|
حتى لا نصبح جميعاً خلف القضبان .. :
من يوقف
مهزلة تهمة الخلوة !

*
تحقيق / عبد القوي شعلان
تخيل
نفسك وقد قمت بنزهة مع زوجتك أو أختك أو ابنتك أو حتى
خطيبتك إلى حديقة أو جبل أو متنزه أو أي مكان عام وجاء من
يعكر عليك صفو حياتك . . طلب منك عقد الزواج أو الذهاب
بكما إلى عند ( الفندم) . . و لأنك لا تملك وقتها هذه
الوثيقة ، ولا تتوقع أن تجد من يراقبك ويتنصت عليك حاولت
جاهداً إقناعه بشتى السبل فلم يقتنع . . حلفت له بالله فلم
يقبل . . ثم دسيت مبلغاً مالياً من (العيار الثقيل) في
جيبه خوفاً على نفسك من الشوشرة في الأقسام فوجدته (فص ملح
وذاب )
تخيل نفسك وقد اكتشفت بعد ذلك أن هذا الشرطي الذي سلبك
حريتك ومالك وحاول هتك عرضك لم يكن إلاَ بلطجياً ساعدته
الفوضى السائدة في تقمص دور رجل الأمن ، وقام بالنصب عليك
وانتهاك حريتك الشخصية . .
* تخيل نفسك وقد اعتقلت . . . . سجنت . . . ضُربت . .
شُتمت . . صودرت حريتك ...
* تخيل نفسك وقد تعرضت زوجتك – أختك – قريبتك – خطيبتك
لشتى صنوف الإذلال والإهانات والشتائم وانتهاك العرض . .
وكنت وقتئذ لا تقدر على فعل شيء . .
* تخيل أن ذلك يحدث يومياً وباسم تهمة لا وجود لها في
القانون
* تخيل أن ذلك يحدث وعشرات الجمعيات النسائية والمنظمات
الحقوقية التي تعنى بقضايا حقوق الإنسان لا تحرك ساكناً .
. تخيل ذلك واسأل ..
- هل أصبح مطلوب منا أن نذهب إلى قسم الشرطة لنستخرج ما
يدل على تمسكنا بديننا وأعرافنا وتقاليدنا وعاداتنا ؟ !
- هل أصبح مطلوب منا أن نصطحب معنا شهادة حسن سيرة وسلوك
نرفعها وقت اللزوم في الأماكن العامة ؟ !
- ثم من يقرر أن اجتماع رجل وامرأة في مكان عام ولوحدهما
هو اختلاء محرم يستوجب إيداع الطرفين أو أحدهما ( المرأة
غالباً )السجن المركزي ؟ !
- كيف يتم اتهام الناس جزافاً بتهم الاختلاء ، وقد شدد
المولى عز وجل في قضية الزنا وطلب لإثباتها أربعة شهود ؟
وما هو موقف القانون من هذه الممارسات ؟
نحن نسأل فقط
.

* من أعطى هؤلاء المتجسسين على حرياتنا الحق في انتهاكها
ليل نهار ؟
* من أعطاهم الحق في التدخل في خصوصياتنا وانتهاك حرماتنا
وأعراضنا ؟
* من المنوط به الحفاظ على الأمن والآداب العامة ؟
* ثم ما هي الخلوة . . وضوابطها . . وشروطها . ؟
30 بلطجياً تم ايداعهم السجن المركزي
مسؤول في إدارة البحث الجنائي فضل عدم الكشف عن اسمه أكد
أن لا شيء في القانون اسمه جريمة الخلوة أو تهمة الخلوة
وأن كل من يقوم الآن بانتهاك الحريات الشخصية بدعوى الحفاظ
على الآداب العامة والأخلاق ليسوا إلا بلاطجة وأشخاصاً
مبتزين منحرفين لا يتبعون إدارة البحث الجنائي ، مشيراً
إلى أن هناك أشخاص ينتحلون شخصيات أفراد البحث ويقومون
بانتهاك حريات الآخرين وهم إما من جهات أمنية أخرى أو
أفراد لا علاقة لهم بالأمن لا من قريب و لا من بعيد . .مضيفاً
أنه تم في الأيام الماضية إلقاء القبض على عدد من هؤلاء
الأشخاص ، ويصل عددهم حوالي ثلاثين شخصاً تم إيداعهم السجن
المركزي وذلك بتهمة إيذاء الناس والنصب عليهم وانتحال
شخصيات رجال البحث . . وحذر المصدر المواطنين من الاستجابة
لمثل هؤلاء النصابين وعدم الرضوخ لابتزازهم ، منوهاً أن
الاتجاه العام للدولة والحكومة هو حماية الحريات الشخصية
بموجب القانون والدستور إذ لا رقابة على رجل وامرأة يسيران
في الشارع أو يجلسان في جبل أو في حديقة أو في مكان عام ،ولا
أحد يستطيع القبض على رجل وامرأة إلا بموجب بلاغ رسمي من
النيابة العامة بحيث يكونان (الرجل والمرأة) في مكان يحقق
شروط الخلوة مثل غرفة مغلقة تمارس فيها دعارة أو بموجب
استغاثة من المرأة نفسها أو من الرجل نفسه .
أين الحرية؟
تقول الأخت / نجاة محمد قاسم – طالبة جامعية:- إن الحديث
عن الحريات وحقوق الإنسان يملأ الصحف ولكن الواقع يقول
شيئاً آخراً . . وتتساءل:- أين هذه الحريات من اعتقال رجل
وامرأة في مكان عام بتهمة الخلوة ؟ وكيف يفهم هؤلاء الخلوة
؟
ما دخلهم ؟
وتضيف قائلة : ما دخل رجال الأمن في رجل وامرأة يجلسان في
مكان عام . . قد تكون زوجته أخته قريبته أو زميلته أو ما
شابه ، فالأصل حرية الناس ، وأعتقد أن هذه الإجراءات ضد
الحريات الشخصية هي غير قانونية ولا بد من محاسبة كل شخص
يقوم بابتزاز الناس باسم الحفاظ عل الآداب العامة . . سواء
كانوا رجال أمن أو من يَدَّعون أنهم رجال أمن . .
قضية اجتماعية
أما الأخت / مايا عبد الغفور العبسي (طالبة جامعية) فتؤكد
أن هذا الموضوع يحتاج منا إلى بحث وتدقيق واستقصاء كونه
يتطرق إلى قضية اجتماعية بالدرجة الأولى تهم الإنسان
وتتدخل في كل الأشياء الخاصة به . .
كل إنسان مسؤول عن تصرفاته
و تنوه مايا العبسي أن الإنسان خلق له الله عقلاً وطبيعة
فطرية غرسها في نفسه رجلاً كان أم امرأة وبالتالي كل إنسان
مسؤول عن تصرفاته بالدرجة الأولى فأي خطأ يقترفه يتحتم أن
تعود آثاره عليه تحديداً دون أن يضر به غيره . .
قريبها . . . أو ما شابه
وتضيف:- هذه الإجراءات المتبعة اليوم لا أقول أنها صحيحة
أو غير صحيحة فهي تحتمل الاثنين معا ،ً فالمرأة التي تقبل
تعريض سمعتها للخطر تستحق نظرة المجتمع السلبية لها في حال
أن يكون هذا الإنسان الذي تسير معه هذه المرأة أو تجلس معه
أو تركب معه ليس قريباً لها أو خطيباً أو زوجاً أو ما شابة
فإنه يتحتم عليها بالضرورة إجراءات قانونية تساهم في
إحراجها ووضعها في موضع يجعلها لا تحسد علية .
يدسون أنوفهم
وتتابع بقولها: اليوم نلاحظ أن بعض رجال الأمن بدءوا يدسون
أنوفهم في كل شيء ، فهم لا يتوانون عن انتهاك الحقوق
والحريات الإنسانية ناهيك عن كلماتهم النابية واللاذعة فهم
يصورون لنا أنهم يحافظون على الحق الإنساني والشريعة
والدين والقانون ، لكننا نرى أن تصرفهم هذا يأتي بنتائج
سلبية جداً فلو كانوا يستطيعون التعامل مع المواطنين
بالشكل المطلوب لكان الناس تفاعلوا معهم . . لكن البعض من
هؤلاء تنطبق عليهم مقولة "حاميها حراميها " .
الأمور فوضى
وتطالب / نادية العمري – طالبة جامعية ـ بتخصيص جهة تعنى
بضبط قضايا الآداب حتى لا تبقى الأمور فوضى كما هو حاصل
حالياً وتضيف قائلة :- طالما والقانون في صف حريات
المواطنين فلا يجوز انتهاك حرياتهم باسم الحفاظ على الآداب
العامة . . وتتساءل :- من أعطى هؤلاء الحق في التنصت على
الناس ومراقبة سلوكياتهم !
محتالون
من جانبها تقول الأخت بشيرة العريقي – موظفة ـ إن المفترض
أن المواطنين أحرار بموجب الدستور والقانون ولكن للأسف
ازداد البلاطجة الذين يتعرضون لحريات الناس في الأماكن
العامة بتهمة الاختلاء وهم لا ينتسبون للأمن بل إن بعضهم
بلاطجة ومحتالون يدعون انتسابهم للأمن . .
المواطن يخاف الخروج
وتضيف بشيرة العريقي : إن المواطنين اليوم أصبحوا يتخوفون
من الخروج إلى الحديقة أو المتنزهات بسبب هذه الإجراءات .
. وذلك لكثرة تعرضهم للمضايقات أو السجن بتهمة الخلوة أو
الشبهة . وتؤكد أن الأمور أصبحت فوضى وتستوجب تدخل الجهات
المخولة بضبط الدخلاء على وظيفة الأمن الذين يقومون
بمضايقة المواطنين .
إجراءات خاطئة
أما الأخ / احمد عبد الرحمن البكيلي – موظف ـ فيقول أنه
يرفض هذه الإجراءات التي تهدف إلى مراقبة حرية الناس
والتجسس عليهم والتحقيق معهم في الأماكن العامة والشوارع
فيما إذا كانت تلك المرأة وذلك الرجل على علاقة زواج أم لا
. . ويضيف:- هذه إجراءات خاطئة سواء كانت من قبل رجال
الأمن أو نصابين لأنها تهدف إلى تقييد حريات الناس . .
مضيفاً مطالبته / بتحديد الجهة التي من حقها مراقبة بيوت
الدعارة المنظمة فقط أما القيام بتعكير حياة الناس بحجة
الحفاظ على الآداب العامة فهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً
على حد قوله .
نمط الحياة اختلف
ويعتبر الأخ/ موسى سعيد الطيار- خدمة اجتماعية ـ أن
المجتمع اليمني مثله مثل أي مجتمع آخر تعرض لهزات عنيفة
نجمت عنها تغييرات في أنماط العلاقات الاجتماعية ونمط
الحياة والعادات والتقاليد وتبدل في القيم والمفاهيم ،
وهذه العوامل ممثلة في الإنترنت – البث الفضائي ، فالنظام
التقليدي في الزواج – الخطبة – أوشك أن يتلاشى و أقبلت
الأسرة على ما هو معروف اليوم (نظام الصالة – الحفلات –
الفساتين واللقاءات بين المخطوبين ) .
الهدف . . . ابتزاز الناس
ويضيف الطيار قائلاً :- وبغض النظر عما إذا كانت هذه
القنوات سلبية أم إيجابية فان الخلوة بين شاب وفتاة هي
سلبية محرمة دينياً لكن التعامل معها بهذا الأسلوب الذي
يزيد الطين بلة ـ والذي غالباُ ما يكون من قبل مجموعة من
الأدعياء المنحرفين الذين يهدفون في عملهم هذا الابتزاز
المادي ليس إلا يبدو سيئاً للغاية ولك أن ترى كم يكون
الموقف وقحاً ومستفزاً عندما يطلب منك رجل أمن أو مدعٍ
وأنت مع زوجتك إثبات عقد الزواج . . مثل هذا الأسلوب سيؤدي
في النهاية إلى اصطحاب الأزواج عقود الزواج معهم عند
الخروج خوفاً من طائلة المسائلة . .
مهزلة
ويصف الأخ/ فيصل عبد الله الحسني – تربوي ـ ما يحدث حالياً
باسم الحفاظ على الآداب العامة وإلقاء القبض على الناس
بتهمة الخلوة أو الفعل الفاضح - بالمهزلة . ويضيف:- نحن لا
نتكلم هنا عن الخلوة من حيث الحلال والحرام ولكننا نتكلم
عن الفوضى وإطلاق التهم على الناس جزافاً باسم الخلوة . .
و المشكلة أن هذه الإجراءات تتم من أناس لا علاقة لهم
بالأمن والقانون . .
بحاجة لمن يردعهم
ويطالب الحسني بتحديد الجهة المنوطة بالحفاظ على الآداب
العامة ، فليس كل من يرتدي جاكيتاً عسكرياً فوق زي مدني هو
رجل أمن . . ويضيف:- يجب على الداخلية ضبط الأشخاص الذين
يتعرضون للناس في الشوارع
والأماكن العامة بحجة الحفاظ على الآداب العامة . . وهم
أنفسهم بحاجة لمن يؤدبهم ويردعهم . . فاليوم أصبح كثير من
المواطنين يصطحبون معهم وثيقة عقد الزواج قبل الخروج من
المنزل تفادياً للتعرض لمثل هذه الممارسات و الابتزازات .
الخلوة . . . من ناحية قانونية
وحسب قانونيون فإنه لا يوجد في قانون الجرائم والعقوبات
اليمني يجرم فعل الاختلاء ومع ذلك فهناك عدد من السجينات
متهمات بجريمة الاختلاء ، كذلك لا توجد نصوص قانونية من
شأنها إلزام الجهات المختصة بملاحقة ومراقبة الزاني
والزانية وتقديمهما للمحاكمة معاً حيث تفيد بعض الدراسات
أن عدد السجينات المرتكبات لجرائم الزنا يفوق كثيراً عدد
السجناء الذكور المرتكبين لجريمة الزنا أو الفعل الفاضح .
.
الدستور والقانون كفلا الحريات
عبد الحميد المقطري محامي وصحفي يقول:- الدستور والقانون
كفلا الحقوق والحريات للمواطنين جميعاً دون استثناء وعليه
فإن أي اعتداء على الحريات الشخصية لأي مواطن يشكل بذاته
جريمة يعاقب عليها القانون سواء كان الاعتداء على الحرية
الشخصية بأن أحرمه من حريته بالقبض عليه و سجنه أو كان
الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو التقاط الصور .
حرمة المساكن
ويضيف المقطري قائلاً :- كذلك الأمر بالنسبة لحرمة المساكن
والدخول إليها خلافاً لإرادة صاحبها ، وتشدد العقوبة إذا
وقعت كل تلك الأفعال من موظف عام . . فالجرائم محددة ـ على
سبيل الحصر ـ في القانون ومن ثم لا اجتهاد مع النص ولا يحق
لأي كان أن يقوم بالتشريع واستحداث جرائم لم يسمها القانون
.
تصرفات فردية
ويتابع:- وفيما يتعلق بما يسمى بالخلوة أو الاختلاء لا
يوجد في قانون الجرائم والعقوبات ما يسمى بجريمة الاختلاء
، وبالتالي فإذا حدث اعتداء على أي شخص وتقيدت حريته بتهمة
الاختلاء مع امرأة فهو أمر يقع تحت طائلة العقاب لأنه عمل
منافِ للقانون ولا يستند إلى أي شرعية . . وأعتقد أنها
تصرفات فردية فقط القصد منها ابتزاز المواطنين .
الفعل الفاضح . . . مشروع لجنة المناصرة
عدد من المحاميات العاملات في لجنة المناصرة التابع لاتحاد
نساء اليمن بتعز أكدن عدم قانونية الإجراءات التي تتم الآن
تحت اسم الحفاظ على الآداب العامة . تقول أ/ إشراق المقطري
/ مدير مشروع مناصرة المرأة : أن القانون يعرف الفعل
الفاضح بانه (كل فعل ينافي الآداب العامة أو يخدش الحياء
ومن ذلك التعري- كشف العورة المتعمد – القول البذيء –
الإشارات المخلة بالحياء . . وتؤكد م / المقطري أنة يشترط
العلانية بحيث يراه أو يسمعه الآخرون . .
إجراءات غير منطقية
وتضيف:- تلك الإجراءات غير معقولة وغير منطقية ، فلا دستور
ولا قانون ولا عُرف حتى يجيز انتهاك حريات الأشخاص . .
والذي يحصل هو عبارة عن بلطجة – ابتزاز – مزاج .. وأنا
أسأل :-
أين هي الحريات الشخصية – حقوق الإنسان – حقوق المرأة –
دعوات الانفتاح والديمقراطية ومناصرة المرأة ؟ اليوم
المرأة تعمل مع أخيها الرجل في كل مكان . . تسافر معه داخل
البلد وخارجه . . بفعل حركة التطور التي شهدها المجتمع
شهود أربعة
وتتابع قائلة / نعم نحن نقول إذا كان هناك جريمة فعلاً ،
وواضحة وفيها شهود أربعة تعالوا نفذوا القانون هنا . .
هناك إيذاء تتعرض له المرأة في الشارع من قبل البعض ،
وتأتي وتقدم شكوى ، ولكن للأسف يتم الزج بها في السجن فيما
يتم إخلاء سبيل الرجل المعتدي عليها . .
دوام ... خارج الدوام
وحول دور رجال الشرطة تقول / للشرطة دور في الحفاظ على
الأمن العام حسب قانون الشرطة ، ولكن ما يحصل الآن أن هناك
عُرفاً لدى الشرطي يعطيه الحق في ممارسة مهامه أثناء
الدوام وبعد الدوام في أي وقت وأي مكان . . وهنا المشكلة .
. حيث يفترض أن دور الشرطي انتهى بمجرد انتهاء الدوام .
20 % من القضايا . . . فعل فاضح
من جانبها تقول / ياسمين عبد القادر الصبري – محامية وعضوة
في لجنة مناصرة المرأة : أن عدداً من زميلاتها اخترن معها
موضوع الخلوة أو الفعل الفاضح لتقديمه لندوة إبريل الحالي
وتؤكد : إن 20% من القضايا المنظورة أمام المحاكم قضايا
تتعلق بالفعل الفاضح . وتعتبر الصبري أن كل تلك التهم
باطلة ومخالفة للقانون أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون .
.
17 قضية أمام المحاكم الآن
وتضيف ياسمين الصبري : هناك الآن أكثر من 17 قضية منظورة
أمام المحاكم بعضها هروب من المنزل وتم تكييفه على أساس
فعل فاضح وبعضها اتهام لنساء بالفعل الفاضح بسبب السفر من
مدينة إلى أخرى بدون محرم أو أنها دخلت فندقاً لوحدها أو
شوهدت تسير في الشارع بعد الساعة التاسعة مساء. .
أنا نفسي أخاف
وتردف قائلة : - أنا لا أستبعد أن يتم القبض علينا الآن
بتهمة الخلوة أو الفعل الفاضح لأننا نتحدث معك .. لأنه
بصراحة لا يوجد ضمان ولا أمان أيضاً . .وتؤكد إن هذا يحدث
للأسف في حضرموت – الحديدة – عدن وتعز بطبيعة الحال . .
وترى أن الحل يكمن في تطبيق بنود القانون بفهم ووعي كامل
فالقانون واضح ولا يحتاج إلى مغالطة .
ما بني على باطل فهو باطل
وتؤكد أ/ ندى أمين علي سيف الشوافي – محامية وعضوة في لجنة
مناصرة المرأة ـ أن تلك الإجراءات التي تتم باسم الفعل
الفاضح أو الخلوة كلها باطلة عملاً بقاعدة ( ما بني على
باطل فهو باطل ) حيث يتم اقتياد رجل وامرأة إلى قسم الشرطة
لأنهما في السيارة أو في مكان عام و لا تربطهما علاقة
قرابة بتهمة الفعل الفاضح .
أحكام تساند قرار الاتهام
وتضيف : هذه أفعال ليست مجرمة وليست قانونية وليست عليها
عقوبة ويفترض بالقاضي أن يصحح هذه الإجراءات ، لكن الذي
يحصل أنه يقوم بتكييف قضية اجتماع رجل وامرأة في شارع
ومكان عام على أساس الفعل الفاضح ويكون الحكم مسانداً
لقرار الاتهام في بعض الأحيان .
أين أمر القبض ؟
وتتابع الشوافي قائلةً : حتى مسألة القبض نفسها باطلة لأنه
لا يوجد أمر قبض مع المكلف بهذا الأمر . . فقط يرى فتاة أو
امرأة جالسة أو تسير بعد الساعة التاسعة مساءً فيقوم
بمزاجية بالقاء القبض عليها باقتيادها إلى القسم ثم البحث
الجنائي ثم النيابة ثم المحكمة والسجن وهكذا ، كلفتة سريعة
.
التحري
وحول الحلول التي تقترحها تقول : نريد إجراءات صحيحة من
البداية إلى النهاية ، فالمفروض أن الشخص المكلف عنده أمر
قبض حتى تكون الإجراءات الأخرى سليمة فيما بعد . . وأن
يدرك الشرطي أن الفعل الفاضح له شروط ومن ذلك العلنية وأن
يخدش حياء الناس مثل التعري أو العري .
وفي هذا الإطار تقول أ/ معين سلطان العبيدي – رئيسة الفريق
القانوني باتحاد نساء اليمن بتعز : إن القانون السابق كان
يتضمن شيئاً أسمه الخلوة أما اليوم فلم يعد يوجد بند تحت
هذا الاسم وأصبح هناك الفعل الفاضح ويعني وجود رجل وامرأة
في وضع مخل بالآداب العامة ويخدش الحياء ، وهذا القانون
مواده معروفة ويشترط للفعل الفاضح وجود رجل وامرأة في حالة
عري وخدش للحياء علانية. . وفي هذه الحالة من حق رجل الأمن
القبض عليهما بهذه التهمة لأن ذلك يخدش الحياء العام سواء
كان تم القبض عليهما بالمصادفة أو بموجب بلاغ من النيابة .
.
30 امرأة متهمة بالخلوة
وتضيف قائلة:- للأسف الشديد ما يحصل اليوم أمام المحاكم
والنيابات يدعو للدهشة . . مثلاً رجل وامرأة يسيران في
الشارع ويتم ضبطهما ولا تنطبق عليهما شروط الفعل الفاضح
فيقوم القاضي بمحاكمتهما بهذه التهمة في جلسة واحدة وكل
مشكلتهما أنهما كانا مع بعض لوحدهما . . فتخيل رجل وامرأة
جاءا للقاضي يريدان الزواج فقام بإحالتهما للنيابة بتهمة
الفعل الفاضح . .
فالحاصل اليوم للأسف أنه بمجرد أن تمشي مع واحدة وتكون غير
محرم لها يلقى القبض عليك بتهمة الخلوة أو الفعل الفاضح .
. وحول عدد السجينات المتهمات بالخلوة تقول معين سلطان :
إن عددهن غير ثابت وربما يزيد عن ثلاثين امرأة . . وتؤكد
أن من أهم مشاكل الاتحاد بتعز هو أن الرجل يتم إخلاء سبيله
من السجن لأنه يجد من يضمنه أما المرأة فتبقى قابعة في
السجن بسبب عدم وجود شخص لديه الاستعداد لضمانة النساء
ولذلك عدد السجينات بهذه التهم أكثر من الرجال .
12 محام ومحامية للدفاع عن السجينات
وتشير المحامية معين سلطان إلى أن هناك 12 محامي ومحامية
مهمتهم الترافع عن السجينات بغض النظر عن التهمة الموجهة
للسجينة . . . وتكشف عن عزم الاتحاد إقامة ندوة حول
الحماية القانونية للنساء ، وتحديداً حول الفعل الفاضح أو
الخلوة . .
وتقول:- ما يجري الآن هو بلطجة ونصب واعتداء على الحريات
الشخصية . . وأنا شخصياً كمحامية أخاف أخرج مع خطيبي حتى
لا أتعرض للمساءلة وأجد نفسي بجوار السجينات اللاتي أدافع
عنهن حالياً . .
ونورد فيما يلي بعضاً من تلك الأحكام الصادرة بحق عدد من
المتهمين والمتهمات بجريمة الخلوة أو الفعل الفاضح . . .
علماً بأن [ تهمة الخلوة ] كان يتضمنها القانون السابق وتم
استبدالها تحت بند (الفعل الفاضح) في القانون الحالي ، ومن
هذه الأحكام الصادرة الآتي:-
الهروب من المنزل . . فعل فاضح
في الجلسة المنعقدة علناً بمحكمة شرق تعز بتاريخ
20/8/2006م أصدرت المحكمة التي ترأسها القاضي / عبد الله
محمد الحرابي حكماً قضائياً في القضية المرفوعة من النيابة
العامة ـ نيابة شرق تعز ـ برقم 18 لسنة 2006م (فعل فاضح)
والمتهمة فيها (م.س.ح) 35 عاماً ربة بيت مقيمة في مدينة
الجراحي م/ الحديدة وحسب اتهام النيابة العامة لها فإنها
وبتاريخ 19/12/2005م أتت فعلاً فاضحاً منافي للآداب العامة
ويخدش الحياء ويتمثل ذلك بقيامها بالهروب من منزل والدها
الكائن في الجراحي م/ الحديدة وتنقلها عبر وسائل المواصلات
المختلفة بين عدد من المدن اليمنية عدن، لحج ، تعز دون أن
يكون معها محرم أثناء ذلك حتى استقرت في مدينة تعز ، وهو
في نظر المحكمة أمراً معاقب عليه وفقاً لأحكام الشريعة
الإسلامية وبنص المادة رقم 274 من القرار الجمهوري رقم 12
سنة 94م بشأن الجرائم والعقوبات . . ولذلك وبعد حيثيات
الحكم ومنطوقه فإن المحكمة حكمت بثبوت إدانة المتهمة (م.س.ح
) والاكتفاء بمدة الحبس التي قضتها في الحبس منذ تاريخ
القبض عليها والإفراج عنها فوراً بتاريخ 20/8/2006م .
المتهمة . . البريئة !
كما يورد الحكم الصادر من محكمة غرب تعز بتاريخ 9/9/2006م
برئاسة القاضي/ فؤاد الحمادي وذلك في القضية رقم (455)
والمرفوعة من النيابة العامة نيابة غرب تعز( فعل فاضح)
والمتهمة فيها (ف.ص.م) 40 سنة التي أتت فعلاً فاضحاً بموجب
قرار الاتهام بتاريخ 30/7/2006م وذلك بأن خرجت من المنزل
دون محرم والذي يعاقب عليه وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية
ونص المادتين (273، 274) من قانون العقوبات . . وتضيف
حيثيات الحكم و منطوقه أن المتهمة أجابت بالإنكار أثناء
إملاء قرار الاتهام عليها أمام المحكمة وتطوعت للدفاع عنها
المحامية ندى الشوافي التي أفادت بان مثل هذه الجريمة ليس
لها أساس لا في الشريعة ولا في القانون ، ولا تعتبر فعلاً
فاضحاً وأن المتهمة بها مرض نفسي فقد تأكد للمحكمة ذلك ،
وبالتالي فإن المحكمة تحكم بعدم ثبوت التهمة ضد المتهمة
المذكورة سلفاً لعدم قيام الدليل ، والإفراج عنها على أن
يتم تسليمها لأحد أقاربها وأخذ تعهد منه بمراعاتها والحفاظ
عليها .
مواطنون يعشقون المنزل !
وتسود هذه الإجراءات المنتقصة للحريات في الوقت الذي فيه
المواطن اليمني يعشق ثقافة البقاء في البيت ولا يغادره
لرحلة أو نزهة عائلية إلا في حالات أو مناسبات قليلة .
ولذلك يندر أن تشاهد رجلاً وامرأة يسيران في الشارع أو
يجلسان في مكان عام . .
يخجل يخرج مع زوجته !!
في هذا السياق التقينا بالأخ/ عبد الغني عقلان- أمين مكتبة
–أب لثلاثة أطفال و سألناه حول عدد المرات التي يخرج فيها
مع زوجته إلى مكان عام بغرض التنزه ، فأجاب :- أنا لا أخرج
مع زوجتي لأني أخجل أولاً ، وثانياً بسبب أن المجتمع لا
يشجع على هكذا الخروج . . وثالثاً أنا أرفض خروجها وأفضل
بقاءها في البيت تشاهد قناة إقرأ أفضل لها .
مشكلة المقيل
أما محمد سعيد سحلول – أب لطفلين فيقول أنه يخرج إلى
الحديقة في السنة مرة والسبب الظروف المادية . . ويضيف :-
أشوف الناس لا أحد يخرج برفقة النساء في الشوارع أو إلى
الحدائق فلا أخرج . .إضافة إلى مشكلة المقيل الدائمة وندرة
الحدائق في المدينة . .
مضايقات
ويتفق معه توفيق محمد سيف – تربوي وأب لطفلين - بالقول أنه
لا يخرج إلى الحديقة مع زوجته إلا نادراً وربما مرة واحدة
كل سنة ، أما عن الأسباب التي تدفعه لتفضيل البقاء في
المنزل فيلخصها توفيق في عدم وجود حدائق قريبة ، وارتفاع
أسعار الحدائق الخاصة ، وكذلك مشكلة المضايقات التي يتعرض
لها الناس في الأماكن العامة .
ثلاث مرات في السنة
ويختلف الأمر قليلاً بالنسبة للأخ/ ياسر سعيد – أب لثلاثة
أطفال ، حيث يقول ياسر أنه يخرج مع زوجته إلى الحديقة ثلاث
أو أربع مرات سنوياً وما يمنعه من الخروج أكثر إلا الظروف
المعيشية وندرة الحدائق والمضايقات . ويورد سحلول واقعة
حدثت لصديقه جعلته يحرم الخروج إلى الحديقة . . يقول سحلول
: ذات مرة خرج صديق لي مع خطيبته إلى حديقة الحوبان وفجأة
جاء عسكري وطلب منه عقد الزواج ، فقال له : هذه خطيبتي ،
فقام العسكري بنهره وشتمه بحجة الجلوس مع امرأة ليست
قريبته ، وبالكاد افلتا من قبضته بعد أن كانا على وشك
الوقوع فريسة للشوشرة!
أنا . . . . آسف !
إحدى الأخوات رفضت الكشف عن اسمها قالت أنها خرجت ذات مرة
مع خطيبها ، وجلسا في مكان عام فجاء رجل أمن وقال لهما :-
لماذا تجلسان هنا ؟ وماذا تفعلان ؟ فردت علية :- هذا خطيبي
فقال لها :- ما أدراني أنة خطيبك . . فأصر على الذهاب بهما
إلى قسم الشرطة ، وعندما حضر والدها إلى القسم ، وأكد أن
الفتاة ابنته وأن الشاب هو خطيبها قام الشرطي وقدم أسفه
بكل برود . . وكأن شيئاً لم يحدث . .
أعطتهم خاتمها
فتاة أخرى كانت تسير برفقة شاب في شارع عام . . وفجأة طب
عليهما ثلاثة عساكر يرتدون الزي العسكري وقالوا لهما :-
تعالا معنا إلى البحث الجنائي . . ! ايش تقع لك هذه البنت؟
تقول الفتاة (ع.م.ن) 20 عاماً أنها نزعت خاتمها من يدها
وأعطته العساكر الثلاثة مقابل احتواء الشوشرة على حسب (
قولها) حيث هددوها بفضح أمرها لوالدها . .
حماتي أنقذتني
احتفلا بعقد قرانهما يوم الخميس ، فخرجت الجمعة معه في
نزهة عادية ، ولكن الحظ السيئ كان لهما في المرصاد قبض
عليهما في الحديقة بتهمة الاختلاء ، أنكر الزوج التهمة ،
فهي زوجته على سنة الله ورسوله ، لكنه لم يصدق كلامه
باعتبار أن الإثبات مفقو |