الأولى، أجريت مراسيم الزفاف التي كانت لها بمثابة تشييع إلى حتفها المجهول ، وعن ليلة الدخلة روت لمقربين منها تفاصيل الرعب الذي عاشته قائلة : لقد هجم عليّ كالوحش الكاسر وبدون مقدمات ، استعطفته وحاولت معه شتى الطرق التي باءت كلها بالفشل ثم اشتبكتُ معه وقاومت بكل قوتي حتى تمكنت من الإفلات منه ،ثم هربت من منزله ليلاً ورغم ظلمة الليل ووعورة الطريق وبعد المسافة إلا إن الهرب أهون عندي من البقاء مع حيوان مفترس لا يفقه أبجديات العلاقة الجنسية .
خيانة

- ( ف- س ) تزوجت برغبتها لكن ليلة الدخلة حولت مشاعر الحب لديها إلى ثورة وانتقام ممن تقول أنه خانها وجرح مشاعرها وتتمنى له نهاية مأساوية .
وتؤكد إحدى المقربات منها أن سر هذا العداء لزوجها ناتج لما تعرضت له في ليلة دخلتها عندما كانت في وضع صحي سيئ على أثره فقدت وعيها الأمر الذي دفع زوجها للدخول بها دون أن تعي هي شيئاً ، وتحت ضغط وإصرار والده .

التواصل يزيل الخوف
- زكريا محمد ردمان- يقول : لا بد من إزالة الخوف من " بعبع" ما يسمى ليلة الدخلة التي صورها المجتمع بأنها عملية صعبة وذلك من خلال الالتقاء بشريكة الحياة قبل الزفاف وإزالة الخوف والحياء لدى الطرفين وإذا تعذر التواصل المباشر فليكن عبر التلفون ويتم من خلاله الحديث عن العلاقة الزوجية ، ويتابع ردمان حديثه : وفي ليلة الدخلة يجب على الزوج ألا ينقض على زوجته كالوحش وإنما يبدأ بالمداعبة حتى يشعرا بالاستشارة والرغبة معاً والتي عن طريقها يزول الخوف والتوتر .
وحول ما يعتقد البعض أن السحر يؤدي إلى إفشال العملية الجنسية للشخص المتزوج حديثاً . يعتقد ردمان أن ما يسمى بعمل ما يبطل الجنسية عند الزوج ليس سوى خرافة يبرر بها الأباء فشل أبنائهم في ليلة الدخلة والصحيح أن فشل العملية مرده إلى العامل النفسي .

الثقافة الجنسية
- محمد حميد سعيد يرى أن عدم تسلح الشاب بالثقافة الجنسية يؤدي إلى فشله في معاشرة زوجته وبالتالي ينجم عن هذا الفشل الكثير من المشاكل التي تصل أحياناً إلى الطلاق ، وأرجع سعيد سبب فشل أول عملية جنسية إلى الارتباك والخوف أو الضعف الجنسي أو الحياء لدى الطرفين ، وناشد الأباء والأمهات بعدم التدخل في الخصوصيات وخاصة ليلة الدخلة باعتبار ذلك يحرج الزوجين ويخلق المشاكل من بداية الطريق .
واختتم حميد حديثه : أدعو الشباب إلى التثقف جنسياً والإطلاع على الكتب التي تتحدث في هذا المجال إضافه إلى متابعة المحاضرات التي تبث عبر الفضائيات وخاصة محاضرات الدكتورة هبة قطب أستاذة الطب الجنسي .

ضغوطات نفسية
- عبدالحكيم حمود الكمالي- أخصائي اجتماعي- يسرد مجموعة من الأسباب التي تؤثر على الزوج وتجعله يفشل في إتيان زوجته ومعاشرتها ومنها :
- ما يقوم به الأباء من ضغوطات نفسية على الأبناء وتحذيرهم من الفشل ومطالبتهم بالمعاشرة من أول ليلة وقد يلجأ الآباء إلى التنصت على الزوجين في ليلة الدخلة وهو مما لا شك فيه يؤدي إلى قلق نفسي عند الشاب بسبب الخوف من الفشل في هذه الليلة التي يعتبرها معركة لابد أن ينتصر فيها ، وقد يلجأ الشاب إلى استخدام أساليب وطرق غير شرعية أو سليمة للدخول على زوجته نتيجة الاضطرابات النفسية .

ويضيف الكمالي عدداً من النصائح أهمها :
- أن يكون الزوج هادئاً وطبيعياً ومستقراً نفسياً في ليلة دخلته .
- الابتعاد عن التفكير الزائد والقلق الذي يسبب الاكتئاب والفشل .
-أن يلجأ الزوج إلى دكتور متخصص إذا كان يعاني من مرض قبل الدخول على زوجته .
وأكد الكمالي على أن الشاب قد يصاب بالسحر إذا كان مهيئاً لذلك ، وذلك من خلال اعتقاده بأن هذا قد يؤثر عليه ويضعفه جنسياً ، ولكن الشخص المؤمن والمتحصن بالقرآن الكريم لا يضره أي سحر قال تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) .

كتمان السر
( م- ع- ف ) حكى لنا تفاصيلاً من مأساته التي عاشها على مدى خمسة أشهر وقد قصد الأطباء وعرض عليهم حالته وكانوا يؤكدون له أنه طبيعي وليس به أي عيب ، مؤكداً أنه لن ينسى الفضل لزوجته التي وقفت إلى جانبه وطمأنته وكتمت سره وعملت خطة لإقناع الأسرة بنجاح العملية وعاش حياة طبيعية حتى تحسن حاله . ودعا الأزواج إلى عدم السماح لأي إنسان بالتدخل في حياتهم الزوجية وأن تكون علاقتهم الخاصة طي الكتمان ، بعيداً عن المتطفلين وإن كانوا من ذوي القربى .

كوميديا ساذجة
- عبدالله سيف المخلافي ذكر لنا حكاية صديقه فؤاد الذي تزوج دون معرفة بتفاصيل الحياة الزوجية وبالأخص الثقافة الجنسية .
وفيما كان يتناول القات في ليلة دخلته مع مجموعة من الشباب الذين حضروا لمشاركته أفراحه إذا بوالده يدخل الغرفة ويخاطبه ( الليل بسرعة ) ألا تعلم أن زوجتك بانتظارك ؟ وأنت جالس مع أصحابك - أريدك أن تدخل عليها ما تسمعنا إلا صوتها ومهلتك ربع ساعة !! .
انصرف فؤاد ، ثم تجمع أمام غرفته جميع أفراد الأسرة ، مرت ساعة كاملة والهدوء يلف المكان إلا من صوت يترددبين الفينة والأخرى ( اليوم خارجنا) ، وبعد ساعة فتح فؤاد الباب وهو يرتعد من الخوف معلناً فشله ومنتظراً ردود الفعل من قبل الأسرة ومن اقرانه الذين عمّروا أسحلتهم استعداداً لإطلاق الرصاص في الهواء في حال نجاح المهمة .
صرخ الأب في وجه ابنه " يا عِنّين " أنت لست ابني ، أنا بريئ منك ، فضحتنا أمام الناس ، أين أجني وجهي منهم ، ثم سحبه إلى مكان الشباب وطرحه أرضاً وبدأ يشرح له تفاصيل العملية التي عليه أن يقوم بها وسط ضحكات مرتفعة من قبل المتواجدين في مشهد ساذج اختلطت فيه الكوميديا مع التراجيديا بطله شاب وقع ضحية لثقافة متخلفة توارثها الأباء عن الأجداد .

نصائح طبية
- الدكتور / أحمد السيد طبيب نساء وولادة- يؤكد أن السبب الرئيسي لفشل الزوج في معاشرة زوجته لأول مرة هو ناتج عن التعبئة الخاطئة والمراقبة اللصيقة من قبل الأسرة وتصوير العملية وكأنها معركة ضارية على الزوج أن يكون فارسها وأن يحسمها خلال دقائق معدودة وفي حالة فشله يتم وصفه بالضعيف والفاشل وفاقد الرجولة ، وهو ما يولد الخوف لديه فيضطر إلى استخدام وسائل غير شرعية لكي ينجح في أول ليلة من زواجه والتي تكون ضحيتها الزوجة في أغلب الأحوال وخير دليل على ذلك أنني دعيت في إحدى الليالي إلى إسعاف إحدى الزوجات التي تعرضت لنزيف حاد في ليلة دخلتها ولم أتمكن من وقف النزيف واتضح أن الزوج تناول الخمر قبل معاشرة زوجته عملاً بنصيحة زملائه من أن الخمر يقوي الرغبة الجنسية .

واستغرب السيد من إصرار أغلب المتزوجين على الدخول بزوجاتهم في أول ليلة بالذات مع أنه يمكنهم تأجيل ذلك حتى يذهب الخوف والحياء بينهما . ونصح الدكتور السيد الشباب القادمين على الزواج والذين يعانون من ضعف جنسي بعرض حالتهم عل الطبيب وتثقيف أنفسهم جنسياً قبل الدخول على زوجاتهم لتتسنى المباشرة الصحيحة ، كما يجب عليهم ان يسبقوا ذلك بالمداعبة والملاعبة عملاً بقوله تعالى " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم " والتقديم في الآية هو المداعبة التي تسبق العملية الجنسية .

 

 
 

 
 

 

بسبب تكاليفه الباهضة يقولون " عرسين ولا ولاد "

40 يوماً من التفرطة

*  كتبت / فاطمة العجل

في مناسبة الاحتفال بالمولود الجديد غالباً مايتردد على مسامع الناس في صنعاء المثل الشعبي الشهير " عُرسين ولاوِلاد " وذلك نتيجة للتكاليف و الطقوس المبالغ فيها أثناء الاحتفال بالمولود الجديد. على مدار 40 يوماً يتم إقامة المؤتمر النسوي "التفرطة" والذي يتضمن عادات وتقاليد شعبية خاصة في الولاد .
يبدأ الترتيب والإعداد لهذا المؤتمر من لحظة معرفة الزوج بأن زوجته حامل. إذ يباغته هم المصاريف والنفقات التي يجب أن يدفعها خلال تفرطة الولاد فيبدأ الزوج المسكين بتجميع الأموال لهذه المناسبة القادمة بعد تسعة أشهر وتظل الزوجة تُلح وباستمرار بتذكير زوجها كيف كانت تفرطة فلانة وأنه لابد أن يكون احتفالها بمولودها الجديد أحسن وأفضل من فلانة وفلانة التي أنفقت " شيء وشويات" تعـد الزوجة قائمة الطلبات " حق البن، مستلزمات المداعة والشيشة والشاي والكيك .
ولتفرطة الولاد طقوسها الخاصة والتي تستمر على مدار أربعين يوماً تتم هذه الطقوس على أكمل وجه حيث أن هذه الأربعين يوماً تكون مقسمة حسب الطقوس والمناسبات لكل فترة من فترات الولاد وهي حسب التالي :
" أسبــوع الفرحـة "
وهو الأسبوع الأول أو الأيام الأولى من الولادة ، فبعـد سماع الجيران والأصدقاء بأن فلانة أنجبت من خلال قيام أم الوالدة أو عمتها بإخبار جميع الجيران بأن أبنتها ولدت. تأتي ـ وعلى الفور ـ الجارات المقربات للوالدة لتقديم التهاني وبعدها بيومين على الأقل تبدأ النساء بزيارة الوالدة وهي زيارة الفرحة. تكون عادةً هذه الزيارة قصيرة لا تتجاوز الدقائق القليلة وذلك لمعرفة النساء بأن الوالدة مازالت متعبة وغير قادرة على استقبالهن لمدة أطول. لحظة وصول المهنئة من باب المنزل تبدأ بالزغردة " المحجرة " تعبير عن فرحتها بسلامة الوالدة. وهناك عرف في صنعاء أنه إذا كان المولود " ولداً " فإن المهنئة تزغرد " تحجر " ثلاث مرات متتالية ، وأما إذا كانت المولودة " بنتاً " فتكتفي بمحجرة واحدة.
تدخل المهنئة للسلام على الوالدة مرددة عبارة " جنة لش بالعافية " تقدم المهنئة بعض النقود للوالدة كنوع من العرف حيث تضع مبلغاً من المال في قطعة منديل وتضعها تحت فرش الوالدة أو بالقرب من المولود. دائماً ما تتوقع الوالدة زيارة الفرحة في أي وقت في الصباح بعد العصر أو في المساء.
" الأسبوع الثاني من الولاد "
عندما تكون الوالدة قادرة على استقبال عدد أكبر من المتفرطات تبدأ النساء بالتفرطة بعد أسبوع تقريباً ، يجهز مكان صغير في المنزل لاستقبال المتفرطات حيث تلبس الوالدة ملابس عادية ، بعد مرور الأسبوعين تبدأ أسرة الوالدة بالتجهيزات لدخول الوالدة مكان الولاد وهو من أهم الأحداث خلال فترة الولاد. مكان الولاد عبارة عن مكان معد بشكل دقيق ومزين بشكل رائع وغالباً مايكون أكبر غرفة في المنزل أو ما يسمى في صنعاء " الديوان " وبهذا الحدث تبدأ المراسيم الرسمية للولاد.
يوم دخول الوالدة مكان الولاد تذهب إلى حمام بخاري قريب من بيتها برفقة مجموعة من صديقاتها أوقريباتها. في هذا اليوم لابد من دخول الوالدة مكان الولاد بزفة وعادة ماتكون زفة نشيد " مولد " يتم دعوة المنشدة لإحياء هذا الحدث ويتم دعوة جميع الأهل والأصدقاء في هذا اليوم على عكس الأيام السابقة حيث تأتي المتفرطات دون دعوة لأنها عبارة عن زيارات عادية.
بعد دخول الوالدة مكان الولاد تبدأ حفلات الشاي البسيطة والتي تسمى " البن " والزيارة، فهي تستمر إلى نهاية الولاد ، وحفلات البن عبارة عن تقديم حلويات وكعك وغيرها للمتفرطات حيث تقوم أما الصديقات أو الجارات بترتيبها ودفع تكاليفها أما حفلات " الزيارة " فهي تَتّبع نفس الطقوس إلا أنها من قبل أهل الوالدة. هناك زيارة معروفة وخاصة بأهل الوالدة " أسرتها ".
وهي زيارة الأب حيث تعتبر أهم زيارة وهي منتظرة من قبل المتفرطات يقدم والد الوالدة أحسن الهدايا من الكسوة كالقماش الفاخر وغيرها. في يوم زيارة الأهل تتجمع المتفرطات لمشاهدة ما أحضر الأب لابنته من هدايا ويبدأن التقييم هل كانت الزيارة " على قد المقام " أم لا ؟ تعرض هذه الهدايا أمام جميع الحاضرات كنوع من العرف وكنوع من التفاخر أمام النساء.
أما الزيارات الأخرى فيتم ترتيبها مع أم الوالدة أو عمتها " أم الزوج " إذ تأتي المرأة التي تريد عمل زيارة للوالدة بإخبار أم الوالدة برغبتها " بتبنين " عمل زيارة " وبهذا تخبر الحاضرات أن غداً زيارة فلانة وبهذا تعتبر دعوة مفتوحة لجميع الحاضرات. و في يوم الزيارة تعتبر المرأة التي قدمت الزيارة مسئولة عن توزيع المأكولات للضيوف بالتعاون مع أصحاب الولادة .
" المرتبــة ومكان الولاد "
المرتبة هي المكان المخصص لجلوس الوالدة حيث يتم تجهيزه قبل دخول الوالدة مكان الولاد بيوم على الأقل. وهي عبارة عن مكان مرتفع عن بقية المجلس ، حيث يقوم الزوج أو أحد أفراد أسرة الوالدة بترتيبها وتزيينها حيث يوضع الريحان والشذاب وعدد من المصاحف حول المرتبة وفي بعض الأحيان يتم تعليق بعض الأشياء التراثية والقديمة.
كالملابس التراثية والستارة.. وكذلك بعض أدوات المطبخ القديمة وبعض الأسلحة القديمة كنوع من عرض التراث القديم على الحاضرات وبهذا يتم الانتهاء من تجهيز مكان الولاد بشكل جميل وجذاب ويتم تجهيز أيضاً مستلزمات الجلسة من مستلزمات المداعة و الشيشة والمعاشر وماء الورد والثلاجات بالماء بالبارد والزر والهيل وسكر النبات وغيره...
ونتيجة للأحداث الكثيرة من خلال فترة ما بعد دخول مكان الولاد يتم إحضار شغالة لمساعدة أهل الوالدة بالعمل وترتيب مستلزمات الولاد وخاصة من قبل الأسر مسيورة الحال.
ملابس الوالدة في الولاد عرض للفلكلور اليمني الأصيل
للوالدة ملابس خاصة بعد دخولها مكان الولاد حيث تكون ملابس تراثية وشعبية قديمة، وكل يوم لابد أن تلبس لبساً جديداً يختلف عن اليوم الأول فأحياناً تلبس المصر " الطالعي والنازلي " وأحياناً تلبس "العصبة " بإختلاف أنواعها وأشكالها والعصبة عبارة عن زي شعبي مصنوع غالباً من المرجان، اللؤلؤ، الخرز أوغيرها ، توضع العصبة على الرأس وحول صدر الوالدة لتصبح الوالدة في هذه الأيام مميزة عن بقية الأيام الأخرى .
أما الحاضرات " المتفرطات " فيحاولن لبس أجمل مالديهن خلال أيام الولاد وخاصة إذا كان هناك "مولد" نشيد حيث تحرص أكثر المتفرطات على لبس الأزياء الشعبية وخاصة "المصر الطالعي والنازلي" الذي يعتبر تقريباً الزي الرسمي للمرأة المتزوجة في يوم النشيد بشكل خاص. وخاصة المرأة حديثة الزواج حيث تكون مهتمة بمظهرها أكثر من الباقيات.
تعتبر فترة الولاد فترة وتجربة مميزة لكل أم في صنعاء حيث تظل الذكريات لتلك الأيام والاحتفالات. أماني صدقة " أم ملاك " تحدثت عن فترة ولادها قائلة : حسيت نفسي كأني ملكة على عرشي جالسة عليه والمتفرطات كالوفود يأتين من كل مكان لرؤيتي وهناك من يخدمني إلى مكاني ، شعور جميل إذ كل ما أطلبه يحضر في ثواني فأنا الوالدة والجميع في خدمتي.
كانت ولادتي بملاك أول تجربة لي. طالما سمعت عن الولاد وأحداثه ولكني عندما عشت التجربة حسيت وعرفت جمال هذه الفترة وتميزها.
أما هـدية الجبلي " أم لخمسة أبناء تعتبر مناسبات الولاد فرصة لتجمع النساء في جو من الأنس والفرح : صديقاتي يتسمن بالمرح ففي فترة الولاد يحضرن لعمل مسرحيات بسيطة يقمن بالتنكيت مع بعضهن البعض أمام النساء الحاضرات فمثلاً تقوم إحدى الصديقات بلبس لباس رجل وتدخل فجأة على المتفرطات لتخويفهن وبعدها يقمن بتقليد بعض حركات لرجال معروفين لدى أغلب الحاضرات وهكذا يقضين وقتاً ممتعاً ومسلياً مع بعضهن .
بينما غنية محمد طاهر " أم أيمن " تقول : إن مناسبة الولاد فرصة للتذاكر وعقد ندوات دينية وخاصة أيام الموالد والنشيد فبعض الصديقات يقمن بعمل محاضرات خلال أيام الولاد فترى جميع الحاضرات يحضرن للفائدة.
حيث أن النساء يعتبرن مناسبة الولاد فترة للمرح والمتعة والفائدة فالرجال لهم رأيهم الخاص والذي قد يعتبر مغايراً لما تقوله النساء.
نبيل حسين يحكي تجربته مع فترة ولادة زوجته والمراسيم التي قامت خلالها بقوله : " كانت تكاليف مناسبة الولاد واحتفالاتها فيها لزوجتي أكثر من 300 ألف ريال تم صرفها في أربعين يوماً لا غير وهذا كله لإرضاء رغبات الحاضرات اللواتي لا يعجبهن العجب حتى ولو أشعلنا أصابعنا شمعاً ولكن نتيجة للعرف والعادات والتقاليد والإصرار الزائد من زوجتي وأمي باعتبار التقصير في أمور واحتياجات الولاد من العيب الاجتماعي لذلك حاولت تلبية هذه الاحتياجات والطلبات .
أما بعض الأسر فقد بدأت بتقليص فترة الولاد من أربعين يوماً إلى شهر أو أقل نتيجة للحالة الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وبهذا يُدفع جزء من الضرر ويقلل نوع ما من المصاريف والتكاليف الزائدة والمبالغ فيها. حيث يقول عبدالله محمد : لا أستطيع توفير جميع متطلبات الولاد لذلك اتفقت مع زوجتي بأن تختصر فترة الولاد إلى 25 يوماً فقط وما سيتم دفعه على مستلزمات الولاد يتم دفعه وصرفه للمولود الجديد.
" يـــوم الوفــاء "
وهو اليوم الأخير من الولاد واحتفالاته حيث يتم تبليغ ودعوة جميع الأهل والأصدقاء بأن " يوم غدٍ هو يوم الوفاء يعتبر هذا اليوم مميزاً حيث يتم إنهاء واختتام مراسيم الكرنفال الذي استمر أربعين يوماً متواصلة ، هناك بعض الأسر من تُحضر فنانة لإحياء هذا اليوم وعمل زفة غناء كبيرة للوالدة كاختتام الولاد والبعض يحضر منشدة ، بينما يكتفي البعض بتوزيع الحلويات على المتفرطات. في نهاية يوم الوفاء وعند مغادرة المتفرطات الولاد تأتي كل واحدة لتوديع الوالدة والدعاء لها بالصحة والعافية حيث تردد عبارة معروفة بين النساء " ولاد العافية ".
وبنهاية هذا اليوم تنتهي مراسيم الولاد وتنسدل ستارة المهرجان الطويل على مدى أربعين يوماً والذي كان برعاية الزوج المسكين وتحت إشراف وبدعم من أسرته المتواضعة ولهذا غالباً ماتجد الرجل الصنعاني يردد المثل المشهـــور والمعروف " عُــرسين ولا وِلاد ".
 

 
 

 
 

قبيحها سريع الانتشار .. وجميلها بطيء

 الإشاعة

*  استطلاع / أنس المقدم البذيجي

الإشاعة.. هذا السلاح الفتاك المنتشر بين أوساط المجتمع يعد ذا حدين حيث يبهج أفراداً ويشقي آخرين, وهؤلاء الآخرون يصعب عليهم إعادة اعتبارهم لأن سرعة انتشار القبيح وتردده على ألسنة معظم الناس يقابله بطء في محوه من ذاكرتهم في حال بطلان تلك الإشاعة السيئة في حقهم, ويكمن السبب في أن الكثيرين من مرضى النفوس يجدون لذة لا تقاوم في نقل وإشاعة القبيح عن الناس فيما يغضون أطرافهم عن إشاعة الجميل عن الأفراد.. ونتيجة لذلك تنهار أُسر ويتهم أفراد أبرياء يطالهم ظلماً كبيراً وشراً مستطيراً لا يستحقونه.. هذا الاستطلاع نتناول فيه أشكال الإشاعة وأهدافها السياسية والجنائية والعلاجية (النفسية).. وغيرها .. وتجارب من استطلعنا آراءهم .
البداية كانت مع (عبدالجليل الحمادي- موظف تسويق) الذي تحدث قائلاً:
الإشاعة باعتقادي مرض من الأمراض التي يتعمد البعض إثارتها ربما بقصد وبنية مبيتة وربما بدون, إلا أنها تغدو إساءة للغير سواء قصد بها أو لم يقصد لمعرفته بأضرارها على الآخرين فربما قد تكون سبباً في انهيار الكيان الأسري أو سبباً في انهيار مستقبل الشخص اجتماعياً واقتصادياً.. لذلك ينبغي على الفرد أن يكون حذراً كي لا يقع في أخطبوط الإشاعات حتى لا يكون سبباً في الإساءة للغير..
أما الأخ (نائل عبدالله سلطان) فيقول: لا شك أن الإشاعات لا يخلو منها أي مجتمع سواء قديماً أو حاضراً فتختلف الإشاعة بحسب المصدر والنوع ومن خلال تأثيراتها ومضاعفاتها التي قد يتعرض لها البعض بمجرد شوشرة عابرة اعتاد عليها بعض أمراض النفوس أو ضعيفو الإيمان, فالشرع والقانون والعرف أدان ذلك التصرف باعتباره يسيء إلى سمعة الفرد والمجتمع من عدة جوانب.
فيما يؤكد الأخ (عمار أحمد المقدم) أن الإشاعة مرض اجتماعي ينم عن جهل وضعف إيمان لدى الفرد خاصة إذا كانت الإشاعة تسيء لسمعة الآخرين, لذا نجد أن الإشاعة تختلف من مجتمع إلى آخر وربما من شخص إلى آخر فقد يستعين بها أصحاب رؤوس الأموال وذوو المناصب لأغراض خاصة قد تستخدم بين الدول والساسة سواء في السلم أو في الحرب حتى في عملية الحراك الديمقراطي باتت تستخدم الإشاعة لغرض ضرب الخصم المنافس وتشويه سمعته بين الناخبين, لذلك يتعمد البعض استخدامها كسلاح خطير, ربما في هذه الحالة يجيزها البعض كتكتيك استباقي لتحقير صورة وحجم المنافس لدى ناخبيه..(وأضاف يقول) أحياناً الإشاعة تهدد مستقبل البلد وأمنه واستقراره فمثلاً أشيع عن وجود مخططات إرهابية أو خطف للسياح الأجانب الغرض من ذلك – كما نعلم – هو الإساءة للبلد وأمنه واستقراره وازدهاره..
زوجتي مشعوذة
ويروي الأخ ( ناصر عبدالعليم) قصته مع إشاعة كاذبة كادت تتسبب في طلاق زوجته حيث يقول: كانت في القرية مشاكل قد أثيرت من قبل البعض وسببت إزعاج لدى جميع أهل القرية السبب انتشار أمراض غريبة عند أناس معينين قيل إن السبب هو أعمال شعوذة (عمل أوراق).. كانت أصابع الاتهام تجمع على زوجتي, حينها لم أتمالك نفسي.. قلت: ماذنب هؤلاء الأبرياء ليتعذبوا بسبب هذه الأعمال الشيطانية الدنيئة؟.. كاشفت زوجتي بالأمر إلا أنها نفت نفياً قاطعاً, من جانبي لم أشك بها إطلاقاً إلا أن ما أشيع جع