|
أهالي " الضباية " في مديرية المخاء طالبوا المجلس المحلي
بأخذ عينة للفحص .. :
ليس شاي
بالحليب إنها مياه للشرب !

*
الأسرة والتنمية -
محمود الشريف
إلى
الغرب من محافظة تعز تقع مديرية المخاء ، حيث البحر أغرى
البرتغاليين يوماً ما فهبطوا إليها غزاة ، وغادروها دون أن
يكون أحد قد اشتكى من انعدام مياه الشرب .
كثير من القرى الواقعة قرابة المخاء " الآن نشرب مياه
متسخة وداكنة ، وغدت صحبة البحر بلا طائل ، ولا جدوى ..
" عبد الكريم عبيدان "أستاذ في مدرسة سعد بن جبير في
المنطقة " الضباية " يحكي قصة مياه الشرب الملوثة : "
الناس هنا يشربون من المياه التي تتجمع بعد هطول الأمطار .
وكثيراً ما ترى حواجز مائية من التراب خارج القرية ، وهذه
الحواجز عبارة عن حفر يحفرها الناس من أجل أن يتجمع الماء
فيها وتسمى هذه الحفر " العداين " ولكن هذه الحفر ينتهي
ماؤها وبسرعة فيلجأ المواطنون هنا إلى الاستفادة من الماء
المترسب بالحقول ويسمونه " ماء الحقل " ويضيف عبيدان :
وماء الحقل هذا عبارة عن المياه التي تمتلئ الحقول بها
أثناء مواسم الأمطار ولا شك إن هذه المياه تمتلئ بالطين
والأوساخ ، ولكن أبناء هذه القرية يعتبرون هذه المياه هبة
من الله فيقومون بتعبئتها في براميل ودبب وخزانات
ليستهلكونها للشرب ، ولا يوجد أي مصدر للمياه سوى مياه "
العداين " ومياه " الحقل " أو مياه الآبار التي تبعد عن
القرية بمسافات بعيدة جداً حيث يرحل أبناء القرية وبناتها
لجلب الماء في الصباح ويعودون بها في المساء مؤكداً أن
الطريق تحتاج إلى أربع ساعات للذهاب ومثلها للعودة على ظهر
الحمير و هم يقاسون في ذلك أشد العناء .
أهالي الضباية البالغ عددهم " 2200 " نسمة يعتبرون هطول
الأمطار إنقاذاً لهم من عناء السفر ، يقول أنور الشاذلي
وهو مدرس في مدرسة سعد بن جبير أيضاً : القرية محرومة من
كل الخدمات الضرورية لا توجد فيها مياه ، ولا كهرباء ، ولا
أي مرافق خدمية أو صحية ، ومدرسة واحدة فقط ، هي من القش ،
ملجأ دائم للثعابين لا تكفي ، ناهيك عن مياه الشرب ،
وباعتباري مدرساً في هذه المدرسة فإني أرحل من المدرسة ومن
القرية عند هطول الأمطار لأني لن أجد غير مياه الحقل للشرب
، ذلك بسبب أن مياه الآبار تتلوث أيام الأمطار ، وتذهب
المواطير لاستخراج الماء من الآبار البعيدة .
ويضيف الشاذلي : " في كل الأحوال ، فإن أصحاب الآبار
يبيعون الماء للناس ، حيث يدفع كل واحد مائة إلى مائتي
ريال قيمة دبيتين ماء حمولة خُرج الحمار ؟! ..
عصير مانجو
* أحمد حسن حُمران .. عاقل القرية أخذ قنينة شفافة بداخلها
ماء ، وراح يستعرضها وهو يقول : " هذا الذي في داخل
القارورة ليس عصير مانجو ، أنه ماء يشربه الأهالي هُنا ،
وخاصة في مواسم الأمطار " ويضيف : " نحن مضطرون لشربه
لأننا لا نملك مصدراً للمياه غيره ، ثانياً : لأن المياه
التي قد تصلح للشرب بعيدة جداً عن منطقتنا ، وجلب المياه
يحتاج إلى يوم كامل لجلبه على الحمير " .
* أبناء هذه القرية فقراء جداً ، وقيمة دبة الماء حال
جلبها تكلف مائة إلى مائتي ريال !!
وشراء الماء كل يوم أمر متعب حسب قول أحد الأهالي .
وقال آخر : " إننا نشرب من مياه الحقول المتجمعة من ماء
المطر ، وناشدنا " عاقل القرية " المحلي بأخذ عينة من هذه
المياه " شبيهة المانجو ، والشاي بالحليب من حيث اللون ،
وإجراء التحاليل عليها لمعرفة حجم المأساة التي يعاني منها
الناس " ..
شركاء الوجع
* مناطق أخرى كقرية الغشروقة البالغ سكانها قرابة " 1200 "
نسمة ، وغيرها تعاني من نفس المشكلة .
بيوت من القش وسكان فقراء ، ثم حياة بدائية فاقعة اللون ،
وكذا لا مياه للشرب الطبيعي هناك
من الذي خذل هذه القرى القريبة من ماء البحر ، هل هو البحر
نفسه ؟ أم الدولة ؟..
يقول " عبده على مكي " أحد أهالي الضباية : " نحن ناس
ضباحى " فقراء " شكينا حالنا للمجلس الملحي ، ولا ندري متى
سيعملون لنا حلاً " ..
ويتحدث هائل عوض : " هذا الماء المملوء بالطين ، نشرب منه
، نطبخ أكلنا منه ، ونغسل به ثيابنا المتسخة بماء متسخ
ومليء بالطين أيضاً " .
ثم يصرخ : " لا نطالب الدولة بشيء لا نريد كهرباء ولا
تلفون ، ولا أي شيء ، نريد فقط مشروع مياه "
مشكلة لها فروع
* مشكلة المياه هُنا ، تؤثر تأثيراً كبيراً أيضاً على
الجانب التعليمي ، خصوصاً لدى الفتيات ، يقول الأستاذ أنيس
الشرجبي :
" الطلاب في هذه القرية يقضون معُظم الوقت في جلب الماء ،
ولا يجدون وقتاً للمواظبة على الدراسة ، أو وقتاً للمذاكرة
"..
ا/ قاسم الشاذلي ..
الذي قام بزيارة إلى المنطقة بصحبة الأستاذة " أميلي " وهي
أجنبية ربما تعمل في منظمة ( جايكا) يحكي اندهاشهما معاً
عندما وجدا امرأة من أهالي القرية تشرب من دبة داخلها ماء
ملوث ، قال : " لم أكن أتصور أن هذا يحصل " وأضاف :
منظمة ( جايكا ) عملت خزان مياه بالمدرسة لكن المشكلة ليست
في المدرسة الوحيدة في المنطقة فحسب ، بل في قرى عديدة
تشرب مياهاً ملوثة ..
* يقول قاسم الشاذلي ، مدير مكتب التربية بمديرية المخاء :
" الحقيقة أن مياه العداين ومياه الحقول ، مشكلة كبيرة ،
والناس هُنا فقراء ، ولا يجدون حلاً لمشكلتهم .
الضرورة وحدها تجعلهم يشربون من هذه المياه ، حيث يقومون
بنقل الماء من منطقة السبلة التي تبعد عنهم حوالي ستة
كيلومترات .
منهم مَن يرى شربه عادة
* البعض يراه دواء !!.
* الحاج غالب إبراهيم حامد 80 عاماً من أهالي قرية الضباية
نحن نشرب من هذا الماء ونقوم بتخزينه لفترات ولكنه ينتهي .
وأما أنا فاحتفظ ببعض هذا الماء طوال السنة لأنه " علاج ،
ويأتي بعض من أصحاب القرية ويشربون منه عندما يكونون
أمراضاً ويتعالجوا " .
* أحمد سالم مكي- من أهالي الضباية .. يؤيد الحاج غالب
إبراهيم بأن هذا الماء علاج ، ويقول ، أنه شرب منه عندما
كان مريضاً وتماثل للشفاء ، وكذلك يقول " هذا الماء الذي
تراه الآن في الزجاجة ماء نظيف وهناك في أحيان عديدة نشرب
الماء ونحن نرى الديدان تمشي فيه ، فنقوم بإخراج الديدان
وبعدها نشرب الماء .
وعلى كل حال نحن في هذه القرية بحاجة إلى مشروع مياه .
* علي بن علي مكي- من أهالي الضباية- 80 سنة هذه المشكلة
أعرفها منذ أن كنت صغيراً وأنا الآن أصبحت ابن ثمانين عاماً
وكل هذا الوقت ونحن نشرب المياه- من ( العداين- والحقل )
أيام الأمطار ونجلب الماء من أماكن بعيدة وشاقة في غير
أيام الأمطار " وللعلم نحن نجمع الماء من الحقل إلى أن
ينتهي ، ومن ثم نقوم بزراعة الحقل بعد نهاية الماء منه مثل
ما ترى في هذه الحقول المزروعة الآن " ويمكن أن تعتبر هذه
عادة وجدنا آباءنا لها شاربين .
يجري التخطيط
* ثابت بن ثابت خداش- مدير مكتب الزراعة والري " المخاء "
- عموماً مشكلة المياه في قرية الضباية هي نفس المشكلة
التي تعاني منها بقية القرى الأخرى المجاورة والمنطقة
شحيحة بالمياه ويستخدمون مياه الأمطار التي تتجمع في
الحقول أو غيرها ، ونظراً لاختلاط الماء بالتراب فإنه يأخذ
لوناً مختلفاً عن لون الماء بحيث يكون أشبه بالعصير .
وعلى أية حال نحن لنا أمل كبير وهدفنا هو إيصال المياه إلى
كل قرية لأنها مشكلة كبيرة وتحتاج إلى جهود وبحمدالله الآن
هناك تخطيط قائم لإيصال الماء النقي إلى قرية الضباية
وبقية القرى المجاورة لها " ويمكن القول إنشاء الله أن هذا
التخطيط لإدخال المياه إلى هذه القرى جارِ هذا العام
2007م- ويمكن أن يكون في نهايته إنشاء الله " .
وجع أخر
مرة أخرى يتحدث أنور الشاذلي المدرس في مدرسة سعد بن جبير
القرية محرومة من كل الخدمات الضرورية لا توجد فيها مياه
ولا توجد لديهم كهرباء ولا توجد أي مرافق حديثة ولا مرافق
صحية ولا حتى " قابلات " يَقُمن بتوليد النساء ، والمسافة
التي بين القرية وبين المرافق الصحية لا تسمح بإسعاف
المريض إلى المستشفى حيث أنه يحتاج ذلك إلى وقت طويل .
وكذلك لا توجد مدرسة نموذجية في القرية . ومدرسة سعيد بن
جبير في قرية الضباية بنى حران ليست سوى بيوتاً من القش "
وكثيراً ما دخلت الثعابين إلى المدرسة التي هي عبارة عن
عشة ما يؤدي إلى هروب الطلاب من داخل " العُشة " المدرسة
وتأخير الدرس حتى يتم قتل الثعبان " .
|