الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   أسرة صغيرة .. حياة أفضل : بقلم / رئيس التحرير !...            برلمان خمسة نجوم ... بقلم مدير التحرير ...!         أهالي " الضباية " في مديرية المخاء طالبوا المجلس المحلي بأخذ عينة للفحص  : ليس شاي بالحليب .. إنها مياه للشرب !....                العوانس أكثر عرضة للجنون! . . . .       * د . عبد الملك علامة  لـ الأسرة والتنمية : المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مظلة أمان لموظفي القطاع الخاص !.....      * موبايل الكاميرا هل هو سلاح ذو حدين : اختراع مرعب  ..!              *  الأستاذة والكاتبة / مسك الجنيد : هناك وصاية ذكورية وتنصت على حياة الكاتبات ..!        المذيعة الشابة .. منى الطشي / التحاقي بالفضائية كان صعباً !. . . .          * ليلة الدخلة .. السقوط بالضربة القاضية !.         .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 

 
     
 

أرجوحة تنقل الفرد من إحساس لآخر في عدن:

ليالي وناس الخميس

استطلاع / مريم صالح

المعاني تخضب الأيام بالألوان، لكل يوم معنى، ولكل يوم لون، والمعنى فكرة واللون إحساس وتتعانق الفكرة مع الإحساس لتعطي لليوم طعماً.. مذاقاً، ولكل مذاق رائحة والرائحة شدو يطرب الآذان، فتكتمل الدائرة ولا يبقى إلا أن تلمس اليوم لتحسه بيديك وإن شئت احتضنه ، وإن شئت قبله.. ما أروع ملامسة اليوم بشفتيك.. ولا مهرب من أن يكون لكل فرد أو جماعة مشاعر خاصة تجاه الأيام، فما أن تذهب للفراش لتنام وتتذكر اسم اليوم التالي حتى يجتاحك شعور ما بخفة يوم الخميس فتتراقص الفرحة بين نواجذك وتشعر بثقل الأيام الأخرى.. هذا بالضبط ما يحدث لكل إنسان، ولكن لعدن ميزة مختلفة وطقوساً يتلقفها أفرادها رجالاً ونساء وصغاراً الكل يحتفل فيه بطريقته الخاصة.. يحلو فيه السهر والعناق وبين الفرح والعناق.. مجلة "الأسرة والتنمية" تدعو قراءها الكرام للغوص في أجواء الخميس في عدن لنعيش تفاصيله وأوقاته حتى نتلهف مجيئه .

طقوس خاصة

• سوسن منصور- ربة منزل تستبشر بيوم الخميس قائلة :
نحن لنا طقوس خاصة كل خميس نحرص فيه وربما الكثير من العائلات على كشط المنزل وتنظيفه من الأوساخ والأتربة والقيام بالواجبات الأخرى كالغسيل والطبخ وترتيب كل غرف المنزل بشكل أنيق ومقبول، بينما يقوم كل فرد من أفراد الأسرة بأداء وظائفه وتجهيز حاجيات الرحلة، وفي يوم الجمعة يكون الطعام جاهزاً والبيت نظيفاً ولا يبقى سوى اختيار المكان المناسب لقضاء أوقات رائعة أمام البحر وتحت أشعة الشمس وبين ترابه الأرض الذهبية والسباحة والاشتراك في المسابقات المختلفة التي تقيمها النوادي.

• وترى والية محمد- موظفة رأياً آخر حيث تقول:
يعتبر يوم الخميس في عدن بمثابة قدس الأقداس في تقوية الروابط الأسرية وصلة الأرحام، فتحرص بعض الأسر على تقضيته في بيت العائلة الكبيرة " بيت الأب للغداء وتفرش الموائد بما لذ وطاب والتي لا تخلو من الإسراف عادة" أيضاً للأطفال فرحة تختلف عنا نحن الكبار حيث تملأ لعبهم وضحكاتهم أرجاء المنزل والحارات.. وتضيف :
مع ذلك لا بأس فاليوم خميس حرام فيه العلم.. الكل في سعادة وفرح وتنشر في ثنايا المنزل رائحة الفل والريحان والكاذي، ولا يخلو أي منزل عدني من البخور الفواح ذي الرائحة العطرة التي تضفي الانتعاش وتزيح عن النفس تعب الأيام السوالف.. كذلك يعتبرها اليوم فرصة للتسوق العائلي في المراكز التجارية والأسواق.. وتفتخر نساء عدن بالحناء والخضاب الذي يزين يديها وأرجلها والزي العدني المميز وهي الدروع النسائية التي تتفنن كل امرأة في اختيارها ليبدو ذلك ملائماً مع الحلي والمصوغات الذهبية التي تنسجم مع ذوقها وكأنها عروس في ليلة زفافها، تحرص فيه النساء على الاجتماع في بيت إحداهن لقتل الوقت والقيل والقال بين النساء والذي لا يحلو بغير القات والشراب والقهوة وسيدة الجلسة النسائية النارجيلة "الشيشة".
تبدأ هذه الجلسة بعد صلاة العصر وحتى قرب صلاة العشاء حيث تعود كل امرأة إلى منزلها.

ويلات الخميس
تقاطعها عائدة شمسان- طالبة لتقول:

لكن هذه الطقوس النسائية التي تحرص عليها نساء عدن قد تجلب لها ولبيتها ولأطفالها أضراراً لا تحمد عقباها، فالزوج قد يخرج من المنزل لزيارة أحد أصدقائه أو قضاء حوائجه تاركاً زوجته مع الأطفال لتشعر بالملل وتفكر بالقضاء عليه بالجلسات النسائية وتهمل العناية بأطفالها فتتركهم في المنزل وهذا أمر خطير، إذ من المحتمل أن يؤذي الطفل نفسه بأي أداة حادة، أو قد يرمي بنفسه من شرفة المنزل، فالطفل لا يعي خطورة ما يقوم به.. وتواصل: هذا حدث لإحدى نساء الحي حينما كانت في بيت صديقتها ليصل إليها نبأ احتراق منزلها فتهب مفزوعة إلى المنزل وقد احترق ونجا منه أطفالها بأعجوبة وهذا نهاية الإهمال والجلسات النسائية التي لا طائل منها إلا وجع الرأس .

يوم في إجازة
بعض المؤسسات والمرافق الحكومية الرسمية والخاصة تعيش في إجازة طوال يوم الخميس، وهذا يجد متنفساً رحباً للأسرة والعائلات لقضاء أوقات سعيدة وممتعة منذ الصباح الباكر وحتى أوقات متأخرة، والسؤال هو كيف يتعامل الناس مع يوم الخميس، وهل يخططون لها أم أنها مجرد أعمال روتينية تتصف بها عدن، وكيف، وما هي الأبعاد التي يجنونها من الاهتمام بفكرة الاستمتاع بيوم العطلة..؟ تتفاوت الآراء والتوجهات للموضوع:

• عزيز إبراهيم- مدرس يتحدث قائلاً:
عندما يأتي الخميس يصحو الفرد منا من نومه عفياً، طروباً، ومتلهفاً كعادته على جريدته ثم احتساء القهوة الصباحية، ثم مغازلة زوجته، فلا يحلو غزل الزوجة إلا صباح الخميس حاملاً الوعد بليلة دافئة حتى في عز الصيف، ثم تبادل القبلات مع الأطفال وقبل الظهر بقليل يغادر الفرد مقر عمله فالعمل قليل وبعض الموظفين يسرعون في إنجاز أعمالهم أولاً بأول حتى يأتي الخميس لاداء بعض الأعمال.. شأنه في ذلك شأن كل المدارس والدراسة ثلث النهار ثم يتدفق التلاميذ في كل اتجاه، لا شيء يشغلهم إلا اللهو واللعب حاملين شعار "اليوم حرام فيه العلم".
ويكمل: في هذا اليوم تحلو فيه المسامرة العائلية ونجتمع جميعاً أنا وزوجتي وأطفالي للتفكير في كيفية قضاء ذلك اليوم إما بالذهاب إلى الحدائق والمنتزهات العامة أو القيام برحلات جماعية مع الجيران إلى إحدى محافظات الجمهورية أو زيارة الوالد والوالدة أو قضائه في المنزل بين رائحة البخور والعطور والفل ودعوة الأصدقاء في لمة، لمضغ القات ومعرفة أخبار بعضنا بينما تجتمع زوجتي برفقة الأطفال بزوجاتهم، وهكذا يصبح ذلك اليوم وكأنه عيد، لا نستريح إلا في وقت متأخر بعد انصراف الزائرين لننام والسعادة تملأ جفوننا لا نصحو إلا قرب صلاة الجمعة.. هذا هو الخميس كله فرح وسعادة للكبير والصغير.

التخطيط
• أما خالد عبدالله ـ طالب جامعي فيقول:

يوم الخميس أكون في المنزل حيث لا عمل فيه، لذا لا أخطط ليوم الخميس بل أنتظر المفاجآت فقد توجه لي دعوة باتصال هاتفي أو يقوم أحد الأصدقاء بزيارتي.
ويختلف (مصطفى محمود) وهو موظف حكومي في رؤيته ليوم الخميس بالقول:
أخطط برفقة زوجتي لتنظيم إجازة الخميس وتحديد برنامج لنا بعد فنجان من الشاي أو القهوة وقليل من المزاح، تبدأ الجلسة الخاصة بترتيب قضائه لأن يوم الخميس فرصة ليزور كل منا عائلته وأصدقاءه وتقام فيه أكثر الحفلات والمناسبات العائلية كالخطوبة والزفاف لنعيش في أجواء عائلية مرحة بكل سعادة وبشاشة، صحيح أن ذلك اليوم فيه تعب وإرهاق وصرف ميزانية مالية، لكن ترافقه راحة مفتوحة في يوم الجمعة.

سيمفونية كل خميس
"يوم الخميس حضر وحيس" عبارة يرددها أغلب سكان عدن، وربما الكثيرون غيرهم يعتبرون أن يوم الخميس فقط للحضور وإنهاء الأعمال بسرعة روتينية غير معهودة عن كل الأيام، والاستعداد لشراء رزمة القات التي تبدو على مرمى حجر منهم، وحتى هذا لن يأتي إلا بعد إنفاق أموال باهظة، وبعد الانتظار والازدحام والمبايعة لتنتهي المعركة بانتصار أحدهما البائع أو المشتري، ولأنهم الضحية وهي البطون الخاوية "فاليوم خميس وكله يهون في سبيل التكييفة على المزاج" كما يسميها البعض.

• يقول محمد مصطفى.. موظف:
إن ليوم الخميس مكانة عالية عن باقي الأيام ينتظره الموظف بفارغ الصبر وكأنه ينتظر ضيفاً عزيزاً بعد طول الغياب للراحة والاستجمام، ومن أولى أولوياته هي شراء القات الممتاز ولا يهم السعر، المهم أنه يعطي للمذاق حلاوة وللجلسة طلاوة وتجهيز الأشربة الغازية والماء الصحي وسماع الأغاني اليمنية والعربية مع بعض الأهل والأصدقاء، تعطي للجلسة جواً مميزاً تمتد لأوقات متأخرة من الليل نقضيها في أحاديث جانبية عامة أو خاصة، وحتى سياسية ورياضية.
وعند سؤالنا: هل يتوافق ذلك توازناً في احتياجات المنزل؟ فيقول: بالتأكيد فكما أن للنفس راحة كذلك للجسم راحة، وأنا والحمدلله لا أقصر في مصاريف الزوجة والأولاد.

أزواج موالعة
• يتفق يحيى سالم المجيدي مع الرأي السابق حيث يقول :

الحالة الاقتصادية للفرد تلعب دوراً كبيراً في استمتاع سكان عدن بيوم الخميس وهذا نادر الحدوث، فنجد أشخاصاً انعدم عندهم الإحساس بالمسئولية وامتلأت قلوبهم جفاء وغلفها الصدى يقولون أنهم لا يملكون ثمن شراء الفواكه والخضروات للزوجة والأولاد في حين يملكون ثمن شراء القات.. ولو بالاستدانة من أحد الأصدقاء والمعارف.. شريطة أن يكون القات ذا جودة عالية، المهم إرضاء النفس، فما ينفقه على القات تكفي الأسرة شهراً كاملاً ينفقه في يوم، وكل ذلك للتباهي أمام أصدقائه وجيرانه على حساب أسرته واحتياجاتهم المعيشية.

حديث يحيى يتفق مع ما تقوله (م.خ)- ربة منزل ساخطة على يوم الخميس قائلة: إن يوم الخميس لعنة مسلطة على رقبتي أنا وأولادي رغم أن زوجي موظف إلا أن راتبه ينفقه على القات والأنواع الممتازة منها.. يقصر في احتياجات المنزل ولا يقصر في التكييفة كما يطرق بها آذاننا صباح مساء، حتى أنه صار متنوع المواهب.. يستدين من هذا ويشارك هذا ويتطفل على هذا من أجل ورقات لا تغني ولا تسمن من جوع فكثرت الديون حتى وصل به الأمر إلى سرقة ذهبي وباعه لقاء سدادها وما تبقى أنفقها على جلساته وأصدقائه، لم أعرف عنه كرماً على بيته وأولادي مثل كرمه على أصدقاء السوء، وهو الآن يفكر في بيع المنزل الذي نعيش فيه بمنزل آخر رخيص.
وتضيف ساخطة: الحياة مع هذا الرجل أصبحت مستحيلة، بل إنها ليست حياة، إذا كان علي أستطيع التحمل، ولكن ما ذنب الأطفال؟ من أين أوفر لهم مصاريف المدرسة والمعيشة؟! أمام زوج مستهتر لا يقدس الحياة الأسرية.

وقفة صارخة

إن ما يجلب التقزز فعلاً هو امتلاء الحدائق والمنتزهات والسواحل العامة بجماعات تربطهم جلسات القات ومشاهدة التلفاز يفترشون الأرض ويلتحفون الهواء.. هذا ما قاله عادل حسين- موظف ويكمل: هذا يعطي تشويهاً لمنظر جماعي كمدينة عدن المفترض أنها العاصمة الاقتصادية والتجارية للجمهورية اليمنية.. ماذا يقول السائح العربي والأجنبي عنا أمام استهتار هؤلاء الناس.. لم يتركوا شارعاً ولا حارة ولا بيتاً ولا حتى حديقة إلا وشوهوا جماله بهذه الجلسات ومخلفاتهم شاهدة على ذلك كالسجائر والأكياس وأوراق القات وبقايا أوساخ المداعة والشيشة.. ثم أين المسئولون في صندوق النظافة من كل هذا العبث المتواصل بالبيئة والحياة.؟!

ولنا كلمة

هذا هو الخميس في عدن بإيجابياته وسلبياته وللقارئ أن يختار، قد تتشابه العادات والطقوس وبينها وبين المحافظات الأخرى وقد تتشابه النفوس في استقبالها لهذا اليوم أو ذاك، ولكن قد لا تتشابه قلوب أخرى مع كل يوم، فكل يوم يمر أكان الخميس أم غيره لا يعني شيئاً بالنسبة لها سوى أنه يوم مر وانقضى وغداً مثله، لتمر عجلة الحياة بهم سريعة دون توقف جاراً معه الذكريات الحزينة وشريطاً طويلاً من المعاناة، كل همها لقمة العيش فهل نظرنا إليهم وأحسسنا بآلامهم وفتشنا عنهم، ومع ذلك تظل للخميس نكهة ولون ورائحة .

 

 
 

 
 

 

من حسن حظ المرء زيارتها يوم الاثنين .. حيث للمآذن تاريخ وللعدل قصة موجعة وإهمال حديث .
 

المراوعة

استطلاع / مازن عبد الغني السقاف

مدينة تاريخية، لا يذكر اسمها إلا مقروناً ببيت السيد علي بن عمر بن محمد بن سليمان المشهور بالأهدل، وهو أول من سكنها وإليه ينتسب الأهدليون بتهامة.
إنها مدينة المراوعة التاريخية والمشهورة بمكانتها العلمية الزاهية كأحد معاقل العلوم الدينية في اليمن، وخاصة في عهد الدولة الرسولية والدولة الطاهرية، تقع هذه المدينة شرق مدينة الحديدة على بعد 25 كم تقريباً على خط الطريق الرئيسي بين الحديدة ـ صنعاء، سكن هذه المدينة في العصر الحديث الكثير من الأسر العريقة والتي حاولت الحفاظ على تراث مدينتهم، من هذه الأسر أسرة آل خيروه (التي لا تزال موجودة حتى اليوم) ويعود نشأتها إلى ما قبل 130عاماً من الآن، فالمنزل الذي يضم هذه الأسرة شاهد على أصالتها وانتمائها إلى حضارة هذه المدينة وعراقة تراثها المعماري، فقد شكلت نقوشها وزخارفها المعمارية لوحة فنية غاية في الجمال والإبداع وتعطي انطباعاً يحكي عن مكانتها السحرية في عالم الحضارات والثقافات المختلفة .

أهم المعالم " 15 قبة تزين جامع واحداً"

زرنا هذه المدينة ولم نستطع إخفاء إعجابنا واندهاشنا المتزامنين بما رأيناه من معالم أثرية متعددة تناثرت على مناطق متفرقة في المدينة، تسارعت خطواتنا حاملة طبقة المعرفة عن قرب لتفاصيل هذه المعالم، فبدأنا جولتنا من الجامع الكبير والذي يعد من أهم المعالم الأثرية التي تتميز بها مدينة المراوعة، يعود بناء هذا الجامع إلى القرن السابع الهجري، وقد تم بناؤه في أول الأمر من القش.. أسسه الشيخ علي بن عمر الأهدل وجاء بعده ولده الشيخ "أحمد بن علي بن عمر الأهدل" وعمره بالآجر "الياجور" والطين وزينه بالقباب، حيث تصل عدد قبابه إلى 15 قبة، مازالت موجودة إلى اليوم، وفي مطلع القرن العشرين الميلادي وإبان الحرب العالمية الأولى تعرض لقذيفة من البريطانيين هدمت جزءاً منه، وقد أعيد بناؤه في عام 1334 هجرية- 1916ميلادية بأمر من السلطان العثماني "عبدالحميد بن محمود" وتبلغ مساحته حوالي 40متراً طولاً و30 متراً عرضاً، وفي السنوات الأخيرة تم إضافة الجزء الجنوبي من الجامع بناءً حديثاً وبناء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
يعد الجامع الكبير في مدينة المراوعة من أقدم دور العلم والعبادة شهرة بين مساجد المدينة كونه يعتبر جامعة إسلامية أصيلة بتاريخها العريق وتراثها الإسلامي، وتخرج منه الكثيرون من طلاب العلم والفقهاء والعلماء والمشايخ والقضاة والكثير من الأدباء والسياسيين أيضاً.
حيث كان الطلاب يتوافدون إلى هذا الجامع من جميع أنحاء المعمورة للتعليم وقد وصلت فيه عدد الحلقات العلمية إلى أكثر من عشرين حلقة علم وكان يعين لكل حلقة شيخ مسئول منها، وخزانة خاصة بها، يوضع فيها كل ما يتعلق بالحلقة العلمية من المستلزمات ( صحف وكتب دينية وثقافية ...الخ).

وقد تم تجهيز الجامع بفرقة كبيرة خصصته لطلاب العلم الوافدين من الخارج "خارج بلاد اليمن" لتلقي العلم والدراسة، تتسع هذه الفرقة لـ50 أو 60 طالباً ويقيمون فيها ويأكلون ويشربون في المسجد، وقد قسمت حلقات التعلم حسب الأعمار حيث وجدت حلقات الصغار السن خصصت لهم أبواب صغيرة كانوا يدخلون منها بينما كان الكبار يدخلون ويأتون إلى حلقاتهم من أبواب أخرى كبيرة، لقد كان لهذا الجامع الدور العامل في نشر التعاليم الإسلامية والفقهية، فقد كان له من الأهمية ما جعله قبلة لمن أراد التعليم وحتى صارت مدينة المراوعة تقصد من ضمن المناطق القليلة التي كانت مشهورة بالعلم حينها وهي " زبيد- صنعاء- جبلة- المراوعة" ونتيجة لهذه المكانة العلمية التي حظيت بها صدر مرسوم ملكي في عهد الإمام أحمد يحيي حميد الدين يقضي بتحمل نفقات طلاب العلم الذين يأتون إلى مدينة المراوعة لتلقي العلوم الدينية.

لبن وطين عمارة وإبداع

عندما تسمح لك الفرصة بزيارة هذا الجامع ستشعر بشيء من الدهشة انفردت به جوامع هذه المدينة وأبنيتها القديمة فبرغم الجو الحار الذي يسيطر على المدينة اغلب أيام السنة إلا أنك تلمس لطافة الجو عندما تكون داخل هذا الجامع، بحثنا عن الأسباب فكانت أن ميزة البناء القديم للجوامع والمباني القديمة تنفرد بأسلوب غريب جعل منه مكاناً لطيفاً في الأيام الحارة، حيث إنهم كانوا أثناء قيامهم بعملية البناء يقومون بمزج اللبن والطين ثم يسقفون به أسطح الجوامع والمباني، هذه الطريقة جعلت أسقفهم في أيام الأمطار تمتص الماء بسرعة دون أن يحدث ذلك أية مشاكل في البناء الداخلي للبناء مع طول السنين، ويوفر الجو الهادئ في الأيام الحارة.
أسلوب مبتكر بأبسط المقومات ليوفر له جواً هادئاً يقيهم حرارة الجو صيفاً، طبعاً لم يكن تتوفر حينها وسائل الراحة الحديثة من تكييف هوائي ومراوح كهربائية ...الخ
حقيقة إنها طريقة عجيبة لكنها ذات قيمة معمارية وفنية رائعة تتطلب الوقوف عندها من أصحاب الاختصاص والنظر إلى الإبداع المعماري، لتضيف هذه المدينة إلى شهرتها العلمية مكانتها في الفن المعماري.

مخطوطات أثرية

المصحف الشريف مكتوب بخط اليد
يلفت أنظارك وأنت تبعثرها في كل نواحي الجامع العدد الهائل من الأعمدة التي تزيد مساحتها عن مترين إلى متر للعمود الواحد، وعندما يستقر نظرك على محراب الجامع تشاهد على يمينه منبراً بني على نفس الطراز الإسلامي القديم في عهوده الأولى فهو عبارة عن درجتين فقط من دون ساتر يعتليها الخطيب ممسكاً بعصاه خاطباً بهم ورغم بعض التجديدات والترميمات الحديثة للجامع إلا إن هذا المنبر ظل كما هو يحاكي نشأته الأولى كما بدأ.
لا تستطيع وأنت تتأمل هذه المآثر أن تتجاهل خزانة (مكتبة قديمة) قد أخذت جزءاً كبيراً من جدار الجامع على يسار المحراب، تحوي هذه المكتبة في طياتها العديد من المخطوطات النادرة أهمها المصحف الشريف مكتوباً باليد طوله متر ونصف. كما تحوي هذه المكتبة كتاب "البرهان في إعراب القرآن" محفوظاً بخط مؤلفه الميقري شميلة الأهدل، ويعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي تدرس في الجامعات الإسلامية على المستوى العالمي، وهناك العديد من المحفوظات الأخرى النفيسة بقيمتها الإسلامية والعلمية والفكرية.. الشيخ عبدالرحمن مدير الأوقاف لا يفارق هذه المكتبة إلا نادراً يرفض أن يكشف أسرار تلك المكتبة الثمينة خوفاً عليها من السرقة والاعتداء، وهو الشخص الوحيد الذي يملك مفاتيح تلك المكتبة النادرة، وقد ازداد حرصه بعد محاولة أحد التجار شراء هذه المحفوظات، لا سيما وأن الشيخ يعتبر أن مجرد التفكير في بيعها يعتبر سرقة لهذه المآثر والمخطوطات.

مبنى الحكومة القديم

عندما تتجول في شوارع هذه المدينة وأزفتها حتماً ستقف عند مبنى قديم تشدك إليه عمارته الفنية، هذا المبنى كما يطلقو عليه أهالي المدينة باسم مبنى الحكومة القديم، كانت تدار كل شئون المدينة وساكنيها من داخل هذا المبنى الذي صار مجمعاً احتوى كل شيء يخص المدينة وأهلها، حيث كان يشغل قاعة للمحكمة وغرف للسجن ومكاتب للضرائب وجباية الزكاة وغرفة خاصة للقضاء وأخرى للجنود والعساكر المرابطين بالمبنى للحراسة والخدمة والحماية وتنفيذ الأوامر، كما اشتمل هذا المبنى أيضاً على دهاليز ومستودعات أرضية "مخازن" لجمع الغلال من الحبوب والمواد الغذائية وحفظها هناك إلى حين الحاجة إليها.
يحيط بمبنى الحكومة سور مرتفع يحاصره من جميع الجهات يتميز هذا السور بقوة وسمك وصلابة جداره والذي بني بأسلوبهم التقليدي بخلط اللبن والطين، الأمر الذي صعب معه هدم هذا السور أو اختراقه حينما كانت الحكومة تتعرض لأية مواجهات.. لهذا المبنى بوابتان إحداهما خاصة لدخول السيارات التابعة للشرطة والجيش والقضاة، والأخرى بوابة خشبية كبيرة لدخول الوافدين، الأهالي وغيرهم إلى المحكمة أو أي أمر آخر.
هذه البوابة الخشبية ورغم تعرض أسوار المبنى للسقوط في الفترة الأخيرة بعد أن تم تركه مؤخراً إلى مبانٍ أخرى، إلا أن بوابة المبنى القديم "الخشبية" ظلت تحكي بقوتها تاريخ وأصالة هذا المبنى من خلال تاريخ البناء المنقوش عليها منذ عام 1115 ميلادية.

أدلة الجريمة التاريخية (اغتيال في قاعة المحكمة)

في مدينة بمكانة مدينة المراوعة التي تخرج منها العديد من القضاة والفقهاء والعلماء كان لابد أن تضيف هذه المدينة إلى مكانتها الدينية والعلمية قدرتها في تحقيق العدالة، التي هي أساس العلوم.. وبالفعل أضافت هذه المدينة إلى قائمة امتيازاتها تحقيقها للعدالة فعندما نستمع إلى أهالي المدينة فإنهم لا يكفون عن سرد قصة العدالة التي وقعت داخل المبنى الحكومي القديم وبالرغم ـ حسب قولهم ـ من أن أطراف النزاع من أصحاب النفوذ الذين تضيع معهم الحقائق وتختفي منها العدالة يروي الأهالي حادثة قتل رهيبة حدثت لقاضٍ من قضاة المحكمة بطلقات نارية أطلقها شخص مستهتر (م.ع.ق) ابن أحد أعضاء مجلس النواب بسبب خلاف نشب بين القاضي القتيل وأب القاتل عضو مجلس النواب، وكان ذلك داخل قاعة المحكمة أثناء اجتماع حدث هناك بين إدارة المنطقة وإدارة المحكمة أصيب القاضي في رأسه من بندقية القاتل السريعة وتطايرت دماه ولا تزال آثار الدماء موجودة إلى الآن داخل قاعة المحكمة على نافذة الغرفة شاهدة على الجريمة التي قتل فيها قاضٍ كان يجلس على منصته ولم تمضِ هذه الجريمة من دون عقاب ـ كما يروي أهالي المنطقة ـ فالقاتل قد نال عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص، رغم تدخل كل الوساطات وبذل الأموال والملايين، ولكن عدالة القانون كانت أقوى هذه المرة وبعد هذه الحادثة أغلقت المحكمة حتى يومنا هذا وبقيت شاهدة على العصر، وخاوية على عروشها.

سوق المراوعة من أقدم الأسواق (من القرن السابع الهجري)

ستكون محظوظاً لو أنك زرت هذه المنطقة يوم الاثنين كون هذا اليوم له طقوسه الخاصة به، حيث تمتاز المراوعة بسوقها الذي يقام كل يوم اثنين ولذا يطلق على هذا السوق باسم سوق الاثنين، الذي يتوافد التجار إليه من كل أنحاء الجمهورية، يبيعون ويشترون، التجار القادمون من أماكن بعيدة يصلون إلى السوق ليلاً حاملين كل أنواع البضائع والسلع، والآخرون يصلون إليه قبل الفجر، وعند الفجر تماماً يتحول السوق إلى ما يشبه مملكة النحل ويزدحم الناس من أهالي المراوعة والقرى المجاورة لها والبعيدة عنها للشراء والبيع، فمعظم الأهالي من الفلاحين يعملون في تربية المواشي بأنواعها المختلفة من أبقار وأغنام ويجدون في هذا السوق فرصتهم لبيع مواشيهم والحصول على الدخل.

ينقسم السوق إلى أقسام مختلفة سوق للخضروات والفواكه وسوق اللحوم وسوق الحدادين وسوق الحلويات وأخرى للمواد البلاستيكية والأثاث والملابس والأواني الفخارية وأخرى للعسل البلدي بأنواعه المختلفة.. من أهم ما يميز سوق الاثنين في المراوعة أنه يحتوي على أجود أنواع العسل واللحوم، حيث يأتي الناس من كل أنحاء الجمهورية لشراء العسل واللحوم ذات الطابع الخاص، كون تربيتها تكون في البداية الطبيعية وفي أطراف السوق تجد الكثير من الشاحنات الكبيرة التي تتجمع عند سوق المواشي لتحملها إلى جميع محافظات الجمهورية، وإلى منطقة الخليج العربي وخاصة السعودية، حيث تشكل هذه التجارة فرصة للأهالي لرفع أسعار بيع مواشيهم .

سوق الاثنين بالمراوعة من أقدم الأسواق شهرة وحركة على مدى تاريخ المدينة الذي يمتد تاريخها إلى القرن السابع الهجري، ولا يزال حتى اليوم &#