|
أزمة أخلاق !
مدخل
:
قال عليه الصلاة والسلام : (إن مما أدرك الناس من كلام
النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت).
والحياء خلق عظيم, وهو خلق جميع الأديان السماوية, وهو
عاطفة ترتفع به النفس عن عمل الدنايا.. وهو خلق يبعث على
اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال والأفكار.. ولم يرك أحد.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في
خدرها, وعندما افتقدنا هذا الخلق العظيم فيما بيننا فقدنا
أشياء كثيرة . "أستاذ/ عمرو خالد"
في الأسواق تباع الأخلاق
وصف النبي صلى الله عليه وسلم الأسواق أنها شر البقاع إلى
الله, وحذرنا منها منذ ذلك الزمان.. فكيف به لو رأى
أسواقنا اليوم.. أسواق التبرج والسفور والخلاعة والميوعة؟
إنها أحد الأماكن التي يدخلها الإنسان مخلفاً وراءه حياءه
وعفافه رجلاً كان أو امرأة, وأخص بالذات النساء.. ولقد
رأيت في الأسواق الأخلاق تباع وبثمن بخس, فلا حياء, ولا
أمانة, ولا صدق, ولا مروءة, ولا كرامة, ولن أكون مبالغة
إذا ما وصفت السوق بـ"الكباريه" إلا من رحم ربي.
محلات الله يستر
وفي بعض محلات "البورنو" الخلاعة أعاذنا الله وإياكم منها
رأيت ما لا شاشة تلفاز بثت ولا سينما عرضت ولا شبكات
إنترنت تناقلت وجدت ملابس المرأة الداخلية وملابس نومها
معروضة بشكل يخدش الحياء, بل يقتله ويصلبه ويقطعه إرباً
إربا ويمسح به الأرض, والأدهى والأنكى هو إقبال النساء على
اختيار أفضلها وآخر موضاتها وأجمل ألوانها وأرق أقمشتها
وبمساعدة البائع في بعض الأحيان الذي يسارع إلى عرض أفضل
ما عنده قائلاً: هذا مريح.. وهذا واسع.. وهذا على مقاسك,
خصوصاً إذا كانت الزبونة عروس "وعينك ما تشوف إلا العيب".
والعجيب أن تشترك في ذلك العيب المحجبة والمتبرجة والمنقبة
والسافرة وبنت الريف وبنت المدينة, وكأن البائع ليس رجلاً,
وكأن الله قد أحل في السوق ما حرم.. وياحياءاااه.
للنساء فقط
أمر أحد الولاة بإحضار أحد سكان القرية بسبب دين عليه لم
يسدده, وكان في القرية امرأة ذات غنى وأخلاق فاضلة, فلما
سمعت بذلك الأمر دفعت ثوبها الغالي المطرز بالذهب إلى
الوالي سداداً لدين ذلك الرجل- فلما رأى الوالي الفستان
وعلم بأمره أطلق سراح الرجل ورد عليها ثوبها قائلاً: والله
لن تكون امرأة أكرم مني أبداً.. ولما عاد الثوب إليها قالت:
والله لا ألبسن ثوباً أطلع عليه رجل غير زوجي.. خذوه
وتصدقوا بثمنه.
يا ورد ياكاذي
وفي محل بيع العطور- الطامة الكبرى- فلا تدخله امرأة إلا
وتخرج مثقلة بغضب الرحمن, فلا بد أنها ستضع بعضاً من العطر
على يديها حتى تستطيع أن تتعرف على رائحته.. إضافة إلى
المحل التي تفوح منه روائح البخور والعود.. وما أحلاها وهي
تقول للبائع بخضوع ولين: لو سمحت هات لي عطر "يا عمري",
وما أحلاها وهي تطلب عطر "أنت وحدك حبيبي" و "أنا وأنت وبس",
وما أحلاها وهي تخرج كفيها وعلى أصابعها خواتم الذهب
والفضة ونقش الحناء وعلى سواعدها الأسوار, ويا فرحة "زلنبور"
في سوق العطور.. (زلنبور اسم شيطان السوق)
مسخ
وفي الأسواق ترى شباباً أشبه بالمسخ- لا تدري أهم رجال أم
نساء- بشر أم ....! لا هم لهم ولا شغل إلا ملاحقة الفتيات
وعرض أزيائهم التي لا تختلف أبداً عن أزياء وملابس النساء
وبقصات شعر عجيبة, ولا حول ولا قوة إلا بالله واستغفر الله
العظيم ولا نملك سوى أن نقول: بالله عليكم أهؤلاء رجال..؟!
ما بين البائع والمشتري
ومن أجل إنفاق سلعته- تجد البائع يحلف أيماناً مغلظة مؤكداً
أن بضاعته ليست موجودة في السوق وأنك لن تجدها بمثل هذا
السعر مطلقاً, ويكذب المشتري تلك الأيمان وينقضها بأيمان
مغلظة بأنه اشترى مثلها وبسعر أقل.. "وما بين البائع
والمشتري يجب تنزيه الله عن مثل هذه الأيمان الكاذبة".
كلام قبيلي
:
حكاية دمعها
رقراق
جرت أحداث في الأسواق
تخالف شرعة الخلاق
فأين النهي والنكران
* * *
ألا يا ناس في الأسواق
يباع الدين والأخلاق
وما قولي على الإطلاق
أكيد إن البشر ألوان
* * *
مراكز ملتقى العشاق
ومن هو للقاء مشتاق
ومصدر سوء للأرزاق
ونسأل ربنا الغفران
* * *
وهي أسوأ بقاع الأرض
وفيها كل شيء للعرض
السُّنة معاها الفرض
تباع بأبخس الأثمان
* * *
تجد فيها الشرور أضعاف
وإبليس الغوي مضياف
وينصب رايته رفراف
يجر الناس للخسران
* * *
وتاجر بالكذب حلاف
يبيع من الردي أصناف
يغش الناس لا- ما خاف
عذاب الله بالنيران
* * *
تجد فيها النساء أسراب
أبو برقع وأبو جلباب
صغار السن والشياب
جماعات مع وحدان
* * *
إلى الأسواق ولاّجه
لحاجة.. وغير محتاجة
شبيه السيل وامواجه
نساء السوق بعض أحيان
* * *
عبايا هن قميص النوم
وربي ما عليهم لوم
شباب العصر ذا واليوم
سبب كله من النسوان
* * *
مطرز بالطو شفاف
وبرقع كامل الأوصاف
عيونه كنها كشاف
تضاوي به على الشبان
* * *
وريحة عطرها فواح
ورمشة كحلها جراح
ورجله والقدم سواح
من المعرض إلى دكان
* * *
وكله كوم والصندل
يدق إيقاع يتخلخل
وقلب الشاب يتجلجل
كأنه أعذب الألحان
* * *
تمازح صاحب الدكان
لعله يخفض الأثمان
وهو يدِّي لها ألوان
ويطلب منَّها العنوان
* * *
وشباب ساكن الأسواق
من ليله إلى الإشراق
وما كل القدم والساق
هدفهم صيد في النسوان
* * *
وقصة مثل راس الديك
وجزمة اسمها اتحديك
جرم مكتوب به "أفديك"
وخصلة غطت الأعيان
* * *
قميصه ضاق به صدره
وصب الجيل في شعره
يحرك لا مشى خصره
يحاكي سيرة الفنان
* * *
نسينا سيرة العدنان
وصرنا جند للشيطان
سلكنا منهج العدوان
مشينا مشية العميان
* * *
ختام القول جنبنا
الهي شر مصائبنا
وتهدي جيل أمتنا
يقيم الدين والإيمان
* * *
وصلى الله على الهادي
محمد ما شدى شادي
وغرد بلبل الوادي
وما اهتزت غصون البان
|