|
الزبادي لم يعد صديق الفقراء .. واللحم كالحج لمن
استطاع إليه سبيلا :
غلاء
الأسعار .. جهنم اليمن !
*
ملف من إعداد /
محمد اللطيفي
منذ يوليو-
تموز 2006م شهدت اليمن زيادات سعرية طبيعية وعشوائية مبررة
وغير مبررة شملت معظم السلع الغذائية والاستهلاكية وخصوصاً
المواد الأساسية وبنسب تصل إلى الـ30%.. وحالياً فإن القمح
والدقيق والأرز بالإضافة إلى زيوت الطبخ والألبان ناهيك عن
اللحوم والبقوليات والفواكه أسعارها تلهب ظهور المواطنين
وتهدد أمنهم النفسي واستقرارهم الاجتماعي.
ومع أن مجلس الوزراء اليمني أصدر ودعى إلى ضبط استقرار
الأسعار المتنامي صعوداً بلا انحناء إلا أن (وزارة التجارة
والصناعة) اكتفت بالإعلان عن إجراء دراسات لأسباب عدم
استقرار الأسعار بدل أن تقوم بتفعيل قرارات مجلس الوزراء
وإنزالها حيز التنفيذ والتطبيق ولو بحده الأدنى كمراقبة
الارتفاع عن الحد المعلن عنه.
وكرد على اتهام بعض وسائل إعلام الحكومة وبعض المسؤولين
للتجار بأنهم وراء الارتفاع «الجنوني» للأسعار فإن التجار
من جهتهم أنكروا تلك التهم, وردوا أسباب الارتفاع إما
للارتفاع العالمي للأسعار أو الرسوم الجمركية زائداً
الضرائب التي تفرضها الحكومة على التجار, وقد صرح محفوظ
شماخ لقناة الجزيرة رداً على اتهام التجار بالاحتكار محملاً
الجمارك والضرائب جزءاً من المسؤولية قائلاً: (إن التجار
يتحملون رسوم أرضيات في الموانئ بالإضافة لأجور النقل..الخ).
وبينما بدت تصريحات التجار متوحدة وواضحة إلا أن المسؤولين
في الدولة ظهرت بياناتهم للشعب متناقضة ومربكة, فمرة (الارتفاع
طفيف) وأخرى (ارتفاعات غير مبررة) وتصريح يحمل السوق
العالمي المسؤولية وآخر يحمل التجار بين الاحتكار والجشع..
ودائماً يعد بعض الوزراء والمسؤولين المواطنين بعدم
الارتفاع وألا جرع قادمة أبداً لتأتي بعد كل وعد جرعة
جديدة أو زيادة سعرية أكبر ضرراً من سابقتها.
الأسرة والتنمية تفتح ملف ما يوصف عند البعض بـ «جهنم
اليمن» وعند البعض الآخر «الأسعار النووية» وأجرت استطلاعاً
حول «غلاء الأسعار» مسؤولية من؟! وتأثيره على الأسرة
والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى مستقبل التعليم (المتدهور
أصلاً) وعلى صحة الأطفال وطموح الشباب وآمالهم التي تبدأ
بالعيش وتنتهي بتكوين الأسرة... ورمت بأسئلتها في شوارع
المدن وقلق البيوت فوجدت مواطنين بمختلف انتماءاتهم
ووظائفهم وأعمارهم, العاملين والعاطلين, المثقفين والأميين
على وجوههم الفزع من المستقبل والخوف من المجهول.. مجلة
الأسرة تنقل آهات المواطنين لمن يهمه أمرهم وأمر هذا البلد.
الدولة أم التجار أم السعر العالمي:
ارتفاع الأسعار.. مسؤولية من؟!
نزلت إلى الشارع البعض أجاب بصراحة والبعض رفض
قائلاً:وماذا يفيد الكلام؟ والبعض تردد خوفاً من الحديث في
زمن الديمقراطية. وكانت إجابات المواطنين طافحة باليأس
وبدت بعضها متثبتة بالأمل, وتفاوتت إجاباتهم عن من يتحمل
المسؤولية في ارتفاع الأسعار الدولة أم التجار أم السوق
العالمية؟.. فمنهم (وهم الأغلب)من ألقى المسؤولية على
الدولة بحكم وظيفتها الدستورية والقانونية في رعايتهم
وحمايتهم, وآخر رمى الكرة في مرمى التجار, وقليل رد الأمر
لتأثير العالم الخارجي.
اليمن تحت خط الفقر
أحمد عثمان (كاتب صحفي): يؤكد أن القضية قد لا تكون في
ارتفاع قيمة الأشياء وإنما في القدرة الشرائية للمواطن وفي
قيمة العملة وفي مرتبات الموظفين والعمال.. فإذا كان دخل
الفرد متوسطاً فالارتفاع معقول- كما يقول- لأن الفرد هنا
فوق مستوى خط الفقر, ويشير إلى أن اليمن كبلد أبناؤه تحت
خط الفقر فإن ارتفاع الأسعار دليل على فشل سياسة الدولة
الاقتصادية وخططها التنموية.
المواطن يتحمل المسؤولية
دنيا محمد الكبسي-خريجة قسم التاريخ- تعز- تعمل بتعاقد في
أحد مكاتب الضرائب- تحمل المسؤولية في المقام الأول على
المواطن كونه سلبي للغاية ليس لديه شجاعة ليناضل من أجل
حقوقه (قانونياً) إنه لا يعبر حتى بصوت عال عن آلامه..
صحيح الحكومة مسؤولة من ناحية عملية وقانونية مسؤولية (ضبط
ورقابة) لكن المواطن ساكت على جشع التجار وتهاون الحكومة.
الروتي أبو قلم والزبادي يضاف لقائمة اللحوم
وديع الشميري- حلاق- أب لثلاثة أطفال صرخ: الغلاء يطحن
العظام وليس فقط الجيوب, وتنهد قائلاً: لم يعد الزبادي
صديقاً للفقراء وأكد أن البديل هو العدس, نشتري الدقيق
بالكيلو خصوصاً وأن الروتي «أبو قلم» أضحى بـ 10ريال.. وفي
تعليقه على دعوة شماخ للتقشف نصح بصيام داؤود عليه السلام
وحمل الدولة مسؤولية الضبط أنها الوحيدة القادرة على ذلك.
عبد الإله محمد حسن- 36سنة- مدرس قال: لماذا كلما تشكلت
حكومة جديدة ارتفعت الأسعار.. الزيادة في المرتبات التي
تعدنا بها الدولة (والتي لم تأت بعد) أصبحت لا قيمة لها في
ظل ارتفاع «نووي» للأسعار, ويرى أن التجار يستغلون الضرائب
المفروضة عليهم عبر التعويض غير العادل من ظهورنا, وقال:
إن الأسعار ترتفع عالمياً مع وجود انضباط ومراقبة ومراعاة
الحالة الصعبة للمواطن.. فالصين مثلاً بلد المليارين لماذا
لم تظهر فيها أزمات بينما تتوالد في بلد الـ 20مليون نسمة؟.
التاجر ليس له دخل
رشيد الحميدي- مدرس يحمل المسؤولية من أعطاهم الشعب الثقة-
مؤكداً- أن التاجر ليس له دخل هو يأخذ البضاعة ويزيد فوقها
نسبته- يوافقه في الرأي – فهمي محمد عبده- موظف في
الكهرباء قائلاً: الدولة ولي الأمر هي تأخذ موارد البلد
ولكنها لا تنفقها بشكل سليم ومنظم,, أما عمر الأهدل – موظف
في مكتب التربية بتعز فيؤكد أن التجار في الأخير هم مثلي
ومثلك رعية الدولة والدولة قادرة على ضبطهم إن هم خالفوا
القوانين, والدليل- كما أفاد- أن الرئيس عندما قال لهم «اتقوا
الله» خفضوا الأسعار خلال 24ساعة وحالياً الدنيا نار,
متسائلاً أين ذهبت وعود الانتخابات؟
مواطن لشماخ : الخبز نحف والشاهي ارتفع على ماذا نتقشف؟!
حياة السيد جميل- طالبة جامعية قسم رياض الأطفال- أبوها
مريض ومهددة هي وأخواتها الست وأمها بالطرد من البيت بسبب
الإيجار, تؤكد صعوبة الوضع وتناشد والدها الرئيس أن يحكم
اللي تحته قائلة: نحن على الحديدة, ومعها يطالب-محمد غالب
عبده- بياع خضروات- الأخ الرئيس بأن يحمي رعيته من الحكومة
فهو يقول: «هبطوا الأسعار والدولة ترفع» ويعتقد أن التاجر
يستغل وضعاً قائماً في غياب رقابة الدولة, وقال معلقاً على
تصريح شماخ: إذا كان الخبز نحيفاً والشاهي مرتفعاً, وإذا
كانت توجد أسرة تأكل وجبة واحدة يومياً فعلى ماذا نتقشف؟
ويصف عدنان الأثوري- مدرس- الزيادة في الأسعار بالغير
طبيعية ولا علاقة لها بعذر الأسعار العالمية فهناك زيادة
طفيفة لا تؤثر على الأساسي من المواد- ويعلق عمر الأهدل :
لماذا في مصر سعر الرغيف ووزنه ثابت منذ 30سنة؟ لماذا
يتعذر لنا هنا بالسوق العالمية؟
اللحم كالحج لمن استطاع إليه سبيلا!
عبده محمد كبير السن يصرخ عندما سألناه عن الأسعار: أين
الحكومة؟ مستغرباً أن المواد تأتي ناقصة وزايدة الثمن,
وعلق حول سؤالنا له عن اللحم أنه كالحج لمن استطاع إليه
سبيلا, محذراً: سيأتي يوم يتم الشراء فيه بالبطاقة إذا
استمر الوضع بهذه الصورة..
سياسة الحكومة غير الرشيدة كما يقول مرسي محمد- موجه: غياب
الضمير لدى المسؤولين أدى لهذا الوضع, واستغرب من القول هل
المسؤول عن الأسعار الدولة أم التاجر؟ مؤكداً أن المسؤولين
أصلاً تجار واعتبر التجار مشاركين الحكومة في رسم السياسات
الفاشلة مستثنياً «بيت هائل سعيد كونهم يمتلكون سياسة
رأسمالية خاصة».
تأثير غلاء الأسعار على البيع والشراء
عندما مررنا على بعض المحلات (الغذائية أو محلات الثياب)
لنعرف مدى تأثير غلاء الأسعار على نسبة الإقبال على تلك
المحال لنقيس القدرة الشرائية للمواطنين فوجدنا الأمر
مروعاً.. واليكم الحصيلة:
إقبال ضئيل على محلات اللحوم
يبدو أن عبارة الحاج عبده محمد بوصف اللحم كالحج للمستطيع
أضحت واقعية بنسبة كبيرة فهذا حسن محمد حسن- بائع لحوم-
يؤكد أنه قبل شهرين كان الإقبال أفضل من الآن فالذي كان
يشتري من السبت إلى الأربعاء يومياً أصبح يأخذ مرتين في
الأسبوع لحم رضيع, والذي يأخذ 5كيلو رضيع أصبح يأخذ كيلو,
وصاحب الكيلو ذهب ولم يعد.. موضحاً أن الكيلو اللحم بـ
1400ريال.
أما فائز المقرمي- صاحب سمك يؤكد أن الإقبال ضئيل مقارنة
بالماضي منوهاً بأن أقل سمكة بـ 500ريال, ويوافقه صادق
البعداني صاحب محل دجاج بتدني الإقبال على شراء الدجاج
بنفس المقدار في السابق, فالذي كان يأخذ كل يوم أصبح يأخذ
مرة في الأسبوع موضحاً غياب التموين في مسألة الأسعار.
في محلات الثياب القطعة تباع برأسمالها!
تدني الإقبال على الشراء تزداد وتيرته على السوق
الاستهلاكية الثانية بعد المواد الغذائية وهي (محلات
الثياب) يقول عبد الله محمود أحمد- صاحب محل في شارع
26سبتمبر: ان نسبة الربح تتضاءل لقلة الإقبال لدرجة أن
القطعة تباع أحياناً برأس مالها.. ويؤيده وسيم عبدالله سيف-
عامل في محل توب مان - متوقعاً إقفال بعض المحلات أبوابها
في حال استمرار الوضع بينما يشير- علي العريقي- مؤسسة مام/
أقدم محلات الشباب والعطور في تعز: إلى أن زبائنه من ذوي
الدخل المحدود كالمعلمين بالإضافة إلى الدكاترة وأبناء
التجار لكن غلاء الأسعار قلل بشكل كبير نسبة إقبالهم على
الشراء.. وعندما سألناه من يحمل المسؤولية؟ أجاب مغنياً:
( نحن مَيّتُون بين أحياء وقصتنا شائعة)
تأثير غلاء الأسعار على التنمية الاقتصادية والاجتماعية
:
طرد للاستثمار...وأطفال يذهبون للمدارس بدون مصروف
تشكل التنمية أساس النهوض لأي بلد أو مجتمع وعندما تصبح هي
المتحكمة بقوانينها على كافة جوانب الحياة تنعكس ثمارها
على الأسرة، وهنا يكمن الارتباط بين « الأسرة والتنمية «
فكلما حدث نمو سليم في مدخلات الاقتصاد والتعليم والصحة
أينعت مخرجات أسرية سعيدة يزدهر بها الوطن وتعمر بها
الحياة .
الأسرة والتنمية تدق ناقوس الخطر / خطر غلاء الأسعار على
الحالة الاقتصادية للأسرة ( اللبنة الأولى للمجتمع ) والذي
يؤثر سلباً على الصحة والتعليم لتتعمق ثلاثية ( الفقر
والمرض والجهل ) في يمن الوحدة التي قامت الثورة ضدها وأتت
الوحدة لتوديعها .
بلد طارد للاستثمار ؟!
جميع الاقتصاديين بمختلف مشاربهم الفكرية يجمعون ـ كما
يقول د / عبد اللطيف المقدم أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة
بجامعة تعز ـ على تأثير حركة ارتفاع الأسعار على التنمية
وعلى وجه الخصوص الاستثمار والذي يعتبر حجز الزاوية في
برنامج الأخ الرئيس القائد ... ونوه د / المقدم إلى أهمية
« تحويل برنامج الرئيس لواقع ملموس ...» لأن « المستثمر لا
يريد وعوداً وأحلاماً براقة لأن عدم كبح التضخم يحجم
المستثمر عن الاستثمار ويجعل اليمن طاردة للاستثمار « .
ويؤكد د / المقدم أن ارتفاع الأسعار يعني « تناقص الدخول
المعيشية للأسرة الأمر الذي يجعل الأسرة اليمنية تعيد
ترتيب أولياتها لمواجهة متطلبات الأكل والسكن على حساب
التعليم والصحة، مشيراً إلى أن هناك المئات من الأسر وجهت
أبناءها إلى الخروج لسوق العمل وهم في سن التعليم الأساسي
لمساعدة الأسرة لتغطية نفقات المعيشة, والأمر ليس سراً
فوكالات الأنباء تتحدث عن « عمالة الأطفال في اليمن « وهذا
يزيد من نسبة التسرب من التعليم ويرفع من مستوى الأمية .
والصورة بتعبير الدكتور أكثر قتامه في التعليم الجامعي
فالطالب الجامعي لديه متطلبات شخصية ( مراجع / ملازم /
مواصلات ) ناهيك عن ارتفاع رسوم التعليم الجامعي، منوهاً
إلى وجود طلاب يحاولون التوفيق بين العمل والدراسة, وهذا
يؤثر سلباً عل التحصيل العلمي للطلاب, وبالتالي على مخرجات
الجامعي، ثم على مستقبل الخريجين في قبولهم بسوق العمل .
طبقة طفيلية تثري على حساب الأغلبية
ويصف الكاتب / أحمد عثمان أثر الغلاء على الأسرة والتعليم
في مجتمع أفراده تحت خط الفقر بأنه أشبه بحروب الإبادة
الجماعية، ولكن على القيم والأخلاق .. ويخلق أمراضاً نفسية
مزمنة ليس أقلها الهلوسة التي تأخذ كل يوم موظفاً محترماً
أو مثقفاً كبيراً، كما أن الغلاء الفاحش، يوجد طبقة طفيلية
تثري على حساب الأغلبية المطحونة، ويؤدي لتدهور التعليم
المتدهور أصلاً .
الأب لا يجد مصروفه فكيف سيوفر مصروف أبنائه ؟!
عادل نجيب مهيوب / طالب بالصف التاسع ـ مدرسة عبد الله بن
المبارك يقول: إن ارتفاع الأسعار أدى إلى قلة المصروف
اليومي له من (50الى30)ريالاً وبالتالي أثرعلى مستوى تلقيه
للمعلومات من معلم أصلاً « ضابح» وطفشان أما / صبري محمود/
في الصف السابع مدرسة الخليل يقول: بطلت الدراسة لعدم قدرة
الأسرة على توفير الزي والمصاريف لي, وأنا الآن أعمل في
ورشة سيارات .
ويؤكد عبد الإله محمد حسن / أن الغلاء يسبب المشاكل
الزوجية والتي تؤثر بدورها على الأطفال ومتطلباتهم وخصوصاً
الدارسين منهم، وتوافقه / دنيا الكبسي بالقول : أطفال
يذهبون للمدارس بدون مصاريف وآخرون يتجهون نحو « الشحاتة «
أو العمل في الشوارع مما يؤدي بهم إلى الانحراف, من جانبه
قال زكريا ردمان ـ مدرس رياضيات : الوضع يؤثر نفسياً على
المدرس والطالب والأغلب ليس لديه رغبة حقيقية للتعليم أو
التعلم, ويعتبر مرسي محمد /موجه/ أن هناك تنامٍ في ظاهرة
عدم دعم الأسر أبنائها لاستمرارية التعليم .. معتبراً أن
الأب لا يجد مصروفه فكيف سيوفر مصروف أبنائه؟!.
طلاب جامعيون : توقفنا عن الدراسة .. والاتجاه نحو العمل
!!
وعلى مستوى التعليم الجامعي حدث ولا حرج فطلاب الجامعة كما
تقول الطالبة / سبأ حمود مدرسة رياضيات ـ:أقلقهم شبح
الغلاء فلديهم متطلبات ملحة ومستمرة كالمواصلات والملازم
... الخ وأكدت أن الملازم أضحت « تجارة « مربحة لبعض
الدكاترة .. وبعض الطلاب يرسب لأنه غير قادر على شراء
الملازم، وتفيد الطالبة حياة السيد جميل أنها توقفت بسبب
الغلاء الفاحش عن الدراسة سنتين لأنها لم تستطع الاستمرار,
محمد علي سعيد ـ جامعي كيمياء يقول : أصبح الطالب الجامعي
يفكر باحتياجاته الأساسية على حساب مستقبله التعليمي ويؤكد
أن له أصدقاء « بطلوا الدراسة « وذهبوا للعمل داخل وخارج
الوطن .
أثر غلاء الأسعار على تكوين أسرة ؟!
هل أصبح من الممكن في هذا الغلاء تكوين أسرة ؟! سؤال
حملناه لبعض الطلاب والطالبات الجامعيات وعلى غير الجامعة
... أكدت دنيا الكبسي صعوبة تكوين أسرة في غلاء المعيشة
والمهور, وتوافقها سبأ حمود ـ رياضيات بأن شبح الغلاء جعل
الشباب يعزفون عن الزواج، وصرخت طالبة أخرى رفضت البوح
باسمها : مستقبلنا ضائع « لا عمل ولا زوج « .
نافع أحمد عبده ـ علوم مالية : أنه غير قادر على مجابهة
تكاليف المعيشة ومصاريف الدراسة وأسرته محدودة الدخل, ومع
ارتفاع الأسعار أصبح شعار الشاب « خليك عازب أحسن لك «
وللبنات يقول الشباب :»ازوجين لا تركنينش علينا» وأضاف
نريد أن نعيش فقط والعزوبية حتى الموت .
أما عدنان الأثوري ـ مدرس- فيعتبر أن الغلاء ليس فقط عائق
أمام تنمية الأسرة والزواج بل أنه في نظره «أم الكبائر».....
لأنه يؤدي إلى جعل البعض يرتكب كبائر كبيرة مثل السرقة
والغش والكذب والقتل أحياناً .
هل يشكل غلاء الأسعار خطراً على الديمقراطية
يصاب الشعب بالجوع فتصاب الديمقراطية بفقر الدم!
أتت الديمقراطية اليمنية كثمار من غرس الوحدة المباركة
التي احتفلنا بعيدها الوطني الـ17 في 22مايو الماضي, ومع
الديمقراطية أتت التعددية السياسية وتكوين الأحزاب وحرية
الصحافة والرأي والتعبير.. وشهدت اليمن انتخابات نيابية
ومحلية ورئاسية ولكن هل 17سنة ديمقراطية رسخت مفاهيمها في
الوعي المجتمعي؟!.. يقال (لا ديمقراطية بلا تنمية ولا
تنمية بدون رخاء المواطن ونماء الوطن.. الأسرة والتنمية
تقرع جرساً آخر إذا كانت التنمية في خطر تهديد كابوس
الأسعار فهل الديمقراطية في خطر ومعها الثقافة والقراءة؟!
مواطنون/ لم نجن من الديمقراطية إلاَّ الهم والغم
تنمو الديمقراطية- كما يقول أحمد عثمان- في ظل تنمية سليمة
ومجتمع يسود فيه تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة-
ويؤكد أن الديمقراطية تصاب بفقر الدم إذا ما أصيب الشعب
بالجوع والمرض والجهل..
الدكتور/ عبد اللطيف المقدم ينطلق في تفسيره للديمقراطية
بأنها منظومة متكاملة تعبيرية وتمثيلية وتغييرية.. وينوه
أن الديمقراطيتين (التعبيرية والتمثيلية) استكملت بناها
المؤسسية من خلال الانتخابات المحلية والنيابية والرئاسية
وحرية التعبير والرأي.. أما التغييرية فلا تعني- كما يقول
المقدم- إلا تغيير نمط ومعيشة حياته- ويضيف: إن المواطن
عندما يشعر أن حياته تسير نحو الأسوأ فهذا سيؤدي إلى عدم
تفاعل أعضاء المجتمع مع الديمقراطية التي لن تكون نمط
حياتي ومجتمعي لفترة قادمة.
الإرادة والإدارة هما ما تحتاجه اليمن
ويعتبر د/ حبيب بجاش- أمين عام إصلاح تعز- عدم وجود تعليم
حقيقي وبالتالي وعي سياسي, لن يوجد مواطن ناضج ديمقراطي
يطالب بحقوقه لأنه بالكاد يبحث عن أساسيات حياته مؤكداً
عدم وجود ثقافة حقيقية بالديمقراطية لانعدام التفكير
السليم في ظل تأثير الفقر والجهل والمرض على التنمية بشكل
غير معقول, فالدخل محدود والأمية مرتفعة والأسعار تزداد,
مؤكداً أن رب الأسرة بدخله المحدود (لا يقسم مالا يقسم )
فكيف يصرفه على الصحة والتعليم وهو بالكاد ينفقه على
ضروريات المعيشة, مشيراً إلى الأمر ينعكس سلباً على
المثقفين وحتى الحزبيين أيضاً, منوهاً إلى أن «المعارضة»
لم تقم بدورها إلا بشكل نسبي داعياً إياها لدراسة غلاء
الأسعار بأناة وحكمة لإيقاف التدهور.
ويؤكد مرسي محمد أن الديمقراطية مجرد شعارات لا يجني
المواطن منها إلا الهم وغلاء المعيشة, قائلاً: إن
الديمقراطية تحتاج إلى لقمة كريمة لمواطن عزيز.
وفاة المكتبات؟ أو موت الكتابة؟
محمد مهيوب سعيد- صاحب مكتبة العاصمة- تعز أعلن وفاة
المكتبات وموت القراءة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع في
ظل قلة الأجور وضعف القوة الشرائية وانعدام فرص العمل,
منادياً بزيادة الأجور تنامياً مع زيادة الأسعار ليتاح
للفرد إمكانية شراء المجلات والكتب.. أما محمد المعمري-
مكتبة الرسالة- يؤكد أن الإقبال على شراء الكتب وعلى
القراءة تراجع بشكل كبير قائلاً: إن الطبقة المثقفة أغلبهم
معلمين, ولذا مع الزيادة السعرية أحجموا عن الشراء
وبالتالي الإطلاع, متوقعاً إغلاق بعض المكتبات وتحويلها
إلى اتصالات مثلاً..
وتبين المحامية- معين سلطان العبيدي خطورة تأثير غلاء
الأسعار على الثقافة والوعي قائلة: بدلاً من أن أشتري
كتاباً لأقرأ سوف اشتري كسرة خبز, وبدلا من الحديث عن أمور
ثقافية سوف أتحدث عن ثمن الكيلو السكر وحبة البيض وعلبة
الزبادي.
ليس من مصلحة التاجر خزن السلعة وتعريضها للتلف
مفيد عبده سيف- مدير الغرفة التجارية بتعز:
كثر الحديث عن الارتفاع الحاد والمغالى للأسعار, وبعضهم
يوجه أصابع الاتهام للتجار والمستوردين والشركات الصناعية
دون معرفة الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار بعض المواد
الرئيسية, فمثلاً ارتفاع أسعار الألبان مرده إلى أولاً:
رفع الدعم عن المزارعين في أوروبا من قبل الحكومات
الأوروبية, وانصراف منتجي الألبان إلى بيع منتجاتهم من
الألبان إلى مصانع الأجبان.. وثانياً : تعرض استراليا
للجفاف مما أدى إلى شحة في منتجات الألبان.
فيما يتعلق بالألبان المحلية التي تنتجه المصانع فإن
أسعارها ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام من
2500دولار إلى 5100دولار للطن تقريباً أي أكثر من الضعف..
والنسبة للأرز ارتفعت أسعار الأرز الهندي والباكستاني بسبب
زيادة الطلب عليه من إيران.
وبالنسبة لأسعار القمح, فإن الجفاف الذي تعرضت له استراليا
وموجات الصقيع والثلوج التي تعرضت لها بعض مناطق أمريكا
كان له التأثير الكبير. وبناءً على المعطيات السابقة, ولأن
اليمن دولة غير منتجة فإن المستوردين في المصانع غير
مسؤولين عن هذا الارتفاع.. ونؤكد كغرفة تجارية صناعية بأن
التاجر المستورد لا يستطيع أن يرفع الأسعار في ظل منافسة
شرسة وعدم وجود قوة شرائية, وبالتالي ليس من مصلحته أن
يخزن السلعة لتتعرض للتلف. والأمر كذلك لكل المنافذ
البيعية.. ولهذا ليس بمقدور الحكومة ولا القطاع الخاص أن
يضع حداً للارتفاعات كونها خارجة عن إرادتها, لكن يمكن
مواجهة آثار هذه الارتفاعات من خلال اتخاذ بعض السياسات
ومنها أولاً: منع الاحتكار.. ثانياً تحسين دخل الفرد.
الغلاء والقيم الاجتماعية عدوان لا يجتمعان
نادر العريقي- باحث متخصص في شؤون الأسرة والمجتمع
الغلاء معول يهدم الأخلاق وسيل يجرف القيم وبحر تغرق فيه
الفضيلة.. شجيرة جذورها وماؤها وتربتها وغذاؤها .. الغلاء
فهو الذي:
1- يحول الكثير من أفراد المجتمع إلى امتهان حرف غير
أخلاقية (كالسرقة- بيع الأعراض) كما يدفعهم إلى ممارسة
سلوكيات خاطئة كالتسول وأكل الرشوة وخاصة محدودي الدخل, كل
ذلك لتوفير احتياجاتهم الأساسية التي تحفظ حياتهم وحياة
أبنائهم ومن يعولون.
2- حرمان أبنائنا من الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين
والمواثيق الدولية كحق الرعاية وحق التعليم وحق الترفيه
والتمتع بفترة الطفولة, وحق التربية السليمة وغرس القيم
الفاضلة, فأطفالنا يدفعون إلى سوق العمل في سن الطفولة,
وهو ما أصبح يعرف اليوم بعمالة الأطفال, بل تطورت هذه
العمالة وصاروا يهربون إلى دول الجوار رغبة من أسرهم في
تغطية نفقات المعيشة فتضيع الطفولة البريئة, وتضيع معها
القيم والأخلاق.
3- ضياع القيم الإيمانية والمعاني الدينية وتزعزع العقيدة
في قلوب أبنائها وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم
يقرن بين الكفر والفقر في دعائه فقال: (اللهم إني أعوذ بك
من الكفر والفقر) وإذا سافر الفقر إلى بلد قال له الكفر
خذني معك, فكلما زاد الغلاء زاد الفقر وتبعهما نقص الإيمان.
4- انتشار ظواهر خطيرة تهدد كيان المجتمع وحياة الأفراد
ومستقبل الشباب كظاهرة الانتحار وتناول المخدرات هروباً من
مواجهة الحاضر الأليم والغد المجهول.
5- كما أن من القيم الهامة التي يفقدها المجتمع كنتيجة
للغلاء ضعف الولاء للوطن والأمة التي ينتمي إليهما شعوراً
منه أن هذا الوطن هو ملك لحفنة من المتنفذين فهو لا يكفل
له حقوقه ولا يلبي احتياجاته ولا يحفظ له كرامته وإنسانيته.
6- سكوت أبناء الوطن عن ممارسة أهم قيمة من قيم الحياة
الكريمة التي تفخر بها الشعوب المتقدمة وهي المطالبة
بحقوقهم, والمشاركة في إدارة شؤون الحكم والضرب على أيدي
المفسدين ومراقبة ومحاسبة صناع القرار فقد شغلهم ولاة
الأمر بمتابعة الأسعار وتوفير احتياجات المعيشة (فهل تعي
الأمة هذا الأمر)؟
الغلاء والتربية المدنية
يسرى عبد الله- ربة أسرة
ارتفاع الأسعار جريمة أدمناها جرعة جرعة.. ارتفع سعر كل
شيء ونرخص باعتياد.
حضرت ذات نهار مهرجان للتربية المدنية أقامه ملتقى المرأة
للدراسات والتدريب أحيته طالبات مدرستي الكويت وأروى..
وكانت مسرحية الغلاء المسعور والصدر المقهور التي احتوت
أوبريتاً رائعاً فيه نداء للمسؤولين في البلد أن يرفقوا
بالمواطنين.. كيس البر قبل الانتخابات بـ (2500) ريال وبعد
الانتخابات بـ (3500) ريال وهنا بالذات ضج الحاضرون
بالتصفيق والهتاف إعجاباً بالجرأة في حضور كبار المسؤولين.
لغلاء الأسعار وتتابع الجوع تأثير مباشر على كل شيء في
حياتنا وأولها التربية المدنية بما تحمل من قيم ومعان عليا
كالمواطنة والخصوصية وحقوق الإنسان والديمقراطية.
ارتفاع الأسعار والفقر هما اللذان يدفعان نسبة كبيرة من
المواطنين لبيع أصواتهم بما لا يساوي كيساً من القمح وهما
اللذان يجعلان مرشحاً ما يقنع المواطن من بطنه لا من عقله
ما يعني يبيع وطناً والإجهاز على قيم الديمقراطية.. وحين
يعجز الكاتب عن إرسال مقالته التنويرية إلى صحيفة ما- أو
يؤخر إرسالها- بسبب عدم امتلاكه ثمن الفاكس.. وحين يقصر
المدر |