|
الطبية :
الصـــــرع
.. الحلقة (4)
وعدنا في
الموضوع السابق بالحديث عن الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد
، وكيف اهتم القرآن بذكرهم ، ولم يذكر الدماغ ولا العقل ،
إلى غير ذلك ، ولأنه يجب على الطبيب أن يكون ملما بهذه
الأمور أيما إلمام
فنقول :-
الصدر : أول كل شيء ، وأعلاه ، وبدايته
يقال : جلس في صدر المجلس : أي في أعلاه ، وقرأ صدر الكتاب
: مقدمته . وصدر القوم : سيدهم ، وهكذا بقية المعاني
الواردة كلها تعود إلى ما سبق ويراد بالصدر عند إطلاق لفظه
: النصف الأعلى من جذع الإنسان وما شاكله ما بين العنق
والبطن ، وفيه : القلب والأوعية الدموية والرئتان ،
والقرآن لم يذكر إلا المعنى الأخير .
ونجد أن القرآن نسب إلى الصدر أموراً هامة لم يشارك فيها ،
وهي من مقتضيات الحياة ، ومن هذه الصفات التي اختص بها
الصدر :-
- الحرج
:-
وهو عبارة عن الوقوع في ضيق شديد ، قال تعالى : " ليس على
الأعمى حرج " .
أي أن الأعمى في سعة من أمره فلا يضيق عليه بأمر لا يطيقه
، كما أن الحرج- الذي جمعه أحراج الشجر الملتفة التي يصعب
النفوذ منها ، فكان حرج الصدر كذلك .
2 - الضيق :-
وهو عكس الرحابة والانشراح ، قال تعالى : " ويضيق صدري ولا
ينطلق لساني " .
ضاق بالأمر : شق عليه فلم يحتمله ، فأهمه وأقلقه .
3
- الحَصر :-
هو الحبس وهو عبارة عن ضيق إما عجزاً وإما حياء وإما حيرة
.
قال تعالى : " حصرت صدورهم " .
4-
الشرح :-
هو عبارة عن البسط والسعة والقدرة على التحمل بنشاط ولطف-
ومن يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام- .
وقال تعالى : " رب اشرح لي صدري- ألم نشرح لك صدرك " .
5 - قال تعالى " ويشف صدور قوم مؤمنين- وشفاء لما في
الصدور " .
وعليه فإنه الحنق والبغضاء في الصدر حتى قيل : شفيت صدري
أي أدركت ثأري من عدوي ، ويقال تشفَّى بكذا أي : انشرح
صدره لما أصاب عدوه .
6 - " والله عليم بذات الصدور " أي : بأسرارها وأحوالها .
وأخبرنا أن الصدور تخفي ، وتُكِن وتطوى .
قال تعالى : " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ".
" قد بدأت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر " .
7 - والصدور محل الآيات البينات بشرط العلم .
قال تعالى : " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم
" .
8 - والصدور محل الابتلاء :-
قال تعالى : " وليبتلي الله ما في صدوركم " .
والصدر محل الغل
9 - والغل : العداوة والحقد الكامن الذي لم يصرح به ولكنه
يظهر على صاحبه بصورة غير واضحة .
قال تعالى : " ونزعنا ما في صدورهم من غل ".
وقال تعالى : " وربك يعلم ما تكن صدورهم " .
10 - الصدر محل الكبر :-
قال تعالى : " إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه " .
11 - ويقال أثنى صدره إذا طواه على شر ، وبات على نية سيئة
،
قال تعالى : " ألا أنهم يثنون صدورهم " .
12 - والرهبة والهلع تكونان في الصدر :-
قال تعالى : " لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله " .
13 - إلقاء الشيطان لا يكون إلا في الصدر
قال تعالى : " الذي يوسوس في صدور الناس " .
ويوم القيامة إنما يستخلص ما في الصدر ، قال تعالى : "
وحصل ما في الصدور " .
ومعلوم أن لا ترادف في القرآن ، يقال : إن الصدر هو القلب
ولا يقال العكس ، وقد قال تعالى : " وليبتلي الله ما في
صدوركم وليمحص ما في قلوبكم " .
ففرق بين القلب والصدر
وفيما ذكرناه لا توجد صفة كريمة للصدر ، بل العكس هو
الوارد .
والسؤال :
ما علاقة الدماغ بهذه الصفات الصدرية ؟
وهل لهذه الصفات ظهور على الحس ؟ مع العلم بأن الصدر مادي
، وقوله " آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " ، هل
يعني أنها محفوظة في الصدور ؟ وهل للحافظة أو الذاكرة
المنسوبة للدماغ علاقة بذلك .
|