الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .     * خذوا د يمقراطيتكم وأعطونا كسرة خبز : بقلم / رئيس التحرير !...           * ملف العدد : الزبادي لم يعد صديق الفقراء .. واللحم كالحج لمن استطاع إليه سبيلا : غلاء الأسعار جهنم اليمن ...!           * الشيخ / علي محمد سعيد : قصة كفاح ونجاح بحجم الوطن !....                من الجبال إلى البيوت ومن الخفاء إلى العلن : تجارة الجسد . . . .       * المناضلة و المرأة الحديدية السيدة / منصورة جبار : أريد العيش في وطني حرة , آمنة على نفسي ومالي !.....      * تتحول التربية إلى أداة للتخويف والضرب : علاقة الآباء بالأبناء !  ..!              * عندما تغتال الخفافيش صناع الحياة : الأسرة و التنمية تودع أحد فرسانها ..!        * هل تتأثر الأخت الكبرى عندما تسبقها الصغرى في الزواج : معاكسة النصيب !. . . .          * يزعجنا وجودك دون زوجة : عن العوانس من الرجال... !.       *   !  .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 



عماد السقاف

رئيس التحرير

 

خذوا ديمقراطيتكم وأعطونا كسرة خبز !

عندما نتحدث عن الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار وعن مستوى دخل الفرد المتدني وشبه المنعدم فهذا كلام ليس بجديد.. الجديد هنا أن معاناة الأسرة اليمنية بلغت الحلقوم ، وبدأت تأثيراتها تظهر واضحة لنا من خلال انهيار الأسرة بمستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وتفشي الفساد المالي والإداري وتدهور التعليم والصحة. وانتشار الجريمة بكافة أنواعها وأشكالها ، فلا يمر علينا يوم إلا و نسمع أو نقرأ عن حدوث جريمة قتل, اغتصاب, سرقه, اعتداء. حيث أصبحت هذه القصص مواداً رئيسة ويومية في صحف الإثارة ,فالجرائم التي كانت تحدث نادراً وترتكب في الخفاء باتت اليوم تنفذ في العلن وفي وضح النهار .
أصبت بالرعب وأنا أسير في وسط السوق وأسمع دوي الرصاص على مقربة مني فالتفت وإذا بشخص يخرج مهرولاً من سيارته، ويطلق الرصاص على أحد الأفراد ـ الذي هرب بين الناس، وظل يلاحقه مصراً على تصويبه، مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل مستمر في الوقت الذي لم نرَ أي تواجد لرجال الأمن .
شباب يتعاطون المخدرات والمنشطات ويحملون الأسلحة في الأماكن العامة والمدارس والمعاهد،
وبسبب الفقر والشعور بالإحباط وصعوبة الحياة انتشرت الجريمة بشكل مخيف وأصبحت أرواحنا رخصية وحياتنا بلا ثمن , كيان المجتمع بات ينهار وأمن وسلامة الناس في مهب الريح .
الحكومة والغرفة التجارية تبرران هذا الارتفاع بأنه عالمي، وتتحدث الحكومة عن سياسات اقتصادية واستراتيجية وإن كانت محقة فيما تقول، فإن لسان حال المواطن يقول لا علاقة لي بالسياسات الداخلية والخارجية ولم أعد أتحمل أكثر من ذلك.
وإن كانت الحكومة تواجه عقبات اقتصادية مرتبطة بالظروف العالمية والعربية وغيرها، لكن يجب أن تنزل إلى الشارع لتعلم حجم المعاناة ولتدرك جيداً أن تضييق الخناق على المواطن في متطلباته الأساسية سيؤدي إلى كارثة اقتصادية وإنسانية كبيرة وسيتحمل الوطن أعباءها وآثارها المستقبلية .
مستوى دخل الفرد ضعيف، والمستلزمات الأساسية تكلف أضعاف هذا الدخل، ونسبة الموظفين في الدولة لا يتجاوز 2% من إجمالي السكان، والديمقراطية التي تصمُّون آذاننا بها خلوها لكم ونسأل الله يبقى رئيسنا القائد ( خط العمر ) مدى الحياة، والمهم أن تنتشلونا من بؤسنا وتعاستنا .
 

 
 
 

 
 

أسرة تراقب .. مجتمع مسؤول !

 كنت أظنني قد أفلحت بعض الشيء حين فكرت بالهروب من متاهات السياسة وألاعيبها وأكاذيبها المقيتة ، وهي متاهات أحسب أنها لا تصل في نهاية المطاف إلا إلى لا شيء ، لذا فقد اتجهت صوب الأسرة لاستقراء تفاصيلها والغوص في أعماقها والبحث في مشاكلها الكثيرة ، ووجدت نفسي غارقاً في بحر من الهموم والمشاكل الإنسانية العميقة .

تتوالى علينا في الأسرة والتنمية مئات الرسائل التي تقصد المختص الاجتماعي ، والتي تترجم لنا واقعاً مؤلماً ومآسٍ اجتماعية تقشعر منها الأبدان ويندى لها الجبين ، مشاكل تحتاج منا جميعاً بحثاً في أسبابها ، ثم حلولاً تضرب في جذورها واستئصالها ، لكي لا تنمو مجدداً .. ربما أكون محقاً حينما أزعم أن السياسة قد تكون سبباً رئيسياً مٌضنياً يصيب الشعب المسكين بأكمله والأسرة خاصةً باعتبارها الوطن الأول .

في ظل غياب الأهل وضعف العلاقات الأسرية بين الآباء والأبناء والتفكك الأسري والحرية اللامحدودة للأبناء والانشغال عنهم يتبدد مفهوم الأسرة القويم لأن كل ذلك يؤدي الى تأثيرات اجتماعية خطيرة . فكثير من الفتيات ـ بعمر الزهور وجامعيات ونساء مطلقات ـ يقعن بين أيدي مجتمع ذكوري ظالم .

مشاكل اجتماعية متعددة وقضايا شائكة ومعقدة كنت لا أتوقع حدوثها في مجتمع محافظ كمجتمعنا .
وقد يتبادر إلى أذهاننا أن المشاكل الزوجية تحتل الصدارة في قائمة هذه المشاكل نتيجة للظروف الاجتماعية الموروثة ، ولكنني من خلال فحص هذه الرسائل التي تصل إلينا تفاجأت بأن المشاكل العاطفية تحتل المرتبة الأولى ، فتيات عديدات يحكين للمختص الاجتماعي مشاكلهن المؤلمة بحرارة ، قالت معظمهن ( كان بيني وبينه حب خالص نخرج ونأتي سوياً وبعت من أجله ذهبي فاتضح أنه كاذب ) وأنت تقرأ هذا الكلام ستعتقد أن هذا الشخص زوجها ولكنه في الأخير عشيق .

بالله عليكم ما الذي يبرر لهذه الفتاة الخروج والدخول مع هذا الشخص ؟! وأين رقابة الأب والأم من هذا التواصل العميق والحميم بين الفتاة وعشيقها ؟!
نحن لسنا ضد الحب المشروع المبني على علاقات مشروعة لا تتجاوز حدود تعاليم ديننا الحنيف الذي يهدف في الأصل إلى حماية الأسرة . كما أنك تكتشف أيضاً ـ وأنت تقرأ تلك الرسائل ـ أن الفتاة تتصف بحسن نية وبراءة تصل إلى حد السذاجة والبلاهة ، والمشكلة الأخرى أن الفتيات أصبحن متأثرات بأفلام الحب والغرام ويردن ـ بالمقابل ـ الحصول عليه في الواقع . صحيح أن الحب أجمل ما في الحياة وهو حلمها وملحها ، ولكن المحب ذكر كان أو أنثى لا يرضى إلاّ أن تكون علاقته بمن يحب شريفة ومشرفة لكليهما .

وللآباء وللأمهات والأحبة والحبيبات أقول : بالله عليكم كيف سيرتبط شاب في مجتمع شرقي بفتاة تأتي وتذهب معه ، ويرتبطان بعلاقة عميقة وحميمة دون علم الأسرة ؟! . وصدق المبرأ من الخطأ حينما قال ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
والله المستعان على ما تصفون .

 
 

 

سجينات قانون الفعل الفاضح !

حققت بلادنا خطوات إيجابية في التصديق والموافقة على مواثيق حقوق الإنسان العالمية ، ولكنها ما تزال متمسكة بنصوص قانونية غير واضحة وفيها من الثغرات ما يبرر للمتنفذين- تحت ذرائع قانونية- استغلالها في ابتزاز الناس وانتهاك حقوقهم وتدمير أسر بأكملها تحت غطاء تطبيق الشريعة ، وهي لا تمت لتعاليم الدين الإسلامي بصلة ، ومن هذه القوانين ما يتعلق بجملة (الفعل الفاضح) .
في قانون الأحوال الشخصية ,الذي عَرَّفته المادة (273) بأنه ( كل فعل ينافي الآداب العامة ويخدش الحياء )
يبدو واضحاً من هذا التعريف أنه يتسم بالعمومية والتوسع أكثر مما يحتمل ظاهر النص. لأنه لم يحدد ما هي الآداب التي لا يتم تجاوزها , ولا تقع تحت طائلة ما يتنافى مع الآداب العامة ؟ أو ما الذي يخدش الحياء العام, فتحديد مثل ذلك خاضع للعادات والتقاليد المتبعة, فهناك العديد من الأمور تمارسها منطقة بينما تعتبرها أخرى ممارسات غير عادية وتخدش الحياء العام, بسبب مثل هذه القوانين (الفضفاضة) غير المدروسة - والحافلة بمدلولات متباينة تقبع تحت مضلتها - تقع كثير من الفتيات رهن ضياع مستقبلهن ، وبالتالي ينصرف الأمر إلى تفكك داخلي في علاقات أسرهن ؛ ويشير برنامج الحماية القانونية الذي تتبناه منظمة أوكسفام أنه تم الزج بعديد من النساء في السجون اليمنية بسبب رفض آبائهن تزويجهن بمن يرغبن أو بسبب زواجهن دون علم آبائهن أو لأسباب أخرى مماثلة
والإشكالية أنهم استغلوا هذا النص القانوني وتم تكييف تلك القضايا على أنها جرائم زنا وفعل فاضح, وقد بلغت النسبة التي تم تكييفها بهذا الشكل 80% من إجمالي القضايا التي تبناها البرنامج للعامين المنصرمين ، وعلى سبيل المثال في سجن عدن 216 قضية من إجمالي 270 قضية وفي سجن تعز 80 قضية من إجمالي مائة قضية تم تكييفها على أنها جرائم فعل فاضح!! .
بذريعة (الخلوة غير الشرعية ) يُستغل الناس و يُعتدى عليهم في الأماكن العامة كالحدائق والمتنزهات السياحية . . فأثناء خروجهم مع أسرهم ( كالطامة) يطب عليهم اثنان يلبس أحدهما زياً عسكرياً ، يطلبان منهم- بهمجية- الذهاب إلى الأمن أو دفع مبلغ من المال ,وكذا فإن بعض النساء اللواتي تم القبض عليهن وحبسهن بتهمة الخلوة غير الشرعية مع سائقي السيارات تمثل نماذج لحوادث ومثل هذه الحوادث متواصلة و مستمرة ، كان أخرها حادثة سائق الباص الذي أوصل امرأة وفتاة صغيرة من تعز إلى أحد المعالجين (السادة) في زبيد، فتم سجنهما ومحاكمتهما بتهمة الفعل الفاضح ، ومن ثم بقيا في السجن لمدة أسبوعين ، وأفرج عنهما مقابل غرامة مالية. ثمة ظلم فادح ، وثمة حرقة لمستها في وجه سائق الباص الذي حضر إلى مكتب المجلة وعيناه تذرفان دموعاً غزيرة . . و كان يحكي لنا مأساته
, وهو يردد (باستمرار): لو كنت( حق بنات ) ما الذي يذهب بي إلى زبيد؟! ألا استطيع فعل ذلك هنا؟!
ما ذنب المرأة التي دُمرت حياتها دونما ذنب ارتكبته؟.هذه الحادثة من نماذج ظلم كثيرة وحقائق مثيرة ستقرؤونها في ملف العدد .
لو كان الأمن حريصاً على تطبيق الشرع فلن يكون أحرص من الشريعة نفسها التي راعت التأثيرات الجمة الناتجة عن هذه الأفعال ، و جعلت ثبوتها مستحيلاً حفاظاً على الأعراض .و لو كان الأمن حريصاً- غير مدعِ- لماذا لا يعمل على الحد من بيوت الدعارة التي تُمارٍسُ عملها المنظم ، وتستغل فقر وعوز الفتيات والنساء؟؟ولماذا لا يفرض رقابته على المراقص والملاهي الليلية ؟!
يجب على الحكومة أن تعرف أننا بحاجة إلى تعزيز تعاليم ديننا الحنيف في المحافظة على تماسك المجتمع وإزالة أسباب انحلاله وانحرافه ، وإعادة النظر في مثل هذه القوانين "المطاطة" التي يسهل اختراقها ، وعلينا كمجتمع مدني أن تتظافر جهودنا إلى جانب اللجنة الوطنية للمرأة ومنتدى الشقائق العربي واتحاد نساء اليمن في مناهضة مثل هذه القوانين ، والسعي على تعديلها بما يتلاءم مع مصدري التشريع ، وحتى لا نجد أنفسنا يوما خلف القضبان دون ذنب ارتكبناه,فقد نخرج مع أهلنا إلى (السوق, الحديقة ,البحر, الجبل) ، ونعود مسروقي الجيب منهوبي العرض, وبلا كرامة , وحتى لا نكون هدفا لأحد المتربصين ، ونصبح ضحية فعل فاضح لا نعرف اسمه ولا نوعه ولا شكله .

 

 

 

أسرة صغيرة .. حياة أفضل !

يشهد العالم اليوم جهوداً حثيثة في سبيل تحقيق الأمن " الديمغرافي “ والعمل على الحد من الكثافة السكانية، وقد نجحت في ذلك عدد من الدول واستطاعت أن تخفض نسبة نموها السكاني من 4ـ 5% بعد أن أدركت وتداركت العواقب الوخيمة التي تنشأ وتظهر بسبب هذا الارتفاع وتأثيراته الاقتصادية والحياتية.

كثير من الدول العربية ومنها اليمن ما تزال في سبات عميق ، وما يزال إعلامها يغض بصره عن هذه القضية الهامة والكارثة القادمة.
يعلم الجميع أن وطننا بلد فقير ومستوى دخل الفرد فيه ضعيف وضئيل، مع ذلك نجد بعض الأسر اليمنية يصل عدد أفرادها إلى 20 فرد، وغالباً ما يكون العائل لهذه الأسرة فرد واحد .
وتشير الدراسات أن فئة الأطفال والشباب هي الفئة المهيمنة والكبيرة في الوطن العربي والتي تتراوح ما بين 40ـ 50% من إجمالي عدد السكان وهذه هي الفئة المهملة وغير المنتجة والتي تمثل عائقاً كبيراً للتطور الاقتصادي والاجتماعي، حيث تعجز الدولة أن توفر لها المرافق الصحية والترفيهية والتعليمية والفرص الوظيفية وتضيف الدراسة أن الازدياد السكاني في الوطن العربي أدى إلى ارتفاع النمو الحضري بنسبة تصل من 4ـ 5% سنوياً خلال الفترة ما بين 2000 ـ 2005م!

وتؤدي ظاهرة التحضر السريع إلى تقليص الإمكانيات الزراعية مما يقود إلى اختلال في الأمن الزراعي والغذائي.
أصبحت الثقافة المغروسة في أذهان الناس حالة اجتماعية غير طبيعية، وهناك حالات وأسر عربية تعاني حياة صعبة بسبب زيادة أفرداها، ولكنها ترفض الخروج من هذا الوضع وبمبررات غير منطقية.
أعرف رجلاً لديه 14 طفل فارق السن بين كل واحد منهم سنة واحدة تقريباً، ويسكن في منزل بالإيجار يتكون من غرفتين ويتقاضى راتباً شهرياً لا يزيد عن ( 30) ألف ريال ، قال لي : ـ وهو يصف معاناته ـ إنه لا يميز بين أسماء أبنائه وأن بعضهم قد ترك صفوف الدراسة ، وزيادة في ذلك أنهم يتبادلون الأحذية. والعجيب ـ يا خلق الله ـ إن هذا الرجل ما يزال يبحث عن إمكانية التنظيم وليس التحديد!، بل يشكو عدم حصوله على فرص مناسبة في الاختلاء بزوجته، فتارة ينام هذا بجانبه وتارة يظل الآخر يقظاً !!
عندما نناقش حال مثل هؤلاء نجد الإجابة جاهزة ( الرزق على الله ) ونعم بالله فكلنا نؤمن بذلك وأن لا أحد يموت من الجوع. لكن يجب ان نتساءل كيف يعيش هؤلاء ؟ وكيف يتعلمون ؟ وأين ينامون ؟ وماذا يأكلون ؟ وكيف يتعالجون ؟
وثمة من يحاجج أن التكاثر دعوة دينية و يتجاهل إن الإسلام يدعو إلى التكاثر النوعي للفرد المسلم.
والحق أقول : إن بقاء المجتمع الإسلامي بهذه الكثرة غير النوعية سيجعله يعيش فقيراً ذليلاً وفاتحا فمه منتظراً من الآخر أن يمده بكل شي وهو ما يؤثر على صورة الإسلام ، وما يجعلنا ضعفاء نستجدي معوناتهم وقروضهم .
كيف أصبح الشاب المسلم ـ الذي عجزنا أن نوفر له أبسط مقومات العيش بدون هوية ـ
بإمكانه أن يبيع البلاد والعباد بحفنة من الدولارات.
و نود أن نعرف ماذا صنعت هذه المليارات العربية بكثرتها ؟! . سوى مزيد من الزعيق والعويل والشعارات.
إن الازدياد السكاني أصبح مصدر قلق يهدد حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية
ويضعنا في مستنقع الفقر والبؤس وعلى الحكومة أن تعي أهمية نشر الوعي بضرورة تنظيم النسل وتوفير فرص تعليمية للنساء، فكلما زادت نسبة تعليمهن انخفضت نسبة الخصوبة وقلت عدد الولادات.وعلى أرباب الأسر الادارك بأن لا حياة مستقرة ولا مستقبل أفضل إلا بأسرة صغيرة يعيش أبناؤها ضمن إطار حياتي واجتماعي معقول وفي أرضية مستقبلية أسُسُها التربية والصحة والتعليم.

 

 

النجاح في صدق الرسالة

سمعنا عن النجاح منذ أن عرفنا الحياة .. وقرأنا عن هذه الكلمة البهية قصصا ، وعشناها حلماً .. و لا نزال .
لم يذق طعمها إلا القليل كما هو شأن الكثير من الأجيال اليمنية الجديدة ، التي لا تمتلك المقدرة على الإبداع والابتكار ، لأنها اكتسبت ثقافة تقليد الآخرين .. ليس إلا !

مؤخراً ، كشفت الدارسات الحديثة أن سر تميز الأفراد ونجاحهم الحقيقي والمستمر ، يتمثل في قدرة أذهانهم على الإبداع ، ورؤية الأمور والأشياء بشكل جديد ومن وزوايا مختلفة ، والسعي الدؤوب لإيجاد بيئة تتفاعل وتحترم الإبداع .

إن الفرق بيننا وبين المجتمع الغربي هو أنهم تعودوا على التجديد والابتكار منذ الصغر ، كما أن مناهجهم التعليمية تعمل على بلورة قدراتهم في مجال بناء الذات وتطوير القدرات ، أما نحن فإن سجيتنا هي التقليد في كل شيء .. ناهيكم عن كون حياتنا العملية لا تشجع على النجاح ولا تتعامل إلا بمعايير حزبية وعشائرية أو ما شابه .
الكثير من الشباب المبدعين خاضوا تجارب ناجحه وأنتجوا مشاريع ذات رسالة وطنية سامية ولكن رصيدهم في الإصرار صفر وقراءتهم للواقع مش ولا بد .. فاصطدموا بواقع فارغ من الوطنية, مشحون بشعارات حزبية .. فسرعان ما داهمهم الإحباط وتوقفت مشاريعهم .

القليل فقط من يدفع بك للأمام ، وتجد - بوفرة - من يجرك إلي الوراء ، وأحسب أن المحسوبية والشللية والعلاقات الحزبية من اخطر المشاكل التي تهدد كيان مؤسساتنا ، وتقف عائقا أمام تطور العمل المؤسسي .. فالشخصيات الحزبية التي ظهرت بسرعة البرق ، وهي تمتلك شركات ومشاريع مؤقتة ، تفتقر لمعايير المؤسسية والتخصص بدعم من شخصيات حزبية مماثلة .. مما جعلها تختفي سريعا ، والمصيبة الكبرى أن ذلك يحدث في شركات القطاع الخاص .. وأنا هنا أعني ما أقول وأعيه .

قد تكون تأشيرة دخولك لمؤسسة حكومية تأتي بتوصية الحزب الحاكم .. وقد تستدعي خلق علاقة فاعلة مع بنك إسلامي أ وشركة ما حصولك أولاً على مصادقة من حزب الإصلاح مثلاً .. وهذا الأمر يعمق ثقافة المناطقية ويجعل مستوى ونوعية إنتاجنا رديء .
اصنعوا النجاح بالتخطيط والإصرار يا شباب .. ولا تغفلوا العمل والإيمان بصدق الرسالة وهدفها ، واجعلوا الدين سلوكا في جهودنا ومظهرنا ولا تستسلموا .. ففشل البداية هو نجاح النهاية .

المرأة ولغة الجسد
لقد أفرد التاريخ للمرأة اليمنية القديمة صفحات مشرقة لبراعتها في حكم وقيادة مدن الرجال بلغة العقل والذكاء ، أما المرأة اليوم فقد أخذت حقها في التعليم وشاركت في الحياة السياسية والاجتماعية وتبوأت أعلى المناصب ، لكنها ما تزال بحاجة إلي تعديل لغتها مع مجتمعها .

وينبغي على المرأة أن تخاطب المجتمع بلغة العقل و تنافس الرجل بقدراتها وتقتحم مواقع العمل بكفاءتها وقدرتها التي تفوق الرجل . وتترك أنوثتها في بيتها ومع زوجها ، وبالتأكيد ستكون فاعلة ولن تحتاج لاستعمال أنصاف البراقع وأثواب البالطو ورائحة العطورات ..!!.

 

 

مع الرئيس ضد الفساد

خاض الوطن معتركاً سياسياً كان فيه هو المنتصر الأول بلا جدال ..
ورغم ما شابها من شوائب ، فقد كانت انتخابات سبتمبر 2006 خطوة جادة نحو التغيير. واول تجربة ديمقراطية في الوطن العربي.. علينا كمثقفين وسياسيين أن نعترف بالنجاح الكبير للانتخابات وحب الأسرة اليمنية والتفاف الشعب حول الرئيس صالح ، بقدر ما يجب أن نضع حداً للمزايدات والمكايدات والمغالطات وان نقف بجدية وصدق في تقييم أدائنا ومسار الايديولوجيا المتبعة في تطوير العمل السياسي والديمقراطي الذي يضمن للأسرة اليمنية حياة كريمة وان تتجه كافة أهدافنا إلى التنافس الشريف من اجل النهوض بيمننا الحبيب .
فالدور الذي لعبه المهندس بن شملان لا يمكن إنكاره .. فقد أسهم في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وخلق أجواء ديمقراطية منفتحة على الحرية والوعي ، بقدر ما ينبغي علينا تجاوز أخطاء الخطاب الإعلامي والسياسي وإعادة صياغته إلى خطاب ينشد المصداقية والتقويم ويعمق الروابط الوطنية ويغرس جذور المحبة والوحدة، والابتعاد عن التجريح والجحود.
فبغض النظر عن المنتصر و الفائز ، فالجميع يتنافس من اجل خدمة الوطن .. والرئيس هو رئيس كل اليمنيين وقدوتنا في غرس جذور التسامح والتصالح .
فقد وعدنا الرئيس بإتاحة المزيد من مساحات الديمقراطية والعطاء ، لنظل نسطر احرفنا الصادقة عن هموم ومشاكل الأسرة اليمنية وعن تطلعاتها وآمالها ، وسنظل نصرخ بكل مفردات اللياقة والأدب : البلاد تعيش أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متدنية وتحتاج إلى مزيد من البذل والعطاء .
كما وعد بمحاربة الفساد واجتثاثه.. وعلينا أن نظل متفائلين ومتطلعين بهذه الوعود لتشهد تحقيقاً واقعاً ..
ونناشده بقوة عدم الإصغاء إلى المنافقين الذين هو على علم بهم والذين يصورون بأن " كل شيء تمام يا فندم " .
مع الرئيس نحن لأجل الوطن والوطن وحده .. ومصممون معه على اجتثاث الغول الفاسد ، هذا الذي استخف بمشاعرنا وطول صبرنا عليه .. وها قد آن الأوان..الآن !

 

 

نداء النصر وصوت فيروز

لبنان يا أصالة الأرض ومنبع الانتماء .. يا عاشقة الحرية وفاتنة الشرق .

تعلمنا منك معاني الحياة و استقينا عبير الحرية وآفاق الثقافة الرحبة وعلى أنغام أوتارك رقصنا أملاً للحياة وللعدل وللعزة، وفيك يا لبنان نستعيد تاريخنا وأمجادنا التائهة الضائعة . ولنداء نصر الله الزعيم المؤمن الزاهد الصادق هتفت قلوبنا وعقولنا من كل ارض عربية حرة : لبيك يا نصر الله .

لقد تشربنا من هذا الوطن الجميل ثقافة الفن والإبداع والعشق والحب وكل مفردات اللغة العصرية والقومية، وعلى صوت فيروز تعانقت قلوب العاشقين وهامت أرواح المحبين للأرض والإنسان .
بحبك يالبنان .. يا وطني بحبك .. بشمالك بجنوبك .. بسهلك بحبك.
في اشد الظروف المرحلية التي مرت بها زهرة الشرق وبين دوي المدافع وأزيز الرصاص التي تحاول أن تخدش كل روائع الحياة في لبنان وبين عدو يتربص وينتظر موعد الانقضاض والسطو, وصوت فيروز يشدو بلحن الخلود بحبك يا لبنان.. ويظل إيمان هذه الفنانة بالقضية الوطنية وفي أعماقها العاشقة للوطن الموحد تصل رسالتها إلى كل محارب ومقاوم وتخترق ترانيم نبراتها دوي المدافع.
وفي محنتها الداخلية كانت فيروز بصوتها الملائكي تنادي بحبك بشمالك بجنوبك .

وهاهي اليوم لبنان بقيادة زعيم مقاومتها السيد حسن نصر الله ترفع رؤوس العرب قاطبة وتعلم الحكام والشعوب ضرورة الخروج من زاوية الإذعان وكيف يتوحد وريد الدم ، وكيف نلملم الجراحات النازفة.
استطاع السيد حسن نصر الله الزعيم الذي يحمل قضية الكرامة أن يحرك كل الشعوب الثائرة المقاومة ويغرس في شعب لبنان معاني الفداء.

لبنان الكرامة والشعب العنيد حقاً انه شعب إصرار لا يلين حمل رايتنا ومضى بالمسير تحت عنوان (تحديد المصير) يرفع راية الله يرشدهم في الخطى نحو وحدة الأرض وروعة الانتماء وتسقط كل الرهانات وينحت لبنان على التاريخ العربي ملحمة النصر وقوة الإرادة التي تنتصر وينهزم المغتصبون .
فهل نستفيد يا لبنان من درس الكرامة التي تعلمنا وحفظنا حروفه منك يا صانعة الكرامة .
 

" يا جنوبيُّ فلا تصغِ لهم
واكنُس بنعليكَ هوى هذا الهوان
ليس فيهم أحدٌ يملك حقَّ الامتنان
كُلهم فوق ثناياه انبساط

* * *
يا ابن لبنان .. هنيئاً
وحدك الناجحُ
والعُربُ جميعاً
سقطوا في الامتحان ! "

 

 

 

إعلان حكومي .. الهواء للبيع

أظهرت الدراسات أن ثمة ميلاً لدى قطاعات من الفقراء في اليمن بتفضيلهم الأعمال الصغيرة ، وخاصة المهن الصغيرة كالميكانيكا والسباكة والصيانة بنسبة ( 23 % ) والمشروعات مثل المطاعم والمقاهي وسيارات الأجرة بنسبة ( 11 % ) ، وتربية الحيوانات والدواجن والنحل ( 27 % ) دون غيرها من النشاطات الاقتصادية وخاصة التجارة والوظائف الحكومية .
وأما القطاع غير المنظم يتكون من نوعين أولهما المنشأة الصغيرة التي تستخدم شخصاً أو شخصين مثل : الحرفيين والمتاجر الصغيرة ودور الصيانة والإصلاح ومحلات الحلاقة والمقاهي والمفارش الثابتة .. وثانيهما للسكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم خارج المنشأة ويضم باعة الأرصفة والأعمال التي تمارس في المنازل .. ويقدر عدد السكان النشطين اقتصادياً في القطاع غير المنظم ( 35 %) من إجمالي السكان النشطين اقتصادياً وتشكل المنشآت الصناعية ( 1- 4 عمال ) ما نسبته 94% من عدد المنشآت الصناعية .
كل المؤشرات تدل أن القطاع غير المنظم يشكل كياناً كبيراً قائماً بذاته ، وإهمال هذا القطاع وتركه بدون تطوير واستمرار خضوعه للنمو العشوائي يهدر فرصاً تنموية عالية القيمة ويؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد والتي ظهرت بعد فشل الحكومة ومؤسساتها عن الوفاء بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية الملحة لقطاعات عريضة من الفقراء والعاطلين .
فالحكومة هي القادرة على تبني السياسات لتنمية هذا القطاع غير المنظم والتوسيع في إنشاء المنشأة الصغيرة وتذييل العقبات التي تعترض بنيتها سواء مع القيود التي تضعها بعض مؤسسات التمويل أو في علاقتها بأجهزة الإدارة ومكاتبها ، وكلما حاول المواطن أن يرقى بنفسه وأن يضع له مخرجاً بسيطاً للانطلاق وحماية نفسه من أخطار الفقر والبطالة والتشرد تتخبطه أيادي الشياطين في كل مكتب حكومي حتى يحبط ويفشل مشروعه " هذا يريد حق البلدية ، وهذا حق البيئة ، وهذا حق التحسين ، وهذا حق الرصيف ، وهذا حق اللوحة وحق الإعلان المرسوم على السيارة " .
في ظل هذه الالتز