| |
قبيحها سريع
الانتشار .. وجميلها بطيء
الإشاعة
*
استطلاع / أنس المقدم البذيجي
الإشاعة..
هذا السلاح الفتاك المنتشر بين أوساط المجتمع يعد ذا حدين
حيث يبهج أفراداً ويشقي آخرين, وهؤلاء الآخرون يصعب عليهم
إعادة اعتبارهم لأن سرعة انتشار القبيح وتردده على ألسنة
معظم الناس يقابله بطء في محوه من ذاكرتهم في حال بطلان
تلك الإشاعة السيئة في حقهم, ويكمن السبب في أن الكثيرين
من مرضى النفوس يجدون لذة لا تقاوم في نقل وإشاعة القبيح
عن الناس فيما يغضون أطرافهم عن إشاعة الجميل عن الأفراد..
ونتيجة لذلك تنهار أُسر ويتهم أفراد أبرياء يطالهم ظلماً
كبيراً وشراً مستطيراً لا يستحقونه.. هذا الاستطلاع نتناول
فيه أشكال الإشاعة وأهدافها السياسية والجنائية والعلاجية
(النفسية).. وغيرها .. وتجارب من استطلعنا آراءهم .
البداية كانت مع (عبدالجليل الحمادي- موظف تسويق) الذي
تحدث قائلاً:
الإشاعة باعتقادي مرض من الأمراض التي يتعمد البعض إثارتها
ربما بقصد وبنية مبيتة وربما بدون, إلا أنها تغدو إساءة
للغير سواء قصد بها أو لم يقصد لمعرفته بأضرارها على
الآخرين فربما قد تكون سبباً في انهيار الكيان الأسري أو
سبباً في انهيار مستقبل الشخص اجتماعياً واقتصادياً.. لذلك
ينبغي على الفرد أن يكون حذراً كي لا يقع في أخطبوط
الإشاعات حتى لا يكون سبباً في الإساءة للغير..
أما الأخ (نائل عبدالله سلطان) فيقول: لا شك أن الإشاعات
لا يخلو منها أي مجتمع سواء قديماً أو حاضراً فتختلف
الإشاعة بحسب المصدر والنوع ومن خلال تأثيراتها ومضاعفاتها
التي قد يتعرض لها البعض بمجرد شوشرة عابرة اعتاد عليها
بعض أمراض النفوس أو ضعيفو الإيمان, فالشرع والقانون
والعرف أدان ذلك التصرف باعتباره يسيء إلى سمعة الفرد
والمجتمع من عدة جوانب.
فيما يؤكد الأخ (عمار أحمد المقدم) أن الإشاعة مرض اجتماعي
ينم عن جهل وضعف إيمان لدى الفرد خاصة إذا كانت الإشاعة
تسيء لسمعة الآخرين, لذا نجد أن الإشاعة تختلف من مجتمع
إلى آخر وربما من شخص إلى آخر فقد يستعين بها أصحاب رؤوس
الأموال وذوو المناصب لأغراض خاصة قد تستخدم بين الدول
والساسة سواء في السلم أو في الحرب حتى في عملية الحراك
الديمقراطي باتت تستخدم الإشاعة لغرض ضرب الخصم المنافس
وتشويه سمعته بين الناخبين, لذلك يتعمد البعض استخدامها
كسلاح خطير, ربما في هذه الحالة يجيزها البعض كتكتيك
استباقي لتحقير صورة وحجم المنافس لدى ناخبيه..(وأضاف يقول)
أحياناً الإشاعة تهدد مستقبل البلد وأمنه واستقراره فمثلاً
أشيع عن وجود مخططات إرهابية أو خطف للسياح الأجانب الغرض
من ذلك – كما نعلم – هو الإساءة للبلد وأمنه واستقراره
وازدهاره..
زوجتي مشعوذة
ويروي الأخ ( ناصر عبدالعليم) قصته مع إشاعة كاذبة كادت
تتسبب في طلاق زوجته حيث يقول: كانت في القرية مشاكل قد
أثيرت من قبل البعض وسببت إزعاج لدى جميع أهل القرية السبب
انتشار أمراض غريبة عند أناس معينين قيل إن السبب هو أعمال
شعوذة (عمل أوراق).. كانت أصابع الاتهام تجمع على زوجتي,
حينها لم أتمالك نفسي.. قلت: ماذنب هؤلاء الأبرياء
ليتعذبوا بسبب هذه الأعمال الشيطانية الدنيئة؟.. كاشفت
زوجتي بالأمر إلا أنها نفت نفياً قاطعاً, من جانبي لم أشك
بها إطلاقاً إلا أن ما أشيع جعلني في موقف لا أحسد عليه..
حاولت معها عدة مرات لعلها تعترف وتكفر عن أخطائها إلا
أنها أصرت على براءتها وحلفت الأيمان.. عندها دخلت في
دوامة الصراع مع النفس.. كنت حائراً أمام أمرين لا ثالث
لهما إما أن أثبت براءة زوجتي وإما طلاقها.. أين أضع وجهي
بين الناس؟ كان ذلك يؤرق منامي.. بعدها ظهرت الحقيقة وظهر
المتهم الذي كشفه الله بدناءته وحقارته وحقده الدفين.. (وأضاف
ناصر بالقول): يتناقل الناس الإشاعة بسرعة النار في الهشيم
وخاصة الإشاعة السيئة فتجد الألسن تتفنن بتداولها وتأويلها
كل بحسب طريقته وخاصة مع انتشار الهواتف الجوالة..
نشأة الإشاعة
وحول نشأة الإشاعة تاريخياً تحدث الأستاذ (محمد عبده محمد
عبدالله) قائلاً: القرآن الكريم يحكي لنا الكثير من مآسي
ومنافع الإشاعات فإخوة سيدنا يوسف عليه السلام أشاعوا خبر
موته على يد ذئب هجم عليه وافترسه بينما الحقيقة كانت غير
ذلك, الإشاعة غيرت أشياء عديدة كما فصلها القرآن الكريم في
قصة النبي يوسف عليه السلام كذلك ما أشيع عن أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها فقد اتهمت بالفاحشة لمجرد إشاعة مضللة
وباطلة سببت كما نعلم فتنة كادت تعصف بروابط الدولة
الإسلامية آنذاك.. أما في العصر الحديث فهناك الكثير من
الإشاعات التي نسمعها ولا تكاد تفارقنا لحظة, وغالباً تحصد
مشاهير في السياسة والدين والإعلام والأدب وغيرهم, اعتقد
أنها مرض سيظل يلاحق المجتمعات حتى قيام الساعة..
أضرار اجتماعية
أما الأخ (وليد خالد الحمادي) يلخص رأيه بأن الإشاعة قد
تكون في بعض الأحيان مرض خبيث يصيب أصحاب النفوس المريضة
ويسعى لتفكيك روابط المجتمع ويحط من قيمه الاجتماعية
والأخلاقية وتبث روح التنافر والعداء بين أفراد الأسرة
والمجتمع فواضع الإشاعة السيئة يبث سمومه الحقيرة كما تبث
الأفعى سمومها في الجسد السليم..
التلذذ والمبالغة في الإشاعة
من جانبه يمضي (هاني علي أحمد مرشد) إلى أن الإشاعة دائماً
ما تكون محببة لدى العامة يتم تناقلها بسلاسة تامة وفي بعض
الأحيان تقابل باجتهاد مفرط.. لذلك لا تسلم من التحريف
والتخريف والإطالة والمبالغة وزيادة في الأرقام إلا أنها
تظل مجرد إشاعة بعد أن تنال من الجهة المقصودة سواءً كان
فرداً أم جماعة.. قد تكون في يوم ما رجل أعمال كبير وبمجرد
إشاعة مضللة تصبح في خبر كان ولا تدري من المسؤول؟..
الأوضاع تغيرت وخاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه القال
والقيل ومن الصعب أن تقنع الآخرين بسهولة.. فأنت بحاجة إلى
وقت لإعادة مكانتك وسمعتك بين الناس وأحياناً قد تكون
الإشاعة صادقة وبسببها تنال جزاءك الرادع الذي تستحقه..
قطع أرزاق
وحول الآثار السلبية للإشاعات تحدث الحاج عبدالعزيز القرشي
حيث يقول: تسببت الإشاعة في انهيار عملي الذي أقتات منه
لقمة العيش لأبنائي, كنت أعمل في المحل محافظاً على سمعة
العمل والمحل وإذا بمرضى النفوس (الظلمة) ينفثون سمومهم
عليّ وعلى المحل الذي انهار بالتدريج وأصبح في خبر كان
بسبب إشاعة باطلة سيئة.. ويواصل حديثه بالقول: صحيح أنه لا
دخان بدون نار إلا أن ما حدث لي كان بفعل فاعل لتحقيق
أغراض دنيئة وحقيرة.. والآن الحمد لله عوضنا الله بمصدر
رزق آخر والبركة بالأولاد .
تنفع وتضر
الأستاذة (فاطمة عبدالكريم) ترى أن أهم ما يحافظ عليه
الفرد هو السمعة الطيبة بين الناس سواء في أخلاقه أو من
خلال عمله ومعاملته بين الناس إلا أن الإشاعة قد تكون
أحياناً مصيدة لأناس غالبيتهم أبرياء حط مستقبلهم ومستقبل
أبنائهم وعند أناس آخرين قد تكون سبباً في ازدهارهم ورقيهم
لذلك ينبغي على الجميع أن يتقوا الله في أنفسهم وفي
إخوانهم وأن يتجن& |