الرئيسية | تعرف علينا | ملف العدد | إصدارات | مقالات | أعداد سابقة | أضفنا للمفضلة | ألبوم الصور

 
 
 
 
 
 
 

 تقرأون داخل هذا العدد. . . .     * خذوا د يمقراطيتكم وأعطونا كسرة خبز : بقلم / رئيس التحرير !...           * ملف العدد : الزبادي لم يعد صديق الفقراء .. واللحم كالحج لمن استطاع إليه سبيلا : غلاء الأسعار جهنم اليمن ...!           * الشيخ / علي محمد سعيد : قصة كفاح ونجاح بحجم الوطن !....                من الجبال إلى البيوت ومن الخفاء إلى العلن : تجارة الجسد . . . .       * المناضلة و المرأة الحديدية السيدة / منصورة جبار : أريد العيش في وطني حرة , آمنة على نفسي ومالي !.....      * تتحول التربية إلى أداة للتخويف والضرب : علاقة الآباء بالأبناء !  ..!              * عندما تغتال الخفافيش صناع الحياة : الأسرة و التنمية تودع أحد فرسانها ..!        * هل تتأثر الأخت الكبرى عندما تسبقها الصغرى في الزواج : معاكسة النصيب !. . . .          * يزعجنا وجودك دون زوجة : عن العوانس من الرجال... !.       *   !  .....1!  !.....    

 
 
 
 

 
 
 
 

 
     
 

من مداهمات الانجليز إلى مداهمات البلدية والضرائب

مقهى كشر .. ابتسامة عدنية عمرها 60 عاماً

عدن  / مروان الجنزير

أعد المادة للنشر / صلاح الدكاك

على مقاعد هذا المقهى الخشبية ، ترك العابرون ما يشبه حفريات سياسية واجتماعية وثقافية ، تحيل الزائر إلى قرابة ستة عقود من تاريخ جنوب اليمن .
لا يزال المكان فوَّاحاً برائحة العقود الخالية ، تغمر بهو المقهى مع أبخرة الشاي المتصاعدة من أقداح ، هي نوافذ خلفية على صخب الأمس ، أو صناديق دنيا تشدك من ياقة الذاكرة لتغوص بك في تفاصيل منسية ، جديرة بالمطالعة .

هنا ، على مقعد ينزوي بشاعرية ، جلس لطفي جعفر أمان ، ذات نهار بعيد ، ليكتب قصيدة شعر ، ومن على مقعد آخر في المقهى نفسه ، تحدث سالم رُبيِّع علي عن دور العمال في حركة التنمية ، واستشرف حلم الوحدة اليمنية ؛ و لاحقاً كان خلفه علي ناصر محمد ، يشدد ، في حديثه إلى حشد من رواد المقهى ، على جدوى كسر حاجز المركزية ، كخطوة ملحة صوب الانفتاح التدريجي . .
هذا هو "مقهى كَشَّر" الذائع الصيت ، والذي يتهادى كقارب على نهر الزمن ، الممتد من لحظة تأسيسه في العام 1948م في حي صيرة بعدن ، منزلقاً بين أمواج الأحداث ، مبحراً بلا مرسى ، في رحلة مفتوحة ترفض فكرة إسدال ستارة الختم .

* 59 عاماً مضت منذ قرر صاحب مزرعة الأبقار "هاشم عبد الله هاشم " ، والشهير في الأوساط العدنية ب( كَشَّر) ، أن يشرع أبواب مقهى ، وخطَّط ليكون محطة للنخب والفئات الاجتماعية الأخرى ، . . كان هاشم عضواً مؤسساً في نادي الشباب الرياضي و الأدبي ، الذي ضم صفوة من أسماء تركت بصمات مائزة على المسار السياسي والثقافي لليمن ، فيما بعد . . عبد الله عبد الرزاق باذيب ، رئيس تحرير صحيفة الطليعة الماركسية ، صاحب المقالة الشهيرة " المسيح الذي يتحدث الانجليزية " ، الشاعر والسياسي عمر الجاوي ، مؤسس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ، وشخصيات رياضية لامعة كنصر شاذلي ، إبراهيم صعيدي وغيرهم . من هذا الوسط النخبوي خرج هاشم بمشروع المقهى الذي تحوَّل على امتداد ستة عقود إلى ملمح أصيل في مسميات وجه المدينة .

هنا صوت العرب
* " انشغل أبي عن ولادتي بأحداث حزيران 1967م . . ظل مأخوذاً بتداعيات النكسة ، واختفى صراخ المخاض خلف صوت المعركة . . " هكذا – وبزهو – تحدث " نصر هاشم " عن أبيه الذي سلَّمه دفَّة إدارة المقهى ورحل . . " كان واحداً من مناضلي الجبهة القومية – كما يروي نصر – وقد اعتقله الانجليز وتعرض للتعذيب ، إثر عملية الليل الأسود في مارس 1965م ، والتي دمَّر عناصر الجبهة خلالها ناقلة جنود بريطانيين و أصيب في العملية ضابط برتبة كولونيل – " . . كثيرون ممن التقينا بهم يؤكدون رواية نصر هذه ، فالمقهى – على حد تعبيرهم – كان بيتاً وملاذاً آمناًَ لمقاتلي الجبهة القومية ، وعقب الاستقلال كان رواد المقهى سبباً – أيضاً- في لفت القيادة السياسية إلى أهمية المكان ، لا سيما وهي بحاجة إلى الترويج لتوجهاتها في أوساط مختلفة وفئات عدة ، الأمر الذي امتاز به مقهى " كَشَّر " ، كحال مقاهٍ عدنية أخرى بقدر من الشهرة ، وكانت مقصداً لغير فئة من الناس .

*يستعيد الحاج / محمد الغفوري – وهو من رواد المقهى القدامى – ذكر زيارة الرئيس سالمين للمكان . . كان ذلك في أواخر 1976م بين الرابعة والسادسة مساءً ، حين جلس سالمين وتحدث عن دور العمال وعن الوحدة ، كان بصحبته أربعة من المرافقين ، كما يقول الحاج الغفوري لمزيد من تأكيد الرواية . . وفي عيد العمال عام 1984م سجَّل مقهى كَشَّر زيارة لرئيس أخر هو علي ناصر ، يقول الغفوري " صافحته مع مجموعة من زملائي . . أذكر جيداً أنه تحدث عما سيتحقق من انفتاح تدريجي لو كسرنا حاجز المركزية . . " ، وليست تلك هي الزيارة الوحيدة لعلي ناصر ، فقد تردد على المقهى مراراً حين كان وزيراً للتربية عام 1972م ، واستقبل شكاوى أولياء الأمور من على دكة المقهى كما يؤكد الغفوري أيضاً .

* العجوز سالم طنبور يرصد جانباً أخراً من عمر المقهى . . لا تزال لقرقعة أحجار الدومينو " الضمنة " صدى في ذاكرته ، ويحكي طنبور عن طاولة لعب كانت تنعقد لساعة متأخرة من الليل ، بين الفنان محمد عبده زيدي وأحمد بن أحمد قاسم ، نهاية ستينيات القرن الفائت ، وقبل أن يلمعا كنجمين في سماء الفن . . يا ترى لمن كان الفوز يُكتب في مضمار اللعب ؟ ! . . لا ريب أنه لمقهى " كَشَّر " الذي احتفظت مقاعده و طاولاته وزواياه ، بكل هذه الذكريات .
مداهمات

- ما الذي تغير بعد كل هذا العمر المديد ؟ !. يقول نصر وهو يجيل بصره في زوايا المقهى من خلف طاولته المجاورة للباب " لا حديث للرواد اليوم سوى عن معاشات تكفيهم بالكاد ، وعن شحة فرص العمل . . " وعلى رصيف المقهى و الأرصفة المقابلة يحوم المتسولون والمجانين بوفرة ، لقد فقد زمان حلاوته على الأ&#