| |
|
|
| |
|
|
| |
 |
|
| |
|
|
| |

عماد السقاف
رئيس التحرير
|
أنين
الساحل .. هل يسمعه الرئيس !
تستقبلك
أجساد نحيلة منهكة تمشي حافية الأقدام ووجوه شاحبة تحاول
أن تقاوم تعاستها بابتسامة تبدو عليها علامات الأسى .. بشر
يسكنون العشش وتتغرغر حناجرهم بالمياه الملوثة, يعشيون
الظلام ليلا ونهار ا, تقتلهم الأمراض والأوبئة , يخيم
عليهم الجهل لا يعرفون الصلاة ولا يقرؤون الفاتحة. ليسوا
من أفريقيا ولا شمال دارفور . إنهم من أبناء اليمن السعيد,
إنهم أبناء الساحل التعزي الطيبون.
كنت في زيارة ميدانية لبعض المشاريع التي نفذتها منظمة (جايكا
) اليابانية لتعليم الفتاة في (ذباب , والوازعية, مقبنة)
في محافظة تعز . رغم سعادتي بما حققه مشروع برديج من نجاح
إلا أنني أصبت بصدمة إنسانية لم أفق منها بعد . لقد باغت
الشيب ما تبقى من شعر رأسي في يوم واحد وأنا أستمع من سكان
تلك القرى قصص الحرمان والعوز. هؤلاء الناس المسالمون
منسيون من قبل الحكومة ، منسيون من قبل مغتربيهم الأغنياء
، منسيون من قبل الأحزاب و الجمعيات الخيرية ! .
قابلني رجل يمشي حافي القدمين وتحدث إلي بصوت يتصاعد
وينخفض وأثناء كلامه كانت دموعه تسيل على خده وظل يشرح لي
قصة معاناته وهو يطالب بمدرسة لأبناء قريته الغلابى ,
واصطحبني معه إلى أحد الفصول المفتوحة والمندثرة بدون سقف
وبلا كراسي !
قال لي : هاتان الفتاتان ( كرامة وافتكار علي ) تقطعان 4
ساعات مشياً على الأقدام للوصول إلى المدرسة التي أسماها
مدرسة الحياة على أمل أن تعيد نبض الحياة لأبناء هذه
القرية وواصل حديثه الذي يحمل نبرات القلق : تصدق يابني
الميزانية التشغيلية لهذه المدرسة كلها على نفقة منظمة "
جايكا " بما فيها رواتب المدرسين وحتى راتب المدير وسينتهي
عمل المشروع بعد فترة وجيزة فكيف سيكون مصيرنا في ظل غياب
الحكومة؟ هكذا استأثر بي هذا الرجل المسكين عله يجد على
يدي الفرج وهو لا يدرك أننا (كمن يُطّبلُ وراء زمار) .
نساء يمتن بسبب مضاعفات الولادة في مفترق الطرق قبل أن
يصلن إلى المستوصف البعيد, بينما يد فن الناس موتاهم لو
سافر إمام الجامع لأنه الوحيد العارف بصلاة الميت بدون
صلاة . يحاصرهم الفقر فلا مصادر للدخل ولا مستشفيات ولا
مدارس.
يأتي ذلك بعد قُرابة نصف قرن من الثورة والجمهورية وسنوات
عديدة من تطبيق قانون السلطه المحلية الذي قالت الحكومة
أنه سيعمل على تحسين الخدمات في القرى والعزل وأنها ستحقق
من خلاله قدرا من التوازن والعدالة في توزيعها.
ولكننا نتساءل أين العدالة التي تحققت ؟! وما الذي تحقق
لهذه المناطق المحرومة بعد هذه المدة سوى استخدام هؤلاء
الآدميين واستغلالهم في يوم الاقتراع ؟!!
وعلى حد قول أحدهم: نحن منسيون وخارج نطاق الدولة ولا
تتذكرنا الحكومة إلا حين يجمعنا مرشحوها للذهاب إلى صناديق
الاقتراع وأحيانا نصل وقد انتخب الشيخ بدلا عنا (كثر الله
خيره ) !! .
مشكلتنا أن هذا النظام لا يراهن على حب وولاء المواطن
مثلما يحرص على كسب المشائخ والوجاهات مقابل المناصب
والملايين والسيارات و هكذا يصبحون كمن يبلط البحر للحكومة
وكل شي تمام يا فندم !! .
هل تريد الحكومة أن يتحول الشارع اليمني إلى مظاهرات يومية
للمطالبة بأبسط الحقوق ؟ هل تريد من أبناء الساحل التعزي
أن يحذوا طريق إخوانهم أبناء المناطق الجنوبية؟!
وهل تؤصل الحكومة للمثل القائل ( من قّوى صميله عاش ) ؟!
إن أبناء الساحل التعزي محرومون من أبسط مقومات العيش و
منتظرون خطة إنقاذ سريعة يبادر بها فخامة الرئيس ومحافظ
تعز وإلا سيتحولون إلى قطاع طرق ومخربين
والبلد مش ناقصة مشاكل والله خير الشاهدين.
|
|
|
|
| |
 |
|
|
|
مكالف "
أعزكم الله " !
مع بزوغ الفجر وزقزقة العصافير تستيقظ المرأة و تخرج من
بيتها مهرولة حاملة على رأسها دبة الماء الثقيلة ,تقطع
المسافات الطويلة ثم تصعد من أسفل الجبل إلى القمة أو
العكس، وهي فوق ذلك تحمل في أحشائها إنسانا آخر لتعود
منهكة تقدم الماء لرجل يستيقظ ليتحمم به في بضع دقائق ..
تطهي طعام الإفطار وهي مجهدة جائعة ولكن لا تستطيع أن
تتذوقه بل تقدمه لِرَجلها وتظل تنتظر فتات ما أبقى و
حالفها الحظ به وإلا تظل عاصبة على بطنها !! .
المرأة تكابد البرد في ليال لا يعرف صقيعها الرحمة وان
وجدت البطانية(اللحاف) فإنها لا تجرؤ على التدثر(التغطي)
بها كونها خاصة بالزوج أو الأب إن كان مسافرا خارج الوطن .
وكان من دلائل وصول الزوج من السفر وتواجده في البيت أن
يشاهد أهالي القرية إنارة الفانوس الوحيد داخل البيت لأن
المرأة لا يحق لها استخدام غير " اللمبة" الصغيرة.
تلك هي حكايات كنت أسمعها من جدتي وهي تحكي حال المرأة
اليمنية وتتحدث بمرارة عن التسلط الذي يمارسه المجتمع
الذكوري منذ القدم وكنت أضنها مجرد روايات دَاخَلها كثير
من الخيال لكن الواقع الراهن لا يزال يحمل كثيراً من صور
الدونية التي يتعامل بها الرجل تجاه المرأة!!
فبعد أن قطعت المرأة شوطاً كبيراً في المشاركة وخرجت إلى
ميادين العمل وتولت مناصب إدارية وقيادية متعددة و أثبتت
جدارتها في شتى مناحي الحياة, فإن عدداً كبيرا من النساء
لا زلن يقبعن تحت وطأت الظلم الرجولي وبين كماشة أنانيته
المفرطة .
تخيلوا أن قرى كاملة يحمل أبناؤها شهادة الماجستير
والدكتوراه ، يسلب الإخوة فيها حقوق أخواتهم ويستخدمون
كافة وسائل الحيلة ليحرموهن من حقهن في الميراث ويحتالون
على شرع الخالق، فيما الأزواج يتواطؤن ويسكتون عن المطالبة
بحقوق زوجاتهم لأنهم أيضاً قد سلبوا حقوق أخواتهم .
تعيش هؤلاءالمنهوبات حياة الفقر والعوز ويفارقن الحياة دون
أن يأخذن حقوقهن الشرعية والإنسانية .
ولعلنا نرى في بعض المدن الحضرية !! بعض الرجال من أصحاب
سيارات النقل يمنعون نساءهم من القعود بجانبهم في الأماكن
المخصصة للآدميين ويفضلون أن يحشروهن كأي متاع بصندوق
السيارة الخلفي !!
بل وصل ببعضهم الاستحقار والاستنقاص بالمرأة (الأم, لأخت
والزوجة ,البنت) حداً جعلهم لا يتورعون عن أن يقولوا :
مكالف " عزكم الله " هذا إذا قادهم الحديث أصلاً إلى ذكرها
!!
وهو قول يعزز النظرة الدونية الخاطئة تجاهها ويؤكد حرمانها
من أبسط حقوقها التي كفلها لها الدين,الأمر الذي يحدث شرخاً
اجتماعياً وأسرياً ويقود المجتمع إلى الهاوية بل ويعتبر من
أهم أسباب تأخره وفقره وتخلفه ..
علينا أن نعي جيداً حجم هذا الخطر وأن نحاول درءه بجدية
وليس بالشعارات فقط وهو ليس بالأمر الصعب فكل ما علينا هو
أن
نعود للشريعة الإسلامية التي حرمت الظلم بكل أنواعه
وأشكاله وأن نضع حداً وحلاً شاملا لهذه الجرائم الإنسانية
والمآسي البشرية. ولنقتد بقائدنا وقدوتنا محمد ( صلى الله
عليه وسلم ) حيث أوصانا بها خيراً " أوصيكم بالنساء خيراً
" وحين دعا إلى الرفق بها وهو يقول : " رفقاً بالقوارير "
ثم يؤكد الحبيب المصطفى مكانتها الرفيعة بقوله " الجنة تحت
أقدام الأمهات " .
|
|
 |
|
|
مارزق
يأتي لجالس !!
إن بلادنا وغيرها من دول فقيرة أخرى تأكل مما لا تزرع وهي
مجرد شعوب مستهلكة تتلقى وتستهلك كل ما يأتيها.
تعتبر بلادنا وكثير من البلدان العربية عالة على غيرها..
بل وأضحت في مرمى مستقبل غذائي مخيف قد يودي بها إلى مجاعة
تقضي على مقومات الدولة وتضرب كل ثوابت المجتمع, وتجعله
مرهوناً بالبحث عن لقمة العيش, أو يجعلها تعيش في تبعية
مطلقة للآخر, وكلا الأمرين مر خاصة في إطار مستقبل يبدو
أكثر ضبابية لعالم ينزف آدميته دون استحياء, عالم أشبه
بغابة ولم يعد إنسانياً.
ولا يمكن الخلاص من عبودية كهذه تُوقع دولاً عدة ومنها
بلادنا في فخاخ تبعية أو مجاعة وشيكة إلا بوضع أسس لخطط
واستراتيجيات حقيقية تسهم في قراءة جغرافيا الأرض باتجاه
زراعة كل شبر منها.
لقد سطر حكماؤنا القدماء حِكماً استطاعوا من خلالها أن
يضعوا حلولاً لمشاكل مجتمعاتهم والتي تبدو تقليدية ولكنها
أصوب من قرارات حكومية عدة.
وتحضرني في
هذا المقام سطور مضيئة لحكيم اليمن علي بن زايد والذي شخص
ووضع حلولاً معينة رغم مرور عدة قرون تفصل بينها وبين ما
يجري الآن:
مايجبر الفقر جابر
غير البقر والزراعة
والا الجمال ذي تسافر
تقبل بكل البضاعة
والا مرة من قبيلة
فيها الورع والقناعة
يقدم علي بن زايد بهذه الحكمة أحد الحلول الموضوعية لمشكلة
الفقر, حيث يرى أنه لا يمكن القضاء عليه إلا عن طريق
الزراعة وتربية الحيوانات, كما يرى أن المرأة الورعة
القنوعة غير المسرفة هي مفتاح الرزق والغنى.
ثم في مكان آخر يقول:
ما رزق يأتي
لجالس
ويعني بذلك أن النائمين لا يستطيعون الحصول على المال
والذين لا يعملون في الزراعة والحصاد ليس لهم نصيب من
الرزق.
ياليت لي قلب سالي ، ولا عليّ
ولا لي
يتمنى شاعرنا في هذه الحكاية أن يمتلك قلباً يملؤه الفرح
وخال من الهموم ويعيش حياته بسعادة دون التزامات للآخرين.
ذي ما يجيب داعي الصوت
يدعي وما حّد يجيبه
ومن يغيب ساعة الصدق
يغيب وما حّد يرده
من لا يجيب داعي الجماعة لا يجد من يجيب على دعائه ومن لا
يقف مع الجماعة لا يجد أحداً يقف معه ومن يختفي ساعة
الاحتياج إليه لا يفتقده ولا يتأسف على غيابه أحد .
هكذا يصور لنا الشاعر والحكيم علي بن زايد بحكمه الجميلة
وأمثاله البديعة حياة الفلاح اليمني وعلاقته بالأرض..
لكننا مع ذلك نتساءل عن هوية هذه القامة من هو؟.. اسمه
الثلاثي؟.. لقبه؟؟ مجهول المكان ومجهول العصر !!.. بسبب
غياب دور الحكومة لم نستطع الحصول على معلومات عن الحكيم
علي بن زايد سوى ما قدمه الشاعر الراحل عبدالله البردوني
من معلومات بسيطة في كتابه (الأدب الشعبي في اليمن)..
ويتساءل البردوني ويجيب: لعله حقيقي وخيالي معاً.. حقيقي
من حيث التسمية وخيالي من حيث وفرة الأمثال والحكم
|
|
 |
|
|
هل
يصوم هؤلاء ؟
!
تحاصر
مجتمعنا اليمني " ترسانة " كبيرة من الزيف وتطغى على حياته
البائسة سمات الكذب والتمثيل و النفاق, فالجميع يكذب:
الحكومة تكذب وتمثل على الشعب و تحاول صناعة شعب مخدر
بالكذب يعيشه ويمارسه في كل تفاصيل حياته.. و أحزاب
المعارضة تزايد باسم الشعب وتكذب قياداتها على أعضائها
وتسعى لتحقيق مكاسبها الشخصية .. و العلاقات الاجتماعية
والإنسانية بين الأصدقاء وزملاء العمل قد تبدو مفعمة
بالحميمة والحب والود بينما الواقع لا يعكس حقيقة جوهرها.
إن مسؤولينا يكذبون ويجيدون فن الكذب والتمثيل بمهارة
وكفاءة عالية. انتابني كثير من الذهول وأنا أستمع لأحد
المسؤولين أثناء مشاركته في ندوة هامة وهو يتحدث بكل براعة
عن المهام الوطنية وإنجازات هيئته حتى وصل به الشطط إلى
الحديث عن علاقتها بالإعلام والجهود التوعوية المبذولة.
وللأسف الشديد فهذا المتحدث المخلص الوفي أكبر كذاب وحاصل
على شهادة الدكتوراه في التمثيل والكذب!! صدقوني إن المجلة
ظلت تتواصل معه مرارا وتكرارا للحصول على معلومات من
الهيئة التي يرأسها وتهم القارىء ولكن دون جدوى.
لقد عملت الحكومة على تعميم ثقافة التمثيل والتدليس في
معظم مؤسساتها وكياناتها المختلفة فنجدها تنفق المليارات
وتنشئ الهيئات والوزارات والمؤسسات من أجل الكذب والتمثيل
حتى أضحت هذه الثقافة سمة من سمات المواطن اليمني, فمثلا
وسائل الإعلام الرسمية لا وظيفة لها سوى تحسين صور الحكومة
والتستر على فسادها وأخطائها.
لو شاهدت التلفاز ستجد نفسك في وطن آخر(للمشاهدة فقط) بل
وفي جنان الفردوس وستصحو دائماً على واقع مظلم . وغيرها
كثير من المؤسسات لا تؤدي الجزء البسيط من واجبها ولا نسمع
عنها إلا في وسائل الإعلام الحكومية أو عندما تتسلم معونة
أو دعماً من المنظمات المانحة .
الطامة الكبرى تبدو وقد بلغ بهؤلاء الكذبُ حدا استثنائيا
فصاروا يكذبون ويصدقون كذبهم بوقاحة غير معهودة!!
إنني بالفعل أرثى لحال الرئيس من هؤلاء وأخشى عليه أن يغرق
في دوامة أكاذيبهم فلا يصحو إلا على خراب ..( مالطا )
وعليه أن يعرف أن ثقافة التمثيل والكذب وتجميل القبح تدخل
في عداد السموم التي تأكل أخضر ويابس المجتمع المدني الذي
نحلم وتكون نتائجها ـ في الغالب ـ قاتلة لكل معاني الخير
والحب والسلام .. إذن يمكننا أن نتخلص من هذا السرطان إذا
منحنا الحرية وتخلصنا من هؤلاء ومنعناهم الصعود على خشبة
المسرح الكبير.
وسنتمكن بعد ذلك أن نقول لكل الممثلين والمنافقين وناهبي
قوت الناس وسارقي أحلامهم :
كانت مسرحيتكم هزيلة ومقيتة أجبرتنا على صوم الدهر كله -
لا رمضان فحسب - وجعلتكم تلتهمون كل شيء.. صوموا ولو رمضان
فقط فقد يكون باب التوبة مفتوحاً لكم !!
رمضان كريم وكل عام وأنتم صادقون
|
 |
|
|
صخرة
تكشف خيانة الزوجة
!
تمكنت العقول
البشرية أن تجوب الفضاء ، وتبحث عن إمكانية السكن فيه ،
ونحن في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، وما
تزال شعوبنا العربية تعيش حياة الجهل والخرافات ، بعد أن
عجز التعليم أن يزيل رواسب الماضي من تلك العقول والقلوب
التي تفرض عليها أنظمتها سياسة التجهيل والتغييب ، ولم
تفلح جامعاتها سوى بتخريج آلاف الأميين .
ومن المخزي أيضاً أن تسمع عن " مدرس " يحمل ابنه متجهاً
إلى (صخرة الزنوة) للتأكد من أن هذا الولد من صلبه ،
ومعرفة وفاء زوجته له .
هذه الصخرة تقع في إحدى مديريات محافظة تعز ، حيث يقوم
الرجل بإعطاء ابنه حجراً صغيراً " حصاة " يطلب منه رميها
في أعلى الصخرة فإذا علقتْ فازت المرأة بلقب الوفية
والأمينة وفاز الابن بـ ( ابن الحلال ) وإذا خانت الحصاة
..!! وسقطت ، تحولت حياة الابن والأم إلى جحيم .
ومن طرائف ما سمعت أن أباً ـ ساقته بلادة متأصلة وموروث
شعبي ينضح بالغباء واحتقار المرأة ـ ارتضى على نفسه أن
تكون هذه الصخرة حكماً بعفة واستقامة امرأته أو .... ،
المهم أنه أخذ ابنه وأصر عليه أن يرمي الصخرة ، فلما رمى
الابن الصخرة ألجمته المفاجأة وقد سقطت " الحصاة " وتأكدت
شكوكه بزوجته !! وقبل أن يفيق من هول الصدمة أخذ حصاة هو
الآخر فرمى بها باتجاه أعلى الصخرة و.. اندفعت في رأسه كل
مظاهر الفزع حين تأكد أن أمه هي الأخرى شبيهة بزوجته ،
وأنهما الاثنان معاً " أبناء " حرام .
سمعت هذه القصة وكثيراً من القصص المشابهة ، ولكنني كنت
أعتقد أنها مجرد إشاعة لا يصدقها عاقل ، ولا يمكن أن تحدث
إلا في زمن الجاهلية ، ثم أصابتني الدهشة وخيبة الأمل وأنا
أستمع لدكتورة جامعية نشطة وهي تحكي لي مأساة المرأة التي
طلقها زوجها بسبب هذه الصخرة الملعونة إثر خلافات بسيطة
وشكوك عابرة. طلبت مني الاهتمام بهذا الموضوع كقضية عامة ،
وأبدت استعدادها للقيام بواجبها ، لولا رجاء المرأة بعدم
الإشارة إليها لما يحيط بالأمر من عادات وقيود أسرية .
ويرى علماء الاجتماع أن توسع رقعة هذه الانحرافات ـ
الخرافات ـ ، واستمرارها من جيل إلى جيل بين الجهلة
والمتعلمين يعود بدرجة أساس إلى الثقافة التي تمجد الخرافة
والأسطورة ثم إلى الموروثات القديمة دون تمحيص لها ولا
تفكير بعواقب انتشارها بحيث أصبحت تمثل فكر كثير من الشعوب
.
تشير الإحصاءات إلى أن المصريين ـ فقط ـ أنفقوا على
الدجالين والمشعوذين أكثر من"10 " مليار جنيه في عام 2003
م ، وخلصت الدراسة التي أعدها المركز القومي المصري للبحوث
الاجتماعية والجنائية في أواخر عام 2003م ، إلى أن أكثر من
300 شخص يعملون في الدجل والشعوذة .
إن الظلم الذي يحاصر المرأة في الوطن العربي في كل الأمكنة
والحصار " الجسدي والمعنوي " المفروض عليها هو حصيلة
طبيعية لنظام تعليمي ووضع اقتصادي ركيك .
إنني أؤكد أننا لن نستطيع إحداث أي تغيير في ثقافة الناس
إلا إذا أحدثنا التغيير الإيجابي في الخطاب الإعلامي ،
وحولنا جامعاتنا من منابر للسياسة وتمجيد للحكام إلى مراكز
تبحث وتشخص في عمق المجتمع .

|
 |
|
|
الإجـازة الصـيفـية
مناخ
للانحراف ، بيئة للجريمة
!
تشير
عدد من الدراسات أن العطلة الصيفية تعد إجازة خطرة وتقود
إلى فراغ تام لفئة الشباب ، و هي بداية مناسبة لانحرافهم
وانتسابهم إلى فئة المجرمين والمنحرفين, ومن المهم جدا
التذكير بمسألة كهذه والتنبيه إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر
طالما حلت الإجازة وداهم شبابنا فراغ يمتد لثلاثة أشهر
انظموا فيها إلى قافلة العاطلين الذين يعيشون فراغا مماثلا
طيلة العام.
إنما في الإجازة الأمر يختلف .. تزداد تحركاتهم
واجتماعاتهم الليلية في جلسات القات ومقاهي الانترنت
ومشاهدة المواقع الإباحية والتسكع في الأسواق ومضايقة
المارة والركض وراء الفتيات في الشوارع والحواري .. يصبح
سلوكهم مخز وملابسهم تبعث عل الاشمئزاز والريبة.
إن الآثار والسلبيات الناجمة والمسؤولية الوطنية تجعلنا
مطالبين بوضع حلول ومخارج وآليات تحتويهم من خلال إعداد
البرامج الجادة لاستغلال فراغهم وطاقاتهم للمشاركة في
مناشط الأندية الرياضية المتنوعة .
والأمر أكثر أهمية للفتاة إذ لابد أن نمنحها الاهتمام
الأوسع من خلال مضاعفة الأعمال النسائية ودعمها ، حتى
تستوعب أكبر عدد منهن ، فأغلبهن يعانين فراغا وكبتا
مجتمعيا ولا يجدن متسعا كافيا لإفراغ معاناتهن عكس الأولاد
.
كما ينبغي أن يلعب الخطباء والعلماء وحلقات الجوامع الدور
الأكبر لاحتواء الشباب
وتكثيف الدروس المتعلقة بالشؤون الحياتية والثقافة
الإنسانية والاجتماعية والتركيز أكثر
على قضايا العلاقات الأسرية: الانحراف, الإدمان, الجريمة
وتنمية الحس الوطني.
من المؤكد أن الإجازة الصيفية بفعل التحولات الجذرية التي
تطرأ على الأسرة قد تحولت إلى ظاهرة من ظواهر إهدار الوقت
وإلى ثقافة تتشربها الشعوب العربية منذ الطفولة ومن ثم
تتأطر كقاعدة عند الشباب لتصبح عادة يومية تصحبهم في
مراحلهم العمرية اللاحقة .. وهي ظاهرة جعلت أمتنا تسير
ببطء وتعيش حياة الفقر والذل والضعف بخلاف مجتمعات أخرى
تعرف كيف تستثمر أوقاتها بينما مشكلتنا أننا نقلدها في
المسخ والمياعة ولبس الجنز الضيق ولا نقتدي بها في احترام
الوقت .
قامت الدنيا ولم تقعد وأحدث الإعلام الأمريكي ضجة عارمة
نتيجة إحصائية أظهرت أن الشباب الأمريكي يظل أمام التلفاز
أكثر من(3ساعات في اليوم) ينشأ الطفل في هذه الدول
المتقدمة على تقديس الوقت و تتبلور في رأسه فكرة أن الأسرع
هو الأنجح. وهنا تظهر أهمية دور الأسرة في تشجيع الأبناء
على استثمار الوقت وإشراكهم في إعداد برامج وخطط تراعي
رغباتهم الأخرى وتساعدهم على تطوير هواياتهم واكتشاف
قدراتهم الكامنة .
|
|
 |
|
|
خذوا
ديمقراطيتكم وأعطونا كسرة خبز !
عندما نتحدث
عن الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار وعن مستوى دخل الفرد
المتدني وشبه المنعدم فهذا كلام ليس بجديد.. الجديد هنا أن
معاناة الأسرة اليمنية بلغت الحلقوم ، وبدأت تأثيراتها
تظهر واضحة لنا من خلال انهيار الأسرة بمستوياتها
الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وتفشي الفساد المالي
والإداري وتدهور التعليم والصحة. وانتشار الجريمة بكافة
أنواعها وأشكالها ، فلا يمر علينا يوم إلا و نسمع أو نقرأ
عن حدوث جريمة قتل, اغتصاب, سرقه, اعتداء. حيث أصبحت هذه
القصص مواداً رئيسة ويومية في صحف الإثارة ,فالجرائم التي
كانت تحدث نادراً وترتكب في الخفاء باتت اليوم تنفذ في
العلن وفي وضح النهار .
أصبت بالرعب وأنا أسير في وسط السوق وأسمع دوي الرصاص على
مقربة مني فالتفت وإذا بشخص يخرج مهرولاً من سيارته، ويطلق
الرصاص على أحد الأفراد ـ الذي هرب بين الناس، وظل يلاحقه
مصراً على تصويبه، مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل مستمر في
الوقت الذي لم نرَ أي تواجد لرجال الأمن .
شباب يتعاطون المخدرات والمنشطات ويحملون الأسلحة في
الأماكن العامة والمدارس والمعاهد،
وبسبب الفقر والشعور بالإحباط وصعوبة الحياة انتشرت
الجريمة بشكل مخيف وأصبحت أرواحنا رخصية وحياتنا بلا ثمن ,
كيان المجتمع بات ينهار وأمن وسلامة الناس في مهب الريح .
الحكومة والغرفة التجارية تبرران هذا الارتفاع بأنه عالمي،
وتتحدث الحكومة عن سياسات اقتصادية واستراتيجية وإن كانت
محقة فيما تقول، فإن لسان حال المواطن يقول لا علاقة لي
بالسياسات الداخلية والخارجية ولم أعد أتحمل أكثر من ذلك.
وإن كانت الحكومة تواجه عقبات اقتصادية مرتبطة بالظروف
العالمية والعربية وغيرها، لكن يجب أن تنزل إلى الشارع
لتعلم حجم المعاناة ولتدرك جيداً أن تضييق الخناق على
المواطن في متطلباته الأساسية سيؤدي إلى كارثة اقتصادية
وإنسانية كبيرة وسيتحمل الوطن أعباءها وآثارها المستقبلية
.
مستوى دخل الفرد ضعيف، والمستلزمات الأساسية تكلف أضعاف
هذا الدخل، ونسبة الموظفين في الدولة لا يتجاوز 2% من
إجمالي السكان، والديمقراطية التي تصمُّون آذاننا بها
خلوها لكم ونسأل الله يبقى رئيسنا القائد ( خط العمر ) مدى
الحياة، والمهم أن تنتشلونا من بؤسنا وتعاستنا .
|
|
 |
|
|
أسرة
تراقب .. مجتمع مسؤول !
كنت
أظنني قد أفلحت بعض الشيء حين فكرت بالهروب من متاهات
السياسة وألاعيبها وأكاذيبها المقيتة ، وهي متاهات أحسب
أنها لا تصل في نهاية المطاف إلا إلى لا شيء ، لذا فقد
اتجهت صوب الأسرة لاستقراء تفاصيلها والغوص في أعماقها
والبحث في مشاكلها الكثيرة ، ووجدت نفسي غارقاً في بحر من
الهموم والمشاكل الإنسانية العميقة .
تتوالى علينا
في الأسرة والتنمية مئات الرسائل التي تقصد المختص
الاجتماعي ، والتي تترجم لنا واقعاً مؤلماً ومآسٍ اجتماعية
تقشعر منها الأبدان ويندى لها الجبين ، مشاكل تحتاج منا
جميعاً بحثاً في أسبابها ، ثم حلولاً تضرب في جذورها
واستئصالها ، لكي لا تنمو مجدداً .. ربما أكون محقاً حينما
أزعم أن السياسة قد تكون سبباً رئيسياً مٌضنياً يصيب الشعب
المسكين بأكمله والأسرة خاصةً باعتبارها الوطن الأول .
في ظل غياب
الأهل وضعف العلاقات الأسرية بين الآباء والأبناء والتفكك
الأسري والحرية اللامحدودة للأبناء والانشغال عنهم يتبدد
مفهوم الأسرة القويم لأن كل ذلك يؤدي الى تأثيرات اجتماعية
خطيرة . فكثير من الفتيات ـ بعمر الزهور وجامعيات ونساء
مطلقات ـ يقعن بين أيدي مجتمع ذكوري ظالم .
مشاكل
اجتماعية متعددة وقضايا شائكة ومعقدة كنت لا أتوقع حدوثها
في مجتمع محافظ كمجتمعنا .
وقد يتبادر إلى أذهاننا أن المشاكل الزوجية تحتل الصدارة
في قائمة هذه المشاكل نتيجة للظروف الاجتماعية الموروثة ،
ولكنني من خلال فحص هذه الرسائل التي تصل إلينا تفاجأت بأن
المشاكل العاطفية تحتل المرتبة الأولى ، فتيات عديدات
يحكين للمختص الاجتماعي مشاكلهن المؤلمة بحرارة ، قالت
معظمهن ( كان بيني وبينه حب خالص نخرج ونأتي سوياً وبعت من
أجله ذهبي فاتضح أنه كاذب ) وأنت تقرأ هذا الكلام ستعتقد
أن هذا الشخص زوجها ولكنه في الأخير عشيق .
بالله عليكم
ما الذي يبرر لهذه الفتاة الخروج والدخول مع هذا الشخص ؟!
وأين رقابة الأب والأم من هذا التواصل العميق والحميم بين
الفتاة وعشيقها ؟!
نحن لسنا ضد الحب المشروع المبني على علاقات مشروعة لا
تتجاوز حدود تعاليم ديننا الحنيف الذي يهدف في الأصل إلى
حماية الأسرة . كما أنك تكتشف أيضاً ـ وأنت تقرأ تلك
الرسائل ـ أن الفتاة تتصف بحسن نية وبراءة تصل إلى حد
السذاجة والبلا |