الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   سجينات قانون الفعل الفاضح : بقلم / رئيس التحرير !...            أنوف متسخة وتنخط... بقلم مدير التحرير ...!         حتى لا نصبح جميعاً خلف القضبان : من يوقف مهزلة تهمة الخلوة !....                يرى البعض أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تبدأ من المطبخ : رجال و ( مكالف ) ! . . . .       * أ . حمود خالد الصوفي.ز وزير الخدمة المدنية والتأمينات  لـ الأسرة والتنمية :  أصبحت الدولة تعرف من هؤلاء !.....      * اكتئاب نفسي ومةت المشاعر بين الزوجين : طلاق عاطفي  ..!              *  فتحية الجرافي .. زوجة الشاعر الكبير عبد الله البردوني : بصوتي دخلت قلبه ..!        موزع .. ذاكرة تاريخية اندثرت !. . . .          * أخطاء المتزوجين تنتهي باتسامة فاعتذار !.         .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 

 
 




فكري قاسم

مدير التحرير

 

أنوف متسخة و" تنخط " !

* أصحاب الفكرة ، غالباً هم أكثر الناس عناءً وتعاسة في بلداننا النامية .
إذ لا يجدي التفكير والتخطيط في منظومة حُكم ألفت إدارة العجلة بالبركة و .. بدعوة الوالدين!!
* ثمة بلدان تنهض بالتخطيط ، وأخرى تغرق بـ " النخيط " وبـ " هذا من أصحاب البلاد "؟!.
والنخيط في قاموسنا اليمني- طبعاً- يعني التكبر والتعالي ، فيما الحل- بسببهم- في أسفل سافلين !!
* العبث نفسه يسأم- أحياناً من الإدارة السيئة .
وكذا تقارير التنمية البشرية ، هي الأخرى تمل من كون بلدٍ ما ، أو من الجلوس في ذيل القائمة!
َفلِمَ التعالي ؟ أستغرب والله .
* ما جدوى أن يخطط المرء في بلدٍ عابث .
إن من يفعل ذلك وهو بلا " واسطة " تحملهُ إلى قمة القرار يبدو كمن ينتحر في مباراة ليس فيها أحد سواه . بالتالي حتماً سيتعب ، ويسقط دون أن يبالي أحد ، لأن لا أحداً يراه ؟!
* لدى كثير من الناس- في كل مكان- أفكاراً جميلة ، ومهمة ، ومن شأنها ضرب هذه الرقابة الخانقة بالعنق .
لكنها تحتاج- فقط - لعقليات مسؤولة لديها قدرة رادار على الالتقاط .
وأدرك- في المقابل- أن كثيراً من العقليات المعول عليها فعل ذلك ، إنما هي عقليات غارقة في " حيص بيص " ومشغولة بما لا يقدمها إلا كقطع دُمى تحركها أصابع اعتادت البقاء طويلاً داخل أنوف متسخة !!
* بودي لو أستطيع أن أضرب أنف كل واحد يشغل منصباً مهماً ، ولم يخرج للناس- على الأقل مرة كل ثلاثة شهور- بفكرة جديدة من شأنها تقديمه كمسؤول صاحب حضور غزير ، وصاحب رؤية متسعة ، وله قلب معبأ بالحيوية وبالجمال .
* بودي لو أستطيع أن أصرخ الآن ، أيها الفارغون الأغبياء ، غادروا مواقعكم الآن ، وتعلموا فضيلة الانحناء لكل صاحب فكرة جميلة توارى- بسببكم- في نفق من الإحباط ؟!
* بودي لو يعرف هؤلاء بأن الناس تريد لحياتها تخطيط ، " مش نخيط ؟! "
شخصياً لمراتٍ عدة عبأت صدري بدخان سجائر تراشفتها منتشياً أخطط وأرسم مشاريع أفضت بي في الآخر إلى الصيدلي ، باحثاً لديه عن دواء للضغط وللسعال ، ولقرحة المعدة أيضاً !!..
 

 
 
     
 

 
 

 

عبد القادر المغلس

مستشار التحرير

 

 

أوراق شخصية :

 الدولة الغائبة
يتساءل الناس وبصوت قوي ـ ماهي وظيفة الدولة في بلادنا؟! وما هو الدور الرئيسي الذي تؤديه وتقوم بتنفيذه؟! وفي اعتقادي فان هذا سؤال مشروع.. ومن حق "الرعية" أن يعرفوا حقوق الدولة وواجباتها تجاههم. يرتفع هذا السؤال ـ وبالذات ـ حين يجد المواطن نفسه عاجزاً عن الوفاء بمتطلبات أطفاله وأفراد أسرته.
إن دخل الفرد اليمني متدن للغاية. وهيكل أجور موظفي الدولة هو الأدنى على المستويين الإقليمي والعربي. ولا ندري في الحقيقة نسبة المقارنة مع هياكل الأجور خارج حدود المنطقة العربية. لكننا نستطيع القول إن مستوى دخل الفرد لدينا يعتبر الأدنى بكل المقاييس. ومع الاعتراف بهذه الحقيقة المرة والمؤلمة نجد أن ثمن وكلفة الحياة مرتفع و لا يتناسب مع دخل الفرد اليمني على الإطلاق.
وإذا توقفنا بصدق وأمانة ومسؤولية أمام هذه القضية ـ أقصد غلاء المعيشة والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية ـ لوجدنا أن غياب الدور الفاعل والايجابي للدولة هو السبب في الارتفاع المتسارع لأسعار السلع والانفلات القائم في الأسواق . الناس لا يطلبون من الدولة أن تقدم لهم الوجبات اليومية على الأطباق جاهزة ومطبوخةـ هم يطلبون فقط منها أن تقوم بواجبها في ضبط الأسعار والمتلاعبين بها وتفعيل الأجهزة ذات العلاقة بهذه القضية للقيام بواجباتها.
إن اليمني العائد من سفره في الخارج يلمس أن الأسعار في بلادنا غير منطقية مقارنة بمستوى دخل الفرد. فقد أصبحت المزاجية هي التي تهيمن على السوق من خلال تفاوت سعر السلعة ذاتها من متجر إلى أخر.. وفي نفس الشارع الواحد أيضا.
ومن خلال تجربة شخصية.. فقد وجدت بعض السلع المستوردة من إحدى دول الجوار تباع في أكثر من متجر(سوبر ماركت) في بلادنا بسعر يزيد عن ثلاثة أضعاف السعر الذي يدفعه المواطن في البلد الذي صنعت به السلعة.. رغم إن دخل الفرد في ذلك البلد يفوق دخل الفرد اليمني. فلماذا يدفع اليمني الفاتورة والأسعار أضعافا مضاعفة؟! أليس هذا بسبب غياب الدولة ومؤسساتها الكسيحة الهزيلة؟!

خجل شديد
أشعر بالخجل حين أعجز عن تقديم خدمة لصديق. وأتألم كثيرا عندما أرى منظومة العلاقات بين الأصدقاء لم تعد كما كانت أيام زمان. همس في أذني أحد الطيبين قائلا: هذه ليست اليمن التي أعرفها وهؤلاء ليسوا البشر الذين أعرفهم. وأضاف: أصدقاء اليوم يتآمرون ضد بعضهم البعض ويقدمون صورة مخجلة ومختلفة لمفهوم "الصداقة" الذي يعرفه ويتعاطاه سكان العالم من حولنا. وتنهد مستطردا: أنا لا أتحدث عن "الأخوة" فهي أعلا مرتبة من الصداقة. ويؤكد أخونا الحزين على رحيل قيمنا الجميلة بأننا قد تآمرنا عليها منذ زمن وطعناها في المقتل وشيعناها وواريناها الثرى دون خجل أو حياء. ولم تعد هناك"أخوة" بل هناك انتهازية و مصالح آنية طرأت على حين غفلة من الناس فأعمت العيون وصمت الآذان. واختتم همسته بالقول:ها نحن اليوم نودع فضيلة "الصداقة" إلى مثواها الأخير, وعظم الله أجر الجميع.

زيد الغابري
عرفت الأستاذ والصحافي الكبير/ زيد الغابري عن قرب أثناء عملي في صحيفة الجمهورية. وقد أفزعني الخبر الذي تناقلته الصحف عن قيام مجموعة مسلحة وعلى رأسها أحد منتسبي الشرطة العسكرية بتعز بمداهمة منزله مساء الثلاثاء الموافق 6/3/2007م واعتدت عليه وعلى زوجته وأولاده وأدى ذلك إلى إصابة احد أبنائه إصابات خطيرة.
ومن لا يعرف الأستاذ زيد نقول له إن الأستاذ/ زيد الغابري هو أحد كبار جيل الرواد الأوائل الذين كان لهم الدور العظيم في ترسيخ مداميك العمل الصحفي الحر وتعزيز دور الكلمة الشجاعة في عملية البناء والتغيير وذلك من خلال العديد من المناصب القيادية التي شغلها في المؤسسات الإعلامية .وما يزال عموده الشهير( قضية في عمود) في صحيفة الجمهورية يتصدر قائمة الأعمدة الأكثر انتظاما في الصحف اليومية والذي يواصل كتابته دون انقطاع منذ أكثر من ثلاثـيـــن عاما. ولو كان في بلد غير بلادنا لاحتضنته قبل وبعد تقاعده اكبر وأشهر الجامعات أستاذا لمادة "فن كتابة العمود الصحافي" في كلياتها الإعلامية.
إنني أطالب المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والدفاع عنها بالداخل والخارج لان تتولي متابعة الأسباب الخفية التي تقف خلف هذه الحادثة الجبانة لاستهداف قامة صحفية يمنية مديدة بحجم الأستاذ / زيد الغابري الذي قدم الكثير لمهنة الصحافة والصحفيين..أستاذا موجهاُ.. صحافيا محترفاُ.. إدارياُ محنكاُ.. كاتبا جسوراُ..نقابياً شجاعا.. ومثقفاُ موسوعياُ متحرراُ. وفي الوقت ذاته فإننا نطالب الأجهزة المعنية المختصة إلى تعقب أفراد العصابة الفارة من وجه العدالة وتطبيق حكم الشرع والقانون فيهم, وتعويضه تعويضا ماديا مجزياُ عما أصابه وأفراد
أسرته من اعتداءات خطيرة وجسيمة وخوف وذعر وترويع. ونطالب في الوقت ذاته الأجهزة الأمنية بضرورة تأمين حياته وحيوات أفراد أسرته من أي استهداف يقوم به أعداء الحرية والكلمة الشجاعة الشريفة.
 

 
 

 

أحلام القبيلي

 

 

 

فيروس " الطِّبَّان " .. يصيب الرجال بالجنان !


سؤال

كارثة فيروسية جديدة- لكنها هذه المرة تصيب الرجال- فإلى جانب الإيدز وسارس والحُمى القلاعية وأنفلونزا الطيور وجنون البقر انضم مؤخراً إلى صفوف هذه الفيروسات فيروس " الطّبّان " .. فقد لوحظ مؤخراً وبشكل لا فت للنظر كثرة المصابين بهذا الفيروس ، حيث يسارع المصاب إلى التزوج بأخرى دون وجود ضرورة سوى الإغراق في طاعة الشهوة ومحض التنقلُ في اللذة .. يأتي المصاب بالثانية ويقطع صلته بالأولى ويذرها كالمُعلقة - وكأن صلاحيتها قد انتهت- دون مراعاة للعشرة والفضل الذي كان بينهما ، ويضرب المصاب بشروط التعدُّد وقيوده عرض الحائط .. فهل تستطيع الدولة توفير لقاح ينقذ الأسرة من هذا الفيروس؟..!!

مُباح ولكن :
" لم يُحرم الدين الإسلامي تعدُّد الزوجات تحريماً مطلقاً ، ولم يدع الرجال على ما كانوا عليه من الإسراف في العدد وفي ظلم النساء قبل البعثة بل قيّده بالعدد ، واشترط فيه العدل والاستطاعة مما قد يقضي بالمتدين بالإسلام إلى الاقتصار على زوجة واحدة إلا لضرورة " فإن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة " ولكنه قل في هذا الزمن بسبب ما طرأ على أكثر الشعوب الإسلامية من الجهل بالإسلام وأحكامه وآدابه في الزواج فصار تعدد الزوجات مثاراً لمفاسد ، حتى انقلبت أركان الزوجية الثابتة في كتاب الله تعالى من حب ومودة ورحمة إلى أضدادها .

لقاح
لا تسخروا من طلبي توفير الدولة لقاح ينقذ الأسرة من هذا الفيروس ، فقد أفتى الشيخ .. إذ جاء في كتاب " نداء للجنس اللطيف " تأليف الإمام محمد رشيد رضا " أن منع تعدد الزوجات إذا فشا ضرره وكثرت مفاسده وثبت عند أولى الأمر أن الجمهور لا يعدلون فيه ، فقد يمكن أن يوجد له وجه في الشريعة الإسلامية السمحة إذا كان هناك حكومة إسلامية فإن للإمام أن يمنع المباح الذي يترتب عليه مفسدة ما دامت المفسدة قائمة به والمصلحة بخلافه ، بل منع عمر رضي الله عنه في عام الرمادة أن يحدّ سارق .. وللأستاذ الإمام فتوى غير رسمية بأن للحكومة منع التعدُد لغير ضرورة مُبيحه لا مفسدة فيها .

اتّق الله يا رجل
أخي الرجُل لستُ ضدّ شرع الله بل ضدّ مخالفة شرع الله .. لستُ ضدّ التعدّد ، ولكني ضد الظلم فلا " تتلكك " وتُقَوّلني ما لم أقل .. وإذا كان هناك ضرورة دعتك للزواج بأخرى فاصبر على ردّ فعل زوجتك الأولى بُحكم غيرة النساء ، واتق الله ولا تغّير معاملتك لها ، ولا تنسَ الفضل بينكما ولا تجعلها تشعُر بميلك نحو الجديدة ، ووثّق الصلة بينهما " فما طبينة إلا الرجّال " ولا تُضِع حقها ولا تشعرها بأنك ما تزوجت إلا لعيب فيها ..
واعلم أخي الرجل " الله لا بارك لك ولا سامحك " أن الأصل في السعادة الزوجية والحياة البيتية هو أن يكون للرجل زوجة واحدة ، وأن التهذيب الذي يعرف به الإنسان قيمة الحياة الزوجية يمنع صاحبه التعدّد لغير ضرورة ، فهذه الحياة التي بيّنها الله تعالى في قوله : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " وقليلاً ما تتحقق على كمالها مع التعدد إذا كان لغير عُذر- ولذلك يَقِلُّ في المُهذبين من يجمع بين الزوجات كما يقول الإمام " رشيد رضا " وشهد شاهد من أهله .

ألف ركضة بالحصان
ويحكي لنا الشاعر محمد محمد الذهباني- رحمه الله- قصته مع الطُّبان قائلاً :
وهذا رجُل فاجأ زوجته بالطبينة ولم يكن يتوقع شدة تأثرها حينما وصلت طبينتها فقد خارت أعصابها وسقطت على الأرض مغشياً عليها ، مما جعله يتخلى عن الأخرى .

 

 



عادل عبد الرحمن السقاف

أمنية بعيدة !

رأت ( إيرلندا ) أن الأمم حولها قد سبقتها تطوراً ، وأنها بأمس الحاجة إلى الإسراع في اللحاق بها . اهتدت بعد دراسة عميقة أن تستثمر التعليم ففعلت ، وهاهي اليوم في أحسن زي وأكمل صورة . ومن وحي هذه التجربة ، ومن كل تجارب البلدان المتقدمة الأخرى غرباً وشرقاً نؤكد أن لا سبيل إلى نفض ما حل بنا من تخلف ، وما وراءه من وهن وضعف إلا بالتعليم . تقول أنت ويقول غيرك : إن التوسع في التعليم على أشده ، واستوطنت المدارس قمم الجبال وبطون الأودية ، واحتلت مواقعها حتى في الصحارى ، حيث اختار جمع من الناس أن يقطنوا هناك . ألا يدفعنا التسليم بذلك أن نتساءل بقوة ، كيف لنا أن نرى التعليم يَلد مجتمعا واعياً متطوراً ؟ وهذا ما نلمسه في أمم تعيش معنا في هذا الكوكب ، لا تسكن المريخ ، ولم تأتِ من زحل . البحث عن الإجابة الصادقة مطلب هام جداً كأهمية الهواء الذي تستنشقه فيمدك بالحياة بإذن الله فلا تموت حتى يحين أجلك ، لأنك لو لم تصحح ما أنت عليه لما أفقت من احتضارك . فأنت تعيش في زمن لا ينتمي إلى القرن الواحد والعشرين نحن عالة على غيرنا ، لو توقف مدنا بالحبوب لتوقفت المخابز والمطاعم ولأكلنا بعضنا بعض ، لو منعوا دواءهم من الوصول إلينا لرأينا نجوم السماء منتصف النهار . كيف حالك وأنت فاقد البصر تتعثر في كل خطوة تخطوها ، ولا تحسن شيئاً إلا مضغك للقات وتقييد حياتك بما يرضي هذه الشجرة . ولا ينافسك فيه شعب إلا الشعب الصومالي ، وحالهم لا يغيب عنك . كذلك الشعب الأثيوبي قلة قليلة فقط هم مخزنون ، وكثرة من تلك القلة هم يمنيون والبقية من صحبهم وممن ترسم خطاهم ، حين تلمس الجهل قد خيم علينا وعلى غيرنا من العرب ، مع اختلاف الدرجة هنا أو هناك بضيق بك العالم ، وكلما حاولوا الإحاطة بالعلم فر منهم فكانوا مثل القابض على الماء يحش أثر الماء الذي صافح كفه ، بيد أنه أثر هزيل لا يطفئ عطشا ، ولا يجلب نفعاً .
أين تختبئ الأسباب ، وأين يكمن الخلل ؟ إن التغيير الحاصل في عالمنا اليوم كبير وكبير وكان مفجر هذا التغيير- الذي غطى كل شيء- هو العلم . وحين يكون المتحدث هو العلم وتسكت الألسن وينصاع له الناس تحيا الأرض وتزهر الصناعة والحياة . وحين يغيب العلم تمتلئ حياتُك بالأخطاء في كل توجه تصنعه ، والعلم عندنا في حالة يرثى لها وكيف لنا أن نغرف من منبع العلم ونسقي به حياتنا الظامئة ؟ الجواب بالطبع من مصنع العلم " المدرسة " . وتأتي الإجابة من هنا لأن التعليم لم يُعطِ المرجو منه .
لا تضع مقارنة بين صورة التعليم إبان حكم الأئمة الظالمة وصورة اليوم ، وما يقارب الخمسة والأربعين عاماً تفصلنا عنه ، هذه صفحة طُويت ، وأمثلة حية في عالمنا تحكي لنا أننا إذا أحسنََّا التوجه وتسلحنا بالعلم ابتسمت لنا الحياة ، ونحن لا نحلم بصنع طائرة أو سيارة أو حاسب آلي ، نحن نحلم أن نرمي مواطنا إذا زرع أو صنع ، إذا أكل وشرب ، إذا بنى وعمّر ، إذا رصف طريق إذا صرحه ، إذا هم بحل مشكلة ... أشاح بوجهه عن كل ناعق ، وأرهف السمع للعلم ، إن العلم لا يعترف بالنوازع والرغبات ، والقوة والضعف عند البشر ، والتي تفسد كل بناء وتهدم كل توجه . هو يبني نتائجه على درس دقيق دقيق ، ولا يصح صحيحه إلا بضوء التجربة . ومن وحي فيضه المتعدد تضيء الحياة ويتطور الإنسان .
في الأخير نؤكد أننا في أمس الحاجة إلى دراسة علمية دقيقة للتعليم في بلادنا حتى نُقَوّمَ اعوجاجنا فيصلح حالنا .
 

 

 

خليل القاهري

 

 

آخر الأشواق !

- لفترة غير قصيرة ظل أحدهم جازم الاعتقاد بأنّ الحب يصنع المستحيل وأنه لا يعرف الفرق بين صغير وكبير أو بين أعزب ومتزوج سواء من الرجال أو النساء ، وبقيت هذه الفكرة مثار تحفيز شديد له نحو عالم يسوده الحب حتى وإن كلفه ذلك كلّ ما يملك من وقت وعواطف ، وسبب له مزيداً من فوضى العلاقات وتشتيت التوجه وحالة اللاإستقرار التي فرضت نفسها عليه بإحكام ، حتى حالت دون الحكمة في كل تصرفاته ، يخفق هنا وهناك غالباً ويصيب هنا نادراً ، أصبح الحال مختلفاً تماماً مع صاحبنا عندما قادته سذاجة حكمته الخاصة بالتعاطي مع الحب على طريقته إذ وقع في شراك امرأة أخذ منه حبها مأخذاً عظيماً رغم علمه بارتباطها بآخر لكنه ظل على قناعته بأن النصرة للحب أولاً وأخيراً وفق فلسفته الخاصة ، توغل الحب لدى الطرفين وأعمل كل سطوته في قلبيهما ويُسرت له كل سبل انتصاره لاحقاً ( من وجهة نظر خاطئة بالطبع ) لأن الحب مهما كان نحن فقط من يدير دفته وفقاً لإرادتنا وفلسفاتنا .
المهم صاحبنا ليس ملاماً ولا ذنب له لأنه استسلم لأرقى المشاعر الإنسانية " الحب " ولكنه لم يكتشف الثمن الباهظ لحبه بهذه الطريقة الهوجاء إلا عندما حاصره الواقع المليء بالمنطقية وغير المكترث بالإسهاب في الرومانسية غالباً في وسط مثقل بالتعقيدات وهموم العيش .. المسكين ذهب بعيداً حتى ظن أنه بحبه سيظفر بما شاء ، بل وحتى أنه كاد يجزم بأنه لا صحة أبداً للبيت الشعري العربي القائل :-
ما كل ما يتمناه المرء يدركه- تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
صفعات عدة - معنوية " بالطبع - تلقاها المحب المسكين ، وثمن باهظ دفعه وما يزال ليس لأنه أحب بل لأنه أساء تقدير الحب حين جعل من نفسه مجرد آلة تساق بلا وجهة .
أما الصفعات " مجازاً " فأولاها عندما فلسف الحب وفقاً لما أراد ، والثانية لأنه غفل عن معانيه السامية ، وثالثها عندما تجاهل الواقع المحيط به وخصوصيته والمنطق القوي الذي يجب أن يسود في كل وسط مجتمعي ، إذ كيف لغزير الحب هذا أن يحب بمزاجه ؟ وكيف له أن يغني على ليلاه ولو لم تكن فعلاً ليلاه ؟؟ بالتأكيد ليس له أدنى أحقية فيما ذهب إليه حتى وإن كان الحب ذاته ، وعليه فإن ثمناً باهضاً كان لزاماً دفعه من قبله ، ولعلّ ذلك الثمن ليس له صورة واضحة الملامح خاصة عندما لم يظفر بمن أحب ، وكجزء من ذلك الثمن أصاب صاحبنا قسطٌ من الإحباط وتحجر قلبه ولن يلين بعدها - وفقاً لسرده للحكاية - بل قرر مغادرة عالم المحبين إلى غير رجعة وألا يبني للحب أعشاشاً لا في قلبه ولا حتى في خاطره " مع أن الأمر غير صحيح " .
والنهاية ما كان ينبغي أن تكون هكذا ، لكنه اقتنع بأن ثمناً أهون من ثمن أما عن حاله الآن فقد أوغل الحزن في تقاسيم وجهه وبلغ به الألم مبلغاً لا يطاق يعتريه مراراً موج من وجع الفؤاد وضيق الأفق وقلة الحيلة ، بالضرورة ليس لديه موضع لفرح قادم ، لأنه - كما يروي - قرر أن ما مرّ به هو بمثابة آخر الأشواق وخاتمة النشيد وآخر مراحل الفرح في حياته ..

 
 

صلاح الدكاك

 

جلالة لصوص الدورة الشهرية

*" 3500 مليار دولار " تتركز في أيدي أقل من ألف شخص في العالم .. الخبر طّوحت به على رؤوسنا " فوربس " ، المجلة الاقتصادية الأولى في أمريكا ، مطلع مارس .. فاجعة رقمية تصف التفاوت الذي يسلخ جلد الآدمية إلى صنفين : متخمون وجوعى . ولا جديد في الأمر . والألف شخص الذين يتربعون درجات هذا الهرم المالي المقلوب ، ليسوا حكراً على شمال العالم الغني ، كما قد يتبادر إلى الأذهان البريئة ، فبين هؤلاء النخبة الماسية الكريهة ، تلمع وفرة أسماء من الجنوب الموحل الجائع .
وهم ليسوا - بالضرورة- رجال أعمال بل رؤساء وملوك وحكام ، عرب وأفارقة ، حصدوا ثرواتهم بحصد الرؤوس وبسفك الدم لا بسفح العرق ، وباستحمار الشعوب لا باستثمارها !!
- إنني أمقت الثراء- عموماً- لأنه ، في أحسن أحواله ، لا يتحقق إلا باقتطاع حصص الآلاف والملايين في الحياة لصالح أفراد معدودين ، وعبر ابتزاز حاجتهم لأن يعيشوا شبعى ، أصحاء ، موفوري الكرامة .. وتخليق حاجات غير أصيلة لديهم ، لامتصاص مداخيل عرقهم الشحيحة ، بإطلاق وحوش الدعاية والإعلان على مضاجع أرقهم .
هذه هي النسخة الغربية " الملطفة " للثراء المقيت أصلاً ، والقائمة على التصنيع والابتكار واحتكار الخبرات والأسواق . أما الثراء في صورته العربية فهو سطو وقح وسافل على أعصاب الشعوب وأعمارها وعلى الملابس الداخلية للأرض وعلى الدورة الشهرية للطبيعة ، يمارسه أنصاف آلهة اغتصبوا السلطة ، وتسربوا إلى أجهزة الحكم كما تتسرب القوارض والجرذان إلى سفينة محملة بالحبوب ، في غفلة من بحارتها !!
- إنني أمقت الثراء عموماً ، لأنه- في أطهر حالاته- ثمرة لصوصية يمارسها الفرد ضد المجموع . ويبقى من غير العدل- رغم ذلك- الزج بلص عبقري مثل " بيل غيتس " في خانة لصوصية واحدة مع لص وضيع مثل " زياد بري " .
ثمة لصوص يصوغون من المسروقات ، مراكب لارتياد المجرات ، وآخرون يسخرونها لتحويل شعوبهم إلى مراكب ومطايا ومرضى نفسيين وأشباه بشر ، وهؤلاء هم سلاطين وملوك وزعماء الشرق الوسيط ، وعوضاً عن استثمار فائض المسروقات في مشاريع محلية تسد رمق طوابير الأفواه الممتدة على طول الأرصفة وعرض الجولات ، يُودع هذا الفائض كمدخرات في أحشاء البنوك الغربية تحسباً ليوم الفرار الكبير .
إن هذه المدخرات هي ما تتكئ عليه مجلة " مثل فوربس " لفرز منازل اللصوص عالمياً " ..
- هل سمعتم عن نجل الرئيس العربي الذي طوق إصبع خطيبته " بدبلة " قيمتها خمسة ملايين جنيه ؟!
أو عن ذلك البدوي المهووس الذي سفح عند قدمي عارضة الأزياء ، مليون دولار ، ليلتهم أردافها التي دوّخته ، بالحلال ؟! وفيما كان الشعب الإيراني يتشمم القمائم بحثاً عن فضلات قوت مهملة ، كان ملك الزمان رضا بهلوي يقيم مآدب ملحمية وليالي حمراء ملتهبة على شرف نجوم " هوليود " .. إن عرق الكادحين هنا يسفح في ليالي شبيهة بليالي بهلوي ، على شرف خصور ونحور طرية منتقاة من أعنف ملاحم " الفيديو كليب " لتطعيم أرائك " النخبة " وتمتين الأواصر الثقافية مع بلدان المنشأ ..
وقال أحد حكماء الحكومات العربية ، في معرض نصحه لشعبه الجائع " إننا نحسدكم على شهيتكم المفتوحة دواماً .. الجلوس على كراسي السلطة لا يجلب سوى الكوليسترول وفقدان الشهية .. فلا تحسدونا على كراسينا . "
* ماري أنطوانيت بصقت حشود المطالبين بالخبز ، بنصيحة مثيلة لنصيحة هذا الحكيم العربي المتخم ، وانتهى الأمر بثورة جياع قَوّضت جدران " الباستيل " وفصلت رأس الملكة الجميل عن جسدها البض والمنعم بفعل قوالب الحلوى الفاخرة .. و زوروا قصر العرضي ، لتعرفوا كم كان أفراد الأسرة المالكة " البائدة " ، بائسين ويستحقون الصدقة و .. الرحمة !!!

 

 
   

 

عبد الحبيب العزي

 

حقوق الإنسان بين مثالية الخطاب .. وواقع التطبيق !

كثُر الحديث في الآونة الأخيرة ، وكثرت الكتابات حول حقوق الإنسان ، وأصبح هذا الخطاب لا يصدر عن الشعوب فحسب ، وإنما الحكومات كذلك ، فعُينت وزارات ولجان ومجالس تحت طائلة "الدفاع" عن الحقوق المنتهكة للإنسان ، متجاهلة بذلك سؤالاً رئيسياً وهاماً مفاده مايلي :
إذا كانت السلطة السياسية القائمة في أي قطر عربي ، هي من يملك القدرة والإمكانية على تطبيق هذه الحقوق ، فلماذا إذاً يتم تفريخ العديد من المؤسسات في هذا الشأن؟ ألا يعتبر ذلك تناقضا صارخا ؟!
وقد تعددت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ، المحلية والدولية ، العاملة في هذا الحقل ، وأصبح لها دور رائد ومهم ، سواء في التأثير على الحكومات من أجل تغيير سياساتها ، أو من حيث استغلالها – بوعي منها أو بعدم وعي - من طرف جهات معينة لتحقيق مآربها ، أو في تأديتها للدور الذي صنعه لها النظام الدولي الجديد ، نظام العولمة و"حقوق الإنسان " ! هذه الأهمية التي تحتلها هذه التنظيمات اليوم ، لم تكن تعرفها خلال العشرين سنة الماضية ، فما هو السبب ياترى ؟
يعلل الدكتور محمد عابد الجابري هذه المسألة بالقول : ( "في أواخر القرن الماضي كان ينظر إلى الاشتراكية كحل أسمى للمعضلة الاجتماعية والاستغلال الطبقي والطغيان الرأسمالي ، وكان الحل الاشتراكي العادل للمسألة الاجتماعية يمر عبر " تأجيج الصراع الطبقي قطريا ودولي&