الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .   سجينات قانون الفعل الفاضح : بقلم / رئيس التحرير !...            أنوف متسخة وتنخط... بقلم مدير التحرير ...!         حتى لا نصبح جميعاً خلف القضبان : من يوقف مهزلة تهمة الخلوة !....                يرى البعض أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تبدأ من المطبخ : رجال و ( مكالف ) ! . . . .       * أ . حمود خالد الصوفي.ز وزير الخدمة المدنية والتأمينات  لـ الأسرة والتنمية :  أصبحت الدولة تعرف من هؤلاء !.....      * اكتئاب نفسي ومةت المشاعر بين الزوجين : طلاق عاطفي  ..!              *  فتحية الجرافي .. زوجة الشاعر الكبير عبد الله البردوني : بصوتي دخلت قلبه ..!        موزع .. ذاكرة تاريخية اندثرت !. . . .          * أخطاء المتزوجين تنتهي باتسامة فاعتذار !.         .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 

 
     
 

موزع .. ذاكرة تاريخية اندثرت

استطلاع وتصوير  / سعيد الصوفي

 قال الدكتور / عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز أن لديه ملف متكامل يدحض المغالطات السورية حول أحداث الزير سالم ويفند فيه الحقائق التاريخية المغلوطة لحرب البسوس ذاهباً القول إلى أن أحداث الزير سالم جرت في موزع ، مؤكداً أن الطلاسم والمخربشات كانت دليله للعثور على قبر الزير سالم في وادي شعبو .

تدثرت عقولنا بالنسيان أحايين كثيرة وتتعمد التجاهل في أزمنة عديدة لكن الإيقاظ من الغفوة يصبح أمراً حتمياً عندما يتعلق الأمر بالتفحص والتمعن في مآثر ومعالم نجدها بارزة للعيان وتواجه عتو الرياح والإهمال معاً .
هناك في منطقة الهاملي 27 كم تقريباً من مفرق المخاء وقدماي تغوصان في أرض خلدها التاريخ .. تبادر إلى ذهني قول امرئ القيس وأنا في تلك القفار والخراب " قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ " وتتراءى أمام عينيّ في منطقة مُرة- قرية لا زالت قائمة حتى اليوم- أعمدة منتصبة صامدة في وجه التضاريس بقوة .. شعرت بغصة تعتريني- كمواطن يمني- يجهل هذه المناطق وحقائقها التاريخية ، وتأسرنا كمجتمع مغالطات نتلقفها من قنوات إعلامية ومصادر مختلفة أقصت هذه الحقائق عنا زماناً ومكاناً .
نبلغ الأقوام
هكذا نترك شواهد التاريخ تغيب عنا رويداً .. رويداً جراء النسيان المتعمد الذي لا يمكن الاستشفاء منه إلا بالاغتسال من مياه " حمام الدرابي " الكبريتية ، علنا نفيق من غفوتنا ونؤرخ لماضينا ونحن نُبلّغُ " الأقوام " من هنا " أن مهلهلاً .. أضحى قتيلاً في الفلاة مجندلاً " ونخبر أشقاءنا السوريين بحقيقة ذلك ولنسرد لهم وقائع التاريخ زماناً ومكاناً .
- موزع ، مُره ، المعافر بلاد حضارة تناسيناها حتى أضحى النسيان ميزة أهلها فحفظوا أسماءهم ونسوا أسماء أبائهم ومعهم تناسينا مآثرهم ، ونحاول هنا إيقاظ ضمائر أصحاب الشأن في التنقيب عن آثار موزع لا سيما بعد أن بدأت قباب أوليائها تؤذن بالرحيل .
أطلال شاخصة
حين وطأت قدماي مناطق موزع ومُرة والهاملي والعقمة ووادي شعبو ، شعرت أن عجلة الزمان تعود بي إلى الوراء إلى ذاكرة الماضي البعيد .. تذكرت هنا على أحصاب وادي موزع وشعبو ومُرة حكايات كثيرة ، واستشرفت مواقع تاريخية قامت عليها حضارة عريقة كان على رأسها ملوك وأقيال وقبائل كانت تختلف فيما بينها وتتصارع على الولاية .. هنا وليس في الشام دارت معارك عديدة بين القبائل لعل أشهرها حرب البسوس التي استمرت قرابة 40 عاماً .
زيارتي هذه كشفت كثيراً مما كنت أجهله عن موزع ومُرة والزير سالم " المهلهل " والجليلة وجساس والجرو وحيدان ووائل بن ربيعة .. الخ
لم يعد هناك شيء تتملكه نفسي- الشغوفة بالتاريخ- لوصف موزع " المديرية " غير عبارة ألخصها بأنها " ذاكرة اندثرت " حيث لم يعد هناك ما يرشدنا إلى معالمها سوى بقايا أطلال شاخصة بدت أكثر إهمالاً .. معالم شاهدتها في مناطق عديدة بالمديرية ما بين مطمورة وأثار أنقاض انهارت كقبة باسعد ، وبين ما هو آيل للسقوط كالجامع الكبير وقبة المحولي والسيد حسين والبهلولي ، ومعالم أخرى على الحال نفسه .
سأجتهد ثانية لوصف موزع تعبيراً لما ثار في نفسي وقت ترحالي في مناطقها ، إنها كتاب فريد يحوي في متونه حكايات وأساطير وقصص تاريخية حكت عن معارك دارت رحاها هنا على أحصاب موزع .
موزع الحقيقية تلاشت من الوجود
يقول الدكتور / عبدالأحد زيد عيون : إن موزع الحقيقية قد تلاشت من الوجود نتيجة تعرض الأرض للسيول الجارفة التي جرفت وطمرت كثيراً من المواقع الأثرية .. ويشير إلى أن موزع مرت بمراحل عديدة منها المرحلة الأولى التي تسمى المرحلة الحجرية ، وقال إن عند وصولي إلى جبل عقار وجدت ما يدل على فترة العصر الحجري الأول والثاني ، وكانت موزع في فترة ما قبل الإسلام عبارة عن إمارة تتبع مملكة المعافر ، وفي الفترة الثانية انتقلت من موزع إلى العيصم وكانت مدينة زاخرة ، ثم المدينة الأخرى وتسمى الشقق في أعلى موزع ، وكان ذلك في عهد الملك كليب ، وفي هذه الفترة دارت أحداث الزير سالم ، وموزع هي أرض سالم وكليب في الشمال وحين يطلق عليها الشام فهي جبال الهاملي ومقبنة ، أما في الجنوب فهي بمعناها ، موزع والوازعية وعزان إلى حد الصبيحة ، وموزع هو موزع بن حية بن مالك بن الجرو ابن وائل بن ربيعه بن عبد شمس ، وكل هؤلاء يعودون إلى حيدان جد كليب والزير سالم .
العثور على قبر المهلهل
ويؤكد الدكتور / عبدالأحد أنه وجد قصراً لا تزال حتى اليوم بقاياه أطلالاً إلى جانب السواء وقصر في منطقة العقيقين في أعلى وادي موزع ، وهناك ما تسمى بالعقبة .. بالإضافة إلى أن تشابه الأحجار الموجودة في جبال المحنددي في الهاملي والمقيصع يشير الى انها نفس التشكيلة وقال : لقد وجدت القصر ووجدت قبر الزير سالم ، ويحرص الباحث في الآثار على أن يحفر القبر بحفريات منتظمة ، وقال - مضيفاً - : لا أريد أن أشير لبعض الناس عن هذا الأمر حتى لا يستبقوا .. بغية البحث عن الآثار وسرقتها .
موزع .. موطن الزير سالم
ويؤكد د / عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز أن موزع هي موطن الزير سالم وأخيه كليب وكانت تسمى قديماً بمملكة المعافر وتنسب إلى حمير ، ولكنها تمردت على دولة التبابعة " حمير " التي عاصمتها ظفار العلوي وملكها التبع اليماني ، الذي ما يزال قصره " بينون " ماثلاً ويقع شمال غرب مدينة رداع التي كانت تبعد عن السواء عاصمة مملكة المعافر- آنذاك- بما يقرب مسافة يوم ونصف مشياً على الأقدام .
والدولة الثانية هي دولة كندة في نجد والحجاز السفلى .
وكانت مدينة السواء عاصمة المعافر قد بناها الملك كليب " وائل بن ربيعة " على سفح جبل يحصن ويسمى قديماً بهجرة سموم حيث توجد بقايا معالم دولة كليب ، وكلمة سموم تعني المدينة المستوية على ساحة الجبل العظيم وهي موزع حالياً والتي سميت نسبة إلى موزع بن حية بن مالك الجرو بن وائل بن ربيعه .
ويؤكد د / عبدالاحد أن أرض موزع هي التي وقعت فيها حرب البسوس ، مشيراً إلى وجود قبور لتلك الحرب ما زالت أثارها باقية حتى اليوم .
مقابر حرب البسوس
ويعزو الدكتور / عبدالأحد كثرة المقابر في موزع إلى حرب البسوس حيث قال : لقد استمرت 40 سنة وراح ضحيتها ما يزيد على 200 ألف قتيل و الأدلة المادية الأثرية في المنطقة نفسها وفي السواء وأعالي موزع تؤكد صحة ما أقول .
وأضاف : كان ردي على المخرج حاتم علي - مخرج مسلسل الزير سالم - قاسياً جداً وكان ذلك بطلب من الفضائية اليمنية للرد ، لأنهم لا يملكون أدلة حول موضوع الزير سالم حيث أورد مؤلف المسلسل أن الزير سالم جاء من الشام ليقتل ملك اليمن ، مؤكداً أنهم جميعاً هم في الأصل في اليمن دولة المعافر ودولة حمير العليا .. وقال : إن الخلاف بدأ نتيجة انتقام كليب من التبع اليماني ونشأت فكرة اغتيال هذا الملك العظيم فردوا بنفس الرد من خلال البسوس أخت التبع اليماني ..
وأشار الباحث / عبدالأحد أن لديه ملف طويل يعده الآن حول موضوع الزير سالم وما نسبوه إليه وما أخذوه من الحقائق التاريخية اليمنية ، وقال : سيكون ملفاً متكاملاً .. وإن شاء الله نستحكم ضد هؤلاء .
الزعر في اللغة القديمة
ويوضح أستاذ اللغات الحضارات القديمة ما حدث من اللبس في اللغة وتحديداً اللهجة التهامية وقال : إن الزئر في لغة اليمن القديمة لا تنطق " العين " وتحط بدلها " الألف " إذا جاء في منتصف الكلمة معناه " همزة " بدل العين ، فكلمة الزئر في لغة تهامة القديمة هي في الأصل " الزعر " وفي اللغة الفصحى " الوحش الكاسر " .
وأما كلمة سالم فهي في كل بيت وحينما كان كليب يدفع أخاه من قبل الجليلة إلى بئر السباع فيعود سالماً قال : عاد سالماً وسموه بسالم ، وتلقب بالمهلهل لأنه كان كالريح القاصف في الحروب فكانوا يقولون المهلهل لهذا السبب .
ويقول الباحث عبد الأحد : ليست القصيدة كما أسموها .. لا .. بمعنى الزير سالم أبو ليلى وقد جاءت كنيته بأبي ليلي لان أول مولود له كان أنثى فسماها ليلى تأنيثاً لليل .
وفي لغة اليمن القديم لا يقولون ( عيني ) وهي نفس تهامة لغة فطرية أولى وعندما يقولون ( تغلب) في لغة تهامة يقال ( تئلب ) ولما يقولون ( موزع ) ينطقونها ( موزء ) .
وموزع تسمية لأحد أبناء الجرو وهو ابن كليب موزع والوازع وعلقمة كلهم من أبناء كليب .. ويطلق على قبيلة في موزع " المسيح بن المسيح " وهم اليوم بني المساح منهم في الحجرية ومنهم في موزع .
حيلة " البسوس " في بني مُره
في منطقة ( مُرة ) من عزلة الهاملي وصلت إلى ذلك المكان الفاتنة سعاد شقيقة التبع اليماني والملقبة " بالبسوس " وقال د . عيون : اقبلت البسوس إلى ديار بنى مُره بزي التاجرة والشاعرة لتثأر لأخيها التبع من الملك كليب بعد أن عجز بن عمها " الرعيني " من الأخذ بالثأر ، وكانت البسوس مع ما تتصف به من المكر والخداع والاحتيال جميلة المنظر ، وفصيحة اللسان ، وقد ثأرت لأخيها من الملك كليب رغم المعارك التي جرت بين قبائل حمير والمعافر " دولة كليب " ، ولذا سافرت إلى ديار بني مُرة لأجل الحيلة لقتل الملك كليب وليس كما جاء في سياق المسلسل السوري أو كما صورها كاتب المسلسل أنها تاجرة تسافر من مكان إلى آخر متجاهلة قانون عيب سفر المرأة في القبيلة- آنذاك- لأجل التجارة وجمع المال .
وينفي الدكتور / عبدالأحد أن تكون البسوس تاجرة أقمشة أو خالة للأمير جساس بن مُرة .
إذ يقول : إن نهاية الملك التبع اليماني على يد كليب والزير سالم دفاعاً عن شرف الجليلة ، بل أن الزير سالم كان يرفض تزويج الجليلة للتبع اليماني حتى وإن وافق أخوه كليب وعمه ( مُرة ) على ذلك .
تمرمر القوم
ويشير أستاذ اللغات والحضارات القديمة إلى أن قرية ( مُرة ) لا تزال أثارها قائمة وهي واقعة في عزلة الهاملي من الجبال العليا ما بين جبل الظهرة وجبل المحندد وجبل أسود ، وهي قرية مرت بفترتين أو ثلاث الأولى ليس لها علاقة وإنما على شراف الظهرة تعود إلى الفترة الثمودية من خلال بعض المخربشات التي وجدها مثل جبل عقار الذي وجد فيه بعض المخربشات وبعض الطلاسم ثم الكهوف الموجودة في أعلى الجبل ، ومضى يقول : مُرة هي نفسها التي تمرمر فيها القوم فتفرقوا منها .. ولا تزال قراها قائمة حتى اليوم .
ويضيف د . عبدالأحد : من هنا ( مُرة ) انطلق على بن المهدي الحميري القرطبي ، والمنطقة العليا اسمها قرطب فأخذت التسمية إلى المغرب العربي قرطبة ، مثل مدينة غسان الواقعة في أعلى وادى موزع وهي مدينة قديمة .. غسان واللخم ، وقبيلة اللخم قريبة من منطقة الجاهلي في شرجب
وقال : إن تلك الأعمدة الصخرية القائمة حتى اليوم دالة على وجود معابد ولا تزال ـ حتى الآن تحت الأرض ـ فجوات تحتاج إلى حفريات دقيقة وإلى استخدام أجهزة الحفريات الحديثة التي تحدد عملية الحفر دون عبث أو تكسير .
مركز دراسات الآثار
ويأمل الدكتور / عبدالأحد زيد من خلال إنشاء مركز الدراسات والبحوث الأثرية في جامعة تعز تنشيط العمل البحثي في مجال الآثار، وتكريس كل الجهود من أجل استخراج ما هو دفين تحت الأرض وتصحيح مسار التاريخ الحقيقي للمنطقة .
كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن لا تاريخ لنا من دون الاهتمام بالآثار ، ولا سياحة من دون الاهتمام بالآثار وترميم القلاع والحصون والبحث عن المدن الدفينة .
ويتساءل الباحث : كيف نسميها بالسياحة ونحن لا نرمم جزءاً من تلك الآثار ؟ وقال : ليست الآثار أن تتوافر في المدن وإنما هي موجودة في مدن قديمة قد انقرضت فمثلاً تعز مدينة حديثة مقارنة بموزع .. ويطالب الدكتور/ عبدالأحد بضرورة الاهتمام بالآثار في اليمن بشكل عام وليس في منطقة على حساب أخرى .
فاليمن لا تزال عذراء حتى الآن وإن ما هو على السطح قد أخذ ، وكان من ضمن المقترحات التي طرحها الباحث عبدالأحد على المحافظ الحجري ضرورة وضع متاحف أثرية في كل منطقة لها علاقة تاريخية بحيث تحتفظ بها في منطقتها .. وعندما تتنوع المتاحف في المناطق التاريخية سيكون لها مردود كبير من الناحية السياحية .


 

 
 

 
 

 

من حسن حظ المرء زيارتها يوم الاثنين .. حيث للمآذن تاريخ وللعدل قصة موجعة وإهمال حديث .
 

المراوعة

استطلاع / مازن عبد الغني السقاف

مدينة تاريخية، لا يذكر اسمها إلا مقروناً ببيت السيد علي بن عمر بن محمد بن سليمان المشهور بالأهدل، وهو أول من سكنها وإليه ينتسب الأهدليون بتهامة.
إنها مدينة المراوعة التاريخية والمشهورة بمكانتها العلمية الزاهية كأحد معاقل العلوم الدينية في اليمن، وخاصة في عهد الدولة الرسولية والدولة الطاهرية، تقع هذه المدينة شرق مدينة الحديدة على بعد 25 كم تقريباً على خط الطريق الرئيسي بين الحديدة ـ صنعاء، سكن هذه المدينة في العصر الحديث الكثير من الأسر العريقة والتي حاولت الحفاظ على تراث مدينتهم، من هذه الأسر أسرة آل خيروه (التي لا تزال موجودة حتى اليوم) ويعود نشأتها إلى ما قبل 130عاماً من الآن، فالمنزل الذي يضم هذه الأسرة شاهد على أصالتها وانتمائها إلى حضارة هذه المدينة وعراقة تراثها المعماري، فقد شكلت نقوشها وزخارفها المعمارية لوحة فنية غاية في الجمال والإبداع وتعطي انطباعاً يحكي عن مكانتها السحرية في عالم الحضارات والثقافات المختلفة .

أهم المعالم " 15 قبة تزين جامع واحداً"

زرنا هذه المدينة ولم نستطع إخفاء إعجابنا واندهاشنا المتزامنين بما رأيناه من معالم أثرية متعددة تناثرت على مناطق متفرقة في المدينة، تسارعت خطواتنا حاملة طبقة المعرفة عن قرب لتفاصيل هذه المعالم، فبدأنا جولتنا من الجامع الكبير والذي يعد من أهم المعالم الأثرية التي تتميز بها مدينة المراوعة، يعود بناء هذا الجامع إلى القرن السابع الهجري، وقد تم بناؤه في أول الأمر من القش.. أسسه الشيخ علي بن عمر الأهدل وجاء بعده ولده الشيخ "أحمد بن علي بن عمر الأهدل" وعمره بالآجر "الياجور" والطين وزينه بالقباب، حيث تصل عدد قبابه إلى 15 قبة، مازالت موجودة إلى اليوم، وفي مطلع القرن العشرين الميلادي وإبان الحرب العالمية الأولى تعرض لقذيفة من البريطانيين هدمت جزءاً منه، وقد أعيد بناؤه في عام 1334 هجرية- 1916ميلادية بأمر من السلطان العثماني "عبدالحميد بن محمود" وتبلغ مساحته حوالي 40متراً طولاً و30 متراً عرضاً، وفي السنوات الأخيرة تم إضافة الجزء الجنوبي من الجامع بناءً حديثاً وبناء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
يعد الجامع الكبير في مدينة المراوعة من أقدم دور العلم والعبادة شهرة بين مساجد المدينة كونه يعتبر جامعة إسلامية أصيلة بتاريخها العريق وتراثها الإسلامي، وتخرج منه الكثيرون من طلاب العلم والفقهاء والعلماء والمشايخ والقضاة والكثير من الأدباء والسياسيين أيضاً.
حيث كان الطلاب يتوافدون إلى هذا الجامع من جميع أنحاء المعمورة للتعليم وقد وصلت فيه عدد الحلقات العلمية إلى أكثر من عشرين حلقة علم وكان يعين لكل حلقة شيخ مسئول منها، وخزانة خاصة بها، يوضع فيها كل ما يتعلق بالحلقة العلمية من المستلزمات ( صحف وكتب دينية وثقافية ...الخ).

وقد تم تجهيز الجامع بفرقة كبيرة خصصته لطلاب العلم الوافدين من الخارج "خارج بلاد اليمن" لتلقي العلم والدراسة، تتسع هذه الفرقة لـ50 أو 60 طالباً ويقيمون فيها ويأكلون ويشربون في المسجد، وقد قسمت حلقات التعلم حسب الأعمار حيث وجدت حلقات الصغار السن خصصت لهم أبواب صغيرة كانوا يدخلون منها بينما كان الكبار يدخلون ويأتون إلى حلقاتهم من أبواب أخرى كبيرة، لقد كان لهذا الجامع الدور العامل في نشر التعاليم الإسلامية والفقهية، فقد كان له من الأهمية ما جعله قبلة لمن أراد التعليم وحتى صارت مدينة المراوعة تقصد من ضمن المناطق القليلة التي كانت مشهورة بالعلم حينها وهي " زبيد- صنعاء- جبلة- المراوعة" ونتيجة لهذه المكانة العلمية التي حظيت بها صدر مرسوم ملكي في عهد الإمام أحمد يحيي حميد الدين يقضي بتحمل نفقات طلاب العلم الذين يأتون إلى مدينة المراوعة لتلقي العلوم الدينية.

لبن وطين عمارة وإبداع

عندما تسمح لك الفرصة بزيارة هذا الجامع ستشعر بشيء من الدهشة انفردت به جوامع هذه المدينة وأبنيتها القديمة فبرغم الجو الحار الذي يسيطر على المدينة اغلب أيام السنة إلا أنك تلمس لطافة الجو عندما تكون داخل هذا الجامع، بحثنا عن الأسباب فكانت أن ميزة البناء القديم للجوامع والمباني القديمة تنفرد بأسلوب غريب جعل منه مكاناً لطيفاً في الأيام الحارة، حيث إنهم كانوا أثناء قيامهم بعملية البناء يقومون بمزج اللبن والطين ثم يسقفون به أسطح الجوامع والمباني، هذه الطريقة جعلت أسقفهم في أيام الأمطار تمتص الماء بسرعة دون أن يحدث ذلك أية مشاكل في البناء الداخلي للبناء مع طول السنين، ويوفر الجو الهادئ في الأيام الحارة.
أسلوب مبتكر بأبسط المقومات ليوفر له جواً هادئاً يقيهم حرارة الجو صيفاً، طبعاً لم يكن تتوفر حينها وسائل الراحة الحديثة من تكييف هوائي ومراوح كهربائية ...الخ
حقيقة إنها طريقة عجيبة لكنها ذات قيمة معمارية وفنية رائعة تتطلب الوقوف عندها من أصحاب الاختصاص والنظر إلى الإبداع المعماري، لتضيف هذه المدينة إلى شهرتها العلمية مكانتها في الفن المعماري.

مخطوطات أثرية

المصحف الشريف مكتوب بخط اليد
يلفت أنظارك وأنت تبعثرها في كل نواحي الجامع العدد الهائل من الأعمدة التي تزيد مساحتها عن مترين إلى متر للعمود الواحد، وعندما يستقر نظرك على محراب الجامع تشاهد على يمينه منبراً بني على نفس الطراز الإسلامي القديم في عهوده الأولى فهو عبارة عن درجتين فقط من دون ساتر يعتليها الخطيب ممسكاً بعصاه خاطباً بهم ورغم بعض التجديدات والترميمات الحديثة للجامع إلا إن هذا المنبر ظل كما هو يحاكي نشأته الأولى كما بدأ.
لا تستطيع وأنت تتأمل هذه المآثر أن تتجاهل خزانة (مكتبة قديمة) قد أخذت جزءاً كبيراً من جدار الجامع على يسار المحراب، تحوي هذه المكتبة في طياتها العديد من المخطوطات النادرة أهمها المصحف الشريف مكتوباً باليد طوله متر ونصف. كما تحوي هذه المكتبة كتاب "البرهان في إعراب القرآن" محفوظاً بخط مؤلفه الميقري شميلة الأهدل، ويعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي تدرس في الجامعات الإسلامية على المستوى العالمي، وهناك العديد من المحفوظات الأخرى النفيسة بقيمتها الإسلامية والعلمية والفكرية.. الشيخ عبدالرحمن مدير الأوقاف لا يفارق هذه المكتبة إلا نادراً يرفض أن يكشف أسرار تلك المكتبة الثمينة خوفاً عليها من السرقة والاعتداء، وهو الشخص الوحيد الذي يملك مفاتيح تلك المكتبة النادرة، وقد ازداد حرصه بعد محاولة أحد التجار شراء هذه المحفوظات، لا سيما وأن الشيخ يعتبر أن مجرد التفكير في بيعها يعتبر سرقة لهذه المآثر والمخطوطات.

مبنى الحكومة القديم

عندما تتجول في شوارع هذه المدينة وأزفتها حتماً ستقف عند مبنى قديم تشدك إليه عمارته الفنية، هذا المبنى كما يطلقو عليه أهالي المدينة باسم مبنى الحكومة القديم، كانت تدار كل شئون المدينة وساكنيها من داخل هذا المبنى الذي صار مجمعاً احتوى كل شيء يخص المدينة وأهلها، حيث كان يشغل قاعة للمحكمة وغرف للسجن ومكاتب للضرائب وجباية الزكاة وغرفة خاصة للقضاء وأخرى للجنود والعساكر المرابطين بالمبنى للحراسة والخدمة والحماية وتنفيذ الأوامر، كما اشتمل هذا المبنى أيضاً على دهاليز ومستودعات أرضية "مخازن" لجمع الغلال من الحبوب والمواد الغذائية وحفظها هناك إلى حين الحاجة إليها.
يحيط بمبنى الحكومة سور مرتفع يحاصره من جميع الجهات يتميز هذا السور بقوة وسمك وصلابة جداره والذي بني بأسلوبهم التقليدي بخلط اللبن والطين، الأمر الذي صعب معه هدم هذا السور أو اختراقه حينما كانت الحكومة تتعرض لأية مواجهات.. لهذا المبنى بوابتان إحداهما خاصة لدخول السيارات التابعة للشرطة والجيش والقضاة، والأخرى بوابة خشبية كبيرة لدخول الوافدين، الأهالي وغيرهم إلى المحكمة أو أي أمر آخر.
هذه البوابة الخشبية ورغم تعرض أسوار المبنى للسقوط في الفترة الأخيرة بعد أن تم تركه مؤخراً إلى مبانٍ أخرى، إلا أن بوابة المبنى القديم "الخشبية" ظلت تحكي بقوتها تاريخ وأصالة هذا المبنى من خلال تاريخ البناء المنقوش عليها منذ عام 1115 ميلادية.

أدلة الجريمة التاريخية (اغتيال في قاعة المحكمة)

في مدينة بمكانة مدينة المراوعة التي تخرج منها العديد من القضاة والفقهاء والعلماء كان لابد أن تضيف هذه المدينة إلى مكانتها الدينية والعلمية قدرتها في تحقيق العدالة، التي هي أساس العلوم.. وبالفعل أضافت هذه المدينة إلى قائمة امتيازاتها تحقيقها للعدالة فعندما نستمع إلى أهالي المدينة فإنهم لا يكفون عن سرد قصة العدالة التي وقعت داخل المبنى الحكومي القديم وبالرغم ـ حسب قولهم ـ من أن أطراف النزاع من أصحاب النفوذ الذين تضيع معهم الحقائق وتختفي منها العدالة يروي الأهالي حادثة قتل رهيبة حدثت لقاضٍ من قضاة المحكمة بطلقات نارية أطلقها شخص مستهتر (م.ع.ق) ابن أحد أعضاء مجلس النواب بسبب خلاف نشب بين القاضي القتيل وأب القاتل عضو مجلس النواب، وكان ذلك داخل قاعة المحكمة أثناء اجتماع حدث هناك بين إدارة المنطقة وإدارة المحكمة أصيب القاضي في رأسه من بندقية القاتل السريعة وتطايرت دماه ولا تزال آثار الدماء موجودة إلى الآن داخل قاعة المحكمة على نافذة الغرفة شاهدة على الجريمة التي قتل فيها قاضٍ كان يجلس على منصته ولم تمضِ هذه الجريمة من دون عقاب ـ كما يروي أهالي المنطقة ـ فالقاتل قد نال عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص، رغم تدخل كل الوساطات وبذل الأموال والملايين، ولكن عدالة القانون كانت أقوى هذه المرة وبعد هذه الحادثة أغلقت المحكمة حتى يومنا هذا وبقيت شاهدة على العصر، وخاوية على عروشها.

سوق المراوعة من أقدم الأسواق (من القرن السابع الهجري)

ستكون محظوظاً لو أنك زرت هذه المنطقة يوم الاثنين كون هذا اليوم له طقوسه الخاصة به، حيث تمتاز المراوعة بسوقها الذي يقام كل يوم اثنين ولذا يطلق على هذا السوق باسم سوق الاثنين، الذي يتوافد التجار إليه من كل أنحاء الجمهورية، يبيعون ويشترون، التجار القادمون من أماكن بعيدة يصلون إلى السوق ليلاً حاملين كل أنواع البضائع والسلع، والآخرون يصلون إليه قبل الفجر، وعند الفجر تماماً يتحول السوق إلى ما يشبه مملكة النحل ويزدحم الناس من أهالي المراوعة والقرى المجاورة لها والبعيدة عنها للشراء والبيع، فمعظم الأهالي من الفلاحين يعملون في تربية المواشي بأنواعها المختلفة من أبقار وأغنام ويجدون في هذا السوق فرصتهم لبيع مواشيهم والحصول على الدخل.

ينقسم السوق إلى أقسام مختلفة سوق للخضروات والفواكه وسوق اللحوم وسوق الحدادين وسوق الحلويات وأخرى للمواد البلاستيكية والأثاث والملابس والأواني الفخارية وأخرى للعسل البلدي بأنواعه المختلفة.. من أهم ما يميز سوق الاثنين في المراوعة أنه يحتوي على أجود أنواع العسل واللحوم، حيث يأتي الناس من كل أنحاء الجمهورية لشراء العسل واللحوم ذات الطابع الخاص، كون تربيتها تكون في البداية الطبيعية وفي أطراف السوق تجد الكثير من الشاحنات الكبيرة التي تتجمع عند سوق المواشي لتحملها إلى جميع محافظات الجمهورية، وإلى منطقة الخليج العربي وخاصة السعودية، حيث تشكل هذه التجارة فرصة للأهالي لرفع أسعار بيع مواشيهم .

سوق الاثنين بالمراوعة من أقدم الأسواق شهرة وحركة على مدى تاريخ المدينة الذي يمتد تاريخها إلى القرن السابع الهجري، ولا يزال حتى اليوم يمثل صورة من صور الوحدة الاقتصادية والسوق المشتركة ومصدراً هاماً من مصاد&