|
يرى
البعض أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تبدأ من المطبخ :
رجال و ( مكالف ) ..
* مريم صالح
الحياة الزوجية شراكة بين اثنين يجمعهما الحب والاحترام
وليس مجرد مجموعة من الحقوق والواجبات ، ولن نذهب بعيداً ،
فلسنا أعز من رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان
يُرقّع ثوبه ويخصف نعله ويساعد زوجاته ، ولا أتكلم هنا عن
واحدة أو اثنتين ، حيث تتجلى في سلوكه - صلى الله عليه
وآله وسلم - أسمى معاني التعاون والرحمة ، وقد صدق حين قال
: " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي " .
للرجال فقط
يعتبر الرجل أن مسؤولية المنزل تقع على عاتق المرأة وحدها
، ومن العيب أن تطلب مساعدته.
تتكرر هذه الشكوى من النساء ، ويزداد العناد والإباء لدى
الرجال ، وبين هذا وذاك تموت المشاعر والأحاسيس ، مريم
صالح من الأسرة والتنمية طرحت الأمر على العديد من الأشخاص
، وكانت بعض الإجابات تحمل شيئاً من الطرافة ، والبعض
الآخر استغرب ، وبعض ثالث تضايق من طرح السؤال عليه ، لأنه
يثير شيئاً من الحساسية لديه .
مشاهد قد لا
تتكرر
مشهد 1
( كريم وليلى ) زوجان متفاهمان ، الزوج يعمل والزوجة أيضاً
.. يستيقظان في ميعاد واحد ويعودان مساءً في نفس الموعد ..
بيتهما صباحاً عبارة عن خلية نحل .. ليلى تعد الإفطار لها
ولزوجها ولطفليهما .. كريم يعد الشاي ، الطفلان يجهزان
أدواتهما المدرسية .
مشهد 2
الكل يصل إلى موقعه .. الصغيران إلى مدرستهما ، وليلى إلى
عملها .. كريم يبدأ في مزاولة مهنته وكله أمل أن يحظى
بزيادة الراتب أو بترقية من شأنها أن تزيد من دخله ، وترفع
من مستوى أسرته المعيشية والاجتماعية .
أما ليلى فأمامها التالي : الأول أن تنجح في عملها الموكل
إليها وتنجزه على أحسن حال واضعةً في ذهنها نفس هدف زوجها
، والثاني أن تثبت ذاتها كامرأة في مجتمع لا يعترف
بالضعفاء ولا يعطي تقديره لامرأة متوسطة المقدرة .
مشهد 3
كريم في طريقه إلى منزله كالمعتاد ، أما ليلى فهي أيضاً في
طريقها إلى منزلها تصارع من أجل أن تجد لها مكاناً آمناً
في المواصلات العامة بعيداً عن المتطفلين والمستظرفين .
المشهد 4
تصل ليلى إلى منزلها منهكة القوى ، ترمي بأحمالها على أول
مقعد يقابلها ، ثم تسرع بارتداء " مريلة المطبخ " تجري هنا
من أجل الاطمئنان على الأواني الموضوعة على الموقد ، وتجري
هناك في محاولة منها لإثناء صغيريها عن صراعاتهما الطفولية
.. تسرع نحو الخزانة للحصول على أدوات نظيفة ، ثم تجري نحو
المائدة لترتيبها ، ويستمر هذا الجري والقفز ما بين المطبخ
وغرفة الطعام حتى تنتهي معركة الغداء بسلام .
مشهد 5
ليلى ترتب المنزل ، ليلى تغسل الصحون ، ليلى تنشر الملابس
المغسولة لتجف ، ليلى تضع الملابس المتسخة في الغسالة ،
ليلى تحضر طعام الغد ، ليلى تخيط الأزرار المخلوعة ، ليلى
تقوم بكي ملابس الغد ، ليلى تجهز الطعام لولديها ، ليلى
... الخ ..
مشهد 6
ليلى مستغرقة في استذكار الدروس مع ولديها في محاولة منها
لرفع مستواهما التعليمي ، بينما كريم يعد للأسرة الشاي
كالمعتاد ..
مشهد 7
فجأة يهبط عليهم ضيوف من عائلة كريم غير المتوقع حضورهم ،
تبدأ ليلى في محاولة التقاط أنفاسها جاهدة حتى تظهر بوجه
بشوش مرحب .. أما كريم فهو اليوم في منتهى لياقته البدنية
بالتأكيد لن يتعب من صنع الشاي مرتين في اليوم ، يجلس
الضيوف ، وبعد الترحيب بهم يبدأ كريم في إصدار الأوامر ..
" ليلى اصنعي شاياً من فضلك " ، " ليلى احضري كيك " ، "
ليلى .. ماذا عن بعض قطع الشكولاتة " ، " ليلى .. " جهزي
عشاءً من فضلك " .. يستمر الحال حتى ينصرف الضيوف .
مشهد 8 الختام
ترتمي ليلى على أقرب مقعد غير قادرة على التقاط أنفاسها ،
وتفكر لماذا لم يقم كريم بمساعدتها في الاحتفاء بعائلته
على الأقل في صنع الشاي ؟!!
كريم يفكر .. " الحمدلله أن ليلى لم تطلب مني مساعدتها في
الاحتفاء بعائلتي ، لقد كان ذلك سيشعرني بالحرج أمامهم ،
وسيعتقدون أنني غير مسيطر على حياتي الزوجية ، وأن زوجتي
تصدر لي الأوامر وأنا أطيعها " . ثم يُفجر كريم قنبلة
اليوم .. " ليلى قومي احضري لي كوب ماء من فضلك " ، أعزائي
لا داعي لأن تعرفوا أو تقرؤا ماذا حدث بعد هذا الانفجار .
مواجهات واقعية
حملنا هذا المشهد الحياتي إلى بعض الأزواج والزوجات
وسألناهم الأسئلة التالية :-
1 - هل تساعد زوجتك في شؤون المنزل ؟ أم ترى أن هذا هو
دورها الأساسي ؟
2 - هل هذه المساعدة طواعية منك ؟ أم بناءً على رغبتها هي
؟
3 - هل تخجل إذا علم أحد أفراد أسرتك أنك تساعد زوجتك في
شؤون المنزل ؟
4 - وأخيراً .. هل نعيب على مجتمعنا الشرقي ؟ أم أن العيب
فينا ؟
التعليقات جاءت متباينة ولكن هذه الأسئلة خلقت نوعاً من
التفكير لدى العديد من النساء في نوع المساعدة التي يمكن
أن يقدمها الرجل في البيت وإلى تفاصيل التحقيق .
في جلسة نسائية على الطريقة العدنية ما إن فتحت هذا
الموضوع حتى أصبحن جميعهن متحدثات وأنا الوحيدة المستمعة ،
ويبدو أن أزواج هذه الأيام لا يتسمون بروح التعاون مع
زوجاتهم ، والدليل على ذلك القهر الذي تشعر به المرأة
عندما تطلب من زوجها إحضار كوب ماء أو تحضير القهوة مثلاً
:
سيطرت " س . م " على الحديث فصوتها الجهوري أسكت الجميع
تقول :
" كنتُ أحلم بزوج رومانسي وبيت هادئ جميل كما في المسلسلات
العربية ، حيث صوروا لنا أن كل زواج سعيد ، وأن الحياة
الزوجية مليئة بالأحلام الوردية والكلام المعسول ، ومع أول
شهر زواج اكتشفت كم كنت مخطئة ، فزوجي اتكالي ، ولا يريد
خدمة نفسه حتى بكوب ماء ، ودائماً ما يوقظني من نومي إذا
أراد أن أعمل له شاياً أو قهوة ، حاولت تغييره ، لكن دون
جدوى ، لأنه لم يتعود على المساعدة منذ أن كان صغيراً ،
فهو مدلل العائلة ووحيدها " .
وفي حالة مرضها تقول : " س . م " : " كثيراً ما أمرض والزم
الفراش ، وكل ما يقوم به زوجي هو الاتصال بأختي لترعاني ،
ويذهب هو إلى أهله حتى أشفى ويعود إلى المنزل. وتستغرب "
هـ . ف " من العادات والتقاليد التي جعلت مساعدة الرجل
لزوجته عيباً ، حيث تقول : " تربينا منذ الصغر على أن
الولد رجل المستقبل ويجب أن يُعامل على هذا الأساس ، فلا
يجب أن يخدم نفسه أو يساعد أخواته وأمه في شيء ، ودائماً
ما يؤثر الولد على البنت في كل الظروف ، ويعامل معاملة
خاصة حتى يشب قاسي القلب ، ولا يشعر بتعب ومعاناة الزوجة
معتبراً أن ما تقوم به واجباً عليها ، ولو أن أحداً من
الرجال جلس يوما ً كاملاً في البيت وقام بالواجب المنزلي
لأدرك حجم الضغط والأعباء التي تتحملها المرأة خصوصاً
المرأة التي يرزقها الله بأبناء ، وأدعوا الأخوة الأزواج
إلى مساعدتنا ، وليس في ذلك حرج كما يفسر البعض ، فالكل
يحب العمل والتعاون ولكنهم يتهربون ويتحرجون منه ، أما
البعض- الذي لا يحب التعاون- فنجده دائماً متهرباً ويتعلل
بأساليب وذرائع واهية وغير منطقية .
مسألة مبدأ
سألنا " بثينة ناصر " وهي موظفة بأحد البنوك عن مدى مساعدة
زوجها لها في شؤون البيت فقالت : أنا لا أؤمن بعمل الرجل
في البيت ، بل أرفض هذه الفكرة من أساسها لأن الرجل أعباؤه
كثيرة ، وله كذلك مسؤولية جسيمة تتمثل في الرعاية والتربية
وإكمال الناقص ، وإذا كان هناك أي تقصير فلا يحسب على
المرأة فهو يعد من صميم أعماله وواجباته ومسؤولياته الجسام
، وهذا يعتبر كافياً له ، ولا ينبغي تكليفه بأعباء إضافية
ما دام هناك من يقوم بها ويؤديها وهي من صميم واجبات
المرأة بل من واجبها الشرعي والعرفي وتضيف : أنا لا أستغرب
عندما أرى بعضاً من الرجال يقومون بهذا العمل وأعتبر أن
هذا إنقاص من شأنهم وتقليل من هيبتهم وتدخل فيما لا يعنيهم
أصلاً ، ولكن في بعض الأحيان وفي الظروف التي قد تكون
استثنائية فلا غبار أن يقوم الرجل ببعض الأعمال ، وكذلك
عندما تكون المرأة متعبة أو مريضة .
وتقول مها هزاع : الرجال أعباؤهم خفيفة أما النساء فعليهن
ضغوط ومسؤوليات خصوصاً إذا كان لديهن عمل وظيفي ، فالمرأة
تأتي إلى المنزل منهكة ومتعبة وتجد العمل المنزلي في
انتظارها ، والرجل لا يهمه ذلك ويريد كل شيء جاهزاً وعلى
ما يرام ، فمن باب المساعدة والتعاون يجب عليهم مساعدة
زوجاتهم في المنزل ، فمن يرون أن هذا يقلل من شأنهم وأن
المجتمع غير مهيئ لتقبل عمل الرجل في المنزل وإن فعل ذلك
يكون من كرم أخلاقه ومثاليته ، وليس إذن من واجبه ، فهو
واجب المرأة ، فكثير من النساء يشكين من عدم مساعدة الرجل
في المنزل بحجة أن الرجل وظيفته خارج المنزل فقط ، ومما
يزيد الأمور تعقيداً أحياناً أن تكون الزوجة مريضة ، ففي
هذه الحالة تحتاج إلى مساعدة حتى يُكتب لها الشفاء ، أما
بعض النساء فيرين أن الرجل عمله خارج المنزل ، وأن كل ما
في البيت يكون من واجبات المرأة فهي " ست البيت " ،
والأعمال المنزلية من مسؤولياتها ، وإذا فعل الرجل ذلك
فهذا يعتبر تدخلاً منه ، لأن ذلك يقلل من هيبته بحيث لا
يستطيع فرض رجولته وسيطرته .
اتفاق
قاطعتها " أم حسن " قائلة : " الحمدلله أن زوجي أرحم من
أزواجكن ، فهو مقتنع بأن البيت مسؤولية- أيضاً- ولأنني
موظفة فلا أعود إلى المنزل إلا الساعة الثالثة عصراً ، وهو
يُقدر ذلك ، وأحياناً يعود قبلي ويشتري طعاماً جاهزاً
ويذاكر لولدنا ، وإذا كان " رائقاً " فإنه يطلب مني الجلوس
، ويقوم بتنظيف المطبخ ، لكنه يتغير إلى النقيض عندما
نستقبل أهله أو ضيوفاً ، فلا يمد يده إلى شيء حتى يحافظ
على مظهره أمام الآخرين ، أما بيني وبينه فإننا متفقان على
المبدأ "
حسب المزاج
وفي نهاية الجلسة النسائية اختتمت " نورا خالد " حديثها
قائلة : " بالحب تجعل المرأة الرجل خاتماً في إصبعها ، حتى
لو كان صعب المراس ، ويجب أن تُشعر المرأة زوجها بحاجتها
له ، وليس عيباًً أن تبادر هي إلى ذلك وتناديه بأحب
الأسماء إليه ، وتتغاضى عن أشياء كثيرة كي يسير المركب
بأمان " أما عند مساعدته لها فتقول : " يساعدني حسب المزاج
، فإن كان غاضباً فإنني أتجنب طلب أي شيء ، وأحاول أن أخفف
عنه ، ولا أخفيكم أنه تغير كثيراً إلى الأحسن " .
البيت مسؤولية المرأة
كان موضوع حديثنا مثار سخط بعض الرجال لأننا- على حد قولهم-
نفتح أعين النساء على هذه المواضيع ، وكان أول الساخطين "
صالح شعيب " حيث قال : " هذا الموضوع ليس له علاقة بمساواة
المرأة مع الرجل فالله سبحانه وتعالى فَصّل لهما حياتهما
وجعل لكل منهما واجباً ينبغي عليهما القيام به ، وعدم
التهرب منه واستغلال البعض له ، فمثلاً صورة الرجل وهو
يرتدي ملابس المطبخ وقيامه بتنظيف الأواني يؤدي إلى نفور
المرأة منه والاستخفاف به ، لأنه انحط ولجأ إلى شيء ليس من
اختصاصاته ، وقد يلجأ الكثير من الرجال إلى العمل في
المنزل لكسب ود زوجاتهم خصوصاً إذا كان دخله الشهري لا
يُغطي مصروفاته ، فقد يتودد إلى المرأة حتى تساعده في
المصروفات المنزلية وتخفف من عبئه الذي قد يضطرهُ إلى
التقصير في واجباته ويضيف : أعتبر هذا نوعاً من الاختلال
بالنسبة للرجل لأنه قام بشيء خارج واجباته ، فموضوع عمل
الرجل في المنزل يثير الكثير من التساؤلات لدى الأبناء
حينما يرون والدهم في المطبخ يمسح وينظف ، وفي نفس الوقت
يرون آباء أصدقائهم ورفقائهم لا يقومون بنفس العمل وإنما
أمهاتهم يقمن بذلك ، ولا شك أن ذلك يؤثر على نفسياتهم وعلى
مكانة والدهم .
ويشاركه الرأي " نديم أحمد " قائلاً : " هناك ثوابت في
الحياة لا تتغير ، فالرجل رجل والمرأة امرأة ، ولكل منهما
مسؤوليات ، فأنا مسؤول عن توفير لقمة العيش لأهل بيتي
وأتحمل لأجل ذلك ، أفلا تستطيع المرأة أن تقوم بأعمال
البيت كما أتولى أنا خارجه ؟ ثم إن المرأة مرتاحة جداً ،
فأكلها وشرابها يصلانها إلى المنزل دون أن تتعب فيهما .
سألته " متى تساعد زوجتك ؟ " فأجاب : " عملي يأخذ كل وقتي
، فلا أعود إلا مساءً ، وأكون منهكاً وأنشد الراحة ، فلا
أقوم بمساعدتها ولا هي تطلب ذلك " .
شيء غير مقبول
أما " محمود سعد " فيقول : " هذا الأمر كان في السابق يعد
عاراً ، إذ أن العمل المنزلي من مسؤوليات المرأة وليس
للرجل دخل فيه ، وعلى الرجل توفير كافة الاحتياجات
المنزلية والضرورية التي تشكل الأساس للحياة مثل الطعام
والماء وغيرهما من الوسائل اللازمة لذلك .
ويواصل : الآن أصبحت الحياة ميسورة ، ووسائل العمل أصبحت
حديثة ولا تحتاج إلى مساندة ، رغم ذلك نجد الكثير من
النساء لا يؤدين واجبهن على أكمل وجه ، ويطالبن من أزواجهن
مساعدتهن في أعمالهن ، الأمر الذي يمثل عبئاً إضافياً
للرجل الذي يسهر من أجل توفير الحد الأدنى من الاحتياجات
المنزلية .
ويقول " مصطفى إسماعيل " : إن عمل البيت " للمكالف " ومن
المشين أن يقوم الرجل بذلك ، فالرجل الذي يساعد زوجته يكون
مثاراً للسخرية والتندر من جميع العائلة ، فلا أتوقع نفسي
وأنا أغسل الأكواب أو أكوي الملابس ، وإن حدث ذلك فالأولى
أن " أحلق " شنبي وأجلس في المنزل وتخرج هي للعمل .
تبرير
وبأسلوب دبلوماسي برر " كمال علي " تقصيره مع زوجته قائلاً
: " أنا أحب زوجتي جداً ، ولا يطيب لي أي شيء إلا إذا كان
من يديها ، ولا أستطعم أي طعام إلا إذا طبخته هي ، صحيح
أنني مقصر ، لكنني أعلم أنها تحبني وتتغاضى عن ذلك ،
ويكفيها أنني لن أتزوج عليها ، فماذا تريد أكثر من ذلك ؟!
بعد أن كتبت هذا الموضوع الشائك وصلت إلى قناعة بأن الرجل
تربى وترعرع على تقاليد خاطئة فلا يجوز أن يكون نافعاً في
وسط بيته ، وهذه الموروثات والعادات غُرست وتشعبت جذورها
منذ القدم .
انتهى الحوار وانتهى معه أملنا في تغيير عادات وتقاليد
مجتمع عفا عليها الزمن .. انتهى الحوار ولسان حالنا يقول :
" نعيب مجتمعنا والعيب فينا وليس لمجتمعنا عيب سوانا " .
إنها حلقة مفرغة لا نهائية ، نريد أن نغير مفاهيم مجتمعنا
ولا نريد نحن أن نتغير حتى لا يعيب علينا مجتمعنا ..
والنتيجة .. يبقى الحال على ما هو عليه .. يمكن أن يكون
هناك أمل إذا بدأ رجل واحد وامرأة واحدة بكسر القيود
علانية ، ثم يتبعهم الباقون وهم يعلنون ثورة على الجمود ،
فهل تأتي الأيام بجديد ، وتتغير هذه العادات كما يتغير كل
شيء في هذا الزمن ؟ ربما !!
همسة :
إذا عودت ابنك على أن يساعدك ويساعد أخته في شؤون المنزل
سيصبح هو نفسه الزوج الذي لا يخجل من مساعدة زوجته .
أشياء صغيرة
مساحة من الحب نزرعها معاً .. لنتقاسم الجرح والبسمة ..
الحيرة والدهشة .. فقد ننسج - سوياً - عالماً جديداً نكتبه
معاً .
هذا النوع من الأزواج !
يستيقظ من نومه " متعكر المزاج " فيسكب غضبه على كل شيء
حوله .. يغضب لأنك جهزت له الشال الأصفر .. بينما هو يرغب
في ارتداء الأبيض .. يثور لأنه لا يتذكر أين وضع مفتاحه في
الليلة الماضية .. ويخرج ليجعلك تلتقطين أنفاسك استعداداً
للجولة التالية ..
يأتي من عمله غاضباً .. لأنه تشاجر مع رئيسه في العمل ..
فيجدك أفضل من يتلقى ثورته وغضبه ، فيثور لأن المرق مالح
أو الأرز كان ليناً أو .. أو ..
فهو بارع في العثور على أسباب تبرر غضبه .. وحظك سيكون
سيئاً .. لو فَضّلَ البقاء - في ذلك اليوم- بالبيت على
الذهاب خارجاً إلى أي مكان .. لأنه ليس له مزاج للخروج .
لحظتها سيحول حياتك فعلاً إلى جحيم .. سيفتعل أسباباً
كثيرة للشجار .. سيسألك عن أوراق كثيرة لا يعرف أين تركها
، وعن وعن و.. وإذا لم يجد شيئاً ، سيذهب إلى الثلاجة
ليعثر على خيارة أو قطعة جبن تألفة ، ليخرج كل جنونه عليك
.
كثيرات يعانين من مثل هذا الزوج ، بعضهن اتخذن قرارهن الذي
يضع حداً للجحيم الذي يعشن فيه ، فانسحبن من تلك الحياة
القاتلة بكل هدوء ، ليلتقطن أنفاسهن من جديد ، بعيداً عن
جنون الزوج وصراخه غير المبرر .. وكثيرات وجدن أنفسهن
مجبرات على الرضوخ لواقعهن المر، والبقاء في هذا الجو
الخانق .. فبثيابها يتشبث أطفال صغار .. وكم من الموروثات
" المرأة ليس كل مرة لها رجل " ، و " المرأة مالها إلا
الصبر " .. فتبتلع سخطه .. وغضبه غير المبرر .. لتحني
رأسها للعاصفة في كل مرة .. ولكن في الجانب الآخر ، فهي
تعاني وتقاسي ، فتتحول تلك الضغوط إلى أمراض .
كثيرات مصابات بالقولون " والقرحة " وأمراض لا حصر لها ..
بسبب تلك الحياة التي يعشنها .. وإحداهن تتولد بداخلها
رغبة في الفرار .. عشرات المرات .. ولكن أشياء كثيرة تفكر
فيها ، فتقرر أن تبقى لتواجه مصيرها مع هذا الرجل ، الذي
يحول أيامها إلى جحيم لا يطاق .
ليت هذا الرجل يفكر في تلك المرأة التي تحمل اسمه وتعيش
معه تحت سقف واحد ، وبمشاعرها .. وعواطفها .. ليته يفكر
مرة بأنها ليست كيس ملاكمة تتلقى ضربات غضبه .. لينفس فيها
سخطه وبثورته في كل مرة .. ليته يفكر بالآلام والضغوط التي
تعيشها بسببه ، والتي من شأنها أن تحطم كل يوم جزءاً من
صورته بداخلها ، فتتحول كل مشاعر الحب التي حملتها له ذات
يوم إلى كره وسخط شديدين ، وأن كل ذلك من شأنه أن يؤثر على
صغاره ، الذين يعيشون ذلك الجو المتوتر ، الذي سوف يؤثر
عليهم ، أسوا تأثير ، لماذا لا يكف عن التفكير في مشاعره
ورغباته ، ليعطي لنفسه الفرصة مرة واحدة ، للنظر إلى الناس
المحيطين به .. ليحاول مرة فقد يجني بعدها أجمل الثمار ؟
نقطة ضوء
أتركها لإحدى الزوجات :
حين يأتي يصير صيفي المشرق شتاءاً عاصفاً .. تضج سماؤه
رعداً وبرقاً .. غائماً .. سماؤه تمطر من حيث لا أدري فأفر
منها إلى داخلي .. لأنسج بأعماقي دنيا حالمة أعيش فيها
بعيداً عنه . من أوراق زوجة مقهورة
|